
“(حنيناً إلى النجوم) أروع كتاب قرأته ومازلت أقرأُه للمرة العاشرة.. من لم يقرأ قصة (نيف وعشرون حياة) فهو لم يقرأ شيئاً، ومن لم يقرأ (فريق أمن الشبكات) فقد ذهب نصف عمره..”
“أتمنى حين تحصلون عليها أن تقفزوا لقصة (الأصوات الخالدة).. و أوصيكم بالتهام قصة (نيف وعشرون حياة).. هذه القصة بالذات قرأتها أكثر من مرة وقلبت موازين يومي.. إقرؤوها!!”
“توقفتُ طويلاً طويلاً جداً .. أمام قصة (نيف وعشرون حياة) .. مذهلة بمعنى الكلمة .. المعنى الذي حوته عميق للغاية.. أدمنتُ قراءة القصة هذه .. وكان لها تاثير عميق جداً في نفسي.”
تعليقات متفرقة لقرّاء مجهولين
المجموعة متوفرة بالمملكة بمكتبات جرير، وعبر الإنترنت بموقع النيل والفرات.
————————————————————
مقطع مِن: ليجمع الخُردة..
نُشرت ضمن مجموعة (صائد الأشباح)
هو يعرف كم يبدو مهماً داخل بذلته هذه، ويفهم كيف يثير منظر الخراطيم المتصلة بقفاه، والأزرار التي تتراص على حزامه ، وهذه البلورة الداكنة التي تغلف رأسه، يفهم كيف يثير هذا كله انبهار الناس وإعجابهم.
يعرف أيضاً أنه خلال جلوسه المتحفز على مقعد القيادة الآن، فإن المئات.. ربما يقاربون الألف.. من المهنيين والعمال، والفنيين والمهندسين، والخبراء، يتقافزون هنا وهناك، ويتصايحون ويصطدمون ببعضهم وهم يهتفون بالتعليمات الأخيرة، ويحدجون القوائم الطويلة التي غصت بالأرقام، ليتأكدوا من صحة حسابات سرعة الإفلات من مجال جاذبية الأرض، ومناسبة كمية الوقود الأميني لمدة الرحلة، وليتوثقوا من دقة برنامج الحاسب المتحكم قي مسار المركبة.
بعض هؤلاء، ويعرفهم بالاسم، يلصقون وجوههم الآن بشاشات حاسباتهم ليطمئنوا على استقراره في مقعده المدعم بـ (التيتانيوم)، وأن مرحاضه الآلي سيعمل بكفاءة، وأن مخزوناً كافياً من الهواء، المنقى بأكثر مما هو حولهم على الأرض، سيتوفر له وهو في الفضاء.
هؤلاء الذين تستَرِّقُـهم هذه المهام الصغيرة.. وتبتلع كياناتهم.. يعرف أنهم سيضُجون فرحين لحظة انطلاق الصاروخ بنجاح.. غالباً لأن هول فكرة تحملهم مسؤولية كارثة ما قد انزاح عن كواهلهم. ولأنهم استدركوا الآن فقط.. أن كل ما انشغلوا به منذ البداية كان لأجل ذاك الشيء الرائع الذي سيحصل أمامهم وقتها.
تغزو المرارة نفس رائد الفضاء.. الجالس بترقب خلف لوحة قيادة مركبته.. لأنه يعرف.. أن أولئك الذين يذكرهم بالاسم وسبق أن تبادل التحية والابتسام معهم.. بعد أن يفعلوا ذلك كله.. ويفرغوا منه.. سوف يستدركون أن هناك إنساناً ما… أنه هو.. يقبع داخل تلك المركبة الني أُرسلت لتوها لغياهب الفضاء .. ثم سيتأكدون من بعضهم عن اسمه قبل أن يدعوا له بالتوفيق.. لئلا يلقى اللوم إذا فشل.
يتوثب حسه إذ يُشرع في الانطلاق..
_ بسم الله الرحمن الرحيم من مركز المراقبة للمركبة (7) استعد للعد العكسي.
_جاهز .
