الثلاثاء, 9 فبراير, 2010المتناظرون بالدوحة

بدأت بالدوحة أمس فعاليات المسابقة الدولية الثانية والعشرين للمناظرة والحوار. المسابقة موّجهة لطلاب المدارس من حول العالم. والسؤال الذي لم يجبني عنه موقع المسابقة وأطرحه هنا: هل يشترك تلاميذ سعوديون بهذه المنافسة، التي هي أهم من الأولمبياد وكأس العالم وكل بيارق الشعر ومزايين الدواب؟
لماذا يكون التناظر والحوار مهماً لهذه الدرجة؟ أولسنا بارعين أصلاً في “اللتّ” والثرثرة؟ هذه منافسة محسومة لصالحنا إذاً!
ولأن هذه الأسئلة مغرية للطرح تلقائياً، فقد خصص لها القائمون على موقع المسابقة على الإنترنت -مشكورين- مساحة خاصة. ثمة رابط خصوصي تضغط عليه ليحملك إلى إجابة السؤال: ( ?What is Debating – ماهو التناظر؟). وبالبحث في القاموس فإنك ستجد مرادفات عدة لمفردة “ناظَرَ”.. عندك “جادَل” و “ناقَش” و “حاوَر”، والموقع المذكور يصف التناظر بأنه “خطاب منهجي – Formal Argument”. المسابقة ليست لمحض الثرثرة إذاً.. عليك كمتنافس ترتيب كلام موزون ومدروس لنقض فكرة ما.. ولنقض وجهة نظر الخصم.. “وجهة نظره” وليس أصله وفصله وشكله وتاريخه الأسود.. هذه كلها لا علاقة لها بالحوار الذي تشرف عليه لجنة تحكيم ستعطيك صفراً متيناً لو أن كلامك استند على ثمة هراء وحسب!
مالذي يعنينا في ذلك؟ كل شيء في الواقع.. لأن التناظر والنقاش العلمي ليس سهلاً ولا وليد لحظة تجلٍ مع فنجال شاي ساخن.. إنه ثمرة قراءة واطلاع وإلمام. وثمرة تمكن من مفردات اللغة وتمكن من قنوات تلقي الجمهور: كيف يفهم وماهي الكلمات الأكثر تأثيراً عليه؟ وثمرة قدرة فذة على إرغام العقل على تبني وجهة النظر المراد خدمتها.. بغض النظر عن قناعتك الشخصية بها! المناظر المحترف هو محامي ناجح وهو سياسي كبير وهو أفضل بائع في العالم.
وأنت إذا فكرت في كثير من نكساتنا وانهزاماتنا كعرب.. بل إذا فكرت في بعض أكبر مهازل البشرية.. فستجد أنها قائمة على محض كلام منطقي معسول نجح صاحبه في بيعه. كيف نجا (بروتس) من محاكميه بعدما قتل القيصر تحت الشمس؟ وكيف برر (بوش) و (بلير) غزوهما المشؤوم للعراق؟ كيف يظهر أي متحدث إسرائيلي اليوم بكل صفاقة على أي تلفزيون ليقنع الرأي العام بأن المحاصَرين بغزة أشرار ومعتدون؟
في الواقع، فإنك لا تحتاج لأن تكون منغمساً في السياسة الدولية ولا داعية بقامة (أحمد ديدات) رحمه الله لتستشعر الحاجة لأن “تتعلم” كيف تناظر. أنت إذا واظبت على قراءة هذه الجريدة مثلاً فستندهش لكم “سوء الفهم” الذي يخلقه الفشل في توصيل الفكرة أو الدفاع عنها بين التيارات المتخالفة. وستندهش لانعدام القدرة عند الكثير من كتّاب الصحف والإنترنت الكبار على بناء وجهة نظر علمية متجردة في أي شأن. وحتى إذا كنت مواطناً سعودياً عادياً، فستندهش أيضاً من القدرة المتواضعة لدى مواطنيك على شرح أنفسهم.. وتفاصيل حياتهم.. وقراراتهم الشخصية بين يدي المُسائل المحلي قبل الأجنبي. أزعم أن كثيراً من مشاكلنا العويصة -غير الأهم- كانت ستُحل بسرعة أكبر لو كان هناك نقاش منطقي: لماذا لا تقود المرأة السيارة؟ لماذا تلبسون الشماغ لليوم؟ لماذا العطلة خميس وجمعة؟ لماذا لا تتزوج المسلمة غير المسلم والعكس مسموح؟ هناك أسئلة إجاباتها قطعية: “قال الله وقال الرسول”.. انتهى. أو “إنّا وجدنا آباءنا على أمّة”.. انتهى أيضاً. هذا منطق مفهوم.. إنما بالنسبة لي ولك. لكن العالم ليس أنا وأنت فقط. تعلّم التناظر والنقاش العلمي هو عكس الاختباء والتقوقع وإدارة الظهر وكل ممارسات الهروب الأخرى.
