الأحد, 26 أبريل, 2009هل تقبل بالسفر للقدس؟

كما لاحظتَ، فإن السؤال لا يوحي بدعوة مفتوحة، لكن صياغته أقرب للاستنكار. أو أنها فخّ للإيقاع برأيك.. ربما محاولة لتسوّل موافقتك. وكأن هذه الوجهة -القدس- موبوءة أو مشبوهة!
بطبيعة الحال، فأنت ستؤكد أنك تحلم بزيارة فلسطين كلها. ستحلف لي بأنك تتحرق شوقاً للصلاة في أولى القبلتين وثالث الحرمين.. وستدعو الله أمامي لأن يطهر مسرى نبيه من رجس اليهود الغاصبين.. كي يتسنى لك تحقيق أمنيتك الغالية. سنتفق مجدداً إذاً على أن الاحتلال الإسرائيلي هو العقبة التي تمنعك من ممارسة هذا الحق المكفول لك ربانياً كإنسان عربي مسلم. والسؤال الذي سنتوقف عنده هو: لماذا؟ لماذا تتوقف زيارتك للقدس وصلاتك في الأقصى على شرط زوال الاحتلال الإسرائيلي؟!
وقبل أن أستطرد فلعله من المفهوم أن كلامي هنا تنظيري بحت. أنا لن أزور إسرائيل بشكل نظامي حتى لو أردت. حكومة بلدي لن تسمح لي بذلك ولن تغفر لي فعلتي لو وقعت! والحكومة الإسرائيلية لن تمنحني تأشيرة دخول ولو كنت يهودياً أباً عن جد.. لأني سعودي.. وكفى. أنا هنا سـ “أفترض” أنه يسعني السفر إلى إسرائيل/فلسطين المحتلة، وأن هناك شكليات سياسية وأخلاقية -لنسمها مبادئ- تجعلني “أختار” ألا أفعل.. كما هو الحال مع المصريين والأردنيين وسواهم من العرب الذين ترتبط دولهم بعلاقات ما مع إسرائيل لكنهم يقاطعونها شخصياً ليثبتوا وجهة نظر.. ووجهة النظر هذه هي ما نحاول أن نفهمه هنا.
لماذا يرفض شيخ الأزهر أن يزور القدس بإذن من سلطات الاحتلال؟ لماذا يرفض المثقفون المصريون أن يحيي (دانيال بارنبويم) ليلة أوبيرالية بالقاهرة؟ لوهلة تبدو كل هذه التساؤلات ساذجة واعتباطية. فإسرائيل -كما يعرف الكل- هي كيان محتل مغتصب ملعون ابن ستين كلب. المجازر التي يرتكبها الصهاينة هي الأسوأ في التاريخ البشري. ناهيك عن الأجيال التي شردت وهجرت على مدار سبعين سنة كاملة. إسرائيل هي عدوتنا الأزلية. وحتى السلام الموعود معها ما هو إلا سراب. القدس ستظل عربية أبية.. وأنا لن “أركع” ولن “أطبّع”.. هكذا ستكون ردة الفعل الأولى لأي مواطن عربي يحترم نفسه.
لكن.. ومع تقديري لكل الأخوة في العروبة والإسلام.. فالحقيقة الواضحة هي أن إسرائيل “ما درت عنكم” كما في التعبير العامي. نحن العرب لن نعترف باحتلال إسرائيل للقدس ولن نرضى عنه.. جميل. لكن الخبر السيئ هو أن القدس محتلة فعلاً.. ومنذ ١٩٦٧. وهذا موقف في قمة “الهبل” والجنون. أن نصر على تجاهل الواقع.. دون أن نجرؤ على تغييره لمدة ٣٢ سنة. نرفض أن نرى الحقيقة وهي ماثلة أمام أعيننا بدون أن نحرك ساكناً. بل أننا بموقفنا “البرزخي” من هذه المسألة نضر أنفسنا في المقام الأول. كيف تسألون؟ أنا سأخبركم.