يحلو لرائد الفضاء أن يعزي نفسه بخاطرة…
أن هؤلاء في مركز المراقبة.. يجهدون أنفسهم.. ويعملون بإخلاص.. ليحققوا مراده ويجعلوه فوقهم.. عالياً عالياً في الفضاء.. قبل أن يعد إلى العشرة !
————————————————————
مقطع مِن: الأصوات الخالدة
نُشرت ضمن مجموعة (صائد الأشباح)
لا تصرخ بصوت عالٍ بعد اليوم.. أينما كنت لأن هذا سيؤذيني.
لا تتلفظ أبداً بأسرارك.. لا تخرجها من عقلك.. لأني قد أعرفها إذا تحولت لموجات صوت في الهواء.. تسبح للمالانهاية.. إلى آخر الزمان.
* * *
شيء رهيب.. أن تستطيع سماع أي صوت، وكل كلمة .. كل سر تناجى فيه اثنان.. أي شيء حدَّث به شخص وحيد نفسه.
شيء رهيب، ومثير، ويستحق المحاولة .. لأنه ليس مستحيلاً !
من قال أن الكلام جنون إذا لم يكن موجهاً لأحد معين ؟ ومن قال أن الأصوات ليست سوى فتح وإغلاق للفم وحركات حنجرة تموت خارجها ؟
بالنسبة لي فإن الأصوات كلها هي ظاهرة فيزيائية خارقة، وحالياً فهي معجزة علمية تكَشَف لي منها الكثير.
كنت أعرف أن ذبذبات الأصوات تنطلق في الفضاء لتجوبه كله إلى آخره.. لو أن له آخر..
و عُرف أن الأصوات المنطلقة موجودة حولنا نظرياً .. دائماً.. في الفضاء الفسيح.. كل الأصوات منذ بدء الخليقة تتكرر في الفراغ.. بعد أن تتجاوز حدود سمعنا.. فتصبح لنا بلا فائدة.
أصوات مستهلكة. لاتؤثر في طبول آذاننا لمجرد أنها تجاوزت مجال 20 – 20000 هيرتز الذي تعمل عليه أسماعنا.
هذا الفراغ اللامتناهي هو إذن مستودع لأكبر مخزون عرفته البشرية… مخزون من الأصوات!
لا تسلني عن الذي سنفعله بهذا المخزون..، لأن السؤال الأمثل الآن هو كيف سنصل إليه ؟ ، وقد استغرقتني الإجابة عليه 23 سنة، وأنا أقف أمامها الآن !
الجهاز الذي ابتكرته.. يستطيع التقاط موجات الصوت التي تتراوح ذبذبتها بين 5 و 500 ألف ذبذبة. وحتى لا تنفجر رؤوسنا مثل البطيخات الفاسدة، أو نظل ننصت للسكون كما نفعل الآن بكل هذه الأصوات غير المسموعة حولنا، فقد زودته بمحول ذبذبات يصل بها للحد المناسب للأذن البشرية…
اختراعي محدود حتى الآن.. لأنه لا يلتقط سوى الأصوات التي ترجع لثلاثة أشهر سابقة فحسب.. لكنها بداية جيدة.. وقد قررت أن أجري التجربة على نفسي.
* * *
كنت أحاول السيطرة على أعصابي وأنا أجلس قبالة (مستدعي الأصوات) الذي صنعته. وسماعتان ضخمتان تحتضنان أذنيَّ.
فركت أصابعي في توتر.. وألقيت نظرة على كلبي – وهو رابع كلب أقتنيه خلال مراحل إنتاج الجهاز- لأتأكد من سلامة تصرفاته بعد (التجربة التجريبية) التي أجريتها عليه بالجهاز قبل أن أستخدمه.
وبدا الكلب طبيعياً حتي بعد أن تعرض لأقصى وأدنى ذبذبات المولد، الذي تغذيه ثلاث رقائق ، كل منها يحمل 40 مليون ترانزستورٍ فائق.
بسملت وتشهدت.. ثم ضغطت أزرار التشغيل في المولد، والمحول، وبدأت أعبث في مؤشر الاهتزاز.. باحثاً عن صوت ضال في الفضاء.. من تلك الأصوات.. المترددة للأبد..
