الثلاثاء, 29 سبتمبر, 2009الطفل المعجزة.. هل صار رجلاً معجزة؟

كم مرة سمعت هذا الوصف: الطفل المعجزة؟ كم مرة طالعك خبر في صفحة أخيرة، أو في فاصل منوّع، كم إيميلاً ومقطع (يوتيوب) وصلك؟ أو كم مرة فاجأك في مجلسك وبين ضيوفك أحد هؤلاء “الأطفال المعجزات”؟!
والإعجاز على أنواع طبعاً ويتعدد بتعدد الذائقة والهمّ. هناك طفل معجز في قدرته على تقليد المطربين، وهناك طفل معجز في تقليده للمقرئين. هناك طفل معجز في حفظه للشعر، وأخر معجز في تذكره لنتائح مباريات الدوري، وثالث يستحضر تقريب العدد (باي) حتى الخانة السادسة عشر بعد الفاصلة.
كل أولئك أطفال.. وكلهم “معجزون” في الاصطلاح الاجتماعي. إنهم مدهشون ومثيرون للفضول وللتسبيح بالمشيئة الإلهية.. ثم ماذا؟!
منذ عشرين سنة، ربما أكثر، ووالدي يعيّرني بأخبار هؤلاء في الجرائد. وقتها لم تكن إلا الجرائد، الآن هناك فضائيات و (تويتر) ومقاطع (بلوتوث). يظل الطفل المعجزة صامداً.. لكنه يأبى أن يكبر ويصير رجلاً فيما يبدو. لأنك لو حسبت مقدار ما عرض عليك من معجزات صغيرة، منذ وعيت على الدنيا وحتى اليوم، فإنك ستفترض أن العالم كله مقبل على ثورة سلمية في كل المجالات.. لأن جيلاً كاملاً من الأفذاذ هو على وشك البلوغ والتموضع في مواضع صنع القرار.
بودي لو نعود لأرشيف العام 1407 مثلاً، ونسترجع خبر أحد أولئك المعجزات. هنا في السعودية أو في أي مكان في العالم.. أين هو/هي الآن؟ ما فعل الله به أو بها؟ ستكون خيبة حقيقية لو اتضح أن ذلك الطفل المعجزة قد كبر ليصير نفراً عادياً.. أو أقل من ذلك. وليكونن ذلك تفريطاً ما بعده تفريط في الموارد والمقدرات.. على أساس أن المورد البشري هو أثمنها على الإطلاق. ألا يقولون ذلك في الأخبار أيضاً؟!
هل من السذاجة أن نفترض أن كل طفل معجز سيكبر ليصير بالضرورة بالغاً معجزاً؟ لماذا هي سذاجة؟ ولو كانت كذلك، فهل يكون احتفاؤنا بالطفل المعجز محض تضييع للوقت؟ هل يكون مجرد (سيرك) ننصبه.. أو ينصبه والدا المعجزة حول فلذة كبدهما، لنفرح ونندهش ونردد المعوذات على رأسه -لو كنا نحبه- ثم نمضي لنهتم أكثر بذواتنا (العاديّة)؟! لو صح ذلك فلنتفق منذ الآن أن نلقي بكل رسالة عن طفل معجز في سلة المهملات.. وأن نوبخ كل من تسول له نفسه لأن يدعونا لمجلس فيه سيرك إعجازي!
ثم، ماهو المطلوب من الطفل المعجز بالضبط؟ بمعنى، أن الصبي إذا أدهشنا بتمكنه من مهارة لا يجيدها إلا الكبار، فماذا ننتظر منه حين يصل لسن الكبار؟ أن يتحصل على ملكة فوق-بشرية؟ أن يصير في حكمة الشيوخ وهو بعد فتى؟ ممكن! أليس هو من قدم نفسه إلينا على أنه.. معجزة؟ أما أنها صفة مقصورة على اللفظ الذي قبلها: طفل؟!
من هو الملام في هذا “المقلب” العالمي الذي شربناه ونشربه؟ مقلب لأننا لم نستفد شيئاً! فبقدر ما شهدنا من معجزات صغيرة، فإن الحال كما هو. لا نحن فزنا بكأس العالم، ولا اكتشفنا بديلاً للـ DSL، ولا أنجبنا شاعراً فحلاً يعيد أمجاد أي من سابقيه. إننا، وبالنظر لكمّ الأطفال المعجزات الذين نعلن عنهم، جديرون بأن نكون أمةً من المدهشين.. فهل نحن أمة من المدهشين؟
هل هي غلطة الطفل المعجزة؟ أم غلطة والديه؟ أم غلطة المدرسة؟
هل وُلد الطفل المعجزة موهوباً؟ أم أن أحداً علمه؟ لو كان ولد هكذا.. فلم لم يحافظ على موهبته وينمها؟ ولو كان أحد علمه.. فلم تركه بعدما انفض السيرك، ولم يكمل تعليمه؟
أم أن الطفل المعجزة قد استنفد حظه ونصيبه من المجد.. وصار لزاماً عليه أن يفسح المجال للآخرين: المراهق المعجزة.. والمرأة المعجزة.. والرجل المعجزة؟
أين هو هذا الرجل المعجزة؟!
——-
- حقوق عنوان المقال محفوظة لمحمد حمدان.














