الخميس, 27 مايو, 2010أين نحن من العالم الرأسمالي؟ (١ من ٤)
مقدمة
الرأسمالية لم تستح من أحد عندما عرفت بنفسها. فمن اسمها لا يخفى على عاقل بأنها قبلت رباً واحداً لها هو الحاكم الأول والأخير في عالمها: رأس مال. ولست هنا لأناقش مدى تجرد هذا الرب وعالمه من أي خُلق أو مسؤولية تجاه الغير، فجميع المجتمعات اليوم أوجدت حدوداً وسنّت أنظمة لتقويض اللاإنسانية المتأصلة في هذا العالم وحاكمه. ولكن عبر بضع تدوينات تساؤلية أريد البحث معكم عن تفاعلنا مع وداخل هذا العالم. والذي مهما قيدناه بتعاليم الاسلام، أو أي أنظمة اجتماعية اقتصادية اخرى، أو تركناه حراً عابثاً في مطلقه، فسنظل نتحرك في كينونته ونتأثر بربه.. رأس المال.
أولاً: المسؤولية الشخصية
أول درس علمتني إياه حياتي المهنية في مجال التسويق كانت قوة المستهلك الفرد. فالشركات المحنكة لم تعد تسوق للشعب الخليجي أو الشعب السعودي. إنهم يبحثون عن ويسوقون لأحمد. قد يكون أحمد تارة الشاب المراهق المهتم باستقطاب اهتمامات الجنس الناعم، وقد يكون تارة رجل الأسرة المكافح لتلبية احتياجات اسرته، ومثلهما صور كثيرة أخرى لأحمد.
الشركات المحنكة تعرف بأن أحمد المراهق يساوره القلق الأخلاقي من ميوله لاستمالة الجنس الناعم. فتصور الشركات له الأمر كمرح شباب وشابات من دون ايحاءات جنسية قد تزيد من قلقه وتدفع به منزعجا عن منتجها. وأعذر كل من تصور بأن الإعلانات الجريئة هي غزو فكري هدفه زعزعة شبابنا عن التربية السليمة، لكن عالم الرأسمالية لا يكترث بهم ولا بشبابهم ولا بتربية أحد. فقط بالرأس مال الموجود عند أحمد وكيف يمكن الحصول عليه.
الشركات المحنكة تعرف بأن أحمد المكافح سيكسر قاعدة المقتنع (مد لحافك قد رجولك) من حبه المفرط لابنته. فأحمد سيستدين من البنك لتجهيز ابنته العروس بما يضمن ابتسامتها ورضاها في أهم يوم من حياتها. وأكرر اعتذاري لكل من تصور بأن البنوك شركات بغيضة تسعى لاستعباد الطبقة المكافحة. فإن دل على شيء فهو بساطة الرأي. فالشركات في العالم الرأسمالي لا يسعها التفكير وتحديد أي رأي خارج إطار كيف يمكنها الوصول الى ربها – رأس المال.
في الرأسمالية الشركات المحنكة تعرف أين يسكن أحمد وماذا يركب من سيارة. تعرف كم منديلًا يستخدم بعد الوضوء وكم ملعقة من السكر يضع في قهوته. تعرف من يحب من المشاهير ومن يكره – ولماذا. تعرف مقدار تأففه من الأنظمة البيروقراطية ومقدار اعتزازه بوطنيته. لكن بيت القصيدة في تدوينتي اليوم هو أنه الشركات المحنكة تعرف بأن المستهلك السعودي لا يؤمن بمسؤوليته الشخصية وبالتالي لا يكترث لها.