بهدوء.. ببطء.. أبحث عن همسة.. أو كلمة.. أو صوت مبهم.. يثبت جدوى أعمالي.. ويفتح مجالاً جديداً للعلم.
لكن لا شيء …
سكون تام مطبق.. مع كل رقم يمر عليه المؤشر.
هل كان هذا الكلب يهزأ بي وهو يصغي للاشيء ؟
لم أعرف أي صوت سألتقط.. ولا من أي مكان سأسمعه.. ولا لأي زمن سينتمي.. فأبحاثي لم تبلغ هذا التقدم بعد…
أقلب الأرقام.. أغير الموجات… لكن لا صوت!.
كنت قد بدأت أخاف الفشل.. فالإشارة قاربت الوصول لأعلى ذبذبة.. و…
- هاهاهاهاها…..
انتفضت من مقعدي بعنف، وسقطت أرضاً وأنا متشبث بالسماعات على أذنيَّ.
ضحكة.. أول ثمرات جهازي كانت ضحكة صاخبة من مكان ما ، من زمن مجهول.
كتمت صرخات الفرح الطاغي في نفسي، وأسكَّتُ أنفاسي وأنا أحاول تثبيت الموجة.. التي عادت خاوية من الأصوات.
وفي تلهف.. عدت أحرك المؤشر ببطء أكثر، وصبر أكثر..
سكــون..
صمت تـام…
ثم.. اندفع الشلال……
شلال هائل، أصوات مدوية.. ضحكات.. صرخات.. كلام.. كلام كثير مختلط.. بكل لغة.. بكل انفعال.. تعبيرات فرحة.. غاضبة.. شهقات خوف .. همهمات.. وتغاريد طيور.. تختلط بها أصوات انفجارات .. أعاصير.. تجرك في دوامة طويــلة.. تفقد الاحساس بالمكان.. والثبات .. وتتمسك بما حولك كي لا تضيع..
بكاء.. عويل..آهات وصرخات.. تنبعث من ملايين معذبة.. موسيقى وإيقاعات كثيرة.. هادئة وصاخبة.. متمازجة..
حوارات عديدة متداخلة .. :
- أنت.. لا، غداً، مات، هيه، ماذا، لا قتلته، المحفظة.. أين المحفظة؟..
وكلام آخر بلغات أخرى.. وألفاظ أخرى.. :
- طالق.. أين.. لقد….
ثم صرخة.. صرخة طويلة مرعبة، وأطفال تهتف بأسماء أمهاتها.. وأصوات تمزيق أحشاء.
أغلقت الجهاز بتشنج والعرق يغمرني..
لقد سمعت شيئاً مما حفظه لنا الفضاء السرمدي. دلائل خالدة على وجود الإنسان، وسجل كامل لأعظم أحداث البشر.. أو حتى أتفهها.
————————————————————
مقطع مِن: نيِّف وعشرون حياة
نُشرت ضمن مجموعة (حنيناً إلى النجوم)
اسمي (و).. عمري 23 عاماً.. أتممتها بالكاد.. ولذا فقد ظننت أن سيرتي ستستحق التدوين.. بعد أن تم اختياري للانضمام لمجلس العقلاء ولما أزل في هذا السن.
كان علي أن أتوجه إلى العاصمة.. بعد أن تلقيت النبأ السعيد.. لألتقي بالمسؤولين في (مركز القيادة) وأتلقى منهم مسؤولياتي الجديدة. ولألقن الطريقة التي سأشارك بها في إدارة الشؤون مع العقلاء الذين سبق اختيارهم لشرف المهمة.
وهكذا.. وبشارب منمنم ولحية لامعة.. وبنبرة صوتي العشرينية التي لم أعد أحاول تفخيمها بعد الآن.. تقدمت يوماً داخل القاعة الهائلة لمبنى مركز القيادة.. ولم يكد الجهاز الأمني يتعرف على شخصيتي حتى برز لي من بين الزحام اثنان رحبا بي.. وعرفا أنفسهما بالمسؤولين عن برنامجي الإعدادي.