في الدوحة يجتمع تلاميذ المدارس الثانوية من حول العالم ليتنافسوا في قوة الحجة وبيان الكلمة.. بالإنجليزية ربما.. لكنهم يتعلمون أيضاً كم هو العالم متنوع ومتعدد الأفكار والمذاهب. وأن ماهو مسلًم به عندي هو جدلي ومشكوك به عند سواي. مسابقة الصغار هذه منبثقة عن فاعلية دولية كبرى اسمها (مناظرات الدوحة – Doha Debates) حيث يتم تعليم الكبار أيضاً فن الجدل، واستضافة متناظرين كبار من حول العالم. وهذه إضافة حضارية لافتة من قطر نرفع لها العقال تقديراً وإعجاباً.
هل يتعلم تلاميذ المدارس السعودية النقاش؟ هل هناك حصص نشاط تعقد بها مناظرات معينة بين الطلبة حول أي قضية خلافية.. ولتكن سعر (قوطية البيبسي) مثلاً؟ هل يكافأ المعلم الذي يحرض طلابه على الجدال العلمي الحرّ؟ أم يتعرض للعقاب ويفصل؟ لماذا؟
فلنعلم صغارنا كيف ينقضون الأفكار ويبنون الحجج.. وهذا لن يفتح طريقاً لتغيير ثوابتهم.. لأن “الثوابت” لاتزداد إلا ثباتاً مع النقد والتأمل المنطقي العقلاني.. أليس كذلك؟!














9 فبراير, 2010 في الساعة 12:23 ص
لي كم يوم و انا افكر اكتب تدوينة عن نفس الموضوع… و لكنك سبقتني
احسنت،
و لكني ساكتب عن الموضوع قريبا باذن الله
9 فبراير, 2010 في الساعة 1:37 ص
اكتب يا قصي.. الموضوع مهم جداً. وزودنا بالتفاصيل إذا عندك.
9 فبراير, 2010 في الساعة 1:39 ص
أتذكر أيام المدرسة عندما يتجرأ أحد الطلاب و يناقش المدرس في نقطة ما….99% من الحالات تنتهي بتحطيم الطالب و قمعه من قبل المدرس أولا و من زملائه الطلاب ثانيا على أساس أن الطالب يتلقى فقط و لا حق له في نقاش أي فكرة أي كانت…
في المنزل أيضا…تجد كثير من الأبناء و الأمهات يعانون من عقدة “رموز السلطة” أو ما يسمى بـ”Authority figure” متمثلة في الأب أو الأخ الأكبر…و لا أظن مشهد الأب الذي يصفع أحد أبنائه إذا ما تجرأ و أبدى رأيه في موضوع ما في حضرة جلالته بغريب على المجتمع السعودي..
