الثلاثاء, 18 أغسطس, 2009زيبرا مهضوم كتير!
سمعت وأنا في كندا أن قناة (ناشيونال جيوغرافيك) سوف تطلق نسخة عربية. استبشرت خيراً لأن القنوات (التثقيفية) طالما كانت سيئة جداً في التعامل مع المتلقي العربي.. (ديسكفري) كانت تنشر ترجمات نصيّة لكلام الراوي. تلك الترجمات كانت حافلة بالأخطاء ليس الإملائية وحدها ولكن أخطاء في الأرقام والحقائق العلمية ذاتها. وهكذا فإن المشاهد العربي عوض أن يكتسب ثقافة عامة، كان يكتسب ثقافة عامة خاطئة.. والأولى في هذه الحالة ألا يكتسب أي ثقافة على الإطلاق!
لكن NG العربية لم تتورع عن مفاجأتنا هي الأخرى.. وأنا أقلب في القنوات توقفت عندها.. نفس المشهد المعتاد من السافانا الأفريقية: مجموعة أسود جائعة تتسلل نحو قطيع من حُمر الوحش.. لحظة تحفز ثم المطاردة الشائقة إياها والتي تكرس مبدأ البقاء للأقوى. هذا مشهد تثقيفي يكاد يكون مملاً باستثناء جزئية واحدة جديدة ومفاجئة ادخرتها لنا القناة العتيدة: فالراوي “العربي” الذي نقل لنا كل هذه الأحداث وخلفيتها “العلمية” كان يتكلم باللهجة اللبنانية.. اللبنانية جداً!
قناة (ناشيونال جيوغرافيك) العربية هذه -والحال كذلك- قناة كوميدية. وأنا لا أستهزئ باللهجة اللبنانية الحبيبة ولا بأهلها. لكني انفجرت ضحكاً مع صديقي ونحن نسمع كيف أن اللبؤة “بدّا تتسلل لخلف الأطيع لتئتنص زيبرا ضعيف أو مريض.. وهيدي هيي سنة الحياة بالسافانا الأفريئيي”!
هذا استهزاء حقيقي بالمشاهد العربي.. ليس لأننا سنقارن البرنامج “العربي” بنفس مادة NG الإنجليزية الرصينة فقط.. ولكن لأن الذي يحصل هو تسويق ممجوج.. وابتذال للهجة عربية معينة. أنا هكذا سأركز مع لكنة المذيع عوض أن أتلقى المادة العلمية بلغة فصيحة مباشرة. ثم لماذا اللهجة اللبنانية؟ لماذا لا يتكلم المذيع بلهجة المغاربة الشائعة؟ لماذا لا يتكلم بلهجة اليمن أو البحرين؟ هل فهمتم كنه “الاستهبال” الذي تسوقه علينا القناة التثقيفية؟
مسؤولو القنوات العربية، وبالذات أولئك الذين يحملون هموماً عروبية ويلهثون خلف القنوات العالمية كي يقتنصوا عقوداً حصرية “تخدم” المتلقي العربي، عليهم أن يحترموا أنفسهم ويحترمونا. يحترموا التراث العربي ويحترموا العلامة التجارية التي يسوقونها تحت المظلة العربية. إذا أردت أن أستمتع باللهجة اللبنانية فأنا سأشغل أغنية لفيروز أو مسرحية لزياد رحباني. أما أن أستمع لصوت إذاعي جذاب فرغ لتوه من تسجيل وصلة دعائية لشامبو ضد القشرة ويسمعني الآن محاضرة عن نمط الحياة الاجتماعية عند قطعان الزيبرا في السافانا الأفريقية.. بنفس النبرة واللهجة.. فهذا غلط في حقي يستلزم الاعتذار!
نحن بحاجة لمحتوى ثقافي عربي.. مرة أخرى يثبت القطاع التجاري الخاص أنه غير متفان في خدمة هذه القضية. وفي ظل انشغال القطاع الحكومي باستحقاقات (استراتيجية) أخرى نبقى نحن -المتلقين- معلقين وحائرين.. ونبقى ندور في رحى النكتة الإعلامية. بصفتي الخاصة أقترح على مسؤولي NG العربية الاستعانة بخدمات فناننا يوسف الجرّاح ليقدم للمشاهدين وصلة عن “الفيل أبو زلومة وكيف حيكسر ضلوع النمر اللي يبغى يعضّوا.. لكن على مين يا شاطر؟ هادي السافانا مو زقاق حارتكم”!!
ياللمهزلة. كل عام وأنتم بخير.















