Hits: 10501

أخرج البيهقي في الأسماء والصفات من طريق عبيد بن غنام النخعي، أَخْبَرَنَا علي بن حكيم، حَدَّثَنَا شريك، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال: {الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن}، قال: سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم، وآدم كآدم، ونوح كنوح، وإبراهيم كإبراهيم، وعيسى كعيسى).

broadcastingdishes

في 15 مايو 2015، التقط مرصد فلكي في القفقاس الروسي إشارة راديوية مميزة جداً. والاسبوع الماضي -فقط- تسرب خبر هذه الإشارة إلى باقي العالم. الإشارة جاءت من كوكب “شبيه جداً بالأرض” ينتمي لشمس اسمها HD164595 تبعد عنا 95 سنة ضوئية. وهي إشارة قوية لدرجة تدفع الكثيرين للشك في كونها نبضة راديوية اصطناعية، بعثتها حضارة عاقلة بعيدة!
أما بعد، فالأمر جد خطير! ولو كان لنا أن نتجاوز كل تهويمات الخيال العلمي، وأن ننساق وراء السيناريو الأكثر إثارة.. فالأمر جد مخيف!
يقول الصديق خالد: إذا اتصلوا بك، فلا ترفع السماعة.
ما تبعات أن “تكتشفنا” حضارة فضائية أخرى؟ حضارة يُعتقد أنها أكثر تقدماً منا كما ذكرت وكالات الأنباء نقلاً عن العلماء الأجانب الذين هزّهم الخبر.
سنجاوب على السؤال بسؤال آخر: ماذا فعل الرجل الأبيض، المسلح بالخيل والحديد والبارود، مع سكان أميركا الأصليين؟ لقد اعتبر الكابتن كوك سكان أستراليا كائنات دون المستوى البشري. وعُرف عن الرئيس الأميركي “العظيم” ثيودور روزفلت القول بأنه من واجب الأمم المتحضرة أن تُخضع سواها من الشعوب المتوحشة والبربرية.
يقول الصديق خالد أيضاً: متى رأيت إنساناً يربت على كتف شمبانزي ويقول له مرحباً أريدك أن تصبح صديقي؟!