فبالنسبة لمن يعيشون في السعودية والخليج مثلاً.. تلك الدول البعيدة عن خط المواجهة، فإن إسرائيل هي كيان ضبابي شبحي ليس هناك تماس مباشر معه.. اللهم إلا من خلال عناوين الأخبار وملايين الفلسطينيين الذين تم التصالح مع وضعهم “الطبيعي” كمشردين على مر الأجيال! وعلى النقيض من ذلك، فإن (القدس) و(الأقصى) هي في صميم الوعي الجمعي ولغة الشارع بحكم الخطاب الديني المتنفذ وبحكم السياسة الإعلامية المعلنة. وهذا وضع في قمة الشقلبة. لأن الأجيال باتت تموت وتحيا على “وهم” التحرير والعودة الذي سيتحقق يوماً ما.. لكن ليس اليوم بالتأكيد. القدس وهم والأقصى حلم. لكن (إسرائيل) بكل ضبابيتها وشبحيتها وغيبية التعاطي معها هي الواقع القائم. إنها الدولة الموجودة والنافذة والقوية في المنطقة. وهي تتوسع وتنكمش وتستقبل المهاجرين وتنكل بالعرب بدون أن تعنيها دعواتنا الغاضبة ولا نفسياتنا الناقمة عليها. غني عن القول أن هذا الوضع في دول الخليج هو أفضل بكثير منه في أطراف العالم العربي التي تحس بالكاد بالمعاناة الفلسطينية ولا تبدو لها إسرائيل على كل ذاك القدر من القبح.
خلال سبعين عاماً هي عمر “الكيان الصهيوني” فإن العرب قد اتخذوا قراراً استراتيجياً بمقاطعة هذا الكيان نهائياً. لا تبادل تجاري ولا علمي ولا تمثيل دبلوماسي ولا رحلات سياحية حتى. هذا القرار وإن كانت له مبررات شرعية عدة.. وبالرغم من اختراقه مرات هنا وهناك. إلا أنه لا يبدو مؤثراً في نمو دولة إسرائيل ولا ازدهارها. بل إن المقاطعة العربية قد أثبتت أنها أفضل وضع مكّن إسرائيل من الاستفراد بأصحاب الأرض الأصليين وتطبيق خطط اسئصالهم وعزلهم وتفريغ الخارطة منهم. في ظل المقاطعة العربية الأبية فإن إسرائيل قد غدت بمثابة سجن كبير وثقب أسود لا يعنينا ما يحصل داخله ولا يسعنا التدخل به. وهذا آخر ما يخدم مصالح العرب.. لكنهم ماضون قدماً في تنفيذه!
ماذا لو قرر العرب أن يقلبوا الطاولة في وجه إسرائيل؟ أن يتدفقوا على سواحل غزة لغرض السياحة والاستثمار.. وأكثر من ذلك أن يتدفقوا على القدس ذاتها؟ أن يشحذوا موافقة الإسرائليين وينتظروا بالطوابير لساعات عند السفارة الإسرائيلية.. كما يفعلون يومياً أمام سفرات كندا وأميركا وفرنسا. أن يتعرضوا لـ “البهدلة” في مطارات إسرائيل وعند المعابر البرية؟ ماذا في ذلك؟ إسأل أي عربي شهم في الشارع إن كان مستعداً ليموت في سبيل القدس، وسيحلف لك بشرف أبيه أنه سيفعل*. أنا لا أريد أن يموت أحد هنا.. فقط أطالب بأن نعاني مقابل مكاسب ثمينة بعيدة المدى.
مكاسب مثل ماذا؟ حسن.. سأصوغ معطياتي في قالب شرعي كي أكسب مساحة مناورة أوسع: عندك مثلاً الصلاة في المسجد الأقصى. هذه شعيرة عظيمة معطلة بالنسبة لنا منذ العام ١٩٦٧. الصلاة في الأقصى تعدل خمسمائة صلاة في سواه. وفي سنن أبي داود يطالعك الحديث : (منْ أَهَلَّ بِحَجَّة أوْ عُمْرَة من المسجد الأقصى إِلى المسجد الحرام غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر). هذه قضية في قمة الخطورة إذاً لكنها معطلة بفعل قرار سياسي.. عجيب!