18 أغسطس, 2009 في الساعة 7:12 ص
الابداع اصبح عادة لك
الإعلام العربي وما ادراك ما هذا الإعلام … هل هو مصدر للتثقيف بالطبع لا
هل هو مصدر لتوحيد العرب … مؤكد لا
هل له رسالة واضحة .. اشك في ذلك
تخبط ومحاولة لتقليد الآخر ولكن بدون احترافية
هو جزء من مشكلة حضارية تحتاج للكثير من الجهد لتشخيصها قبل حلها
ننتظر ابداعاتك دوما
18 أغسطس, 2009 في الساعة 9:08 ص
و من قبلها دبلجة الأفلام الأمريكية إلى اللهجة المصرية….مع فارق خفة الدم…
الظاهر إن اللي ماسكين القناة العربية ضحكوا على القناة الأصلية و قالوا لهم كذا يكون عدد المشاهدين أكثر….
صفر بجدارة في الإحترافية…و فشل جديد في الإعلام العربي…
تحياتي لك دكتور أشرف…
18 أغسطس, 2009 في الساعة 11:37 ص
اعتقد أن هناك قناة ناشونال جيوغرافيك أبو ظبي ، بغض النظر عن المواد المقدمة بها والفرق الغير معقول بينها وبين القناة الانجليزية إلا أن أعمال الدبلجة تعتبر من جيدة جدا إلى ممتازة ..
وعلى كل حال، ” من جد لا تعليق !”
18 أغسطس, 2009 في الساعة 1:05 م
يا حبيب قلبي وشو بها الهجة اليبنانية , لا عن جد بلا غلازة وقلة زوق , يخي لو تشوف بس إنت مكاتب المدراء التفيذين بالشركات شلون بتنور و بتصير حلوة مع البنانيات, لك تخيل بس معي تخيل شو بدو يصير لو المذيعات البنانيات بطلوا يشتغلوا بال ام بي سي شي يوم بس , إ و الله التلفزيون حيصصير دمه ناشف ومفيه طعمه
بس شو بدي أقول, ناس عينة فاضية
18 أغسطس, 2009 في الساعة 2:32 م
أوافقك الرأي أستاذ و ليس فقط اللهجة اللبنانية بل المصرية أيضاً نريد لغة عربية
موجه لكل العرب و ليس لبلد دون آخر كنت مثلك أستبشرت خيراً بهذه القناة و كنت أود متابعتها
و لكن بعد ما قلت لا اظن ذلك
شكراً لهذا المقال الجميل
18 أغسطس, 2009 في الساعة 2:42 م
أخي أشرف
هل تعلم ان اقدم الكتب العربية وأفضل التراجم للكتب الغربية موجوده في لبنان وترجمت على ايدي كثير من اخواننا اللبنانيين…..اللهجة اللبنانية الاصيلة هي عربية بحته وانا هنا لا اتحدث عن ماتسمعة في شوارع لبنان من حديث العامة بل ماتسمعة من حديث أهل القرى و البادية في لبنان….مثلالفرق بين كلام المتجنسين وأهل البلد …الهم مشترك بين جميع الدول العربية فالترجمة باللغة العربية الفصحي لم تعد تشد انتباه المشاهد العادي فهو ليس بحاجة لدرس في اللغة العربية. القالب الغربي ليس بالضرورة يرضي المشاهد العربي. لعل الدبكة والرقصعلى وحده ونص والعرضة و المزمار والمجس لدى المشاهد العربي تساوي أكثر من مشاهدة برنامج وثائقي. الشعب العربي لم يتم تأسيسه ليتلقى معلومات وثائقية بقدر ماهو مجهز بأجهزة رصد عن بعد لكل ما فيه ترفيه. مثل هذه الثقافة تجدها عند الغرب ولن تجد لديهم مانملك من مواهب.
اشكر لك مقالك
18 أغسطس, 2009 في الساعة 6:26 م
صحيح كلامك أستاذ أشرف
حتى نحن ” قوم بلاد الشام” نضحك من هكذا لهجة في برامج جادة كهذه
و لكني أظن أن الجمهور المستهدف ليسوا اهل اللهجة
لأننا من أشد الشعوب حباً و تقيداً باللغة العربية الفصحى على فكرة
لكن المستهدف هم رواد برامج السخافة كـ
ستار أكاديمي و مهند ونور و لميس و هيفاء و غيرهم
متى سينضج الإعلام العربي, متى؟
18 أغسطس, 2009 في الساعة 8:14 م
في رأيِي الأمرُ يتعلق بسببين:
1- الاستعانة بممثلي أصوات الاعلانات ربما يكون أرخص وأسرع بدلاً من الاستعانة بمن يتقن التعليق على الوثائقيات و المرور ب Auditions عديدة قبل الوصول إلى الممثل المطلوب. كما أنه لا يحتاج إلى منقحين للغة و مترجمين ذات خبرة كبيرة.
2- ما ذكره الإخوة من استهداف متابعي نور و ما شابه من البرامج السخيفة في رأيي (Target Demographic) في محاولة توسيع شريحة مشاهدي القنوات.
المخجل في الأمر هو أننا سنجد أن ترجمة مسلسلات غراندايزر و الحصن (لمن يذكر السيد تاكاشي) هي ذات قيمة لغويةٍ أعلى من ترجمة National Geographic العربية رغم فارق المحتوى الثقافي..
