الإثنين, 30 نوفمبر, 2009لمقاومة الفساد: عليكم بثلاجة كبيييييرة!
في مناسبات كهذه، تغدو الكتابة فعلاً عبثياً لا طائل من ورائه. ليس لأنها تفقد قدرتها على إحداث التغيير. ولا لأن الكلمات لن تبعث الحياة في الأموات ولن تعيد الممتلكات التالفة. لكن لأن الكتابة في هذا الشأن هي أشبه بلعبة “استغماية” أو حوار طرشان.. إنها محض تفادٍ لمشانق “الرقابة الذاتية” ومقاصل “الخطوط الحمراء”. إنك ستكتب لتلعن “الفساد”.. وسترغي وتزبد مطالباً بمحاكمة “المسؤولين” وجلدهم في الساحات. إنك ستملأ الدنيا صراخاً على “حق الشعب” المهضوم وستتوعد المرتشين والخونة بيوم قيامة أسود أمام قاضٍ لا يضيع عنده حق أحد. هذا كله كلام جميل. لكنه كلام عائم وهوائي وليس له قيمة! إنك لن تجرؤ على أن تكتب اسم أحد. أن تحدد مسؤولاً فاسداً بعينه ولا أن تسرد تاريخ الفساد الذي يعرفه كل مواطن سعودي مثقف!
لا أحد -من كتاب الجرائد أو كتاب المدونات- سيجرؤ على تسمية المسؤولين علناً. ولهذا أكثر من مبرر في الواقع: فأنت إذا ذكرت اسم فلان أو علان الذين تزكم سيرتهم العفنة الأنوف كمتورطين في مهازل المشاريع والبنى التحتية في الدمام أو جدة أو الرياض أو أبها.. إذا حددت أسماء أي من هؤلاء.. فإنك ستعرض نفسك للمساءلة القانونية! إن أياً من أولئك الفاسدين فساداً يعرفه القاصي والداني يسعه أن يرفع عليك قضية قذف وتشهير ويمرمطك في المحاكم لأنك تتكلم بدون بيّنة ولا دليل، هكذا يقول القانون. وهذه قمة سخرية القدر.. النظام يمنعك من تحديد منتهكي النظام!
لكن مخافة القانون هي آخر من يهمنا في هذا الصدد. أنت لا تحتاج لأن تكون عبقرياً كي تحدد رعاة الفساد والمسؤولين عنه. أنا أستطيع أن أتحفك بكم اسم وأعرف أني لن أحاسب قانونياً لأني مسنود وعندي أكثر من واسطة.. هكذا بكل وساعة وجه والله. لكني مع ذلك أجبن من أن أفتح فمي بأول حرف من اسم أي واحد منهم.. لأني أخاف على نفسي ومن أعول وما أملك.. لا أريد أن تحجب هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات هذه المدونة، ولا أريد أن تنهي الملحقية الثقافية بعثتي على حين غرة.. ولا أريد أن أكتشف أني قد خسرت وظيفتي بالجامعة لسبب أو لآخر. لهذا كله فإني أفضّل أن أخرس وأحتفظ بما أعرف لنفسي.. أو أن أتبادله مع من أثق من الأصدقاء في جلسة نخبوية بأي مقهى يقدم معسلاً جيداً ويشغل قناة الجزيرة لزبائنه المحترمين الرافضين للابتذال الذي تعرضه روتانا طرب!
وهذا هو التعريف الحقيقي للفساد! أو هذه هي “وساخته” الحقيقية. أن نصير كلنا متواطئين ومتعاونين في منظومته. ليس شرطاً أن تكون لك مصلحة مادية أو أن تكسب لك قرشين من هنا أو هناك لتحسب في خانة الفاسدين. قديماً قالوا أن الساكت عن الحق شيطان أخرس.. وأنا هنا أقر وأعترف وأنا بكامل قواي العقلية أني شيطان أخرس.. أنا ووالدي -حفظه الله- وأعمامي وخوالي والجيران وعيالهم وحتى أبو محمد صاحب محل البقالة إياه في أول الحارة. كلنا شياطين خرس متواطئون في ملف الفساد آثرنا أن “نقضب أراضينا” و “نتحمد العافية” الغالية جداً!
