الثلاثاء, 20 أكتوبر, 2009الانتخابات لا تصلح لنا!
ليست لي أي علاقة بانتخابات غرفة جدة. فلا أنا أنتمي لعائلة صناعية أو تجارية.. ولا أنا “جداوي” في الأساس. لكنك لا تحتاج لأن تحصر نفسك في أي من تلك الدوائر الضيقة كي تستشعر الخيبة والحزن لما آلت إليه الأمور. والخيبة الحقيقية ليس مردها تطاول الناس على بعضهم بالأيادي والأقدام خلال تجربة انتخابية “حضارية”، ولا لأن جراحات (جدة) ونكساتها قد زادت واحدة، لكن مبرر الأسف الحقيقي سيتبدى لك حين تطالع تعليق أحد السادة القراء على مقال الأستاذ تركي الدخيل في نفس الشأن يوم السبت الماضي. القارئ الكريم كتب تعليقاً على مقال (ملاكمة انتخابات جدة) : “هذا وهم من المفترض أن يكونوا صفوة الناس، فكيف لو فتح باب الديموقراطية لعوام الناس؟ الحمد لله على نعمة الاسلام”.
وأنت لا تحتاج لأن تكون ذكياً جداً لتفهم أن هناك من يسره جداً أن يصل الناس لقناعة مثل هذه. وأن نكبات التجربة التقدمية والتعددية التي تتالت خلال الأيام الأخيرة بالذات هي مما يروق لهواة نظرية المؤامرة أن يركنوا إليه. تجربة غرفة جدة قد تم إفشالها ذاتياً.. بمعنى أن المرشحين أنفسهم قد قادوها بممارسات الفساد والمحسوبية والغش إلى الفشل. لكنك لو كنت مناوئاً للتجربة التعددية الشعبية.. لو أنك من أعداء تداولية صنع القرار ورافض تماماً لإعطاء الجماهير حرية الاختيار والقرار.. ولو أنك أعددت خطة “ما تخرش الميّه” لإقناع تلك الحشود من “العوام” بأنها مستعصية “جينياً” على التجربة الديمقراطية.. بأن الانتخابات لا تصلح “لنا” نحن بالذات لأننا مسلمون خصوصيون وبأنه ليس بالإمكان أفضل مما كان.. فإنك لن تأتي بسيناريو أفضل مما ورط الجداويون فيه أنفسهم.. أن يفسد أصحاب الشأن الشأن على ذواتهم!
جدة هي الحاضرة الأكثر ليبرالية وانفتاحاً بالبلاد. وإن كان من تغيير إيجابي سيطرأ.. أو اقتباس لتجربة خارجية مفيدة وخيرة.. أو إعداد لتجربة داخلية فاعلة وتقدمية.. فإن هذا كله مار بجدة لا محالة. حين تفشل جدة فإن البلاد كلها تئن.
الذي تمخضت عنه قصة الغرفة التجارية الجداوية في الوجدان الشعبي هو التالي: هؤلاء “الصفوة” من التجار والصنّاع.. المثقفين والأثرياء ممن لا تنقصهم القيمة الانفتاحية ولا القدرة التغييرية.. المتربعون على عروش الإصلاح والطوير في مجتمعاتهم.. هؤلاء سقطوا بشكل مخز ومريع في محض تجربة انتخابية تتكرر في أي مدرسة ثانوية محلية. فإذا كان هذا مصير “صفوة” المجتمع الانفتاحي.. فكيف بباقي الناس؟ ممن ينتظرون إرشاد ومساعدة تلك الصفوة؟ كيف بباقي الناس الذين يجدون إشكالية في تقبل القيم الحداثية والانفتاحية.. والذين لا تتوفر لهم معشار فرص الاحتكاك بالعالم الخارجي “المتقدم” الذي يبشر به هؤلاء النخبويون ليل نهار؟!
التجربة التقدمية عندنا تسقط مثخنة بخناجر دعاتها. وهذه هزيمة نكراء ليس للتقدميين وحدهم بل للكل. لأنه على المستوى التياري.. فإن أحداً لم يعد يمتلك مصداقية. لا المجالس البلدية بقوائهما الذهبية أحدثت فرقاً أو حققت منجزاً.. ولا الغرف التجارية بديمقراطيتها الهزيلة بيضت الوجه!
