الأربعاء, 23 سبتمبر, 2009مقال اليوم الوطني: أنت هو المستقبل!

قال لي مسؤول التحرير أن تيمة ملحق اليوم الوطني لهذه السنة ستكون عن (المستقبل). وللحق، فإن هذا الموضوع يبدو إنشائياً جداً وخطابياً أكثر مما تحتمل المناسبة الغارقة أصلاً في هذا الهمّ. كما وأن الحديث عن “المستقبل” يستدعي كل مرادفات التسويف والانتظار و “البَعدية”.. لأنه مستقبل. لأنه سـ “يأتي” يوماً.. إنما ليس اليوم. هناك من سيعمل له حتماً.. لكن ليس “أنا” بالضرورة.. فأنا مشغول بـ “الآن”. أما الغد فإنه لناظره قريب.
هذه هي الذهنية التي تحوط سياق المستقبل. لكنها ذهنية خاطئة حتماً.. وذات ثمن فادح وأليم لعلنا كلنا منهمكون في دفعه بشكل أو بآخر.
فالمستقبل حاضر وحيّ أمام ناظرنا اليوم.. إننا لسنا بحاجة لأن ننتظره، أو نسوّف في شأنه. أنت إذا كنت أباً أو ولي أمر فإن المستقبل.. مستقبل السعودية.. مستقبل البلد والشعب.. هو في “كوم اللحم” الذي تكدّ لأجله وتسعى لتوفير القوت والسعادة له كل يوم. وإن لم تكن ولي أمر أحد.. فإنك غالباً تنتمي للأكثرية الساحقة من الشعب السعودي الذين هم شباب.. ممن تقل أعمارهم عن 25 أو 30 عاماً. بكلام آخر: مبروك.. أنت هو المستقبل!
وهذه نظرة -على بداهتها- متصادمة ومتضادة مع أنماط عدة نعيش وفقها. فنحن، أولاً، مجتمع أبوي بشدّة. مجتمع يستمد قيمه وأعرافه ويحيا ضمن تسلسل تنازلي يبدأ من الأكبر والأقدم والأسنّ. أنساق تفكيرنا وقرارنا ليست متمحورة حول الشاب ولا على الصغير، بل أنها تقوم على تسخير هؤلاء لتنفيذ إرادات الكبار ورؤاهم.. لا العكس. كما أننا، ثانياً، ضليعون في الحديث عن التنمية البشرية، وعن الاستثمار في “المواطن أولاً”. لكن إلى أي حد يشعر شبابنا وفتياننا بالرضى عن ذواتهم؟ وبأنهم محور المستقبل وكم هم مهمون وذوو دور خطير في المنظومة الوطنية؟
هل يعني هذا أننا متصادمون مع المستقبل ومتنافرون معه؟ الماضوية هي على كلٍ صفة -وتهمة- رائجة ضمن الخطاب الإصلاحي السائد. هل تمثل “المستقبلية” في المقابل تهديداً للقيمة السعودية الأصيلة؟ وتهديداً لـ “الثوابت”.. ذلك الكيان الضبابي الذي ما فتئ يتشاجر عليه المتشاجرون ويختلف عليه المختلفون؟
الإجابات على هذه التساؤلات تمثل برأيي أهم معالم المرحلة القادمة من المستقبل. وهي -للسخرية- تساؤلات ظلت معلقة وعائمة في الفضاء الوطني منذ بداياته.. منذ وُجد من يحرّم “السيكل” ويندد بإنشاء مدارس البنات. والفرق أن هذه التساؤلات تزداد حساسية وحراجة كلما تطاول عليها العهد.. كما وأن فسحات الاختباء منها تزداد ضيقاً وتضمحل كلما توغلنا أكثر في المستقبل.
نحن بحاجة لأن نواجه هذا الزمن المستقبلي. ولعل المفارقة تكمن في أن مواطنينا المستقبليين –جيل الشباب- سيسحبون مجتمعنا الذي اتفقنا على أنه أبوي وتقليدي بالوراثة.. سيسحبون هذا المجتمع إلى الغد الذي يعيشون هم في تفاصيله بكل قوة. أنت إذا تحدثت مع أي رجل شارع عن “الحال”.. فإنه قد يشكو لك من الانقسام أو الفصام الذي يعيشه المجتمع. وأن “الصغار” باتوا يعيشون في كوكب آخر.. وأن المفاهيم تغيرت والأمور اختلفت.. إلى آخر هذا الموال الذي نعرفه كلنا. نعرفه ليس لأن جدي ألقاه على مسامع أبي وحسب! ولكن لأن وتيرة التغيير عندنا قد أخذت منحاً حاداً بالفعل، لدرجة أن شخصاً مثلي في العقد الثالث من عمره صار يواجه تحدياً حقيقياً في التعاطي مع من يصغره بعشر سنوات.. وتحدياً أكبر مع الجيل التالي لذلك.
