Hits: 2081

مع د. عدنان عبد الله الشيحة

شاركت البارحة في المعرض والمؤتمر الدولي للتعليم العالي بالرياض كممثل لجامعة الملك فهد للبترول والمعادن. وقفت لسويعات في جناح الجامعة وقابلت طلاباً وأولياء أمور وزملاء مهنة من المملكة ودول أخرى.

هذه هي مشاركتي الأولى في هذه الفعالية لأني كنت خارج البلد طوال السنين الماضية. والحقيقة أني انبهرت بتجربتي الأولى تلك –ربما لأنها كذلك!- لكنك لا يسعك أن تنكر أن جهداً عظيماً قد بُذل من قبل وزارة التعليم العالي لتنظيم هكذا محفل زاخر ومتنوع وشامل. بالنسبة لي فقد كان من المدهش أن أكتشف كيف تحولت تجربة الالتحاق للجامعة من هم موسمي طارئ تعيشه الأسرة خلال الصيفية التالية لثالثة ثانوي، إلى مشروع متكامل يستحق مؤتمراً ومعرضاً وتشد له الأُسر الرحال من مختلف مناطق المملكة، بل وتهتم لأجله الملحقيات الثقافية لكثير من الدول. هذا قد يكون كلاماً قديماً لدى البعض، لكنها تبقى انطباعاتي الشخصية كشاهد جديد. وهي انطباعات مفيدة لأنها تعكس الفرق بين لحظتين تفصل بينهما عشر سنوات. هذا الفرق خلقه حدثان متوازيان ومتساويان في الأهمية: التوسع في افتتاح الجامعات المحلية، والتوسع في برنامج الابتعاث الخارجي.

من واقع مشاركتي العابرة في جناح جامعة البترول، أستطيع القول بأن معظم الأسئلة التي تلقيناها يمكن إجمالها في التالي:

  • ما هي شروط القبول لديكم؟
  • ما هي التخصصات التي عندكم؟
  • ما الفرق بين التخصصات الهندسية التي عندكم؟
  • ما هو أفضل تخصص بالنسبة لسوق العمل؟
  • ما الفرق بين الدراسة عندكم والدراسة في أميركا؟
  • لمَ لا تقبلون الطالبات في جامعتكم؟*

سأفترض أن الزملاء في أجنحة الجامعات الأخرى قد نالوا حصتهم من الأسئلة المشابهة –ربما باستثناء السؤال الأخير-. وإذا تأملنا في طبيعة هذه الأسئلة وأسقطناها على الغاية من معرض التعليم العالي، فسنجد أن الهمّ الحقيقي بالنسبة للشاب المتطلع للتجربة الجامعية هو “ما بعد الجامعة”، أو همّ الوظيفة. وهذا لا يتنافى في الواقع مع رسالة الجامعات المعلنة في إعداد طلابها لسوق العمل.

مفهوم “سوق العمل” هذا هو المحور الغائب الحاضر في معرض التعليم العالي، والذي أعتقد أنه يمثل البُعد الذي يجدر بالمعرض أن يتوسع باتجاهه في السنوات القادمة. لأن الطالب أو ولي الأمر القلق الذي يحاصرنا بأسئلته حول أي التخصصات أضمن لحصول ابنه أو ابنته على وظيفة براتب مجزٍ بعد أربع أو خمس سنوات، سوف لن يجد إجابة شافية لديّ أنا كممثل للجامعة. إنني إما سأتفلسف عليه بأن أعطيه محاضرة طويلة حول ما سيتعلمه في كل تخصص على حدة وحول روعة الحياة الجامعية وأن جامعة البترول هي أفضل جامعة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.. أو سأعطيه الجواب المختصر البارد : “اختر ما يناسب ميولك وشغفك”.

الحقيقة أن الطالب الذي عمره 17 سنة ليس عنده ميول وشغف واضحان في الغالب. أو أن شغفه في هذه المرحلة لا يضمن له أن يفتح بيتاً ويدفع قسط سيارة. وهذه هي العقدة الحقيقية التي عانيت منها أنا ويعاني منها الشباب اليوم. الأسئلة الكبرى التي يجب أن يوفر معرض التعليم العالي إجابات لها ستكون من قبيل:

  • ما هي أبرز اتجاهات سوق العمل خلال السنوات الخمس القادمة؟
  • ما هي التخصصات التي ستشهد انتعاشاً أو خفوتاً خلال الخمس سنوات القادمة؟
  • ما هي التخصصات التي تناسب أهدافي أو تصوراتي للمستقبل التي هي كيت وكيت (هذه تحتاج لإعداد من قبل الطالب).
  • كيف سيختلف مستقبلي الوظيفي فيما لو درست في جامعة الدمام، أو حائل، أو بأميركا أو كوريا الجنوبية؟ أو أنها شهادة والسلام؟
  • ما هي القيمة المضافة التي ستقدمها لي شهادة كل جامعة على حدة؟ أم أن كل الجامعات سواء؟
  • ما هو احتمال أن تؤدي بي دراسة التخصص الفلاني إلى البطالة؟ أو الاعتماد مؤقتاً على حافز؟ ولماذا تمنحون شهادة في هذا التخصص أصلاً إذا كان هدف الجامعة هو التأهيل لسوق العمل؟

كما تلاحظون، فإن معظم هذه الأسئلة تتطلب إفادات من ممثلي شركات توظيف وقطاعات اقتصادية وأرباب عمل ليسوا ممثَلين تقريباً في معرض التعليم العالي. هذا التكامل بين القطاعات التعليمية وبين ممثلي سوق العمل هو الغائب عن هذا المحفل الكبير والهام. أعتقد أننا نحتاج نوعاً من المزاوجة مع (يوم المهنة) كي نخرج بالفائدة القصوى من معرض التعليم العالي وكي نعطي الطالب المقبل على الدراسة الجامعية تصوراً أشمل لمرحلة الحياة الاحترافية التي هو مقبل عليها.. بغض النظر عن شغفه وهواه.. وبغض النظر عن ميزات التجربة الجامعية من منظور أكاديمي بحت.

——————————

*بالنسبة لي فإن الرد المفضل هو: لم لا تقبل جامعات الأميرة نورة ودار الحكمة وكليّة عفّت طلاباً؟ 🙂