الجمعة, 11 يونيو, 2010أين نحن من العالم الرأسمالي؟ (٢ من ٤)
مقدمة لابد من تكرارها..
الرأسمالية لم تستح من أحد عندما عرفت بنفسها. فمن اسمها لا يخفى على عاقل بأنها قبلت رباً واحداً لها هو الحاكم الأول والأخير في عالمها: رأس مال. ولست هنا لأناقش مدى تجرد هذا الرب وعالمه من أي خُلق أو مسؤولية تجاه الغير، فجميع المجتمعات اليوم أوجدت حدوداً وسنّت أنظمة لتقويض اللاإنسانية المتأصلة في هذا العالم وحاكمه. ولكن عبر بضع تدوينات تساؤلية أريد البحث معكم عن تفاعلنا مع وداخل هذا العالم. والذي مهما قيدناه بتعاليم الاسلام، أو أي أنظمة اجتماعية اقتصادية اخرى، أو تركناه حراً عابثاً في مطلقه، فسنظل نتحرك في كينونته ونتأثر بربه.. رأس المال.
ثانياً: البحث عن القيمة
فشلُنا الاقتصادي أينما وجد -ورجاءً النظر لنسبة نمو اقتصادنا الغير متصل بالبترول- نابع من عدة أمور أتطرق لواحدة هنا تمهيداً لتدوينتي القادمة: معرفة ماهية الـ “قيمة” التي نقدمها لعملائنا. وضمير الجمع هنا لا يعود على المجتمع إجمالاً.. ولكن علينا أفراداً في وظائفنا في قطاعات العمل الخاص، بشقيه الربحي والغير ربحي، والحكومي. فكثيراً ما أتفاجأ من معارف وزملاء داخل وخارج محيط العمل لا يرون لأنفسهم دوراً في خلق القيمة التي من المفترض لمؤسستهم* تقديمها لعملاءها.
ولو أني حصلت على عشرة ريالات عن كل مرة سمعت بها العبارة “نفسي أساعدك بس لازم ننفذ التعليمات” لكنت قاربت على امتلاك منزلي! صاحب تلك العبارة عادة ما “يرى” دوره محصوراً في استلام معاملة، في ادخال بيانات، في اصدار أمر أو خطابٍ ما – فقط. وطالما ضاق به عقله عن استيعاب دوره في خلق القيمة التي نحن موعودون بها من قبل مؤسسته (سهولة التواصل مع الأهل، أو السفر في يسرٍ وأمان، أو توفير الطاقة اللازمة لمنزلي).. أما هو فقد ساوى نفسه بالحشرة المتقنة لدورها في الطبيعة لتعيش طالما كانت الظروفة على ما هي معتادة عليه أو تندثر من منطقة ما إذا تغيرت عليها الظروف البيئية!
فنادل المقهى الذي يغيب لفترة طويلة عن أعين عملائه هو غير النادل الذي دوماً يبحث عن إشارة ولو بعين العميل. الأول ظن أن دوره يقتصر على أخذ الطلبات ثم نقلها للمطبخ والثاني رأى ان من واجبه التأهب لأي طلبات أخرى قد يحتاجها عملاؤه ماداموا في مقهاه. الأول سيقدم لك الطعام والشراب والثاني سيقدم لك جواً مريحاً لأمسية تستأنس بها مع رفقتك.. بدلاً من البحث كل عشر دقائق عن الجرسون!
وكذلك مأمور الهاتف لأي مؤسسة. دوره قد يقتصر على إجابة الأسئلة المتكررة للعملاء، وبالتالي الاعتذار عن الاجابة عن الأسئلة التي لم يسعها كتيب التدريب. أو قد يرى أن دوره هو حل -أو مساعدة المتصلين على إيجاد الحل- لمشاكلهم، فيقترح لهم جهات أخرى داخل مؤسسته قد تكون في موقف أفضل لمساعدتهم.
أترككم لمراجعة جدولكم اليومي للأسابيع الماضية ومراجعة ماذا كان يدور بخلدكم: الانتهاء من إنجاز العمل المناط بكم؟ أو السعي في تحقيق هدف؟ هل نحن حشرات تعمل بجد وإخلاص في العالم الرأسمالي دون دراية لتأثير دورنا في القيمة التي تقدمها مؤسساتنا؟ أم هل سعينا لرفع القيمة التي تقدمها مؤسساتنا؟
—
(*وأقصد بالمؤسسة أي كيان إداري بخلاف أشكال الملكية).