هل يجدر بنا أن نتوتر ونتوقع الأسوأ؟ لا بالتأكيد. التغيير ظاهرة طبيعية لا شك أننا قاومناها لفترة طويلة. لكن التغيير مطلوب وحتمي.. بدليل أن أي واحد منا لا يفتأ يطالب بتحسين هنا وتعديل هناك وتطوير المرافق والمنشآت والبنى التحتية كي يحظى بحياة أفضل. لكن المستقبل ليس مجرد بنية تحتية باهرة وناطحات سحاب تشق عنان السماء. وليس أرصدة بنكية عامرة بالضرورة. المستقبل الموعود ليس حتى صناعة متقدمة ولا مُخترعات ولا منافسة على كأس العالم وليس جامعات ذات تصنيف (ويبوماتركس) متقدم. هذه كلها “مظاهر” الأمة القوية. المستقبل المشرق يصنعه الإنسان.. بذاته قبل إنجازه. هل نحن متساوقون مع الحاضر والمستقبل؟ هل نحن منفتحون على الحضارات وصادقون مع ذواتنا لحد يمكننا من مواجهة باقي العالم بلا أقنعة؟ هل نحن فخورون بمن نكون.. فخراً يؤهلنا لأن نقارع أي جنسية أخرى بالإنجاز الذاتي بدون الاتكاء على قصص التاريخ وأساطير الماضي؟ ما الذي ينقص كل واحد منا بالضبط.. كي تصير (السعودية) عظيمة ومتقدمة به وله؟
هذا هو السؤال. الآن وأنتم تحتفلون باليوم الوطني، فليتطلع كل واحد منكم لصورته في المرآة.. لينظر لأولاده وبناته.. للمستقبل الكامن فيهم وفيه.. وليقرر كيف سيخلق من ذلك كله مساحة لوطن أفضل؟
.
.
.
أيضاً.. مقال العام الماضي.














23 سبتمبر, 2009 في الساعة 6:53 ص
كل عام وأنت بألف خير يا أشرف.. مقال رائع
23 سبتمبر, 2009 في الساعة 7:59 ص
مقالك رائع، يعكس قدرتك على مواكبة الحدث و العزف على النغمة المطلوبة، و لكن …
ألا ترى انك تحمّلني – أنا المواطن – فوق طاقتي؟!
تأمل حولك و تصفح النماذج التي أرادت أن تبدأ بنفسها نحو مستقبل و وطن أفضل، كيف انتهى الحال بها؟ هل المؤسسة فعلاً تقبل التغيير و الحراك الذاتي؟
“المستقبل المشرق يصنعه الإنسان.. بذاته قبل إنجازه”
سؤالي لك هنا، من يصنع الانسان الذي تحلم به؟ من يصنع أبويه؟ من يصنع مجتمعه؟
23 سبتمبر, 2009 في الساعة 9:18 ص
عاصرت عددا من التحريمات التي انتهى بها المطاف للتحليل
مع أن تحريمها كان بسبب مقاومة التغيير ليس إلا
فمن تحريم التلفاز إلى تحريم اطباق الستلايت انتقلنا الى تحريم الجوال (ابو كاميرا) والآن مع موضة تحريم (الكدش) و ما استجد من طرق اللبس كـ (طيحني) وأخواتها.
إذا كان لا يزال في مجتمعنا من يحرم تعليق صور حكام الدولة داخل مكتب مدير المدرسة ويمنع إنشاد النشيد الوطني أثناء الطابور الصباحي عوضا عن أنه لا يرى تدريس اللغة الانجليزية لانها لغة الكفار ، إذا كان مثل هؤلاء موجودين في مدارس تربية الشباب فلا تتوقع أن ينتج جيل مستقبلي يرضى بالتغيير بأريحية.
24 سبتمبر, 2009 في الساعة 6:01 ص
بوركت اخي اشرف
قرأت مقالك واستمتعت به خصوصا انني للتو انتهيت من مشاهدت حفل افتتاح جامعة الملك عبد الله
اتمنى واشعر في نفس الوقت ان المستقبل يبشر بخير كبير بإذن الله …
دمت صانعا للمستقبل
24 سبتمبر, 2009 في الساعة 10:14 ص
أهلاً حسن.. كل عام وأنت وكل الأخوة بألف خير.
المستقبل هو ما بقي لنا من الحياة.. نسأل الله بكل الصدق والإخلاص أن يكون مشرقاً وسعيداً.
24 سبتمبر, 2009 في الساعة 2:43 م
محمد خلف: شاهدت مقاطع الفيديو الخاصة بأحداث الشغب في الخُبر البارحة؟ أعتقد أنها تحمل الكثير من الإجابات على تساؤلاتك.
24 سبتمبر, 2009 في الساعة 3:27 م
للأسف شاهدتها … و لم تزدني الا اصراراً على رأيي و تساؤلاتي لا زالت مطروحة
9 أكتوبر, 2009 في الساعة 12:48 م
السؤآل، كم منا قرأ هذا المقال؟ شكوكي كبيرة أن نسبة 90% لا تقرأ هذه المواضيع البناءة. ما يقرأه الشباب (خصوصاً) الأخبار الرياضية. هل من الممكن أن نستعمل طريقة ما لتحريضهم على القرآءة، حتى لودسسنا المواضيع التنويرية والتهذيبية في أخبار الرياضة ومواضيعها؟ الأب والأم والأخ والأخت الكبريين، ومن ثم المعلم في الفصل الدراسي والاعلامي،هم خير من يوصل المعلومة ويقوم بتهذيب وتربية الناشيئة. فهل نفعل؟ الأيمان بالشيء ينجحنا في وصولنا لأهدافنا، بدأً بالكتاب المدرسي وحفاظاً على قيمنا المشتركة.
4 نوفمبر, 2009 في الساعة 3:27 ص
إذا كنا نريد أن نتكلم بصراحة فالوطنية لا تدرس كمنهج تعليمي و لكنها غرسة تنمو وتترعرع عندما تجد الظروف الملائمة .
و أنا متأكد أن من يمشي في بحر الخمسين خريفاً (طبعاً مو أنا ) يتذكر عندما كانت الهامات ترتفع عالياً في الطابور الصباحي وهي تردد يعيش يعيش يعيش رداُ على قاائد الطابور عندما يصيح ( عاش الملك ) . فيصلنا يا فيصلنا الله يخلي فيصلنا . والله كانت أيام ما لحقت عليها يا أشرف
5 نوفمبر, 2009 في الساعة 4:26 ص
يسلموووووووووووووووووووو قلبووووووووووووووو……………
استفدت كثييييييييييييير……………..