عندك أيضاً أبواب لا نهائية لعمل الخير والتواصل مع باقي أعضاء جسد الأمة. فبفعل المقاطعة العربية -وليس الحصار الإسرائيلي- فإن الفلسطينيين في داخل فلسطين قد حرموا من تبادل الخبرات والتواصل مع بقية العرب. لو كنت طبيباً عربياً أو معلماً أو مقاولاً حتى، فإنك كان يمكنك أن تتقرب إلى الله بالتطوع خلال الصيف مثلاً لتعمل مجاناً في الأراضي المحتلة وتنفع إخوتك في العروبة والإسلام. لو كنت هاوياً للسفر والسياحة فإنك كنت ستضخ أموالك لتدعم أصحاب الأعمال الفلسطينيين -وليس اليهود-. صحيح أنك ستدعم الاقتصاد الإسرائيلي في نهاية الأمر.. لكن هذا ثمن ستدفعه كي يترزق من ورائك صاحب الفندق الفلسطيني ووكالة السفر والدليل الذي سيلتقط لك صورة مشابهة لتلك المفبركة أعلاه مع قبة الصخرة**.. وهؤلاء على كل يحاولون أن يعيشوا بدونك على أموال السياح الكفار القادمين من أميركا وبولندا والتشيك.
أنت بتواجدك الدائم في محيط الحرم القدسي ستجعل مهمة إسرائيل في حفر أساسات الأقصى أصعب. وستضيف المزيد من التعقيدات أمام محاولات القوات تعطيل شعائر الجمعة والعيد، وإجلاء المصلين اعتباطياً وقفل الحدود والمعابر. وجودك أيها العربي هناك وخلال السبعين عاماً الماضية كان سيؤيد مطالبتك بعروبة المدينة، وكان سيوقف تحول العرب أمثالك إلى أقلية ينقص تعدادها ولا يزيد. و كان سينعش الاقتصاد ويحد من البطالة ويزيد من ربط الأرض المحتلة مع باقي الامتداد العربي.
لكن كل هذه “المكاسب” وأكثر لا تعنينا فيما يبدو.. وفي سبيل الهدف الأهم.. والذي أحسب أنه يتمثل في إثبات الموقف وإقامة المبدأ.. مبدأ المقاطعة. وهذا كلام يبدو منطقياً ومشرفاً لأول وهلة.. ثم لا يلبث أن يتضح لك سخفه وعبثيته الفجة بعد قليل من التأمل.
ستقول لي أن السفر إلى إسرائيل هو إقرار بحقها في الوجود وبشرعية سلطتها على القدس؟ سأذكرك بأنهم لا ينتظرون منك أنت مثل هذا الاعتراف. ستقول لي أن إسرائيل دولة مُحتلة؟ إسمح لي أن أنبهك إلى أن إسبانيا ما تزال تحتل مدينتين مغربيتين كاملتين: سبتة ومليلة. تركيا تحتل لواء الاسكندرون كما يرى السوريون، كما وأن الإمارات تطالب إيران بالجلاء عن ثلاثة جزر في عرض الخليج. ستقول لي أن المقارنة عبثية وأن إسرائيل تختلف؟ لن أختلف معك.. لكن تعالَ هنا.. حسبتك منذ البداية تدافع عن محض “مبدأ” ؟!
————
* الحلف بغير الله تعالى منافٍ لكمال التوحيد.
** الصورة مزيفة وغير أصلية. تم تركيبها باستخدام تقنيات كمبيوتر بدائية. وبكلام أوضح فأنا لم أزر القدس.. ولا سورية ولا لبنان، ولا عُمان، ولا محافظة بلقرن بسبت العلاية.