كنت أعرف أن اختيار أي فرد لعضوية المجلس يتم بعد دراسة سلوكه واكتشاف قدرات ما فذة عنده.. أو التنبه لإنجازاته المميزة في مجتمعه.. وعرفت أيضاً أن المجلس لا يشترط سناً محدداً لأفراده.. يذكر التاريخ أن صبية أفذاذاً كانوا أعضاء فيه يوماً. غير أن هذا لم يمنعني من أن أشعر بالفخر الشديد.. ربما بشيء من العُجب.. لكون عقلي واحداً من أفضل ما وجد في البلاد.. كما يرى من انتخبني للعضوية.. جُزي خيراً أياً كان.
لكنني لم أعرف أبداً.. شأن كل فرد عادي.. ماذا يتم بعد الاختيار.. وما هو المطلوب مني بالضبط.. وأي مركز سأتولى في هذا المجلس ذي الاسم الرنان.
لذا فقد تطلعت في تساؤل للاثنين الذين استقبلاني ويعاملانني بكل احترام. تطوع أحدهما ليشرح لي شيئاً من قوانين هذا العالم الجديد.. قال محافظاً على الابتسامة المنحوتة على شفتيه:
- تعرف يا سيدي أن فاعلية المجلس مستمدة من الأفكار الخلاَّقة.. أساليب إدارة المجتمع والحلول الفذة للمشاكل التي يطرحها الأعضاء المحترمون.. هذه القدرة على الابتكار والإبداع.. دقة نمط التفكير وصواب الرأي سواء كان ذلك عن خبرة طويلة أو عن عبقرية فذة.. هي المقياس الحقيقي لاختيار أي عضو موقر في المجلس.. هل تناسبك درجة التكييف؟
أشرت برأسي أن نعم وأنا أحملق في المدينة الصغيرة.. المبنى المهول لمركز القيادة إذ تخترقه مركبتنا نحو مكان أجهله لغرض لا أعرفه بعد.
- إن تسميه المجلس في حد ذاتها مجازية.. نادراً ما يَجتمع الأعضاء بذواتهم ليجلسوا في مكان واحد للتداول وجهاً لوجه.. في الواقع فإن هذا يتم في حالات الطوارئ. ما يحصل فعلاً هو اجتماع افتراضي.. عبر الفضاء التخيلي..
انتشلتني الكلمة من تأمل عالم مركز القيادة الذي يصطرع خارج النافذة واعتدلت في جلستي وقد قررت أن أركز أكثر :
- أي فضاء تخيلي؟!
ابتسم أكثر وتابع :
- إن كل عضو مرشح يُسمح له باستعمال موقع معين في الشبكة المركزية.. وهناك عبر نهاية طرفية غالباً يتم تركيبها بمنزل حضرتك الآن.. سيتم وصل عقول الأعضاء في كل جلسة بالجهاز المركزي.. ستطرح المواضيع المدرجة على جدول الجلسة وسيستخلص الجهاز الحلول الأمثل من أفكار وذكريات وخبرات الأعضاء المحترمين الذي يمثلون أفضل شرائح المجتمع.
لم أحاول إخفاء أي تعبير للصدمة من ملامحي.. لأن الحرمان من أبهة الاجتماعات الرسمية والاتكاء على المقاعد الضخمة بدا لي منافياً تماماً لمسؤوليات القيام بواجب إدارة شؤون البلاد ضمن مجلس العقلاء الذي أصبحت عضواً فيه… عضواً لا يجتمع ولا يناقش كما يخبرني هذا الآن.
وأفهمت مرافقي بأن هذا يعني أن أعضاء المجلس الموقرين ليسوا إلا أدوات يسخرها الكمبيوتر المركزي لصالحه.. وهو آخر شيء كنت أطمح لأكونه.
عندما هتفت به بما معناه أن الكمبيوتر هو الذي يحكم بهذا الشكل وليس صانعوه.. اتسعت الابتسامة المحفورة أسفل شاربه وهو يستمع للاستفسار العتيد الذي طرحه عليه كل من اطلع على السر.
