الثلاثاء, 22 يونيو, 2010السيارة السعودية الأولى.. والأخيرة؟
أتذكر قبل سنوات حواراً قرأته مع أحد أساطين الصناعة بالمملكة صرّح فيه بقوله أن “إنتاج سيارة سعودية ليس له جدوى اقتصادية”.. وأتذكر أيضاً أن الدم قد غلى في عروقي.. لدوافع متعلقة بالأيدولوجيا الوطنية وبكمية (الأدرينالين) التي كانت تضخها غُدتي الكظرية الفتيّة آنذاك.
لكني كبرت قليلاً وتعلمت أن الاقتصادات الوطنية ليس لها علاقة بالنزعات الأيديولجية ولا بحماس الشباب. ولاشك بأن جامعة الملك سعود والجهات المشتركة معها والتي أفرحتنا بخبر إنتاج السيارة السعودية الأولى يعرفون هذه الحقائق جيداً، وعندهم خطة حقيقية طويلة المدى لإدارة الخط الذي سينتج ٢٠ ألف مركبة سنوياً كما جاء في الأخبار أيضاً.. لكننا سنشاركهم هنا بعض التأملات في شجون السيارة السعودية الأولى.. التي لا يريد لها أحد أن تكون الأخيرة.
بالعودة للذكريات القديمة مجدداً، فهناك قصة رائجة عن وكيل سيارات سعودي اتجه للمصنعين باليابان وفاتحهم برغبته في إنشاء مصنع بالسعودية. لكن اليابانيين رفضوا وكانت حجتهم أن اليد الصناعية العاملة بالسعودية كلها مُستقدمة.. فلا توجد عمالة فنيّة وطنية، وليس من المعقول أن يستثمر اليابانيون في عامل آسيوي ليدربوه ويصقلوا مهاراته كي ينتهي عقد عمله بعد سنتين ويصدر له الكفيل “خروجاً نهائياً”.. هذا إذا لم يفر العامل المدرّب إلى اليابان ذاتها! هذه القصة بغض النظر عن مدى صدقها محمّلة بالمعاني الحقيقية. فتصنيع “سيارة” لا يعد فتحاً تكنولوجياً.. ليس في عصر النانو ومسرّع (هادرون). إنه مشروع صناعي في المقام الأول. والمشاريع الصناعية لا تقوم على أكتاف “العلماء” ولا الأكاديميين.. إنهم قد يطلقون شرارتها الأولى ويرفدون تقدمها بالأفكار الجديدة. لكن الصناعة تحتاج لـ “صناعيين”، وهؤلاء يمثلهم الحرفيون والفنيون والعمّال وأصحاب رأس المال. نحن نشاهد في الأخبار كيف تشل إضرابات العمال كبار صنّاع السيارات.
إذا أريد للسيارة السعودية الأولى أن تعيش وتزدهر.. فإننا بحاجة لخلق ثقافة عمالية بالمملكة. وإذا كانت (غزال -١) ستعد علامة فارقة في التاريخ السعودي فإن ذلك سيكون عبر خلقها لشريحة اجتماعية جديدة تماماً هي شريحة (العامل السعودي) الذي سيشغّل خط الانتاج وسيركّب أجزاء التصميم وستحدد مهارته مدى جودة السلعة وتنافسيتها بالسوق. وهذا هو “الاستثمار في الإنسان” الذي نقرأ عنه وقلما نراه. إن (غزال – ١) ستكون رافداً حقيقياً للاقتصاد المحلي إذا بنيت لأجلها مصانع، وخلقت هذه المصانع فرص عمل ليس لحملة الشهادات الجامعية العليا.. بل لحملة الشهادات المدرسية والدبلومات من الفنيين الذين ستنتجهم البيئة الصناعية الواعدة.
(غزال – ١) ستكون رافداً للاقتصاد الوطني إذا كانت منتجاً ربحياً يبيع في السوق ويقبل على شرائه الناس. لننس التصدير للخارج. مالفائدة من تصميم سيارة إذا كان مواطنك لن يشتريها؟ ما هي شرائح المستهلكين المستهدفة بالسيارة في السوق السعودي؟ هل ستبيع بسعر منافس؟ ماذا عن خدمات الصيانة وما بعد البيع؟ وماذا عن المنافسة؟ إن أي منتج في العالم لن يتطور مالم يكن له غريم محلي ينازعه على رضى المستهلك.. هل نجرؤ على توقع منافس وطني لمشروع السيارة الأولى؟ هذه كلها أسئلة طويلة المدى تخفي ورائها آفاقاً باهرة لحلم اقتصادي جديد.. ومن المؤكد أن منتجي (غزال) قد أشبعوها تقليباً وإجابة.