و إذا نظرنا للموضوع من منظور المجتمع-المتأثر مسبقا بأفكار البيت و المدرسة- فتجد يا دكتورنا أن ثلة لا بأس من الناس حولنا يملكون آراء فريدة من نوعها في مواضيع شتى…لكن يخافون ألسنة الناس و سياطهم و دعاوي بعض “المتفيقهين ” عليهم…
.كما أسلفت في مقالك يا دوك أن المناظرة هي نقض وجهة نظر الطرف الآخر و إثبات وجهة نظر المناظر…كي تتحقق هذه المعادلة البسيطة لا بد من الإعتراف بحق حرية الرأي و التعبير أولا…..و احترام الرأي الآخر ثانيا….و نقض “الفكرة” و ليس انتقاص حاملي الأفكار و التشكيك في أصولهم و ما إلى ذلك من الهراء ثالثا…. في رأيي إذا تحققت هذه الأمور الثلاثة سيكون لدينا قاعدة قوية و جاهزة للمناظرات من بعد ذلك…و لعمري ستمر سنون طويلة قبل أن يتحقق ذلك…
إذا قفزنا الآن فجأة نحو المناظرات سنجد كثير من الأمور المخزية التي سترافق المناظرات من قبل الفئة المثقفة قبل عامة الشعب….يكفيك أن تلقي نظرة سريعة على أسلوب الحوار و المناقشة في معظم المنتديات العربية-أو السعودية- ستجد مدى انحطاط مستوى الحوارات و “المناظرات” إن صحت تسميتها كذلك. هذا بالنسبة لعامة الشعب أما بالنسبة للطبقة المثقفة فأنت أدرى مني بذلك و ما المهزلة التيى رافقت افتتاح جامعة الملك عبد الله عنا ببعيد
شكرا على المقالة الجميلة و تصبح على خير-إن كنت في كندا الآن
9 فبراير, 2010 في الساعة 4:54 ص
طرح جميل موضوع مهم جدا لأننا في اغلب الاحيان شعوب تفقد اعصابها سريعا اذا اختلف احد معها في الرأي لأننا نعتبرها اهانه شخصية .و الجميل في المناظرات انها تعلم الشخص كيف يبدي رأيه و ان رأيه مهم و من ناحية اخرى تتعلم ان الرأي الاخر محترم برغم انك لست بالضرورة متفق معه
I understand but do not agree
9 فبراير, 2010 في الساعة 5:40 ص
To teach students the art of debate, schools and colleges sometimes ask students to pick any topic (Israeli Occupation in Palestine) and then to debate on behalf of BOTH sides.
If you cannot put forward a winning argument for BOTH sides, then your objectivity is flawed and implicitly that weakens your ability to win any debate.
Now show me a Muslim that can debate a convincing argument why capitalism can be seen as a way of life, and I’ll show you a Muslim that carry Islam’s voice to the capitalists.
You can repeat this forever in all of the issues we are currently failing at in the global debate being played out in the world media: Hijab as a personal feminine choice, respect for the sanctity of our Islamic symbols (be it the Minaret or our prophet PBUH), who should rule Palestine?, should foreign nations have a say in how or who rules our states?
9 فبراير, 2010 في الساعة 8:37 م
للأسف نحن في بلادنا نتلقى معلوماتنا من وجهة نظر أحادية، و هي التي نعرفها فحسب. أما أن نتعرف على العالم الخارجي و كيف يفكر فهذه لا بد لها من مشروع وطني لتفتيح عقول الناس على بقية العالم، و تشجيع المواطنين و بالأخص الطلاب منهم على القراءة و الإطلاع.
الهدف من الحوار في نظري هو إعمال العقل فحسب، لأن الجدل حول موضوع أو آخر لا ينتهي إلى قيام الساعة. و متى ما عرف الشخص كيف يستقي معلوماته من موضوع بسيط مثل سعر “قوطية” البيبسي عرف كيف يدير الحوار في شؤون أكبر من هذه.