تعرف بأنه لا يشعر بمسؤوليته عن استثمارها الملايين في مراكز أبحاث ومصانع بنيت على أراض حديثة الاغتصاب من أصحابها الأصليين. تعرف أنه لا يكترث للغتها أو أسلوبها المستهتر في التواصل مع الشباب. تعرف أنه لا يكترث لما تقوم به من هدر للموارد الطبيعية الوطنية. تعرف بأنه لا يشعر بمسؤوليته عن تعاملها السيء مع موظفيها أو غيره من العملاء. وطالما تعرف بأنه لا يكترث فهي لا تكترث، أو ليس رأس المال في تدفق مستمر؟
تساؤلي اليوم هو: متى كانت آخر مرة امتنعت عن (أو قمت بـ) استخدام قوتك الرأسمالية؟
هل كل عملية تقوم بها يصاحبها تساؤل (وربما بحث؟) إن كان الطرف الآخر أجدر من غيره في كسب تعاملك؟ أم أنك تكتفي بالقناعة بأن المنتج والخدمة المقدمة مقبولة للسعر المطلوب (أو أفضل الموجود من ناحية المواصفات)؟














31 مايو, 2010 في الساعة 3:27 ص
الدليل على اهتمام الشركات بما في جيوبنا فقط , أنك تجد في الأسواق سجادات صلاة و مسابح الكترونية و قرآن ناطق تجدها كلها من صناعةا لصين ( الغير راسمالية على زعمهم ) فهم طبعاً لا يعترفون بالله ( و ليس بدين معين فقط ) لكن لا مانع لديهم من الاستجابة لمتطلباتك الروحية مقابل دفعك للمال لهم.
أما ماكدونالدز و بيتزا هت و أمثالهما فيحترمون العادات و التقاليد اينما حلو في العالم و لا يقدمون لحم الخنزير هنا و لا لحم الأبقار هناك و لامانع من لحم الكلاب إذا رغبه الناس , إنه في الواقع ليس احتراماً للتقاليد بقدر ما هو احترام للمال و العمل على سحبه باي طريقة
حاولت سابقاً أن أستخدم قوتي الراسمالية ( المتواضعة طبعاً ) في خدمة مبادئي , كأن أشتري منتج روسي بدلاً من الأمريكي – لأن الاتحاد السوفييتي دعم العرب في صراعهم المسلح – و أمثلة اخرى كذلك في تشجيع شركات دون غيرها او منتخب ما ضد آخر, لكن المتغيرات الدولية في العقدين الأخيرين أتعبتنا و أثبتت أن المصلحة الشخصية فوق كل شيء. لم يبق أحد قادر على شراء السيارة الامريكية و يشتري الروسية بدلاً عنها حتى لو احتلت أمريكا نصف العالم و حتى لو مات الروس دفاعاً عنا
31 مايو, 2010 في الساعة 5:31 ص
السلام والعافية
مهتم جداً ومتابع لهذه المدونة الغنية جداً، وسوف أعتمد حرف “الگاف” ريثما أحسن لغتي العربية التي تحتاج الى مزيد من التركيز على قواعد الصرف والنحو…
وهذا المقال بالذات: أين نحن من العالم الرأسمالي، سأكون منتظراً لباقي الأجزاء وسوف اضيف بعض المعلومات لأنني مهتم جداً بهذا الموضوع…
تحياتي
والعافية مجدداً
بأمان
4 يونيو, 2010 في الساعة 2:31 م
حاتم
اللآن أشاهد فيلما وثائقيا عن الشركات الكبرى
Corporates
يتتبع الفلم خطوات تشبيهها بالـ
psychopath
صراحة شيء يجعل تفكيري المتشائم يعجز عن هضم هذه الطوفان الجشع
كيف يستطيع -إنسان أو شركة- تعديل البذور الزراعية جنيا ووضع جين إنتحاري فيها ليضمن أن المحصول لاينتج بذورا للعام المقبل مما يجبر المزارعين لشراء بذور الموديل الجديد!!!!
لا إله إلا الله
رجاء أدينا حل و لا تزيد المواجع بس
10 يونيو, 2010 في الساعة 6:04 م
اميل،
واجهت نفس المعضلة فكتابتي على جهازين من شركة “ابل” الامريكية، لكني في المقابل ممتنع عن منتجات “ستاربكس” و الفول السوداني – ٩٩٪ من المستورد الى السعودية أمريكي المنشأ. ريال بريال سنغير العالم من حولنا. شكراً لمشاركتك.
حسين،
الجزء الثاني مع محرر المدونة، وأتمنى ألا تتأخر عنك كثيراً. في انتظار رأيك.
سالم،
الحل؟ ظننت أنني اقترحته بالفعل، فنحن (أنا وأنت) سبب وجود وبقاء أي شركة/تاجر فاسد على وجه الأرض! فلنحاسب أنفسنا أولاً.