Myths-slavery

ما الفائدة من التعرف على حضارات فضائية أخرى؟ السؤال هنا استنكاري ويتجاوز هوسي الشخصي بقصص الفضاء والزوار القادمين على متون اليوفو. أما وقد صار الأمر جدياً.. وكرس العلماء اجتماع الاتحاد الفلكي الدولي في 27 سبتمبر القادم لدراسة هذه الإشارة تحديداً وسبر غور مصدرها وطبيعتها، فمن حقنا هنا أن نقلق. لم هو في صالحنا ألا نتواصل مع الغرباء؟ لم لا نتجاهلهم؟ لم يجدر بنا ألا نرد على تحيتهم فنكشف أنفسنا أكثر؟
يبدو أنه لا مفر. سنمشي في هذا الطريق حتماً بلا اعتبار للمخاوف لأن هذا في صلب غريزتنا. لأن الإنسان كائن ملقوف. لأننا نريد أن نعرف: ماذا بعد؟ وكيف؟ ومن أين؟ وإلى أين؟ أما الندم فسيأتي وقته لاحقاً.
لو كان ثمة حضارة عاقلة على كوكب يبعد عنا نحو 100 سنة ضوئية، فهي قد أعلنت عن وجودها كما أعلنا نحن عن وجودنا مرات ومرات. عندك مشروع SETI و فوياجر وغيرها وغيرها من صيحاتنا التي خلنا أنها ضاعت في لا نهائية الفضاء.
ماذا يريد منا الفضائيون؟ التعارف؟ السلام الكوكبي؟ أم أنهم ينتمون لحضارة وقودها الماء.. ولعلهم يبحثون عنه بيأس وجشع لأن احتياطيهم ينفد. هذا خيال مريع لكنه أفضل من سيناريو حرب العوالم الذي افترض هـ. ج. ويلز فيه حضارة معادية تقتات على أجساد البشر (!!)
لو اتضح أن تلك الإشارة اصطناعية وبفعل فاعل، وليست مجرد خطأ في الاستشعار ولا نتيجة خلل في قمر اصطناعي ما، لو نجحنا في تحديد مصدرها والرد عليها، فإن ردنا سيصل إلى الأصدقاء الجدد بعد 95 عاماً، وسيصلنا ردهم على ردنا في 95 عاماً أخرى.
خلال هذين القرنين، هل ستستمر حضارتنا؟ كيف ستتغير الخريطة والحدود؟ هل سينضب النفط؟ هل سيكون مشروع إيلون مَسك قد نجح في ابتكار وسائل أكثر فاعلية للسفر خارج الأرض؟ ثم ماذا؟
لو تحول الاهتمام بالترحال إلى الكوكب الجديد، بلقاء سكانه إلى مشروع أممي، لو قرر الجنرالات والاستراتيجيون حول العالم أن مصلحة الجنس البشري تقتضي أن نبادر “نحن” بالتواصل والوصول.. فكيف سيدمر ذلك عالمنا؟
نعم قلت “يدمر” لأن هذا هو الافتراض الأولي والأقرب لطبيعتنا عطفاً على معطيات التاريخ. قد نصل لمرحلة ازدهار ونصير عضواً في تحالف نجمي بشّر به آرثر سي كلارك وسواه.. لكني لا أعتقد أن ذلك سيتحقق قبل مرحلة سوداء حافلة بالدمار وتفكيك الذات.
فكروا معي.. هذا مشروع على مستوى “الكوكب”. من سيقرر نيابة عن الكوكب؟ الأمم المتحدة؟ هه! الدول العظمى؟ جميل. لكن المشاريع العظمي التي تنفذها الدول العظمى لأجل الصالح العام كانت وستظل على حساب مقدرات الأمم الأقل حظاً ونفوذاً.
معضلة السفر عبر الفضاء اليوم، والتي لأجلها أوقف مشروع الهبوط على القمر -إن كنت ممن لا يكذبونه- كانت دوماً في نفقته المهولة التي يمكن اختصارها تجاوزاً بقيمة الوقود اللازم للإفلات من مجال جاذبة الأرض والانطلاق بعيداً. هل سيرفع ذلك من سعر برميل النفط أم سيخفضه؟ وإذا صار النفط هو محور هذا المشروع المهم جداً جداً جداً، فهل تقرر “جهة ما” أن البترول ما عاد ملك أصحابه وأنه يجب أن يتم التحكم به من قبل “مؤسسة ما” لأجل المصلحة العامة؟ هذا يبدو مثيراً للقلق.
أو.. لعل الحاجة الماسة لتحقيق هدف الوصول للنجم HD164595 تسرّع بشكل مجنون أبحاث العثور على بديل أكثر كفاءة من النفط.. فينتهي عصر النفط قب الأوان. ياللهول!
وإذا اتضح أن مصدر الوقود الجديد يقع في البلد “سين”. إذا اتضح أن الدولة “صاد” تتمتع بموقع مميز لإطلاق المركبات الفضائية الخارقة الجديدة التي ستأخذنا إلى HD164595، إذا آل الأمر إلى تقديم دِين معين، أو لغة معينة، أو عرق معين كممثل أول وحصري لحضارة الأرض أمام الأصدقاء الجدد، فما موقفي وموقفك؟ ما موقعي وموقعك من إعراب الجملة التاريخية الجديدة؟ أم أننا سنكون خارج النص تماماً؟

هل توحدنا المواجهة كـ “أرضيين”؟ وإذا توحدنا فتحت أية راية؟ من سيقود؟ هذا سؤال قاتل كما نعرف.
أصلاً.. متى كنا موحدين تماماً على أرضنا كي نتبنى موقفاً موحداً تجاه القادمين الجدد؟ وأولئك.. هل لهم موقف محدد في كوكبهم؟ أم أن النبضة الراديوية قد وصلتنا من “أميركا” أو ما يعادلها على ذلك الكوكب؟ طيب.. ما موقف كوريا الشمالية وداعش هناك على ذلك الكوكب الذي ينتمي للنجم HD164595؟ على افتراض أن الظروف المتشابهة في البيئات المتشابهة تعطي نتائج متشابهة.

وإذا كان لهم تاريخ هو نسخة مكررة -أو محوّرة- لتاريخنا. فهل نجرؤ على تخيّل فلسفتهم وعقائدهم وأديانهم؟ هل سينسف ذلك كل خصوصية أرضنا وعرقنا البشري التي سلّمنا بها منذ أن قررنا أن ندوّن التاريخ؟ ما توابع ذلك النسف علينا وعلى كينونتنا كبني آدميين؟
عندنا 200 سنة لنفكر في الإجابات وأن نجترح أسئلة أكثر جرأة وسوداوية. لكن إلى ذلك الحين، فيسعنا أن ننتظر عواقب اجتماع 27 سبتمبر بمنتهى الإثارة وبمنتهى القلق.