الإثنين, 18 يناير, 2010گورنيكا .. جدّاوية!
محمود عبدالغني صباغ: كاتب سعودي. هذه هي تدوينته الأولى هنا.
متى كان أن ارتبطت مدينة جدة في الوعي الجمعي، بالفوضى؟ لربما قليلاً قبل أن ترتبط أجهزتها العاملة، في الأذهان، بالفساد ورادءة الجودة وعدم التورع في إهدار الأمانة!
لو ثمة مشهد بوهيمي/فني مؤَسَّس في مدينة جدة، لو ثمة نادٍ أدبي وجمعيات فنون وثقافة “عِدلة”، لو ثمة رؤية حضارية لا تُغلق مهرجان المدينة السينمائي السنوي قبيل سويعات مثلاً.. لو كانت في جدة شئ من الذي وُجد في باريس الثلاثينات، أو نيويورك الستينات، أو وسط برلين، اليوم.. لغصّت ربما مُخرجات الثقافة الجماهيرية بموجات من الأعمال الخالدة التي ستبز ( گورنيكا) پيكاسو الشهيرة!
هل نتحدث عن كارثة (قويزة)؟ التي أفضل من وَصَفَ أثرها وحجمها الكارثي، أحد طلائع المتطوعين، الذي قارَبَ آثار الصدمة النفسية عليه وعلى بقية أقرانه، بتلك التي عانى منها العائدون من حروب العصابات!.. ومن يعرف هذا الراوي، قبل، وبعد، أعمال التطوع الميدانية، سيجزم بأنه ليس من مجال للمُبالغة أو الاستعراض فيما يقول.
ألم يكن في منظر اصطفاف العربات وتكدسها على جنبات طريق الخط السريع، وفي اختلاط الجثث بطمي السيول، تناصٌ وجِناس مع تفاصيل الخراب والفزع في لوحة پيكاسو الشهيرة غداة القصف الجوي للمدينة الواقعة شمال إسبانيا؟
إن في جدة (گورنيكات) عدة تنتظر من يُميط عنها اللثام.
هل أتاكم حديث حرائق (المردم)؛ والأبخرة الوبائية التي أزكمت أنوف سكان أحياء الخط السريع بالشهور؟
ملاحظة هامة جداً: هنالك 2 جدة: الأولى جدة التي نعرفها ويُرمز لها بالرواشين، والنافورة، والكورنيش الصاخب، والرياضات البحرية، والناس “الوديعة”، تلك التي يُقام لها مهرجان تسوّق سنوي لا أحد يعرف تماماً ما كنه فعالياته.. ثم هناك جدة/شرق الخط السريع؛ حيث العشوائيات والمخططات التي بنيت على مجاري الأودية، والمنح التي طُبقت ونحن غافلون عيوننا ملء شواردها، إلخ إلخ.
طبعاً.. أتاكم حديث مصبات الصرف في عرض البحر؟.. هنا فضلاً راجع “بريسنتيشون” زكي فارسي، كوننا سأمنا من تكرار اللت والعجن في هذه النقطة!وفي “بريسنتشون” الفارسي لن يمكنكم أبدا غمط صور بحيرة “المسك” الجويّة.. التي بفضلها، أضحت “فضلات” أهالي جدة هي “الأشهر” عالمياً! “ريسبِكت”! .. وهي تستأهل “گورنيكا” خاصة، لعل على مُبيِّضها أن يستبدل أبخرة البارود فيها، بأبخرة “المسك” اياه!.. وهذا بحد ذاته ملمح ما-بعد حداثي يُحسب لنا!.. “ريسبِكت” مرة أخرى!
حسنا.. فلنكمل.. هل صودف وأن راجعتم أي ادارة حكومية مؤخرا في جدة؟ دعوا أمانة المحافظة جانباً، يكفيها الآن سخط الناس، و”كبسات” لجنة تقصي الحقائق التي “طيّرت” النوم من أجفن كل قرير عين سابق!