كيف نتكلم عن وجوب المحاسبة ونحن عاجزون عن الإشارة للفاسد في وجهه؟ ما الفائدة من لعن الفاسد إذا كنت سأتعشى على مائدته وأستظل بظله؟ كيف نحارب الفساد وهو منظومة مؤسساتية؟ إذا كان هو الأساس والأصل؟ هل تريد أن تقول لي بأنك في حياتك لم تقض مصلحة بدون واسطة أو مساعدة قريب؟ أنا لا أتكلم بالضرورة عن الرشوة، ولا يلزمك أن تقتل إنساناً أو تدمر حياته حتى تعد من الفاسدين.. هل حصل مرة وحصلت على ترفيع للدرجة الأولى لأن ابن عمة أمك كان على الكاونتر ليلتها؟ هل نقلت زوجتك من مدرسة الهجرة البعيدة لمدرسة الحي القريب دوناً عن كل زميلاتها لأن صديق دراسة والدها نال منصباً في وزارة التعليم؟ هل تنير الكهرباء الشارع أمام بيتكم دوناً عن بيوت الحارة.. وهل أنتم الوحيدون الذين عندهم مقسم DSL كما هو الحال مع بيتنا؟
لا يوجد شيء اسمه فساد كبير وفساد صغير. والذي خطط الأراضي وباعها في بطن الوداي شرق جدة كان يعرف أنه يمارس الفساد لكنه غالباً عزى نفسه بالتأمل في فعلة فاسد أفسد منه. وشخصياً لا أعتقد أن كارثة جدة سينتج عنها تغيير جذري في تسيير الأمور. بل إن الحديث عن الفساد في الجرائد بعموميته وضبابيته صار كالكلام عن فساد الخضار واللحوم في الأسواق. والموضوع أكبر من ذلك بكثير. هذا فساد يحتاج ثلاجة كبيرة.. كبيرة جداً جداً لأنه عفنه ونتانته قد صارا قاتلين.















30 نوفمبر, 2009 في الساعة 8:03 م
الفساد أصبح سمة العصر وروحه .. فعندما تضيع الأمانة ماذا تنتظر ..
نسال الله السلامة، ولكل فاسق عقاب أسود كلون سواد وجه .. آمين
30 نوفمبر, 2009 في الساعة 9:31 م
ان شاءالله بعد القرارات الملكية اليوم , اذا تم اقالة اي شخص فسوف نعرف انه من افاسدين فعندها لما لاتقوم الصحف بنشر الاسماء و من دون اي طائلة قانونية, ياناس البلد لازم لها نظام, لازم محاسبة و اذا في دلائل وقرائن اذا لما لايكون في تسميه . والله حرام اللي صار واللي راح يصير .
30 نوفمبر, 2009 في الساعة 9:39 م
Corruption Perceptions Index 2009 – MAP
http://media.transparency.org/imaps/cpi2009/
1 ديسمبر, 2009 في الساعة 12:10 ص
كلام جدا جميل واحترمه
الفساد ظهر في كل محل في أراضينا و أصبح المواطن عاجزا عن إلقاء اللوم على أي مسؤول خيفة ان يقع ضحية هو و أهله جراء شكوه يلقيها الى ديوان المظالم الذي يعتبر وجوده كعدمه بل قد تجد ان المسؤول عن الديوان صديق المفسد وبهذا تتغير الأحوال ويبقى الفساد
وضع مألم لايليق بنا نحن السعوديون لأن الله أمدنا بكل وسائل الراحه والنعيم ولكن أسئنا استخدام كل نعمة و أصبح المال غايتنا
حسبنا الله ونعم الوكيل
شكرا لك أخي أشرف
- علي خالد
1 ديسمبر, 2009 في الساعة 12:30 ص
أهلاً بكم جميعاً.
في نفس وقت نشر هذه التدوينة، صدر أمر ملكي بالتحقيق في مأساة جدة. والحقيقة أن لغة هذا الأمر وتفاصيله مرعبة وتوحي بالكثير.. فنتأمل خيراً.
http://www.youtube.com/watch?v=q8J3HEHE2Cw
1 ديسمبر, 2009 في الساعة 1:15 ص
إخرص خالص لأننا مازلنا نريدك
1 ديسمبر, 2009 في الساعة 1:51 ص
الفساد ما أسباب ظهوره ؟؟ وتفشيه في الدول العربية بالذات؟؟.. موضوع جدير بالدراسة والاهتمام.. هل الاحباط عند الشباب؟؟ هل التربية على عدم المسئولية سبب من الأسباب؟؟ إصلاح الفرد والمجتمع له سنن وقوانين لا بد من تناولها لكي نحارب الفساد الذي استشرى بيننا.. لكي نرقع الثقوب في الضمير الاجتماعي والفردي.. لن يكفينا العقوبات والردع لبناء الانسان الصالح .. بل لا بد من التربية الصحيحة التي تستهدف الصلاح والصعادة في الدارين .. شكرا لك أخي أشرف على هذه المدونة الرائعة والأفكار القيمة
1 ديسمبر, 2009 في الساعة 5:34 ص
The King’s recent announcement makes things worse:
By explicitly and publicly announcing an investigation at the highest level, he has set us all for eternal disappointment.
If the King doesn’t present significant corrupt heads in a few months, then we will all know that corruption in Saudi is eternal.
You say you are hopefull and will wait and see? I ask you when was the last time a royal member was indicted publicly in Saudi?
Or do you really beleive Jeddah ended where it did last week with corrupt citizens and no little part from our beloved ruling family?
Wake up and smell the coffee. As you said, we can’t name names so I’d rather shut up then scream like the mad masses.
1 ديسمبر, 2009 في الساعة 5:59 ص
تحيّة طيبة عزيزي أشرف،
حتى هذه الثلاجة الكبيرة لم تعد تنفع ، نحن نصمت و نصمت و في نهاية الأمر سينال كل ” نصّاب ” على قسمته و نصيبه ، و لهذا حتى كتابتنا حول هذه المواضيع ناتجها صفر تماماً ..
