لن أدّعي التواضع ولن أمارس الدبلوماسية.

حين اشتركت في مسابقة أرابيسك لـ “أفضل المدونات العربية”، فقد كنت متأكداً من أني سأكون ضمن العشرة الأوائل.. وكنت مقتنعاً بأني يمكن أن أفوز بالمركز الأول.

لكن قائمة الترشيحات لأفضل عشر مدونات شخصية التي أعلنت البارحة  خلت من اسمي تماماً.. وهكذا فإني لم يكن لي نصيب لا في الثور.. ولا في الطحين!

مالذي حصل بالضبط؟ وهل يستحق الموضوع أن أفرد له تدوينة كاملة؟ إن هي إلا منافسة لم يحالفني الحظ بها.. صح؟

لا ليس “صح”.. والموضوع مزعج فعلاً!! وبخاصة أن هذه المسابقة بدت منظمة بشكل احترافي يدعو للإعجاب منذ البداية.. كما وأن المحكمين بدوا فاهمين تماماً لما يقومون به.

أريد أن أعرف: لماذا مدونتي ليست ضمن العشرة الأوائل؟ والمسألة ليست غروراً ولا كِبراً والعياذ بالله. لكني اطلعت على العشرة المبشرين بالفوز.. وهي في مجملها مدونات -مع تقديري لأصحابها- ليست “رهيبة”.. ناهيك عن استحقاقها لتمثيل الأمة العربية في ميدان (البولغة). ومن نافلة القول أني أرى بأن مدونتي هذه هي أفضل من معظم أولئك العشرة من ناحية المحتوى والتصميم.. إلخ إلخ.

المدهش أن الأخ (محمد الساحلي) أحد المنظمين الرئيسيين للمسابقة يقول أنه هو نفسه أول المتفاجئين من النتيجة!! لكن هذا يا محمد قول لا يمكن “بلعه” ولا يصح. تخيل لوكانت هذه تصفيات لاختيار أحسن مدونة على مستوى العالم.. تخيل أن تفاجأ بتأهل فريق حارتنا للعب عن كل العرب في كأس العالم!

إذاً.. ماهي شروط المسابقة التي لم أوفها حقها.. والتي رأت لجنة التحكيم الموقرة على ضوئها أن مدونة العبد الفقير لا تستحق.. أو أن هناك عشرة من ضمن تسعمائة مدونة أخرى هي أفضل منها؟

هل تكون لجنة التحكيم قد رأت بأن هناك تدوينات ما هنا تخالف شرط موافقة الشريعة الإسلامية واجتناب المحتوى البورنوغرافي؟ هذا احتمال صعب التصديق.. لأن أفراد اللجنة يبدون أذكى من ذلك. كما وأن المدونة ظلت على قائمة الترشيح الأولية والمراجعة لمدة ٤٦ يوماً بدون أن يسقطها أحد!

هل يكون أعضاء لجنة التحكيم قد التبس عليهم الأمر.. وضللتهم كمية مقالات جريدة (الوطن) المنشورة بالمدونة.. فاعتبروا أنها بعيدة عن “روح التدوين الخالص”؟ هذا احتمال وارد فكرت به. وعززه أيضا سعود العمر الذي قال لي في معرض مواساته بأن “هناك دائماً هاجسغير صحيح ولا مبرر لهعند التقنيين لجعل التدوين صنف مميز من الكتابة يختلف عن باقي الأصناف”. وهذا إن صح فإنه -مع احترامي- سيكون مبرراً سخيفاً جداً وغير منطقي. لأن مدونتي إلى جانب أرشفتها لمقالاتي، فإن بها أيضاً أكثرمن خمسين مادة تنتمي لجنس التدوين البحت. وأصلاً.. فهل هناك تدوين بحت وتدوين مغشوش؟ من قال أن المقالة إذا نشرت بجريدة رسمية صارت لا-تدوينة.. وأنها غير ذلك هي تدوينة أصيلة؟!

في الصيف الماضي كتب محمد حسن علوان مقالاً بعنوان (تدوين ومآرب أخرى).. تكلم فيه عن طفرة هذا الصنف الجديد من الكتابة.. لكنه عاب على وسط المدونين الناشيء تخبطه في تعريف ماهية نشاطه وإطار ممارسته.

وأنا هنا مدين لأبي أياد باعتذار.. لأن المقال آنذاك لم يرق لي تماماً.. وأحسست بأنه يتجنى على المدونين لأنه يلومهم في شأن لا يُوجه فيه لوم.. شأن مثل التنفس والمضغ يُفترض أن يُمارس بأريحية بدون أن نشغل أنفسنا بكيفيته.. التدوين هو.. تدوين.. فعل الكتابة! وتقييمه هو من تقييم جودة المكتوب.

لكني.. إن صحت شكوكي.. أجدني اليوم واقعاً في ذات الفخ. هل تكون لجنة مسابقة أرابيسك قد استثنتني من منافسة (أفضل مدونة عربية) لأني أكتب في الجرائد الورقية أكثر مما أكتب لجمهور الإنترنت؟

لا أريد أن أبدو خاسراً سيئاً.. لكن حتى المدونات العشر المختارة.. أهذا هو أعظم ما جادت به قريحة أمة الضاد؟.. أمة الأربعين مليون مستخدم إنترنت؟ إن يوم القيامة إذاً لقريب.. قريب جداً!

وأحب أن أؤكد مرة أخرى بأني كتبت ما كتبت أعلاه بدون ذرة غرور ولا نية تعالِ على أحد -بعض قرائي ((من الجريدة)) يرسلون لي فعلاً مطالبين بأن أتخلى عن نبرة الغرور في مقالاتي!!!!-. وأنا أتابع مدونات أخرى ممتازة -لم يصل أي منها أيضاً لقائمة العشر!-. لكن أحد أكثر أساتذتي تأثيراً في حياتي نصحني مرة بألا أقلل من شأن قدراتي.. لأن الآخرين سيقومون بذلك نيابة عني**. كما أني تعلمت أن أعرف ميزاتي جيداً وأتعامل مع العالم وفق ذلك. موقفي من كل هذه القصة يمكن اختصاره في المثال التالي:

(ليونيل ميسي) يعرف أنه أحسن لاعب في العالم. (ليونيل ميسي) لا يحتاج شهادة الفيفا ولا مجلة (فرانس فوتبول) ولا تصويت العربية نت ليقتنع بأنه أحسن لاعب، وإن كان سيسعده أن يقر كل أولئك بهذه الحقيقة. لكن (ليونيل ميسي) كان سـ “ينفجع”، حقيقية، لو أن مسابقة أحسن لاعب قد أقيمت.. ثم ذهبت جائزتها لـ (محمد أبو تريكة).

——————-

* دِربِج: لفظة عامية حجازية بمعنى: طِربِق!

** كانت كلماته بالضبط: “Don’t underestimate yourself, Others will do it for you”.