إلى ذلك الصديق الذي أراه على وشك أن ينكسر ظهره..

أبداً، ليس المطلوب منك أن تبني الجدار…

المطلوب فقط أن تضع طوبة…

لا تحمّل نفسك همْ بناء الجدار فينكسر ظهرك من حمل الطوب ووضعه…

أنت فقط من يستطيع أن يتخيل حجم وارتفاع وعرض الجدار…

من الجيد أن تجد من يشاركك نفس النظرة حول حجم وارتفاع وعرض الجدار وتصادقه…

ولكن غالباً أنت فقط من يستطيع أن يحدد الحجم والوزن المناسب لكل طوبة…

وأنت فقط من يستطيع أن يحدد أي طوبة تختار أن تضعها في هذا الجدار…

وأنت فقط من يستطيع أن يحدد متى وفي أي صف تضع طوبتك بحسب ظروفك وإمكانياتك…

بالطبع، بإمكانك أن تلعب دور “المعلّم” المشرف على تخطيط وبناء الجدار وهذا من حقك إن كنت ترى نفسك مؤهلاً لذلك…

أنت فقط من يستطيع أن يحدد ماهية دورك! المعلّم أم البنّاء أم مورّد المواد…

تحدد ذلك بحسب معرفتك الحقيقة بذاتك وقدراتك ورغباتك…

لا تسمح لأحد أن يحدد لك طبيعة دورك…

هذا مجتمعك وهذه ذاتك… اختر الدور المناسب لك أنت ولا تسمح لأحد أن يختار لك دورك…

لا تجامل على حساب ذاتك وكيانك واهتمامتك وإمكانياتك…

وإذا سألك أحد، بعد أن تكون قد وضعت طوبتك، لماذا لا تواصل وضع الطوب؟….

اسأله أولاً…

هل أنت المورّد أم المعلّم أم بنّاء آخر؟

اسأله.. هل وضعت طوبتك؟ هل قمت بدورك؟

إن كان فعل، وأنت مقتنع بذلك، فمن حقه عليك أن تحاوره وتقنعه لماذا اكتفيت بوضع طوبتك؟

وإن لم يكن قد وضع طوبة من قبل، فهو غالباً يريد منك أن تضع طوبته بنفسك نيابةً عنه… قل له: ضع طوبتك بنفسك أولاً ثم ناقشني…

وإن لم يعجبه كلامك وبدأ ينتقص من دور طوبتك، قل له.. اضرب رأسك في الجدار..

مشكلتنا أننا نحمّل أنفسنا أكثر مما نحتمل ونحاول أن نبني الجدار كاملاً بأنفسنا فنعيش تحت ضغط رهيب ثم نستسلم ونتنازل عن كامل مشروع بناء الجدار بعدما نكتشف قلة المعاونين من البنائين..

لو كل منا فكر في وضع طوبة واحدة فقط.. لاكتمل الجدار يوماً ما…

ضع طوبتك وامضِ في طريقتك ولا تبالي…

امضي في طريقك ولا تجعل الجدار يغيب عن بالك ولكن عيش حياتك…

بهذه الطريقة فقط ربما تعود يوماً لوضع طوبة أخرى…

وبغيرها.. سينكسر ظهرك…

فؤاد الفرحان