تحيتي ..
1 ديسمبر, 2009 في الساعة 6:17 ص
نتمنى من قلوبنا اظهار الحقيقة في مأساة جدة و محاسبة المسئولين
لكنه في الحقيقة مجرد تمني و لن يصبح أكثر من ذلك كما أوردت في أول مقالتك
ليست المرة الأولى التي يتم فيها التحقيق على أعلى المستويات في شأن قضية فساد تزكم رائحتها الأنوف
لكن دائماً تذهب القضية في طي النسيان لأن التحقيق على ما يبدو سيطال ………..
لا أستطيع أن أكمل أين ستطال خشية أن تطالني
شكراً أستاذ أشرف
1 ديسمبر, 2009 في الساعة 6:46 ص
Welcome to the third world
1 ديسمبر, 2009 في الساعة 7:57 ص
بقلمك وبكل جهدك أنت تدفع هذه العربة المتوقفة خطى صغيرة إلى الأمام… مثلك مثل كل مثقف يعرف قيمته ومسؤوليته.. أنت لا تنكر بقلبك لأنك تنكر بلسانك وبقلمك.. إذا أنت لست شيطانا أخرس.. ولكن رسالتك وصلت أيها الرائع
1 ديسمبر, 2009 في الساعة 9:32 ص
slemat ydak…
1 ديسمبر, 2009 في الساعة 12:29 م
أعيش في جدة ، وأرى الحزن في عيون الناس الخائفين من انهيارسد بحيرة المسك ، ولا أريد تصديق ما سمعته عن مأسي الأربعاء الحزين،ولا أستطيع تصديق أعدادالضحايا التي يتدوالها الناس بألم وحسرة ، لقد بدأت هجرة جماعية لسكان الأحياء القريبة من السد ،وكل شخص يفكر بمغادرة جدة لأنها تحتضر.
“لا تستطيع العيش في إحدى دول العالم الثالث بدون أن تكون متواطئا مع الفساد ” ماري فارغاس يوسا رواية “شيطنة الطفلة الخبيثة”
1 ديسمبر, 2009 في الساعة 5:54 م
لا تتبلى على الناس لانك ما عندك اثبات ولا دليل
1 ديسمبر, 2009 في الساعة 8:07 م
للمرة الأولى أسمع بمؤشر الفساد..
لمنظر الخارطة و الارقام ذات الفواصل العشرية تأثيرا أكبر من قولنا : الدولة الفلانية تعاني فساد و نقطة.
الدولة الفلانية تعاني فسادا و هي (..) على مقياس الفساد..
شكرا على التدوينة التي نظرت بها للموضوع من زاوية أخرى غير التي تشبعنا بها في المنتديات و المجالس..
أعاننا الله على الأربعة الأيام القادمة كما تنبأ بها مؤشر الأرصاد، و فوق كل ذي علم عليم..
3 ديسمبر, 2009 في الساعة 6:08 م
من أفضل ماكُتب..وأصدق..
تحية لك..
5 ديسمبر, 2009 في الساعة 3:33 ص
مرحبا بكم في مدونة الشياطين الخرس
وعلى فكره إذا الأمر الملكي تضمن تشكيل لجنة فقل على الموضوع السلام و السلام
6 ديسمبر, 2009 في الساعة 9:31 ص
للأسف كلامك أستاذي العزيز واقع ملموس ، لكن إذا كان الفساد يتكون من منظومة مؤسسية متشعبة في كل الجوانب ( الحكومة + المجتمع )، لماذا لا يكون عندنا أيضانحن كمصلحين منظومات تكافح هذا الفساد المستشري في العالم العربي ؟ .
للأسف السلبية و السطحية سمة غالبة في مجتمعنا العربي ، خصوصا لما نرى هذه السلبية من بعض النخبة من أجل لقمة العيش .
6 ديسمبر, 2009 في الساعة 10:44 ص
قال صلى الله عليه و سلم “إنما أهلك من كان قبلكم، أنهم إذا سرق فيهم الكبير تركوه، و إن سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. و أيم الله: لو أن فاطمة بنت محمد سرقت، لقطعت يدها.”
صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم.
8 ديسمبر, 2009 في الساعة 5:02 م
مقال جميل ولكن ألومك في وصف والدك بأنه شيطان أخرس ففي ظني أنه لا يتماشى مع تربية أهل المدينة!
8 ديسمبر, 2009 في الساعة 5:32 م
ولا تربية أهل العبيلة وشوالة يا علاء.
15 ديسمبر, 2009 في الساعة 6:33 م
لن اعلق الا على شيء واحد
الصورة الموضوع في بداية المقال .. سلمت يمناك يا زواوي يا افضل من خط بريشته رسوم كاريكاتيرية في الوطن العربي
يا من هضم حقك من قبل وطنك قبل غيره
3 فبراير, 2010 في الساعة 5:46 ص
“أن نصير كلنا متواطئين ومتعاونين في منظومته” قاسية ولكن صحيحة
3 فبراير, 2010 في الساعة 12:18 م
شكراً يا أخت zoro على مرورك الثري.. ما زال الطريق طويلاً ووعراً.