و تحياتي لك أستاذي العزيز و لكافة المعلقين..
19 أغسطس, 2009 في الساعة 12:13 ص
عذرا، لتوي كنت مع العائلة وقررنا الانتقال ” لرؤية شيء مفيد” إلى قناة أخرى،
طبعا دائما ما كنا نتابع الكثير على تلك القناة ، عن نفسي، فوجئت باللهجة اللبنانية العامية على أساس ” ليس الخبر كالعيان” !
وأغاظني البرنامج كثيرا !
على ما يبدو، أن برنامج ” السفانا الإفريئيي” هو الوحيد المدبلج بهذه العامية، لكن تظل بقية برامج القناة تعاني من ضعف لغوي…
،
الله يرزقنا بس !
: )
19 أغسطس, 2009 في الساعة 12:29 ص
شاهدت ذات المقطع على القتاة ذاتها (بالطبع..) قبل ما يربو على الشهر بقليل….
و شهدت بعيني عملية ذبح اللغة العربية….من الوريد إلى الوريد….من غير تسمية و على غير قبلة!
و كم أثلج صدري مقالك، حيث عبر عما يجول في خاطري تماما…و زيادة!
فجزاك الله خيرا أن شفى بك صدور قوم مؤمنين (إت شاء الله!)…و بارك في مدادك!
19 أغسطس, 2009 في الساعة 11:47 ص
أنا أحترم جميع شعوب وأعراق البشر ..وكذلك أحترم لغاتهم ولهجاتهم .. كحق وواجب إنساني لاجدال فيه
وجمالية اللهجة واللغة أمر نسبي .. مثل جمال المرأة والطفل.. تختلف حسب خلفية الناظر الثقافية والعرقية .. وخلافه
ولكنني لا أعلم لماذا تتقاطر القنوات الفضائية زرافات ووحداناً لإستخدام اللهجة اللبنانية الدارجة كلغة حوار في برامج علمية ووثائقية وسياسية ينصت لها كل العرب ؟
بل أن المذيعين اللبنانيين تسيدوا الشاشة العربية منذ الثمانينات .. وربما يعود ذلك لأن بلاد الشام قد تفوقت نسبياً في صنع أكاديميات الإعلام بشكل أكثر حداثة وإنفتاحاً وحرفية عن بقية الشرق الأوسط ..ومستفيدة من تجربة بعضهم في الإعلام الفرنسي والأوروبي
أنا لا أنكر بأن اللبنانيين هم (في رأيي الشخصي)من أفصح من يتخاطب بالعربية الفصحى في أفلامهم سواء الكرتونية منها أو الكلاسيكية
ولا تزال ذاكرة الطفولة ننعلق بشدّة لأصوات لازال رنين صداها يذكرنا بجهاد طربية والخازن ووحيد جلال
ولذلك أنا أطالب عبر قناتك بأن ينبري من مذيعي (الفصحى) من اللبنانيين أو غيرهم من يستطيع أن يجذب الأذن العربية لتلكم البرامج..خصوصاً بعد أن تعففت عيونهم عن القراءة لايسـألون الكتب إلحافا .. وإنشغلوا بهموم الحياة الشرق أوسطية التي لاتنتهي .. (ملاحظة: العرب من أقل الشعوب قراءة حسب بعض الإحصاءات الدولية)
5 سبتمبر, 2009 في الساعة 9:09 م
عرفت قيمة هذا النقد اكثر بعد ان شاهدت مجموعة برامج على القناة تم دبلجتها بلغة عامة لاتضيف قيمة للبرنامج الوثائقي المعروض ، بل تسلب من البرنامج بعضاً من شخصيته وقيمته ، مما جعل تلك البرامج أشبه ببرامج الترفيه التي تقدم كمادة تجارية .
لنكون منصفين أقول لابأس بإدراج دبلجة باللغة العامية للبرامج العلمية ذات الطابع الخفيف التي تقدم كـ تترات ذات دقائق معدودة تقدم كفواصل علمية بين برنامج و آخر رغبة في عدم املال المشاهد .
تقديري لقلمك يادكتور
18 أكتوبر, 2009 في الساعة 4:26 م
ذكرتني مقالتك بويكيبيديا المصرية
http://arz.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%87_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%87_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D9%87
كما قلت في المقالة ان الغرض ليس الاستهزاء باللهجة أيا كانت أو بأهلها، لكن مالجدوى؟ أي متحدث للعربية يستطيع فهم الفصحى حتى لو استخدمت فيها كلمات غير شائعة، فالمعنى يستنبط من الجملة ككل..
أتمنى أن لا يأتي اليوم الذي نجد فيه ويكيبيديا بكل لهجات الدول العربية، و الطامة إذا خرجت لنا حسب لهجة كل منطقة وحارة و دهليز..
الويكي العربية مازالت فقيرة جدا بالمناسبة..