الجمعة, 15 يناير, 2010ربي.. الرحمن*!
أود أن أشكر هنا زميلي خالد يسلم لاستفزازي هذه المرة بسؤاله غير البريء على صفحته بكتاب الوجوه (هل يمكن التنبؤ بغضب الله ؟)
طبعا سؤاله بديهي للغاية وقد تشعر بغباء السائل في نفس اللحظة التي تجيب فيها بالنفي. وهنا يكون خالد قد أوقعك في شركه
لأنك تكون – هداك الله وسامحك عن جهالتك – قد كذّبت جميع الشيوخ الذين وعظوا بأن الخسوف والكسوف (حركتان فلكيتان يمكننا التنبؤ سنيناً وعقوداً قبل ظهورهما) من علامات غضب الرب! الله أعلم؟!
قبل الخوض في مجال لست بأهل له، سأقول الله أعلم. لكن ما أشار إليه خالد هو بأن شيوخنا الأفاضل تجاوزوا الاستهتار بعقولنا -بغير قصد.. والله أعلم!- حتى أوقعونا في مأزق: إما السكوت كالشياطين الخرس.. أو الحديث في ما هو ليس من اختصاصنا وإن كان من الثقافة العامة.
إن خسوف القمر وكسوف الشمس لحظات يتوجب علينا القلق عندها. مثل قلقنا الفطري عندما يعصف فرق الضغط الجوي بطائرة تحملنا، أو عندما تهيج أمواج عاتية بمركب يقلنا. ففي الخسوف يقع القمر للحظات في مسار تسحبه فيه الشمس والأرض باتجاه واحد، وهو اتجاه ارتطامي مع الأرض قد يمثل مشهداً لم تحلم به هوليوود بعد! وفي الكسوف يقع القمر للحظات في مسار تهدده الشمس بأن تنتزعه من قبضة جاذبية الأرض الأزلية. إنها لحظات أقرب ما تكون لنهاية عالمنا الهش، إلا برحمة ربي سبحانه. وحق القول بأنها من المعجزات الكونية وإن سهّل العلم الفلكي فهمها ودراستها والتنبؤ بمواقيتها.

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ( إنما يخشى الله من عباده العلماء). وأُردفها هنا بتفسير ابن كثير : (أي إنما يخشاه حق خشيته العلماء العارفون به لأنه كلما كانت المعرفة للعظيم القدير … أتم والعلم به أكمل كانت الخشية له أعظم وأكثر).
هناك العلماء.. وهناك الجهلاء، رزقهم الله بنعمة النوم حين تصارع مجرتهم الدمار الفوري. مثلهم مثل النائم في طائرة أو سفينة تصارع عوامل الطبيعة. وهناك من استغلوا جهل الناس لينشروا رؤيتهم الدينية المبنية على الخوف. لكنهم عندما أفهموا الناس بأن هذه المعجزات الكونية آيات وعلامات غضب الرب، فقد قاربوا آراء الشامانات وسحرة القبائل من العصور الحجرية. مستدلين بآيات الله الفلكية على غضبه وداعين الجاهلين لاتباع دينهم وإلا لحقتهم عاقبة وخيمة.
إنها بالفعل آيات فلكية. لكنها آيات تدل على رحمة “الرحمن”: الذي وسعت رحمته، مرة أخرى، جميع خلائقه -بما فيها الغافلة والغير ممتنة- وحمتهم من دمار شامل.
ومن حديث للرسول صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري: ( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وتصدقوا. ثم قال: يا أمة محمد والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًاولبكيتم كثيراً).
والله أعلم!
—
*من تفسير ابن كثير: “قال أبو علي الفارسي: الرحمن اسم عام في جميع أنواع الرحمة يختص به الله تعالى، والرحيم إنما هو من جهة المؤمنين”.














15 يناير, 2010 في الساعة 8:19 م
نعم يمكن التنبؤ بغضب الرب
واسمح لي بسؤالك وخالد يسلم: ألم نُنبأ بعلامات القيامة الصغرى والكبرى؟
الجواب: نعم بالتأكيد
ويوم القيامة أشد مايغضب فيه الرب سبحانه بنص الأحاديث الصحيحة، أن الله غضب غضبة لم يغضب قبلها ولا بعدها قط.. لكن له علامات نستطيع أن نستدل بها على قربه مثل: إذا ضُيعت الأمانة فانتظر الساعة.. الخ
ثم يا من استقبحت قول الجهلاء فيما لا يعلمون، اقرأ الحديث :{ إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، لا يخسفان لموت أحد ولكن الله تعالى يخوف بهما عباده } . وتابعه موسى ، عن مبارك ، عن الحسن قال : أخبرني أبو بكرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى يخوف بهما عباده .
