الثلاثاء, 28 يوليو, 2009لإحياء الحوار الوطني من مواته..
المقال كما نشرته الوطن.. النص باللون الأحمر لم ينشر لقيود المساحة!
.. تحاوروا حول (البيئة). وهذه قضية مسلّية يفترض أن تجمع الفرقاء على طاولة النقاش لتحقيق كل أنواع الأهداف: الأهداف الذاتية المتسقة مع الخطاب التيّاري الضيق، والأهداف العامة التي تصب في مصلحة الوطن والمواطن. كما أنها قضية ذات أبعاد اجتماعية وسياسية خطيرة أيضاً، لدرجة أن أحدنا إذا ما تمادى في التفكّر في قائمة المتهمين المحتملين بمقتل (فاطمة الصعب)، أو في تحويل (جدة) إلى بؤرة التلوث التي هي اليوم.. فإنه قد يتوقف عن هذا التمادي إيثاراً للسلامة!
لكن ركوب موجة البيئة يظل مثيراً لاهتمام كل التيارات والأذواق. أولئك المرتمون في أحضان الغرب سيسعون بالضرورة لتقليد ممثلي (هوليوود) وعارضات (ميلانو) اللاتي يسكبن الدمع على اتساع ثقب الأوزون وانقراض الدببة القطبية وما سوى ذلك من قضايا (خضراء). البيئة هي سلعة رائجة في الغرب. إنها قضية سياسية تعتاش عليها أحزاب كاملة وتتشكل من ورائها حكومات. كما وأنها نشاط “بريستيجي” معتبر عند منسوبي الطبقات المخملية الذين يفاخر الواحد منهم بمقدار تبرعاته لجعل البيئة أفضل.. حتى وإن كان مضارباً في سوق النفط أو صاحب مصنع ورق!
على الطرف المقابل للطيف الحواري، فإن البيئة يفترض أن تمثل همّاً أكيداً عند الأصوليين والمتدينين، على أساس مصفوفة عريضة من النصوص الدينية المعنية بقيم النظافة والترشيد وعمارة الأرض ورعاية الأمانة المنوطة بالإنسان في حقها. الاهتمام بالبيئة هو محور عمل خيري هام جداً، وفي صميم واجب خلافة الله في الأرض، فلا يجدر أن يغيب عن أجندات التيارات التنظيمية. لكن الحال يكاد يكون كذلك. ولعلنا نرجع لمقال طليعي نشره هنا (محمد حسن علوان) في ربيع 2008 بعنوان (بحثاً عن فتوى خضراء) لنتساءل: لماذا ليست هناك خطب جمعة، حتى على مستوى الحرمين الشريفين، في الشأن البيئي؟ لماذا لا تشغل البيئة حيزاً في الخطاب الوعظي وفي الفتوى، التي تتطرق لكل شيء آخر، من تفاصيل العلاقة الزوجية إلى تفاصيل العلاقات الدولية؟
لكن المشاهد أننا، على مستوى المؤسسات والأفراد أيضاً، نتعامل مع هموم البيئية كشأن ترفي متروك لمن عنده فسحة من فراغ. وهذا وضع مؤسف ومخجل. مؤسفٌ أكثر ألا نتنبه لحساسية القضية إلا وقد استشرت فينا الأمراض من قبيل التهاب الكبد الوبائي، واستفحلت ظاهرة الأجنة المشوهة.. لا سمح الله. هذه التصورات السوداوية تولدها مطالعة التقارير الصحفية المتوالية بعد حادثة (ميدان النورس) بالذات. قبل أسابيع بثت قناة (العربية) مادة من إعداد (محمد الحسن) حول مدى تلوث شواطئ جدة. التفاصيل التي ذُكرت مثيرة للتقزز والغثيان.. ومثيرة للذهول أيضاً. في سواحل جنوب جدة تصل سماكة رواسب الملوِثات إلى 6 أمتار؛ نصفها مواد مخاطية، والثلاثة أمتار الباقية براز ومخلفات بشرية! أي حياة هذه وأي تنمية؟!
من الظلم أن نوجه نقمتنا نحو ساحل جدة القذر والمقزز وحده. هناك أيضاً هواء الرياض ذو نسبة التلوث الفائقة عالمياً، وأجواف أراضي الشرقية المفرغة من محتواها والمهددة بالخسف. والمطلوب من الجلسات البيئية المقترحة للجان الحوار الوطني، ومجلس الشورى المعيّن، والمجالس البلدية المنتخبة، ولجان الإفتاء ومؤسسات المجتمع المدني الوليدة، مطلوب منها جميعاً أن تقترح آليات للحفاظ على البيئة وتروّج لها شعبياً. بما يعود بالفائدة على المواطن في نهاية المطاف.
مثلاً، سيسعدنا أن يكون هناك مقياس حلّ وحرمانية جديد للمضاربة في أسهم الشركات. أن يتم تقييم أسهم شركات البتروكيماويات مثلاً وفقاً لالتزامها بالمعايير البيئية. ما الحكم الشرعي في امتلاك أسهم في شركة تنشر السرطان باستهتار في الأجواء المحيطة بها؟
سيسعدنا أن يؤدي ارتفاع نسب الكربون في الهواء والغازات السامة الصادرة عن عوادم السيارات إلى جهود تضغط على البلديات والأمارات لتسريع خطط تطوير مشاريع النقل العام: الباصات والمترو والقطارات بين المدن، لتقليل عدد السيارات في الشوارع والتي يلوث كل واحد منا بها الجو.