.
.














11 يونيو, 2010 في الساعة 12:49 ص
لا أري أي مشكل أقتصادي في السعودية منذ نشأتها حتى هذه اللحظة، المشكلة لدينا أن البلد مسروق منذ أول يوم نشأ فيه.
خيرات و ميزانية هذا البلد تغطي أقتصاد مجموعة كبيرة من الدول ذات العدد السكاني الكبير، لا أعرف لماذا المثقفين هذه الأيام لديهم عاهة تفكير، نظرياً المسلمين يملكون أفضل نظام أقتصادي يوزع الثروات بشكل عادل (بعيداً عن جلافة الشيوعية) و يلبي رغبة الإنسان الطماع (بعيداً عن لاأخلاقية الرأسمالية).
أخي لو أستثمرت مقالاتك الرائعة لتكتب ماذا يصبح حال البلد أذا أغتصب من قبل العصابات، أذا أصبحت المليارات تتدفق في حسابات أشخاص وليست مؤسسات.
11 يونيو, 2010 في الساعة 3:50 م
مرحباً بك أخي محمد،
ما زلت متمسك برأيي بأن ننظر لاقتصاد المملكة خارج تأثير البترول. لأن حديثي هو عما نقدمه نحن، لا ما نفعله بثروة ورثناها دون جهد.
وأتفق معك بأن الاقتصاد الاسلامي هو اقتصاد وسطي. المصيبة في المسلمين الذين يصروا بأن يناشدوا العالم: العيب فينا لا في إسلامنا.
وأخيراً، فأي مستثمر يبحث عن العائد المناسب. بعضهم يريد عائداً مضموناً وبعضهم يبحث عن عائداً عالياً. وقد اخترت الاستثمار المناسب لي، وأتمنى لجميع قراء المدونة نفس التوفيق بإذن الله.
14 يونيو, 2010 في الساعة 1:24 ص
وأخيراً، فأي مستثمر يبحث عن العائد المناسب. بعضهم يريد عائداً مضموناً وبعضهم يبحث عن عائداً عالياً. وقد اخترت الاستثمار المناسب لي، وأتمنى لجميع قراء المدونة نفس التوفيق بإذن الله.
أخي حاتم كلامك السابق فيه طريقتان للاستثمار أححدهما مضمون والأخر عالي
وأنت اخترت طريق أخر للاستثمار ولا يكون إلا بالاستثمار المنخفض فهو ثلاث مستويات مضمون, عالي, ومنخفض.
ولكني ربما أفهم من كلامك أنه استثمار غير مادي. فهل هذا صحيح؟
الأمر الأخر هو: ماذا تقصد بالقيمة التي يجب علينا العمل من أجلها وليس لأجل انجاز أعمال محددة في زمن محدد.
15 يونيو, 2010 في الساعة 2:13 ص
مرتفع أو منخفض فهذه قياسات نسبية مالم نوجد وحدة قياس أو معيار للمقارنة، لكن أين نحن من موضوع التدوينة؟
حارس مدرسة كان يقوم بإنجاز عمله وهو مناداة الطلاب والتأكد من خروج الطلاب فقط عند وصول سياراتهم فعلياً. أنه كان أيضاًيتاجر مع الطلاب في مواد إباحية لم يكن يتنافى مع عمله لكنها ضد القيمة التي تقدمها المدرسة للمجتمع الا وهي تربية جيل صالح.
محاسب مالي يستطيع العمل بجد واخلاص بتسجيل مصاريف شركته بشكل دقيق يومياً. لكن لو بحث وقدم للادارة أبرز المصاريف المكررة لتنظر في طرق خفضها (ولنقل أن الشركة تقدم خدمات منخفضة التكاليف) فسيكون قد أضاف للقيمة التي تقدمها شركته.
27 يونيو, 2010 في الساعة 4:33 ص
شكرا على الموضوع
15 أغسطس, 2010 في الساعة 9:53 م
عَنْ عَائِشَةَ ، أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ” إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلا أَنْ يُتْقِنَهُ “