27 أبريل, 2009 في الساعة 6:43 ص
وجهة نظر جميلة وواقعية
اللهم ارزقنا الصلاة في المسجد الأقصى عاجلا غير آجل
28 أبريل, 2009 في الساعة 2:12 ص
فعلا كلام جميل وتسلسل أفكار مخالف لما نشانا عليه لكن منطقي. ولكن وأنت تعدد فوائد زوال المقاطعة على العرب والفلسطينيين ألم يخطر ببالك أن هذه الفوائد لأجلها لا تزال المقاطعة مستمرة منذ سبعون عام؟
دمت لماحاً قارئاً لما بين السطور أستاذي
2 مايو, 2009 في الساعة 7:33 م
وجهة نظر معقولة لأن التواصل مع اهل فلسطين خاصة بالقدس هو دعم معنوى قوى لهم سينتج عنه ضخ اموال فى عروقهم المتيبسة من الحصار الاسرائيلى، كانت تخطر ببالى فكرة مشابهة لفكرتك خاصة كلما تابعت اخبار الحفريات التى تجرى فى القدس ، لما لا يحاول آثري العرب فعل شىء على ارض الواقع البقاء قريبا من المواقع الاثرية او ذات القيمة التاريخية بدل من برقيات الشجب واللعن الغير مجدية ..كما قال السيد المعلق رقم واحد هى وجهة نظر واقعية …لك مودتى واعجابى الدائم بكل ما تكتب وتطرح من قضايا وافكار ..ايناس
21 أغسطس, 2009 في الساعة 7:49 ص
الأخ إحسان
أحمد الله أنني من الناس اللذين زاروا المسجد الأقصى و صليت به بالعام 1966م و كان عمري يومها تقريبا 12 سنة
لا أزال اتذكر ملامح القدس القديمة و الطرقات و الساحات
جزى الله والدي رحمه الله على إتاحته هذه الفرصة لي
26 أغسطس, 2009 في الساعة 10:04 م
اللي يزور القدس و يصلى بالمسجد الاقصى و بقبة الصخرة وما لازم ننسى كنيسة القيامة للأخوة المسحيين انا دخلتها و اتجولت بكل هاى المناطق وباختصار عن القدس و جمالها الطبيعي اللي كله من الله فعلا ان القدس زهرة المدائن … ويارب انول اني اعيش فيها مش بس ازورها وما في صلاه بصليها الا وادعي فيها اني ادخل القدس تاني حتى اذا هاخد فيزا من اليهود …وشكرا
2 فبراير, 2010 في الساعة 1:45 ص
تغير الاستراتيجية عجبني ولكن ان افترضنى اننا قررنا الذهاب مين اللي حيعطي فيزا
6 أبريل, 2010 في الساعة 9:22 ص
الأخ الفاضل أشرف
تحية طيبة
شكراً على المقال، أحببت أن أوضح بعض الأمور الضرورية
أولاً : من غير الصحيح أن المقاطعة العربية الشاملة (أو شبه الشاملة) لإسرائيل لم تؤثر في نموها، والصواب أن هذه المقاطعة هي أحد أهم العقبات في وجه إسرائيل خصوصاً من الناحية السياسية والقانونية والاقتصادية، والأدلة على ذلك كثيرة جداً منها السعي الدائم للتطبيع عامة، والسعي الدائم للتطبيع الاقتصادي خاصة. ولو تعامل العرب مع إسرائيل على أنها دولة طبيعية منذ نشأتها لكانت اليوم أقوى بكثير ولكان من الصعب جداً إقناع الأجيال الجديدة بعدم شرعية المحتل وبحتمية الصراع معه حتمية زواله
ثانياً : المقاطعة الشعبية الكاملة ليست بلا وزن وبلا تأثير كما يصور مقالكم. الرفض الفردي لزيارة فلسطين أو غيرها من مظاهر التطبيع يدهش الصهاينة إلى اليوم ويفزعهم ويعمق إحساسهم بأنهم سيعاملوا ككيان دخيل إلى زوالهم (أو إلى الأبد، إذا كنت ممن لا يؤمن بزوال الاحتلال)
ثالثاً : من غير الصحيح أن نقول أن دول الخليج بعيدة عن الصراع، وهناك أدلة كثيرة منها :
أ – كان الجيش السعودي مشارك في حرب 1948
ب – احتلت اسرائيل جزيرتين سعوديتين في حرب 1967، وسلمتهم للقوات الدولية بعد اتفاقية السادات، مما يعني أنها لليوم أرض سعودية بلا سيادة سعودية عليها
