الثلاثاء, 30 يونيو, 2009عن خريجي الشريعة وأصول الدين

لا شك بأن تصريحات معالي مدير جامعة جازان الأخيرة ستثير ضجة عظيمة وجدلاً واسعاً. معاليه نُقل عنه الأحد في معرض تبريره لخلو مخططات جامعته الناشئة من كليات العلوم الدينية قوله: أن سوق العمل مشبع بخريجي الشريعة وأصول الدين.. وأن المزيد من هؤلاء سيضيفون لقطاع البطالة في البلد، وجامعته لا تريد أن تفاقم هذه المشكلة بل أن تقاومها بإمداد السوق بخريجي التخصصات الأخرى المطلوبة.
غني عن القول بأن هذا الكلام سوف لن يتلقاه رجل الشارع كما هو، بل أنه سيقلّبه ويفكّكه ويعيد تركيبه ليصل لجوهر “المؤامرة” المخبأ في داخله! فالناس عندنا تتعاطف وتتحمس مع كل ما يحمل وصف “شرعي” على نحو تلقائي وساذج أحياناً –لنتذكر قنوات الرقية الشرعية!!-.. كما وأن هناك جهات تيارية معتبرة سوف لن تفوت الفرصة لتذكرنا بمعركة صراعها مع تيارات الضدّ.. أياً كانت.
لكن تصريحات معالي الدكتور (محمد آل هيازع) تحتاج وقفة تأمل حقيقية. صحيح أن الرجل حرّ في التخطيط بما يضمن لجامعته الناشئة أن تتميز أكاديمياً وتخدم مجتمع منطقتها على النحو الأمثل. ومخططات الجامعات الأخرى حافلة هي الأخرى بأقسام الشريعة. لكن هل يصح أيضاً أن تخضع جودة مخرجات الكليات الشرعية هي الأخرى لمعايير سوق العمل؟ بمعنى.. أليس من المدهش أن يكون منتهى غاية دارس الشريعة –على عظم مهمته- وظيفة يسد بها رمقه، ويتحصل من ورائها على راتب شهري؟!
هذه التساؤلات ليست مرتهنة مباشرة بتصريحات معالي المدير أعلاه. ولكنها موجهة نحو نظرتنا الكليّة الخاصة بـ (العلم الشرعي). وبدور العالم الشرعي في المجتمع. الذي –يفترض- أن يقابله دور المفكر والفيلسوف والمجدد الاجتماعي في الغرب. وهذه مسميات طالما بادلها الشرعي الإسلامي العداء على مرّ التاريخ.. على أساس أنها متنافرة ومتضادة مع مسلّماته.. وعلى أساس أنه يمتلك مفاتيح البديل الأفضل. لكننا في هذا الزمان بالذات نجد أن العالم الشرعي هو دون المطلوب تأهيلاً ودراية. أنه أسير رأي السلف وغير قادر على مواجهة الأسئلة الحديثة الكبرى ولا طرح مشاريع فكرية وتنظيرية تليق بتحديات العقل المسلم في هذا القرن الحادي والعشرين. خارج نطاق الفُتيا التقليدي والمحصور بضوابط مدرسة شرعية وحيدة، فإن عالِمنا الشرعي ليس يفرض اسمه على الساحة العامة، ولا الساحة العالمية، إذا ما جاء ذكر “الفكر” و “التنظير” كممارسات حضارية مطلوبة وملحّة. وتجد عالمنا الشرعي أيضاً دون مستوى التأهيل وحائراً أمام مستشكلات الاقتصاد والطب وسواها من ضروب الحياة.. حتى وهو يستعين برأي الأطباء والاقتصاديين. هذه مشاهدات يومية لا تتطلب غوصاً في منشورات لجان الإفتاء ومؤتمراته.
إذا كان الحال كذلك، فلعل عكس ما صرح به الدكتور آل هيازع هو المطلوب. لعلنا محتاجون لنمط جديد تماماً من الأكاديميات الشرعية التي تكرس لخط جديد ونوعي من فهم الشريعة .. وتخلق بيئة أكاديمية يبدع فيها الدارسون ويعيشون مشاريعهم الشرعية العلمية كمحترفين حقيقيين.. عوض أن “ينزلوا لسوق العمل” محملين بورقة مثل أي خريج آخر.. أليس هذا هو الأليق بالتخصصات الإنسانية الرفيعة، والتي يشكل فهم الشريعة ذروة سنامها؟
وعلى كلٍ، ففي المملكة يتوجه خريجوا الدراسات الاسلامية تلقائياً لقطاعات التعليم وللمساجد والقضاء وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهذه كلها قطاعات عليها ما عليها. وتطالعنا يومياً تصاريح مسؤوليها ووزرائها ذاتهم وهم يقرون بحاجة أجهتهم للتطوير، وافتقارها للكفاءات المؤهلة، وشروعها في إطلاق عمليات إعادة هيكلة واستراتيجيات جديدة. كيف نجمع بين هذا الواقع وبين بطالة قطاع الدراسات الشرعية في سوق العمل؟
بالفعل.. تصريحات مدير جامعة جازان بحاجة للكثير من التأمل وللقراءة والفهم.














3 يوليو, 2009 في الساعة 5:29 ص
بارك الله فيك اخي اشرف
اعتقد ان جامعاتنا بحاجة ان يكون لها وظيفتين متوازيتين
إحداهما لتخريج مؤهلين لسوق العمل
والأخرى لتخريج باحثين ومتخصصين يحملون لواء العلم في تخصصاتهم
http://www.alwatan.com.sa/news/newsdetail.asp?issueno=3199&id=108659&groupID=0
10 يوليو, 2009 في الساعة 3:55 ص
لاشك ان مخرجات الكليات الشرعيه لا تقاس بسوق العمل و لااعتقد ان هذا يجهل معاليه ومن اجمل ماقرأت عن الموضوع للدكتور الحضيف http://www.alhodaif.com/main/?p=151.
15 أبريل, 2010 في الساعة 11:31 م
أتوقع أن كلام مدير الجامعه ينقصه بعض الصدق لان خريجو الشريعه خاصة بمقدورهم أن يتوضفوا في اي عمل شاء لانه يوجد لديهم وظائف ليست لغيرهم امثال التخصصات العلميه النظريه الذين ليس لديهم اي مجال سوى مجال التعليم وبعض الاعمال الاخرى القليله النادرة ويرجع سبب ذلك الى فضل الله سبحانه وتعالى على اهل العلم الذين اختص الله بهم فهم اهله وخاصته ثم الى ماتتمتع به قيادتنا الحكيمه من تحكيم الشرع المطهر فهي بحاجه الى اهل العلم وخاصه المتمكنين منهم والله اعلم
24 مايو, 2010 في الساعة 3:03 م
الاخ عبدالله الزهراني تعليقك ليس في مكانه انا احد خريجي اصول الدين عام 1419 واعرف كثير من الزملاء ولحد الحين لم نتعين لهذه اللحظه فمتي يتعطفوا علينا ويعينونا صار لنا احدي عشر سنه اي مجالات واي كذب الحقيقه بدل ان يجمعوا في الشباب ويخرجوا ويرموا يشوفوا لهم مجالات يستفيدوا منهم
ولكم ان تتصوروا شخص ينتظر التعيين 11 سنه
ولكم حريه التعليق والتصور