بعد الفوز المدهش لمنتخب مصر بكأس أفريقيا للمرة الثالثة على التوالي.. فإن هناك دروساً عدة يجب أن نتعلمها نحن السعوديين بالذات.

الظاهرة المصرية في هذه البطولة هو لاعب الاتحاد السكندري: محمد ناجي (جدو).. الولد ماكنة تهديف.. خمسة أهداف في خمس مباريات. بل أنه الذي سجل هدف مصر الوحيد بالمباراة النهائية!

(جدو) ليس مبدعاً مع فريقه في الدوري. وكما وأنه ليس في مقتبل عمره الرياضي (عنده 26 سنة). ومع ذلك فقد ارتأى فيه مدرب المنتخب المعلم (حسن شحاتة) خامة الهدّاف و “أصر” على إلحاقه بالفريق القومي رغم المعارضة الشرسة من الصحافة الرياضية ومن الجمهور ومن اتحاد الكرة نفسه. طبعاً فالآن اتضح لنا أن الكابتن شحاتة قد ألقم كل هؤلاء .. حجراً –إذا أردنا أن نتحرى التهذيب- وأنه قد قدم للعرب ولمصر ولأفريقيا بطلاً جديداً.

حين تأهل المنتخب السعودي لكأس العالم لأول مرة سنة 94، أرسل لنا الاتحاد الدولي مدرباً من الفئة “أ” من باب الدعم للمنتخب الطارئ على المنافسة العالمية هو الهولندي (ليو بنهاكر). الذي فعله هذا المدرب هو أن جاء بهداف الدوري وقتها وكان لاعب فريق الرياض (فهد الحمدان) وجعله رأس حربة المنتخب.

والذين يتذكرون تلك الأيام يعرفون أن الحمدان كان ماكنة تهديف هو الآخر.. لكنه لم يكن ضيفاً معتاداً ضمن قائمة المنتخب “المعروفة”.. واختياره لم يعجب “البعض”. المدرب تمسك برأيه كونه مدير الفريق الفني والكلمة الأخيرة له.. كما اعتقد.. فتم رفسه بالشلوت هو الآخر وإلغاء عقده. ونتج عن ذلك أزمة طويلة بين الاتحاد السعودي والفيفا لم نتمكن بموجبها من تعيين مدربين من الفئة “أ” لسنوات.

في نفس السياق هناك أيضاً (الحسن اليامي).. لاعب نادي الاتحاد سابقاً ونجران حالياً.. لعب مع المنتخب لفترة قصيرة ثم اختفى. أين هو الآن؟ إنه مع فريق متواضع وهو كبير في السن لكنه ما يزال يسجل أهدافاً خرافية. لماذا لم نر اليامي وغيره في الملاعب ومنتخبنا طالما اشتكى من غياب اللاعب الهداف الذي ينهي الهجمة في الشباك؟

لو أن شحاتة كان مدرب السعودية.. ولو أن (جدو) كان لاعباً سعودياً، فإننا كنا لن نراه غالباً في تشكيلة السعودية.. وما كان حصل ما حصل وتأهل المنتخب للمباراة النهائية وفاز بها بفضل الله ثم هدف هذا اللاعب بالذات.

لنتعلم من مصر أن المدرب –المدير الفني- هو سيد المشهد.. وأن اللاعب المنقذ ليس قادماً بالضرورة من فريق كبير ولا محترفاً بالخارج ولا ذو عقد مليوني.

لنتعلم من مصر فائدة الاستقرار الفني والإداري لمنتخب يحتفظ بمدربه لسنوات ولا يغيره بعد كل مسابقة -أو نصف مسابقة- كفردة الشرّاب.

ولنتعلم من الاتحاد الأفريقي أن إقامة بطولة القارة كل سنتين هو شيء ممتاز بدلاً من الانتظار لأربع سنوات يكبر فيها اللاعب وتتغير الأفكار ويضيع التركيز ويمل الجمهور وتذوي فرصة تكرار المجد.

مصر كفريق وكاتحاد كرة تعطينا كلنا درساً جديراً بالاعتبار. ونحن لا نملك إلا أن نضرب لهذا الجيل من لاعبي مصر وإداريي كرته.. أكبر تعظيم سلام.

مبروك لمصر!