ج – شاركت السعودية بالمقاطعة النفطية عام 1973
د – ارسلت السعودية قوات دفاع جوي للمرابطة في سوريا بعد حرب 1973
هـ – اخترقت الطيرات الحربية الاسرائيلية المجال الجوي السعودي في طريقها لقصف العراق عام 1981 وألقت خزانات الوقود الخاصة بها على الأراضي السعودية
و – وجهت إسرائيل تهديدات عسكرية للسعودية إثر صفقة الصواريخ الصينية
ز – اغتالت اسرائيل قيادياً فلسطينياً في الكويت قبل عدة سنوات، واغتالت قيادياً آخراً في الكويت قبلها بعدة عقود
ح – اغتالت اسرائيل قيادياً فلسطينياً في الامارات مؤخراً
وهذه مجرد نماذج
رابعاً : دولة الاحتلال الصهيوني عمرها 63 تقريبا وليس 70
خامساً : ادبيات القضية الفلسطينية وأدبيات مقاومي الإحتلال في الدول العربية وفي العالم الإسلامي وفي العالم ككل تشدد على المقاطعة بكل أشكالها، وعدم الإعتراف بكل أشكاله كضرورة في مواجهة الاحتلال الصهيوني، ولا فائدة في مخالفة هذه الأدبيات والأعراف في الصراع إلا إذا كان لدى المخالف بديل حقيقي وشعبي ناجع. لأنه إذا كان البديل لا يحمل هذه الصفات سيعتبره الاسرائيلي نصراً وكسراً للوعي العام بالقضية
سادساً : الإعتراف بإسرائيل ليس في حقيقة وجودها وإنما في شرعيته ! أستغرب منك الخلط بين المفهومين أخي الفاضل. فعدم اعترافنا بالإحتلال في القدس وغيرها هو عدم اعتراف بشرعية المحتل وليس عدم اعتراف بحقيقة وجوده !
سابعاً : لتحرير فلسطين يجب حشد الهمم والطاقات والعواطف وإبقاء روح الشعوب عالية في الانتصار لحقوق الإنسان، ولذلك يجب عدم التهوين من أمر الإحتلال أو التعامل معه وكأنه مجرد خلاف بسيط لا يتضمن عشرات آلاف الشهداء، وملايين اللاجئين وآلاف الأسرى والمفقودين، وأراضي محتلة من فلسطين والأردن ولبنان وسوريا
ثامناً : إسرائيل تسعى حثيثاً للإعتراف والتطبيع بأي شكل، والأدلة كثيرة جداً منها تأكيد عبد الله سامبي رئيس جزر القمر على أن إسرائيل عرضت عليه راتباً بالملايين مقابل التطبيع رغم أن جزر القمر لا تتمتع بوزن سياسي معين. ولذلك ليس من الصواب أن نقول بأن إسرائيل لا تهتم بالحصول على الاعتراف
تاسعاً : مسألة الاسكندرون ومسألة سبة ومليلة والمناطق المغربية المحتلة ومسألة الجزر الاماراتية ليست حجة في الصراع مع إسرائيل لعدة أسباب أهمها :
أ – تخلي أي إنسان عن حقه لا يعني أني يجب أن أتخلى عن حقي أنا كذلك ! أي حالة فيها تخلي عن الحقوق من قبل أي من الأطراف السابق ذكرها ليس حجة علينا كي نتخلى عن حقوقنا نحن كذلك
ب – هذه أراض متنازع عليها من قبل شعوب متجاورة حدودياً (مثل الخلافات الحدودية بين مصر والسودان، السعودية واليمن، السعودية وقطر … إلخ) ولا تتضمن أي منهم إحتلال أرض وتحويل ملايين من سكان الكرة الأرضية لها لاستعمارها واستيطانها
عاشراً : الصلاة في المسجد الأقصى ليس شعيرة معطلة بقرار سياسي، والمقدسيون يصلون فيه يومياً وغيرهم من أبناء وبنات فلسطين. كما أن الصلاة في الأقصى من المسنونات، والسنن لا تتقدم عندنا على الواجبات بحل من الأحوال
أخيراً : تذكير بالآيتين الكريمتين :
لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
6 أبريل, 2010 في الساعة 9:55 م
سلام عليك يا أحمد،
أشكر لك رأيك الدافق بالإخلاص والإصرار على الموقف.