هل اضطررتم مراجعة فرع وزارة التجارة؟.. محاولة تسجيل عقد شراكة، أو تسجيل اسم شركة، الذي يجب أن يكون بالمناسبة عربياً “أصيل” النسب، أما لو كان في الاسم مؤثرات فارسية أو سريانية أو آرامية ، انسى!..
حسناً.. هل دعتكم الظروف لاستكمال اجراءات السجل التجاري في “بدروم” الغرفة التجارية؟ وما يرافقه من بحث طويل عن “موقف” لسيارتك في فوضى شارع “الأمانة” حيث مقرّ الغرفة ؟ (لا أعرف لمَ تصادف كلمة “الأمانة” كل فوضى مؤسسة في هذه المدينة)..
طيّب.. هل قصدتم تجديد (جواز) أو (تصريح) أو (رخصة)؟ دعوا عنكم “المباني” التي تتفوق في “غرابتها” المعمارية مباني عهد “الباروك” نفسه.. لكن، ألا تستحق دورات المعاناة في دهاليز تلك المباني، موجة من فنون الـ”آفنت گارد” تُغطي “فنياً” كل تلك “الثقافة” العريضة الراسخة في مفاصل المدينة؟.. أكاد أتخيّل معرض فني كامل عن أطوار “الملف الأخضر العلاّقي” وحده.. مرّة مفتوح، مرّة مسدوح، مرّة منحوت، ومرة بالأشعة السينية مبلوع في بطن مُراجِع!
وماذا عن “أسفل كوبري الصحيفة” ؟! هل تشعر بالسأم عزيزي المواطن الجداوي/الجداوية؟.. هل يصادفك لحظة الخروج من المنزل الهاجس الأعظم والدائم في راهن جدة: “طَفَش”!.. اذا توجَّه بعربَتك الى حيث (جنوب) جدة (وهذه بالمناسبة جدة ثالثة)، لترفِّه عن حالك بمنظر “اعتصام” العمالة المُتخلفة أمام فرع الجوازات يتسولون الترحيل.. بالشهور!الغريب أن ثمة مجتمع كامل ينشأ هنالك.. حاشد بـ”الإختلاط” و”المنكرات”، بل وطلق الحبلى في الهواء “الطلق”.. وهذا ليس شأن الجهاز “إللي بالي بالك”، كون “قمع” هذه الجماعات لا يُسجِّل نقاطاً هامة في لوحة التجاذب السياسي.. هو شأن جمعية “حقوق الانسان” مثلاً، التي لا يعترف بتقريرها السنوي أحد!
ثمة حقل بحثي بديع يتشكل هنالك.. يمكن تبويبه بالتالي: “في سيسيولوجيا أسفل كوبري حي الصحيفة”، أجزم أن دارسي علم الاجتماع لدينا غافلون عن ماهيته!
هل أشعرتكم تدوينتي بالإحباط؟
لاحظوا بأني لم أذكر بعد.. الوقوف في “صفوف” أشياب المياه لاستئجار (وايت) مياه ما، التي لا تختلف كثيرا في كآبتها ووعثائها عن طوابير “المطار” التُحفة أو طوابير “استاد جدة” الأتحف!.. وهذا الأخير بحاجة الى دراسات في: “أنثروبولوجيا العسكر”، و”سوسيولوجيا الهائمين حول الملعب دون هدف”!
حسنا.. اليكم ما ستستأنسون به، وسط هذه “الگورنيكات” الجدّاوية الحافلة. هل استمعتم الى تصريح مدير الدفاع المدني في جدة بعد أسبوع من الكارثة؟.. الذي يقول فيه، والعُهدة على الصفحة الأولى في (عكاظ) : “الأمطار أكسبتنا خبرة في التعامل مع الكوارث” ؟ .. يا بَختنا، وبهجتنا، وليالي سعدنا! .. أليس هذا تصريح يندرج تماماً في خانة ذلك الذي “رضي من الغنيمة بالاياب” ؟
هل تذكرون مقال “جوائز الرداءة” إياه؟ ترى من تتوقعون أن ينال جائزة العام القادم حول: أردأ تصريح اعلامي في منطقة مكة المكرمة ؟ ..