الراوي: أبو بكرة نفيع بن الحارث المحدث: البخاري – المصدر: صحيح البخاري – الصفحة أو الرقم: 1048
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
وروى مسلم مثله
ماأقبح أن يتهم جاهل عالما بالجهل
وماأقبح أن تكتب هكذا مقالات هشة المضمون
اعتدنا من هذه المدونة على قوة الطرح يا سيد أشرف
16 يناير, 2010 في الساعة 1:54 ص
ويمكننا التنبوء بالموت (كل من عليها فان) لزيادة المثل لكن لم يكن هذا المغزى. فسواء هي ساعة المرء أو ساعة القيامة فلا يمكننا تحديدها باليوم.
وهل تخويف الله لعباده نابع من غضبه ام من قدرته ومن صعوبة الموقف (الكسوف او الخسوف)؟ الحديث يرد على السؤال وأشكر لك نقدك لعله ينفعني يوما ً- بالعدول عن رأيي أو الثبات عليه.
16 يناير, 2010 في الساعة 4:15 ص
مقالة جميلة يا أستاذ حاتم تعلمت فيها بعض النقاط التي لم أكن أعرفها.. مثل اللحظات التي تجذب فيها الشمس القمر.. سبحان الله
أحب الشخص الذي يفكر بعقله ولا يسلمه لأحد..
(وينقز بلوفي) الشخص الذي يسلم عقله لذلك الشيخ الفاضل في كل شارده ووارده حتى أصبحنا كالنصارى في القرون المظلمة
وأصبح شيوخنا الأفاضل ملائكة معصومة وغير قابلة للنقد.. (اللهم طولك يا روح)
أستاذ أشرف أنا من المعجبين جدا بمدونتك وبكل ما تكتب وأصبحت لا اترك موضوع لك إلا وأقرأه حتى لو لم يكن لي به علاقة:) أصابني الفضول لكل ما تكتب.. وعندما قررت أن تفتح مدونتك لـ(آخرون) كنت منزعجا قليلا.. ولكن يوما بعد يوما أكتشف أن (آخرون) هم من طبقتك الجميلة.. حقا الطيور على أشكالها تقع.
16 يناير, 2010 في الساعة 12:47 م
سيدي حاتم..
لي كل الشرف والله..
اما تبعاً للتعليق الاول.. الاستاذ خالد..
سامحني..لأني لا ارتاح بالبقاء في المنطقة الرمادية..خصوصاً عند علاقتي مع الله في سننه و عباداتنا له..
هذا تساؤلي و من حقه ان اطرحه..
و من حقك ان تتجاهله..
لكن العجيب ان توسمني دون ان تعرفني..
و لسوء الحظ قد اوسمك انا ايضاً دون ان اعرفك !!
لك مني كل حيادية و تقبل..
16 يناير, 2010 في الساعة 1:22 م
أشكرك عمر على كلماتك السخية جداً ولندع المقارنات مع الأخ أشرف، فلم استسغ يوماًً أن أقارن بمن هو أفضل مني!
16 يناير, 2010 في الساعة 1:22 م
الإخبار بأن حدثّا سيأتي شيء، والإخبار بتحديد موعده شيء آخر …
الله أخبر عن يوم القيامة بأنه يأتي (بغتة)! فالعلم بقدوم الشيء يومًا ما، لا يعني العلم أو التنبؤ بحصوله، بنص الآيات القطعية الدلالة الواردة في القرآن الكريم في أكثر من موطن: (لا تأتيكم إلا بغتة) فيا أيها الأخ الذي اتهم الإخوة المتسائلين بأنهم جهلة، واستدللت بيوم القيامة، إن استدلالك بخبر مجيء يوم القيامة يعبّر عن جهلك بالقرآن الكريم …
إذا ضيّعت الأمانة فانتظر الساعة! إن بعث محمد صلى الله عليه وسلم هو أيضًا من علامات الساعة (بعثت والساعة كهاتين) فهل معنى هذا أننا نستطيع أن نتنبأ بموعدها؟
ثم هل الساعة أصلاً هي غضب؟ إنها نهاية حتمية للدنيا، وانتقال لأمر آخر يقدره العليم الخبير، فأين (النص) القطعي الذي يفيد أن يوم القيامة هو ـ بالضرورة ـ غضب إلهي؟!
هذا أولاً ..
أما ثانيًا:
فإنه لم يرد في الأحاديث الصحيحة المنقولة أن (الكسوف والخسوف) هما غضب من الله!
كل المذكور أنهما آيتان من آيات الله (يخوّف بهما) من يشاء من عباده ..