الإشكالية الأساسية كما يتبدى لي هنا، وكما يظهر من العاصفة التي أطلقتها تصريحات العريفي، هي في كنه “التطبيع”.
أنت، ومسؤولو فتح والجهاد أيضاً بحسب ما نشر موقع العربية اليوم، ترون بأن زيارة القدس في ظل الاحتلال هي اعتراف به وإقرار له.. وإنها نوع من إعطاء الشرعية لسلطة المحتل، أي أنها: تطبيع.
لكنك ستجد يا أحمد ضمن المعلقين عل فرقعة العريفي أيضاً من يرى بأن زيارة القدس هو كسر لحالة الجمود التي نعانيها تجاه القضية. أنت طالبت بأن تظل القضية حية في نفوس وعقول الأجيال. وأنا أعتقد أنها كذلك. نحن نتجمع كل ليلة ونبصق على جيش المحتل عبر شاشة التلفزيون. ونرسل التبرعات، ونتضرع لله في التراويح. وهذه كلها أمور صادقة. لكن مع ذلك فأعتقد -شخصياً- أننا حفرنا لأنفسنا خندقاً من “التطنيش” واستعذبنا الاختباء به بحجة المقاطعة!
حين أدعو لزيارة القدس والسفر إليها، فمن منطلق أنها عاصمة فلسطين. وحتى لو تحصلت على تأشيرة إسرائيلية في سبيل ذلك! سفري لن يغيرالحال ولن يغير قناعاتي. كما أن نتيجة هذا السفر تعتمد على غرضي منه.
أريد أن نسافر لفلسطين كي نعزز الوجود العربي، وكي نكسر الحصار. كما ذكرت في التدوينة أريد أن نسافر كي ننفق أموالنا في مطاعم ومتاجر وفنادق ومزارع الفلسطينيين. كي نعلمهم ونتعلم منهم. وكي نعزز الوجود العربي ونكون درعاً ضد الافتراء الإسرائيلي ضدهم.
أنا لم أقل بأن الاحتلال لن يزول. بالعكس.. أعتقد أن المقاطعة تطيل عمر الاحتلال! أسرع حل للقضاء على إسرائيل هو في دولة ديموقراطية إثنية قائمة على الانتخاب الحر بين العرب واليهود. وهو حل لن ترضى به إسرائيل.. أبداً! والسفر لـ “فلسطين المحتلة”.. مع مقاطعة الإسرائيليين هناك اللهم إلا عند الاضطرار: كالحصول على ورقة دخول رسمية مثلاً.. سيخفف من كثير من كرب الفلسطينيين.
أعرف أني أخالف أدبيات المقاومة بوجهة النظر هذه.. لكنها ليست قرآناً منزلاً يا أحمد. أما الكلام عن شعبية البديل فلا أظنها ستأخذنا لمكان. لأن الطاسة الشعبية ضائعة تماماً مثلها مثل الرسمية.
الناس تكره إسرائيل، وتحب القدس والأقصى، وبين الاثنين عندك مليون موقف.
أشكر لك وأجدد إعجابي بشخصك الكريم.