في حالة غرفة جدة التجارية بالذات، فإن الحل موجود بيد وزارة التجارة تحديداً.. لأن هذه الانتخابات كانت انتخاباتها هي وبرعايتها وإشرافها هي.. وسقوط التجربة هو سقوط للرعاية الحكومية التي تمثلها الوزارة. وهذه الرعاية مطلوبة وفي قلب الموجة التطويرية تماماً. من قال أنها مضادة لها في الأساس؟ ثمة قول هو خاطئ ومؤسف بقدر ماهو قول الأخ المعلق الذي اقتنع بأن الانتخابات مضادة لروح الإسلام.. مع خالص الشكر لمرشحي غرفة جدة!















20 أكتوبر, 2009 في الساعة 5:48 م
إن كانت تلك الانتخابات يا سيد أشرف لا تعنيك مباشرة لأنك لست من عائلة تجارية و لست من جدة فهي لا تعنيني أكثر منك و لكنه هم عربي عام و لذلك أشاركك الحوار هنا.
إن ما نسميه صفوة ( و ما قاموا به من فساد و غش و معاركات ) قد لا يكونوا فعلا هم الصفوة الفكرية و لكن المناصب و الأموال جعلتنا نطلق عليهم لقب الصفوة في حين أنهم لا يختلفون كثيراً عن باقي ( العوام ) و الصفوة الحقيقية موجودة لكنها غير بارزة و غير ذات تأثير و هم في الحقيقة بعيدون عن المناصب لأنهم لا يصلون اليها لأنها عصية على وصول الصفوة الحقيقية
و مهما كان ما حدث فهو متوقع و عادي جداً , فالعملية الديمقراطية دخيلة على مفاهيمنا و ممارساتنا اليومية و من الطبيعي أن تفشل في المرات الأولى و قد سبق أهل جدة في تخييب آمالنا أهل العراق و لبنان مثلاً, و لكن الفشل الديمقراطي هذا هو خطوة مقبولة باتجاه النجاح لاحقا و يجب أن لا تكون عذراً للقول بأن الديمقراطية لا تليق بنا فابن الشارع البسيط الذي سينتخب غريزياً ابن قبيلته أو عائلته أو طائفته أو قريته سوف لن يكترث لهذا الانتماء في المرات القادمة و ستصبح الديمقراطية المنشودة واقعاً ملموساً حينها.
ما حدث في جدة على الأقل كان حقيقياً و أفضل مما يحدث في كثير من الانتخابات المماثلة في أماكن كثيرة من عالمنا العربي حيث الفساد صامت و بدون اي رد فعل و النتائج المسبقة تحت مسمى الديمقراطية
و أما التعليق الذي أوردته في مقالك و المتضمن عبارة الحمد لله على نعمة الاسلام فهو في الحقيقة تعليق مكرر على أي خبر و خلف كل تعليق و هذا موضوع بحد ذاته
أتمنى محاولات ديمقراطية ناجحة في المستقبل في جدة و غيرها
ملاحظة : لا اعلم بالتحديد و التفصيل ما حدث في جدة سوى ما أوردته في مقالك لذلك أعتذر ان ظهر في تعليقي عدم فهمي الصحيح لما حدث
شكرا لك
20 أكتوبر, 2009 في الساعة 9:05 م
وعندنا انتخابات لرئاسة الاندية الطلابية في استراليا
نحاول من خلال حملة توعوية نشر قيمة العمل التطوعي واساسياته كما نسعى لنشر وعي انتخابي وتعاوني بين الطلاب المبتعثين علنا نعود بشيئ من ذلك بعد عوتنا
http://blog.hassanalhazmi.net/2009/10/blog-post_19.html
متابعين لك دائما أخي اشرف
20 أكتوبر, 2009 في الساعة 9:36 م
فرق يا حسن بين “عندنا”.. و “عندنا”.
أتابعك بإعجاب. أرجو لك التوفيق من كل قلبي.
21 أكتوبر, 2009 في الساعة 2:04 ص
لا اعتقد انه من العدل الحكم على فشل او نجاح التجربة الديموقراطية بناء على نتيجة انتخابات غرقة جدة التجارية !!
الفرق كبير بين صراع على منصب (نفعي) تكون المنفعة فيه لفئة محدودة (التجار و الصناع) و تكون فيه هذاه الانتخبات و سيلة لهؤلاء الصفوة (الاثرياء) لتوزيع الاموال فيما بينهم , و بين عملية انتخابية سياسية يكون فيها الهدف خدمة الوطن و النفع فيها (عام) لعموم الشعب ! !
في الاولى من الطبيعي ان تشاهد الرشاوي و المؤامرات و الخلافات , لانها صراع على (اموال) , و في الفلوس مافيش يمه ارحميني.