18 يناير, 2010 في الساعة 7:24 م
أخيييييرا
هل أشعرتكم تدوينتي بالإحباط؟
تقدر تقول
بس يا محمود هي جدة قد مرت بفترة “عدم فساد” كي تظهر لنا چورنيكات ؟
إذا الجواب إيوا فمتى ؟
بس انت وصفت المشكلة بإمتياز بس ،،، الحل؟
18 يناير, 2010 في الساعة 9:26 م
سلمت يداك على هذه الگورنيكا الرائعة
19 يناير, 2010 في الساعة 1:54 ص
ثمة كتابة مطربة، مشقية مثل مقام عراقيّ،، مثل كتابتك يا صاحبي،،
الرهان على الوقت، والعائدين من حرب العصابات,,, تحياتي
19 يناير, 2010 في الساعة 1:54 ص
كمعلق بشكل دوري في هذه المدونة، الا ان هذه التدوينة تدوينة 2.0 و تحتاج ريسبكت و تعظيم سلام “كمان”
تحياتي
19 يناير, 2010 في الساعة 4:36 ص
مقال واقعي أشبه بالحلم!
و هو مؤلم في واقعيته و جميل كالحلم في سرده و فكر كاتبه…
وماذا عن “أسفل كوبري الصحيفة” ؟! هل تشعر بالسأم عزيزي المواطن الجداوي/الجداوية؟.. هل يصادفك لحظة الخروج من المنزل الهاجس الأعظم والدائم في راهن جدة: “طَفَش”!.. اذا توجَّه بعربَتك الى حيث (جنوب) جدة (وهذه بالمناسبة جدة ثالثة)، لترفِّه عن حالك بمنظر “اعتصام” العمالة المُتخلفة أمام فرع الجوازات يتسولون الترحيل.. بالشهور!
الغريب أن ثمة مجتمع كامل ينشأ هنالك.. حاشد بـ”الإختلاط” و”المنكرات”، بل وطلق الحبلى في الهواء “الطلق”.. وهذا ليس شأن الجهاز “إللي بالي بالك”، كون “قمع” هذه الجماعات لا يُسجِّل نقاطاً هامة في لوحة التجاذب السياسي.. هو شأن جمعية “حقوق الانسان” مثلاً، التي لا يعترف بتقريرها السنوي أحد!
أصبت عين الحقيقة هنا…و ليست الصحيفة وحدها المليئة بهذه الأوبئة البشرية بل أماكن أخرى كثيرة ..مثلا قرب حي الجامعة هناك منطقة (لا أعرف اسمها) ذهبت إليها بالخطأ و أنا في طريقي لعلمي لأجد عالما من العمال يعيشون في قذارة وفقر عجيب ..هذا غير منظرهم المثير للرعب و للشك…منطقة كأنها ليست جدة..كانها ليس جزءا من السعودية…
اما الهيئة فهي تهمل قمع الاعمال المشينة التي يقوم بها الأجانب لأنهم (ليسوا سعوديين و ليسوا جزءا من المجتمع)…تفكير منطقي و متزن صراحة…
أعتقد أن هذا الوضع نحن صنعناه بسكوتنا و عدم مطالبتنا بحقوقنا..
أتمنى أن يكون هناك جهاز أو هيئة لمراقبة الفاسدين و أن يكون هناك خط مجاني للمواطن للتبليغ عن أي فساد يراه…و الفساد هنا لا يعني فقط الفساد على المستوى الإداري بل الفساد على مستوى أي موظف صغير لا يقوم بعمله…أتمنى ان أبلغ عن كل موظف أو موظفة ريسبشن لا يقومون بعملهم و لا يرسمون ابتسامة على وجوههم …أتمنى ان أبلغ عن كل سكرتير أو مساعد مكتب لا يعرف الذوق في الحديث مع الزبائن…
جدة تحتاج إلى نفضة تخلصها من كل الفاسدين و الخاملين و الكسالى الذين يأخذون راتبهم ىخر الشهر بالحرام…و بحاجة لنفضة أكبر من العمالة التي تنخر كالسوس في جسد جدة…و إن شاء الله في القريب العاجل أرى شباب سعوديين يعملون كعمال نظافة!