بعد كل المذكور أعلاه فإن المتوقع الآن أن تدخل مؤسسات التعليم الفني والمهني شريكاً على الخط، لأن هذا هو مجالها الأصلي الذي اختطفته منها وسبقتها إليه جامعة الملك سعود مشكورة. (غزال -١) ليست مشروعاً جامعياً.. بل أنها كي تنطلق وتكرس اسم السعودية في عالم صناعة السيارات، فإنها يجب أن تخرج من عباءة الجامعة وأن تتلقفها السوق الصناعية الحرة ومؤسسات إعداد الكوادر الفنية والتقنية. وحين يقوم مصنع سيارات (غزال) وتُفتح بيوت على حس إنتاجه.. عندها سيكون فخرنا مضاعفاً وحقيقياً، ويكون المشروع قد آتى ثماره.















22 يونيو, 2010 في الساعة 2:29 ص
[...] This post was mentioned on Twitter by . said: [...]
22 يونيو, 2010 في الساعة 5:09 ص
المشروع دعائي من الدرجة الاولى .. لن يكون هناك انتاج وإن تبنتها الدولة ستكون خسارة فادحة
ليس من باب التشاؤم ولكن اذا اردت التقدم فادخل مع الابواب المتاحة واعرف امكانياتك قبل ذلك
اذا كنا جادين بالدخول في عالم الصناعة فلنختر المجالات التي نمتلك فيها موارد طبيعية كاشباه الموصلات وتقنيات الطاقة الشمسية التي تعتمد بشكل كبير على الرمال التي تشكل الجزء الاكبر من اراضي البلد
22 يونيو, 2010 في الساعة 3:20 م
بالنسبة للثقافة العمالية فهي لا تحتاج إلى صعوبات بل تحتاج إلى أموال لكي ترضي العمالة.
عندما يتم إحترام رجل الأمن وموظف السكرتارية والارشيف ومراقبي الدوائر الحكومية ، يتم احترامهم من الناحية المعنوية والاجتماعية والنفسية عندها فقط سيتم هناك تشجيع للصناعة وللعمالة وثقافتها.
وهناك منحى آخر وهي في أروقة وزارة التجارة والصناعة و ” المافيا ” الموجوده بداخله ، والدليل على كلامي أرجو أن تلاحظ جميع الشركات التي يتم الموافقة على إنشاءها وملاحظة من هم الشركاء الرئيسيون ( ةبعضهم مجرد اسم يشارك في الارباح لا يؤثر على راس المال !!! )
شكراً !!
22 يونيو, 2010 في الساعة 9:36 م
تستهلك المصانع بشكل عام كميات كبيرة من المياه ، فهل يمكن دعم صناعة السيارات الى درجة الانتاج المحلي المجدي في ظل وجود ازمة مياة متراكمة لا في المملكة العربية السعودية وحسب بل في منطقة الخليج عامة؟؟؟
27 يونيو, 2010 في الساعة 4:33 ص
تدوينة رائعة
2 يوليو, 2010 في الساعة 3:47 م
لاجدوى فأن ما ان تخرج من المصنع حتى تتعرض لحادث ههه عفوا المضحك المبكي
19 يوليو, 2010 في الساعة 2:28 م
الاخ صاحب مدونه يعمل على ان تصل افضل من ان لن تصل ابدا /هل يمكن ياخي ان تقول لي اين السعوديه في الحاضر واين مايزيا او اندونسيا وتركيا في الحاضر ماذا يوجد في السعوديه واو دول التاج الامريكي في الخليج فقط سياره حديثه وبناء مرتفع يستخدم من غسيل الاموال وقصص اخرى موجوده في الخليج العربي التي هي ظاهر حضاره ومعاصره ذات مضمون فارغ من كل انجاز بناء