في الثانية الصراع يكون على (فكر) , و في هذه الحالة يفترض ان يكون التنافس نزيها !!
اليس كذلك؟
21 أكتوبر, 2009 في الساعة 8:07 ص
المؤسف المؤسف المؤسف يا أبو فيصل انه هدول هما النخبة و لهم صولات و جولات في فيس بوك يتحدثون عن المثل و القيم الفضلى، و في الآخر يطلعوا بقمة التخلف دا
و الله شي مررة يزعل،، من جد يزعل
21 أكتوبر, 2009 في الساعة 10:57 ص
مرحباً بالجميع،
اميل: المسألة أن مجموعة من التجار قد أداروا عملية انتخاب مجلسهم بأسلوب بلطجي و “يفشل”.. وكما قال أنمار فالموضوع “يزعل”.
Alias: سبق وتمت انتخابات الغرفة السابقة بشكل حضاري ونزيه. المشكلة أن الذكرى السيئة هي التي تبقى والحدث بهذا الشكل سوف يترك ظلاله على وعي المجتمع وإداركه لمفهوم الانتخاب. أنا أعتقد أن كل المناصب “نفعية” في النهاية لأن التفوق هو غريزة بشرية.. لكن يبقى أسلوب الفوز.
هناك ملاحظة عابرة تتكرر هنا وفي تعليقات الوطن أيضاً. وهي أن البعض يصر على التفريق بين مفهومي “الصفوة” و “الأثرياء”.. وكأن الثراء يتعارض في جذره مع الخيرية أو النخبوية.
أنا أعتقد -وكتبت المقال من هذا المعتقد- أن المجتمعات الراقية إنما ترتقي بأثريائها وموسريها. وأن الصفوة -الأخرى- من المفكرين والعلماء .. إلخ تزدهر من داخل أو بدافع الصفوة المالية.
هل يحتاج الإبداع للمال؟ أم أن شح المال يحفزه؟ هذا تساؤل فلسفي قديم جداً وغويط جداً.
في بالي تدوينة حول هذا المعنى منذ أغسطس الماضي! لكن المشكلة أن قررت أن أتكلم عن شيء مختلف يوم الجمعة القادم.. ربما نشرتها الجمعة الذي يليه.
حتى حينها يمكنكم تقليب الفكرة في أذهانكم والتسلي بهذا المقال أيضاً إذا كان عندكم نفس: http://www.alfagih.net/site/?p=768
21 أكتوبر, 2009 في الساعة 7:16 م
أخي أشرف إن كان شراء الأصوات قد تم في جدة بالأموال، فقد تم ذلك في جامعة البترول و لكن بصورة أخرى.
كونك خريجاً من تلك الجامعة أنت أدرى بالتيارات الفكرية المنتشرة في سكن الطلاب المطفرين، و هنا مربط الفرس. ففي الإنتخابات التي جرت عام ٢٠٠٥ أو ٢٠٠٦ للمنافسة على منصب رئيس النادي الاجتماعي تم شراء الأصوات ليس بالمال الذي يفتقده الطلاب و لا يملكونه، و إنما بتعزيز العلاقات التي قطعت بمجرد اقتناع ذلك الطرف أنك تنتمي إلى تيار غير تياره.
لا أعتقد أن الخلل يكمن في القوانين، و إنما في الكسالى الذين يجب عليهم تطبيق تلكم القوانين، تماماً مثل رجل المرور الذي تراه في سيارته الفورد متحدثاً بجواله و غير مبالٍ بربط الحزام. و لو أن المسؤولين الذين اتصل بهم الأستاذ الخولي تحركوا “و اتلحلحوا” من فوق مكاتبهم لكانت النتيجة بيضاء و مشرفة للجميع.
مع تمنياتنا بنشوء مجتمع ديمقراطي متحضر.
22 أكتوبر, 2009 في الساعة 2:55 ص
الاخ حسن, حتى في استراليا فالانتخابات لاتصلح لنا. كنت ساكتب موضوعا عن انتخابات الاندية في استراليا وكيف كانت اغلب النتائج محسومه سلفا في العام الماضي ولك ان تتطلع على اسماء رؤساء الاندية لتجد ان اسم احدى القبائل تكرر في كذا مدينة والسبب يعود لان مشرف الاندية السابق في الملحقية من نفس القبيلة. الوضع سيئ جدا في بعض المدن الاسترالية, ولكن الاغلبية تصمت ولاتهتم كعادة الانسان السعودي.