13 أبريل, 2010 في الساعة 1:28 م
شكراً يا استاذي الفاضل على ردكم ، وأنا أيضاً معجب بشخصكم ويشرفني معرفتكم
رداً على تعليقكم أقول :
مساعدة القدس تأتي عبر طرق أخرى كثيرة، ومنها ما عملته الندوة العالمية مؤخراً تحت عنوان (سهم الأقصى) وقد ساعدناهم فيه عبر حملتنا (ذاكرة الحجارة) وهو سهم تدفع فيه مبلغاً يذهب لأهلنا في القدس في أمور معينة منها دفع الضرائب والرسوم التي ان لم يدفعوها يتعرضوا للطرد ومنها أمور أخرى، وقد تأكدنا بما لا يدع مجال للشك بأن الأموال تصل ولله الحمد وتأكدنا من عوائل من اهل القدس الشريف، وهناك طرق أخرى مباشرة وغير مباشرة عليها إجماع كل الناشطين في هذه القضية، أما زيارتها فهي ليست محل خلاف بل هي أيضاً محل إجماع، أي أن هناك إجماع على سلبية هذه الزيارات وعلى كونها تطبيعاً ، ليس زيارة القدس وإنما زيارة فلسطين المحتلة لغير حاجة ومن دون تغيير حقيقي أو مشاركة فعلية
أنا لا أتفق معك في أن القضية ما تزال في نفوس الأجيال، بل هناك في رأيي تمييع لها وإضعاف لها ونحن نركز جهودنا كثيراً اليوم على هذه الناحية لأن فيها فعلاً ثغرة . أما خندق التظنيش الذي تحكي عنه فهو حقيقي وأتفق معك على وجوده وعلى ضرورة الخروج منه، ولكن ليس بزيارة الأرض المحتلة.
وكل الكلام الذي ذكرته حضرتك عن فوائد زيارة القدس جميل ولكن يؤسفني أن أقول لك بأنه غير واقعي ولا يراعي الحقائق الموجودة اليوم على الأرض، وكل الناشطين لأجل فلسطين على هذا الرأي، فلا أحد منهم ذهب للقدس كي يأكل في مطاعمها أو يسكن في فنادقها لسبب بسيط وهو إيمانهم بأن هذا كله يندرج في إطار التطبيع ولو بشكل بسيط، فنوع العلاقة بيننا وبين المحتل هو علاقة حرب وبالتالي لا يجوز لنا ان نخرج عن اطار العلاقة
أما تعليقك على أن المقاطعة تطيل عمر الاحتلال فهو تعليق عجيب وكل الأرقام تخالفه
أما حل الدولة واحدة فهو حل لن نصل إليه أبداً إلا بتحرير فلسطين لأنه – كما قلت حضرتك – لن ترضى به اسرائيل
أخيراً أختم بأهم نقطة وهي عن أدبيات المقاومة، حيث يجب علي أن أوضح ما قصدته وهو أنه لو أجمع قادة المقاومة – المسلحة أو غير المسلحة – على أمور معينة ووجدوا اتفاق شعبي ونخبوي عليها، تصبح حجة علينا جميعاً في تعاملنا مع الصراع
مثلاً لو جاني جاري وكسر لي سيارتي من غير سبب وكسر باب بيتي ودخل وسرق التلفاز وهرب، ثم اكتشفت أنا ما حصل ولكن لم أتمكن من مواجهته لأي سبب من الاسباب، فقررت أن أقاطعه تماماً أنا وعائلتي، هنا لا يجوز لزوجتي أو لأحد أبنائي أن يذهب سراً لجاري كي يتفرج على التلفاز أو كي يصلحه أو لأي غرض كان، لأنه تشكلت أدبيات للصراع مخالفتها غالباً ما تقع في أطر مثل الخيانة أو التطبيع أو على الأقل الاستهانة بالحقوق المسلوبة. وبإمكانك أن تراجع جدار مجموعة سعوديون ضد التطبيع لترى تفاعلات عدد من قادة الفصائل الفلسطينية المختلفة وقادة في الأردن والسعودية وغيرهما وكيف اعتبروا أن زيارة الارض المحتلة تقع ضمن إطار التطبيع مع العدو
أرجو منك ومن كل من يقرأ أن يتبرع ولو بالقليل من ماله لسهم الأقصى بالندوة العالمية للشباب الإسلامي
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
23 أبريل, 2010 في الساعة 8:38 م
holm min a7lami an akon chahid min chohadaa filistine