لا شك بأن الإعتذار عن الخطأ أمر محمود، ولكن فيه صعوبة بالغة.

خلال الفترة الماضية، تابعت عن قرب الحملة الشعواء على الدكتور أحمد الغامدي صاحب فتوى الاختلاط الشهيرة. وعلمت عن حجم الهجوم والضغوط والتحرشات والاستفزازات التي تعرض لها في عمله، ومسجده، والحي، ورسائل الجوال والمكالمات الهاتفية التي طاردته وكانت تحتوي على هجوم شخصي لا يقبله أي إنسان لديه شيء من الإنصاف والأخلاق.

كنت من الرافضين لهجوم كتّاب الصحف الغير مستقلين على شخص الشيخ الشثري بسبب رأيه، وأنا أيضاً من الرافضين للهجوم الشخصي اللا أخلاقي على الدكتور أحمد الغامدي بسبب رأيه. وكنت أنوي أن أكتب مقال حول هذا الموضوع الذي تجاوز الحدود المقبولة كما أراها، حتى وقعت يوم الجمعة الماضي على رسالة سابقة لقائمة موقع لجينيات وكان عنوانها “أعفاء مديرة هيئة منطقة مكة المكرمة‪”‬، فاستعجلت وكتبت المقال السابق الذي طالبتهم فيه بالإعتذار للدكتور عن هذا الخطأ. وبما أنهم اعتذروا فعلاً للدكتور عن هذا الخطأ الإملائي، فأشعر أنه من الواجب أن أعترف أنني حمّلت الأمر أكثر مما يجب.

الحقيقة، أن العدد الكبير من المقالات الغير منصفة التي يتم نشرها في لجينيات والتي أؤمن أن كتّابها لم يقدموا حسن الظن تجاه خصومهم -كما أرى-، كانت سبباً في إساءة ظني تجاه الخطأ الإملائي. وقد تكرّم المعلقين وبالذات من قرّاء لجينيات بمخالفتي والقول أنني حملت الأمر أكثر مما يحتمل.

هل موقفي وقراءتي الشخصية هذه لتلك المقالات تبرر نص وصياغة مقالتي السابقة “يا لجينيات.. أي أخلاق تحملونها؟؟؟” ؟
أبداً.

وفي نفس يوم الجمعة الماضي، وقعت على مقال نادين البدير الأخير الذي نشر في جريدة المصري اليوم في الصفحة الأولى. وقد صدمت من حجم الاستفزاز الهائل الذي كان يحتويه المقال لما أراه لأخلاقي، وأخلاق عائلتي، وأزعم كذلك أنها لأخلاق شريحة كبيرة من المجتمع السعودي.
من الواضح أن الاستفزار كان مقصود، وأن الكاتبة باختيارها لصحيفة مصرية لنشر المقال في الصفحة الأولى، كانت تسعى لإثارة الموضوع وإيصاله لأكبر عدد ممكن من الناس. وبالتالي، وقعتُ في الفخ ورضختُ للاستفزاز بشكل غير مقبول.

تحفظي الشديد على المقال لا يبرر إقدامي على كتابة ملاحظة في بروفايلي في الفيسبوك تقول: “عندما كتبت نادين البدير أنها ترقص لكي تفكر، غضب مني البعض عندما تساءلت عمّا ستفعله لو أرادت أن تكتب؟ والآن تعود مجدداً وتطالب بتعدد الأزواج! فعلاً، تتمنى العاهرة لو كانت كل النساء عاهرات! جمعة مباركة، وكل عام وأنتم بخير”. وكذلك، تكرّم المعلقون وبالذات من الأصدقاء الليبراليين بالتعليق يستغربون انفعالي وصياغة ملاحظتي بذلك الشكل.

لاحقاً كتبت مقالاً أطول بعنوان “شجاعة نادين البدير” أبين فيه وجهة نظري بشكل أفضل حول مقالها، ولازلت متمسكاً بما كتبته فيه.

يبدوا أن يوم الجمعة الماضي لم يكن أفضل أيامي. لم أكن فعلاً أرغب أن أبدأ العام الجديد بإغضاب الأصدقاء من كلا التيارين، ولكن يبدو أن هذا ما حصل فعلاً. والحقيقة، أنه لا يوجد أي شيء يبرر استخدام لفظ “عاهرة”، و لا يوجد أي شيء يبرر صياغة مقالي الأخير عن لجينيات لأن الخطأ الإملائي يمكن أن يصدر من أي شخص. الغريب أن الطرفين الذين أقدم إعتذاري لهما، لا أستطيع رؤية أي شيء مشترك بينها.

كلينتون اعتذر لزوجته بعد ما فعل، وقبلت اعتذاره، وعادت الدنيا سمن على عسل، ونسي الشعب ما حصل.
والأمير سلطان بن فهد قال قبل تصفيات كأس العالم أن السعودية سوف تنافس هذه المرة على الكأس، ثم اعتذر للشعب عن عدم تأهل المنتخب لكأس العالم، ونسي الشعب ما حصل.
وعادل فقيه قدم اعتذاره لأهالي جدة لما حصل في كارثة جدة، ويبدوا والله أعلم من مجريات الأمور أننا سنقبل اعتذاره وننسى.

لذلك، أرغب أن أفتتح السنة الجديدة بالإعتذار عن خطأي لكلا الطرفين وأطمح لقبوله.

فؤاد الفرحان