ماحصل في جده وقبلها في الانتخابات البلدية هي حركة ذكية حتى تبين للعالم وقبله لنا اننا لانستطيع ان ننجح بالانتخابات. مرسي اشرف,,,
23 أكتوبر, 2009 في الساعة 1:19 م
أستاذي, ربما أكون الوحيد الذي انتبهت لهذا (و ممكنٌ بكل سهولة أن أكون مخطئاً أيضاً), و لكن معظم المرشحين لم ينشروا ماهية خططهم للغرفة بشكلٍ دقيق.. مجمل ما نشر هو عناوين فضفاضة كـ”تشجيع الشباب” مثلاً.
في رأيي هذه الانتخابات فشلت قبل أن تبدأ !
أما الانتخابات الطلابية التي ذكرها الأخ عبد العزيز.. لا تعليق !
30 أكتوبر, 2009 في الساعة 12:02 ص
[...] العقار والمساهمات الشعبية وغيرها كثير. كما وأن ملابسات انتخابات غرفة جدة قد شوهت صورة الصفوة التجارية إلى حد [...]
2 نوفمبر, 2009 في الساعة 3:19 ص
الانتخابات في رأيي ليس شرطا أنها توصل الافضل للمنصب بل يلعب العنصر المادي والاعلامي دوراً مؤثراً وكبيراً فيها و أكبر دليل على ذلك وصول أغبى الرؤساء الامريكيين (( بوش الابن )) الى السلطة وهي أمريكا بعظمتها أم الديمقراطية 0
بعد ذلك أقول ( كيف الحال ) تبون عندنا أنتخابات لا وديموقراطية بعد !!!!!
3 نوفمبر, 2009 في الساعة 3:20 م
تبدو الحالة / خيبة ياسيد أشرف
قبل أسبوعين قرأت مقالاً للكاتب فيصل العامر بجريدة شمس
سأشارككـ به
* ديمو كراسي ..!
عندما قذف أحدهم “طفاية الحريق” بانتخابات غرفة جدة قبل أيام مستقصداً رأس الآخر لم يكن ذلك إلا أسمى آيات الممارسة الديمواقراطية والمشاركة الفعالة ،
فـ ” الكراسي” و ” عصي المكانس ” أو حتى اسطوانات الغاز هي أدوات مساعدة للعملية الانتخابية وهي وسيلة تاريخية للاختلاف وإرث عتيد للتعبير لدى البعض منا ..
وحتى وإن وصف أحد المتفيهقين الأمر بكونه عنفاً أو تقهقراً بمعايير الوعي فذلك بالتأكيد لجهلة بثقافة ” خذ حقك بيدك ” التي رشفها أولئك القوم كـمادة أساسية للتواصل ..
ما يدعو للانبهار أن الأمر ليس مقتصراً على انتخاباتٍ كشفت حاجتنا لتأسيس قيم إنسانية مفقودة بل يتعداها لكونك أصبحت كائناً يتحاشى أي تجمعٍ يحوي أطيافاً تختلف مع بعضها، لأنك قد تخرج من هناك بعينٍ واحدة / برأس ٍ مشجوج أو بأطرافٍ مفقودة قبل أن تقترح عليهم أن يعلقوا يافطة خط عليها : أعزائي الحضور .. مع كل الود : اخفضوا رؤوسكم .. شكراً ..!
أنشطتنا الثقافية رغم فقرها لم تسلم هي الأخرى .. لنقل مسرحية ما ، بالطبع ليست تلك المسرحيات العبيطة والتي يمارس فيها الممثلون ” الذب ” على بعضهم أو ” الزلقة ” كـ كوميديا بل التي تقدم شيئاً مهماً / مبدعاً ؛ ولتشاهد من ليس لهم علاقة بالمسرح ” خير شر” يمارسون اعتراضهم على ما يشاهدونه من تفاصيل بشئ من التكسير المهذب والتمزيق الراقي ..!
أو لنقل محاضرة لأحد مفكرينا الذين يحاولون تحريك مياة ” السائد ” الراكدة لترى ذات المجموعة المنغلقة تحيط به عند مغادرته ولسان حالهم يقول : حدّه لاينحاش ..!
حرية التعبير عن الرأي / الاختيار دون وعي حقيقي استباقي تجعل من تلك القيم النبيلة مشاريع فوضى طويلة الأجل ..
والمباهاة بكوننا ” ديموقراطيين ” لمجرد المباهاة أو لإثبات أننا مجتمع ” كويس” ، حيلة الضعفاء وديدن العاجزين ..