المقال كما نشرته الوطن

حتى وقت كتابة هذه السطور، ما تزال اللقطات الفوتوگرافية التي التقطتها عدسة الزميل المصور والكاتب (مصلح جميل) تزيّن موقع الإنترنت الخاص بعضو مجلس جدة البلدي الأستاذ (بسام أخضر). وهذه خبرية تبدو سعيدة بل وباعثة على الفخر لأول وهلة.. لولا تفصيلة واحدة صغيرة: فصاحب الموقع لم يحصل على موافقة (مصلح) في عرض صوره.. ومصلح لم يحصل على أي مقابل نظير “استخدام” تلك الصور.

القضية التي أثيرت على صفحات جريدة الحياة قبل أيام تكاد تكون مكرورة حد الإملال. مصلح يقول أن الأستاذ (بسام) يتجاهل اتصالاته لتسوية الموضوع.. وخبر الحياة يقول أن الأستاذ (أخضر) لم يرد على استفسارهم بخصوص القضية. لعله من المدهش أن (مصلح) لم يُرد أن يستغل مساحته الأسبوعية على هذه الجريدة ليثير الموضوع. لكننا سنتكلم عنها هنا ليس نصرة لمصلح ولا بغرض التشهير بالأستاذ (بسام). فالاثنان ليسا سوى نقطتين في بحر من فوضى الحقوق والملكيات الفكرية الضائعة بالمملكة.. كما تثبت عشرات وعشرات القصص المماثلة.

ما يزيد من حساسية هذه القضية بالذات، والتي انتقلت الآن لأروقة ودهاليز (إدارة حقوق المؤلف) بوزارة الثقافة والإعلام، ما يزيد من حساسية القضية أن المدعي عليه هو عضو مجلس بلدي مشهود له، كما يثبت بحث سريع عبر عناوين الأخبار واليوتيوب، بالسعي لتكريس ثقافة العمل التطوعي وخدمة المجتمع والتصدي لفساد بحيرة المسك. والمجلس البلدي كما نعرف هو مجلس -تقريباً- منتخب عبر تصويت شعبي. وكثير من أعضاء مجالسنا البلدية جاؤوا مُنتقين من قوائم منشاة ومذهبة وكثير منهم يبدون -ظاهرياً- أهل التزام وصلاح. الموضوع برمته أذاً هو مادة دسمة وشهية جداً لـ “التقطيع” الصحفي. ليس من قبل صحافتنا المحلية المتهمة دوماً بأنها “انتقائية” و “متآمرة”.. ولكن من صحافة الغرب “المستقصدة” دوماً والمترصدة لكل ما يمس هذا البلد وأهله الصالحين الأخيار كما تقرر الديباجة الشهيرة.

ولكن لنحمد الله أن الموضوع لم يصل بعد لإعلام الغرب المغرض. ففي الغرب الموسوم بـ “الكافر” عادة، فإن هذه ستعد قضية رأي عام في المقام الأول.. لأن المدعى عليه فيها هو ممثل منتخب للشعب.. أما المدعي فإنه واحد من الشعب.. وليس أسوأ من أن ينتهك ممثل الشعب حق واحد من أبناء الشعب.

نحن وبحمد الله مسلمون.. وسنطنش. الأستاذ (أخضر) يطنش حتى الآن. وهناك مئات القضايا المماثلة التي يمارس كل المدعى عليهم فيها التطنيش.. ثقافة وسياسة.

في الواقع.. وبحيادية شديدة.. فإنه من قبيل المبالغة أن نضع اللوم كله على عاتق المدعى عليه في هذا القضية عضو المجلس البلدي الجداوي. لأنه لا شيء يجبره على أن يتفاعل أو يدفع مقابل الصور التي استخدمها في موقعه! الانتحال يكاد يكون ثقافة شعبية ممارسة على نطاق واسع ولا تلبث ثورات غضبها أن تنطفئ لوحدها.. هكذا جرى العرف. وكثير من الصحف ومواقع الإنترنت الرسمية تمارس هذا الانتحال بكل صفاقة و “وساعة وجه” أيضاً. ثم إن وزراة الثقافة والإعلام لن تفعل شيئاً في الغالب. وهذا ليس اتهاماً للوزارة بالتقاعس أو التواطؤ، ولا هو افتراض بأن عضوية المجلس البلدي ستُكسب صاحبها حصانة ضد قانون حقوق الملكية الواضح والصريح.. لا هذا ولا ذاك. إنه مجرد “قياس” على أحداث الماضي.

كيف هي مآلات حقوق الملكية في هذا البلد؟ كم صورة وكاريكاتور ومقالة يتم سرقتها كل يوم؟ هل سمعنا عن سارق أو منتحل لعمل إبداعي تمت معاقبته أو فُصل أو أودع السجن وفقاً لنص القانون الصريح. في الغرب يفعلون ذلك.. لأن العمل الإبداعي عندهم له قيمة مادية والمسألة “فيها فلوس”.. أما نحن فلأن المسألة ليس بها مردود أو مصالح مادية فإن إحداً لن يحرك ساكناً.. صح؟! إنها الفلوس التي تحدد مبادئنا إذاً.. وليس إرضاء الله بصدق النية وإخلاص العمل.. كما يزعم البعض!