11 فبراير, 2010 في الساعة 10:43 م
العزيز اشرف..ساجيبك على تساؤلك ” هل يكافأ المعلم الذي يحرض طلابه على الجدال العلمي الحرّ؟ أم يتعرض للعقاب ويفصل؟ لماذا؟” وجدت زملائى بالقسم سروننى افسد الطلاب الذين احاول فى كل محاضرة اثارة حماسهم لتعلم كيف يسائلون ويتحاورون بدون تكفير او تسفيه ، وان يحاولوا ان يتبنوا وجهة النظر الاصح لا تلك التى توافق هماهم وذلك من مادة مثيرة للجدل وهى عن آثار ماقبل التاريخ التى تتطرق لمواضيع كنشأة الانسان وتاريخ السلالات وغيرها من مواضيع مازالنا فى عالمنا العربى نضع عليها خطوط حمراء حتى داخل الوسط الاكاديمى نفسه …وجدت نفسى اتلقى ليس فقط لوم زملائى الصامت او الناطق ، بل ولفت انتباهى رئيس اقسم الى انى افسد الطلاب بتصرفى هذه لانهم عندما سيتجرؤن ويناقشون اخر فلن يكون معه رحيم او يترفق بهم …هذا العام تحديدا بعد رحيل رئيس القسم المتفهم ومجىء اخر اتهمنى بانى اضيع وقت الطلاب وانى يجب ان التزام بالاسلوب السائد وهو تلقينهم ووحشو عقولهم بمقررات الجمامعية وكفى…ماجعل الغرب يتقدم علينا هو تركيزه على هذا الجانب يااشرف ، على كيفية خلق مناظرات ومقارعة الحجة بالحجة العلمية لا مجرد تلاعب بالالفاظ او التسفيه لاراء وحجج الاخرين….حتى فى اثينا بركليس فى قمة عصرها الذهبى لم تصل الا بتركيزهم على هذا الجانب فى تنمية المجتمع وافراده……..مودتى دائما لك ايها المميز المشاكس …اتمنى لك الخير فى الحياة
13 فبراير, 2010 في الساعة 2:37 ص
المناظرة … فن ومهارة يجب علينا جميعا ان تعلمها على أصولها و ان نطبقها في جميع حواراتنا بما يوافق التسلسل المنطقي وخصوصا اذا كنا نرغب في مجتمع يؤمن بلغة الحوار والتفاهم .. واللي راح يساعد ايضا في نشر رسالة الاسلام والتفاهم مع غير المسلمين زي ما اتفضلتوا او نشر اي رسالة انسانية (نبيلة او رذيلة).. يوجد في كتير من الجامعات نوادي للـ(Debating team) و تقوم فرق من داخل الجامعة الواحدة بالتناظر فيما بينها حول مواضيع مختلفة متبعين اصول واداب الحوار وفنون الاقناع… ثم تختار الجامعة فريق يمثلها في بطولة للتناظر تتنافس عليها كثير من الجامعات الاخرى على مستوى الولايات المتحدة … وكتير من هؤلاء المشاركين والمناظرين صاروا فيما بعد محامين وكتاب و سياسين كبار وشخصيات لها صوتها في المجتمع
انصح بمشاهدة فيلم ” The Great Debaters” واللي يتكلم بشكل رائع عن هذا الموضوع.
http://www.youtube.com/watch?v=JnezpSJwr8c
تحياتي لك أ. أشرف
22 فبراير, 2010 في الساعة 4:54 ص
أتمنى أن نبدأ بنقطة قبل الحوار و هي أحكامنا المسبقة،
يا سيدي كثير من حواراتنا تنتهي قبل أن تبدأ بسبب أحكامنا المسبقة مع من نتحاور معه من خلال عرقه، دينه و حتى المنطقة التي ولد بها!
اذا أردنا للحوار أن ينجح فلا بد أن نتخلص من هذه الأحكام أو أن نتبع المفهوم البسيط “المتهم بريء حتى تثبث ادانته”!
1 مارس, 2010 في الساعة 12:57 م
لمعلومات أكثر عن هذه المناظرات والتي بدأت قناة الجزيرة مباشر بنشر بعضها يمكن الاطلاع على هذه المواقع
- من موقع مؤسسة قطر http://www.qf.org.qa/output/page212.asp
- الموقع الرسمي لهذه المسابقة لعام 2010 والمقامة في قطر http://www.wsdc2010doha.com/
- موقع مناظرات قطر http://www.qatardebate.org/
- موقع مناظرات الدوحة http://www.dohadebatesarabic.com
- متابعة أحداث المسابقة على تويتر http://twitter.com/wsdc2010doha
- مسرد لمصطلحات التناظر من موقع مناظرات قطر http://www.qatardebate.org/arabic/page.asp?p=5134
1 مارس, 2010 في الساعة 1:05 م
وهذه حلقات فيديو رائعة من موقع مناظرات قطر
http://www.qatardebate.org/videos/