29 سبتمبر, 2009 في الساعة 8:24 م
هم موجود بلا شك أين هم
الله أعلم .. لا بد أن الحياة بما تحمل من تناقضات جمة وصعوبات بالغة قد تاهو في أروقتها
لكن حسب ما أعرف أن هناك طفلا مصريا إسمه محمد لديه موهبة الرياضيات والأرقام عمره لا يتجاوز 12 يتجول بين ثنايا الجامعات الكندية بعد أن أبت المدارس المصرية إلا تبقيه في الصفوف العادية
تصور
وأذكر أيضا أنه كان هناك شاب في 2004 كان حينها يحفظ عشرات الألاف من أبيات الشعر غيبا فضلا عن ماألفه هو بعد ذلك
ما أظن أنه شارك في شاعر المليبون
شكرا لك أستاذي
يبدو أني أدمنت الزيارة هنا في فترة قصيرة خلال اليومين الماضيين تجاوزت 10 والقادم خير
29 سبتمبر, 2009 في الساعة 8:33 م
أعتقد بأن السبب هو أن الكثير من هذه المهارات هي “مهارة لا تفيد أحداً”، وسبب آخر هو كون المعجزات تتطلب -غالباً- نبوغاً في أكثر من مجال أو التوسع في مجال معين، وتعزيز المهارة لدى الطفل بمهارات مساندة، فتقريب الباي إلى ألف خانة لن يغنيك بحال من الأحوال عن حفظ جدول الضرب فضلاً عن أن يجعلك عالم رياضيات فذ!
وبالمناسبة الآن ما تأهلنا لكأس العالم حتى نفوز فيه، ولا وصلنا DSL حتى نخترع غيره!!
29 سبتمبر, 2009 في الساعة 9:07 م
شكراً يا genius.. وأنا أعتز جداً بمرورك وأسعد.
بالمسبة لتعليقك فكما ذكرت وذكر أسامة الفرح بالموهبة غالباً ما يكون استعراضياً. لنتأمل الأطفال المقرئين مثلاً: لا يوجد هدف أو خطة واضحة للوصول بهذه المهارة لغاية ما (مشيخة القراء.. إمامة الحرم.. إلخ) لنقارن ذلك -مع فارق التشبيه طبعاً- مع موهبة الطفلة التي كانت يوماً: نانسي عجرم.
الذنب هو في رقبة الوالدين أولاً.. صحيح أننا نستطيع أن نلوم المدرسة أو المؤسسة التعليمية عموماً. لكن هل هناك هم عند الوالدين لتحويل أطفالهم إلى نجوم.. ثم إلى أعلام؟ هنا مربط الفرس.
عليكم بأبنائكم!
2 أكتوبر, 2009 في الساعة 7:19 ص
لا أعتقد أنه من العدل إلقاء اللوم على الوالدين، أو على الأقل ليس وحدهم. الأسر اللتي تحاول رعاية الموهبة في أطفالها عندنا تسبح عكس التيار. ثم حتى لو فرضنا أن أسرة نجحت في تربية ابنها أو ابنتها “المعجزة” و أدخلت على مجتمعنا عبقريا أو عبقرية بارزين.. ثم ماذا؟ يموتون قهرا على القدرات المهدرة المكبلة التي لا تجد جهة (تريد أو تعرف كيف) تستفيد منها.
2 أكتوبر, 2009 في الساعة 7:59 ص
من تجربة واقعية مع عدد ممن شملتهم برامج الموهوبين او المتمييزين وجدت جانبا سلبيا ينعكس على هذا الطفل البريئ مما يشعره بعزله شعورية عن اقرانه تماما مثل المعاق فتجده يحاول الترفع على زملائه لنبوغه وتميزه بأمرا ما ولكنه في المقابل ليس له بديل آخر غير هؤلاء الاقران…
هذه العزلة لها اثار سلبية بل انها تفقد هذا الطفل الكثير من مهارات الحياة التي ينبغي له تعلمها في مرحلة عمرية معينة….
في اعتقادي ان وضع الطفل في دائرة الضوء منذ نعومة اظفاره ينعكس عليه سلبا في امور كثيرة
بالطبع هنا لا ادعوا الى دفن المواهب وقتلها بل الى الرفق بالمتميزين وعدم عزلهم شعوريا عن مجتمعاتهم
كنت قد كتبت مقالا بعنوان الأول على دفعتي يناقش شيئا من هذا
http://blog.hassanalhazmi.net/2008/11/blog-post_09.html
اشكرك اخي اشرف على ابداعك المتواصل
اشكرك اخي اشرف على مقالك
29 نوفمبر, 2009 في الساعة 8:12 م
كنت أتساءل مثلك .. حتى وجدت جزء من الإجابة في الجزء الذي قرأته من كتاب Outliers .. أعتذر إن أخطأت في الإملاء .
ما قرأته كان يتركز على أن النبوغ لا يعتمد فقط على القدرات التي ولد معها الانسان إنما أيضا على الطربقة التي تربى بها ليحصد ثمار النبوغ ..
وأشياء أخرى منها التدرب والحظ .. والجيل الذي ولد به الشخص وحتى الشهر أيضا ..
سأكمل قراءة الكتاب لأعود بإجابة أشمل . كنت فقط أريد أن أقول لك اقرأ قصة النمل الأبيض في الكتاب .
16 ديسمبر, 2009 في الساعة 2:07 م
موضوع جيد