سيسعدنا أكثر أن يتحول الفكر البيئي الأخضر لسياسة حكومية ولاستراتيجية تنمية. عندها سيقل عدد القتلى بين سابحي الشواطيء الملوثة ومرتادي المتنزهات البريّة، وستنخفض الأحمال على مولدات الطاقة الكهربائية فتقل وتيرة انقطاعها، وسيقل اعتيالنا على العمالة الأجنبية المناط بها كنس شوارعنا في حمارة الظهيرة وجمع أطنان القمامة والمخلفات التي نتركها خارج أبواب بيوتنا كل ليلة في أكياس سوداء محكمة الإغلاق.. لا تلبث محتوياتها أن ترتد علينا من جديد عبر الماء الذي نشربه والهواء الذي نتنفسه!














28 يوليو, 2009 في الساعة 2:14 ص
أخي أشرف،
أنا أريد أن أعود بالمشكلة إلى أساسها الأول، فالعقلية لدينا تعاني من تشوه في سلم الأولويات والأفكار، حيث يسيطر على السطح الإدراكي – الذي نستحضره في الحياة اليومية وفي كافة ممارساتنا – أفكار هامشية وصغيرة ، ندافع عنها بما ملكت أيدينا. وهذا ربما بسبب ترسبات اجتماعية ودينية وثقافية زرعت مثل هذه الأفكار الهامشية في إدراكنا.
وبالجانب الآخر ، فالأفكار الأساسية والكبيرة ذهبت إلى الأدنى ولم يعد لها وجود يومي نستحضره ، بل ربما وصل الأمر لاختلاف المقاييس والآراء حول هذه القضايا من كثرة غيابها.
فعلى صعيد العقلية الدينية ، من زمن قديم وبعض الفقهاء والخطباء والوعاظ ما زالوا “مصرين” على التأكيد على حكم غطاء الوجه، أو حكم الإسبال، أو حكم الغناء أو… . وهذه كلها قضايا هامشية مقابل قضية مركزية كإحلال العدل وإقامة الحق وغيرها من القضايا الأساسية التي يحتاجها الناس أكثر من حاجتهم لأحكام هامشية، والتي كالعادة لا تجد لها نصيباً في الخطاب الديني إلا القليل.
وعلى صعيد الخطاب الاجتماعي، فنجد سيطرة مواضيع هي أقرب لأن تكون تافهة، ولا تحتاج إلى مزيد نقاش، كالصراع الفكري والدعم الحكومي لفئة دون أخرى ومهرجانات الغناء وو… . في ظل غياب تام لمناقشة قضايا أساسية كالسياسة بحجة أنها من اختصاص ولي الأمر “أو اختصاص الدولة”.
على سبيل المثال، دخول سوق السندات إلى السعودية، على الرغم من وضوح حكمها كوضوح الشمس في رابعة النهار، إلا أن أحداً من الذين نسميهم مثقفين أو مشايخ قام وارتعد وأزبد في هذا الموضوع كما يزبد في السينما.
ولكي تزيد تأملاً في قياس هذا التسطيح و”الاستغلال” الكامل ، انظر إلى قضية كالسينما التي يعتقد البعض أنهم حققوا انتصاراً ساحقاً فيها، لا أظن أن الموسيقى التي فيها ستكون بمستوى ما يحصل في حفل الجنادرية، ولا النساء والاختلاط كما يحصل في بعض المدن الصناعية، لكن أحداً لا يستطيع أن يضحي خوفاً وأحياناً تفيقهاً.
أنا أسعى للتأكيد على مدى سطحية العقلية التي تقود علماؤنا ومثقفينا والذين نعول عليهم قيادة هذا الوطن، ولك أن تنظر في عشرات الأمثلة التي ستؤكد لك هذا.
في ظل هذه العقلية المشوهة، فمن الطبيعي جداً أن يتم تهميش موضوع كموضوع التلوث البيئي من حضورها الاجتماعي والوطني.
وفي نظري أن القضية يمكن أن يحصل فيها تقدم إيجابي مع قرار سياسي لا أقل ولا أكثر. لأن السياسة هي السوط الوحيد الذي يُضرب له ألف حساب. أفلا نستفيد منه يوماً ؟
الآن العالم كله يتحدث عن قضية الاحتباس الحراري أو التغير المناخي (Global Warming) وأنا أكاد يومياً أسمع خبراً أو نقاشاً أو نبذة عن هذا الأمر.. بطبيعة وجودي الحالي في فانكوفر (كندا) …
… فمتى تستعيد عقولنا ميزانها الصحيح للأمور وتتخلص من الأوثان ؟؟
29 يوليو, 2009 في الساعة 8:57 ص
لا حول و لا قوة الا بالله البيئة لدينا تحتضر بدءاً من نقص التشجير و انتهاءاً بالمجاري المنتشرة في مدينة جده
ربما تعلم أن جده أكثر رابع مدينة ملوثه في العالم في بلدنا الإهتمام بالبيئة متدني أنظر فقط لأطفالنا في الشوارع تجد الطفل
يمشي و يرمي الأكياس و بقايا أهله في الطريق حتى الغرامات التي تشرع ضد من يساهم في تخريب البيئة قليلة جداً
و لم يتم حتى مخالفتهم حيث يغمض الكثير العين عن من يرمي المهملات في شوارع الرياض و غيرها من شوارع المملكه
حالنا مزري يا أخي عني بدأت اهتم بامور البيئة و أحاول كتابة بعض المقالات لنشرها في مدونتي
الوعي البيئي متدني عندنا و لا عزاء
2 أغسطس, 2009 في الساعة 4:32 ص
اسجل اعجابي بقلمك
المشكلة اننا لا نريد ان نبدأ من حيث انتهى الآخرون
مشكلة التلوث مشكلة مدروسة بشكل جيد وهناك العديد من الاستراتيجيات الموجودة لمكافحتها خصوصا اذا كان هناك ميزانيات لذلك
بارك الله فيك اخي اشرف