وإذا كنا قد قبلنا الحديث، فكلمة (يخوّف) لا تعني بالضرورة (الغضب) .. وليس المقصود أن الله (يستعملهما للتخويف) كلا ليس المقصود هذا، ولكن المقصود أن هذه الآيات وغيرها مما يجري على وفق نظام الكون وقانونه تبعث المؤمن على تذكر أهوال يوم القيامة فيخاف ويذكر الله تعالى وينيب ويستغفر … ولكنه نسب التخويف إليه من حيث أنه هو واضع نظام الكون، كما يمكن أن يتذكر المؤمن زلزلة الساعة بأي زلزال يحدث، وكما ينظر إلى الحديقة الغناء الجميلة، في اليوم المعتدل الأجواء فيتذكر الجنة، وكما ينظر إلى أي شيء في هذا الكون فيربطه بما يقربه إلى الله تعالى ترغيبًا أو ترهيبًا …
هذا فهمي للحديث ..
ولكن ليس في الحديث البتة أن الخسوف والكسوف هما من غضب الله ..
إنهما آيتان تدلان على صانعهما، وحين يجري الخسوف والكسوف عليهما يربط المؤمن ما يراه كصورة مصغرة بأهوال قيام الساعة، فيستغفر وينيب .. وهنا نسب التخويف إليه مجازًا من حيث أنه وضع نظام الكون، كما نسب سبحانه إليه قوله (أخرجكم من بطون أمهاتكم) مع أن من أخرجنا هم الأطباء … ولكنه نسبها لنفسه من حيث هو الذي وضع هذا القانون …
16 يناير, 2010 في الساعة 5:39 م
حياك الله يا خالد وأشكرك لمشاركتك وقبلها لتقبلك اقتباسي لسؤالك.
أحدهم، شكرا للشرح الوافي وكانت ستزداد جمالا لو تركت النقد موجها للرأي دون صاحبه.
16 يناير, 2010 في الساعة 9:08 م
سبحان الله الافكار تسبح
قرأت نفس تسألك في اكثر من مكان
(:
الله يحب عباده المؤمنين
اوليس في الكره الارضية كلها عبد واحد راضي عنه الله
ربي العالمين رحمن رحيم
احسان الظن بالله يجعل العبد يحسن العمل
هذا هو مغزى السؤال
فأن تعشمت برغبه ورهبه وانا بين يديه واحسست بأني احبه وهو سبحانه وتعالى يحبنا أوليس هذا يجعلني احسن العبادة
مو مهم قال الشيخ الفلاني ولا قال الشيخ الفلاني
تحسها بقلبك الي تواصله مع ربه كويس يحسها بقلبه يحس بالرضى هو يرضى بما قسمه الله له ويرتاح والله يرضى عليه
طيب سؤال كيف تعرف ان الله راضي عليك ؟ !
هل بنزول المطر ؟!
اجل لندن ربي راضي عليها على طول (:
الله ارحم
17 يناير, 2010 في الساعة 12:40 م
لا شك في ذلك يا سوسن، وأتمنى أن تستمر تساؤلات الناس. فمن الصحي والطبيعي للإنسان بأن يكون شغفه للعلم والمعرفة غير موقوف.
وردا عن سؤالك: فيبدو لي بأنه نفس الفخ الذي أعده زميلي في أول التدوينة. فالمطر قد يكون تقديما للخير في الدنيا لعبد ظالم أو إكراما لعبد صالح. وقد يكون امتحانا لعبد صالح أو عقابا لعبد ظالم. لنا التدبر في الأسباب التي وسعت مداركنا قياسها لهذه الظواهر ولنا أن نشكر ونحمد الله على كل حال. ولله الأسباب من وراءها.
18 يناير, 2010 في الساعة 6:05 م
والله الاحظ وايد هلايام ناس تتكلم بأسم الله سبحانه وتعالى
مع ان القرآن والسنه واضحه
(:
لحد سألني هل هذا غضب من الله او رضى بقول كل واحد وحسب إيمانه بالله ؟
22 يناير, 2010 في الساعة 12:29 م
أنا آسف ياشباب
الاعتراف بالحق فضيلة فأنا أخطأت وأعترف بخطئي في الفهم وبعد البحث تبين لي الحق
http://www.islamtoday.net/fatawa/quesshow-60-212804.htm
لكنك استفزيتني يبو بقولك عن العلماء بأنهم جهال ، حتى وان اخطؤوا فهذه ليست طريقة تخاطب بها العلماء حفظة كتاب الله وحملة العلم الشرعي .. مهما كان نحفظ لهم مكانتهم
وياسميي أنا ماقصدتك بشيء أبدا أنا فقط سألتك زي ما سألت
وأعتذر مرة ثانية، وأستغفر الله وأتوب إليه
22 يناير, 2010 في الساعة 5:39 م
و انا لي كل الشرف بأن يجود شخص كريم مثلكم بالتعقيب على تساؤلات بسيطة مثلي..
انا لي كل الشرف و الاعتزاز و الامتنان لردكم الاخير يا اخ خالد..