قال:
- إطلاقاً يا سيدي.. إن الكمبيوتر لم يزل للآن.. وعذراً على التعبير.. جهازاً غبياً .. لم تزل قدرته على الحل والاستنباط بدائية مقارنة بعقول البشر.. وهذه العقول هي الكنز الحقيقي لأي أمة إنها الأب المباشر لأي حضارة يا سيدي.. لكن مشكلة هذه العقول أن هناك نفوساً تقاسمها التحكم بذات الإنسان. لا أحد بشري يستطيع أن يرغم نفساً على ألا تتجاهل الحكم الصواب للعقل.. لا أحد يمكنه أن يرغم نفساً على ألا تكذب أو تتآمر أو تتحيز مع جهة ضد جهة أخرى ولو على الباطل.
قاومت شعوراً كاسحاً بأنني أتعرض لاستغلال مواهبي لصالح آلة صماء. كنا نستقل مصعداً بدا وكأنه يهبط للأرض الخامسة ومرافقي المبتسم دوماً يتابع:
- لذا فعندما قرر مجلس الحكم الأعلى إطلاق مشروع مجلس العقلاء بصورته تلك.. فقد أراد استغلال القدرات المحضة للإنسان العقل.. لفكرته وللخاطرة ورد الفعل الطبيعي الصحيح المتحرر من المؤثرات الخارجية التي قد لا تكون سليمة الغاية.
سددت نظرة تعيسة للوجه الباسم بينما الحسرة تلتهم أحلام السعادة في فؤادي. كانت النوافذ المضيئة لمكاتب المبنى الخرافي لمركز القيادة تتابع متصاعدة والغرفة الزجاجية الضيقة التي استقلها تندفع نحو المزيد من الأسفل.. تعطيني انطباعاً ملائماً تماماً للجو التعس.. بأني أهوي من حالق.. أتجاوز النجوم منتظراً الارتطام بالأرض..
سألته في مرارة:
- ما سر تبجيل أعضاء المجلس إذن؟ إذا كان الكذب أو التدليس متوقعاً منهم في أي لحظة؟
تقلصت الابتسامة العنيدة للحظة قبل أن تتماسك وصاحبها يهتف:
- عفواً يا سيدي المبجل.. اغفر لي إن كانت هذه هي الفكرة التي أوصلتها لك.. إن الاستفادة من عقول أعضاء المجلس بشكل مباشر عبر الكمبيوتر لا ترجع إلى احتمال عدم دقة اقتراحاتهم لسبب أو لآخر. وليس الغرض منها ضمان عدم وقوع الخلافات أو القضاء على التحيز ولكن تلك إيجابيات واضحة لنظام استخدام الكمبيوتر المركزي لا يلغيها كون الأعضاء الكرام ثقات أو فوق مستوى الشبهة..
تابع ونظراتي المتحسرة تتأمله:
- كما أسلفت.. إن الغرض الأساسي هو الاستفادة القصوى من قدرات العقل البشري.. التي لن يستطيع أي جهاز من صنع بشر مضاهاتها..إن عقول أعضاء المجلس الذين يتم اختيارهم بعناية تشكل في مجموعها معالجاً خرافياً لن يتم ابتكار مثيل له.. وهي متحدة تشكل أعظم كمبيوتر موجود على الأرض..
أتعرف يا سيدي أن الكمبيوتر ليس إلا معالجاً.. كم هو صعب ابتكار معالج جديد؟ وكم هو مهم اكتشاف شخصية جديرة بالانضمام لمجموع عقول المجلس؟
رمقني بنظرة جانبية وتابع:
- إن الانضمام لمجلس العقلاء لهو فعلاً شرف عظيم وإنجاز يستحق صاحبه أن يفخر به ما بقى له من عمر. وخاصة وهو بسن حضرتك.
ذات الابتسامة تملأ ناظري وأنا أحدج الرجل في ذهول.. هل يعرفون ما بعقلي منذ الآن؟
توقف المصعد وفتح الباب.. أشار لي الثاني الصامت دوماً في أدب وقال الأول المبتسم دوماً:
- لقد وصلنا يا سيدي.