تحياتي لفكرك أستاذ محمود صباغ..
20 يناير, 2010 في الساعة 11:28 ص
اعتذاري سيدي أنمار على ماسربته “غورنيكاتي” من إحباط ونكد.
استثمر أوقاتك حيث أنت، وانعم بصحة وهدوء بال.
*
إلتقاطة ذكية عزيزي معتز. أخشى أن يكون عامل الوقت، هنا، قهقرياً! هي خشية مُبررة ان أذنت لي!
الرهان على أمثالكم فحسب!
*
الاخوة بشير. قصي. الأخت مها. شكراً لحسن الظن
17 فبراير, 2010 في الساعة 12:16 ص
ماذا تعني الكورنيكا انا بحث ووجدت انها اسم مدينه (يمكن) ولكن لا اعرف ما المقصود بها ؟هل هي وصف للفوضى؟ ولماذا هل بسبب تحطمها على يد الالمان؟
انا اتجرء و اسأل رغم اني اعرف ان الكثير سيتهمونني بالغباء لكن رزقي على الله
17 فبراير, 2010 في الساعة 1:27 ص
لا غباء ولا هم يحزنون سلمك الله. المثل الصيني يقول إذا سألت تظل جاهلاً للحظة، وإذا لم تسأل تظل جاهلاً العمر كله.. أو كما قال الشاعر.
Guernica هو اسم مدينة تعرضت لقصف شنيع غداة الحرب الأهلية الإسبانية في ثلاثينات القرن الماضي. والمآسي التي حلت بسكان المدينة كانت مهولة آنذاك وحركت مشاعر الفنان العظيم (پابلو پيكاسو) فرسم هذه الجدارية الكبيرة التي غدت أيقونة ترمز كما ذكرتِ لمعاناة الحرب والدمار والفوضى. وما قصده محمود أن فوضى مأساة جدة يعبر هو الآخر عن گويرنيكا إنما بمفردات جداوية هذه المرة.. وأن هناك گويرنيكات أخرى كثيرة على هذا المنوال.
18 فبراير, 2010 في الساعة 2:05 ص
أشكرك اخ اشرف و الله الجميل في مدونتك ان هناك دائما معلومة شيقة ومفيدة تخرج بها
29 مارس, 2010 في الساعة 8:16 م
أتابع كتاباتك في بعض المواقع التي تعيد نشر مقالك في الوطن : بحثت عن معلومات عنك ؟!
تشدني طريقتك البحثيه في الكتابه التواريخ التسلسل : واستغربت من نقلتك الجميله لاستجواب اس تي سي ش الإتصالات ؟
وأحب مقالتك عن التطوع أو المجتمع المدني نسيت ؟!
ماذا تخصصت ؟ وأين ؟ هل لي أن أعرف
30 مارس, 2010 في الساعة 8:04 م
كمان ابي اضيف هالشي : انو مقالتك تفيدني تعليميا : أعني أشعر إني أتعلم كيف أكتب أوراق البحث أو الواجبات
في الكلية كتابه موثقه لكنها مرنه فيها خفة مع إنها مقارنات وتتبع ومعلومات
! وأنا كنت احشد معلوماتي بشكل غير فني وزحمه وضجر الواجبات المكرره :
5 مايو, 2010 في الساعة 2:04 ص
أتساءل لم أر مقال الكاتب محمود صباغ في الوطن أمس الثلاثاء ؟ هل لم انتبه أم فعلا لم ينشر مقالا أمس ؟
4 يونيو, 2010 في الساعة 6:56 م
منظر كوبري الصحيفة يحسسني بالوحشة صراحة
أحسه يكسر عيني
يحسسني إنه في ناس يحمدوا ربهم ع الهوا اللي يشسموه
ناس تعدي عليهم و تعطيهم أكل و ناس نفسي نفسي
ويقلك إيش :
عالم أول!!!