<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>مدونة أشرف إحسان فقيه</title>
	<atom:link href="http://www.alfagih.net/site/?feed=rss2" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://www.alfagih.net/site</link>
	<description>المدونة الرسمية لأشرف إحسان فقيه: مقالات وأفكار وتأملات في الحياة والفن والذات.</description>
	<lastBuildDate>Tue, 07 Sep 2010 21:15:51 +0000</lastBuildDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.9</generator>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
			<item>
		<title>أزمة الفتوى من جديد</title>
		<link>http://www.alfagih.net/site/?p=5608</link>
		<comments>http://www.alfagih.net/site/?p=5608#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 07 Sep 2010 21:06:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator>مروة فقيه</dc:creator>
				<category><![CDATA[الشركاء في المدونة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.alfagih.net/site/?p=5608</guid>
		<description><![CDATA[مروة إحسان فقيه، حاصلة على بكالوريوس علوم المختبرات الإكلينيكية، مهتمة بالفكر النهضوي، والقضايا الفكرية والاجتماعية، وتطمح لنشر ثقافة الوعي ليس أكثر! تؤمن بأن &#8220;الواسطة&#8221; هي التي أتاحت لها الكتابة بهذه المدونة.. وهذه هي تدوينتها الأولى هنا.
ولّدت أزمة الفتوى الأخيرة حراكاً فكرياً لم يعتد المجتمع عليه سابقاً. فبعد أن كان يُنظر إلى المفتي ورجل الدين بنوع [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote><p>مروة إحسان فقيه، حاصلة على بكالوريوس علوم المختبرات الإكلينيكية، مهتمة بالفكر النهضوي، والقضايا الفكرية والاجتماعية، وتطمح لنشر ثقافة الوعي ليس أكثر! تؤمن بأن &#8220;الواسطة&#8221; هي التي أتاحت لها الكتابة بهذه المدونة.. وهذه هي تدوينتها الأولى هنا.</p></blockquote>
<p>ولّدت أزمة الفتوى الأخيرة حراكاً فكرياً لم يعتد المجتمع عليه سابقاً. فبعد أن كان يُنظر إلى المفتي ورجل الدين بنوع من القداسة الشبيهة بما عرف في أوروبا في القرون الوسطى، على الرغم من أنه لا يوجد قداسة رجال دين في الإسلام، وبعد أن صار التعامل مع القرآن والسنة على أنهما &#8220;كتالوج&#8221;، يلغي العقل والحس المنطقي، ما كان واضحاً في نوعية الأسئلة التي تُطرح في برامج الإفتاء المعروفة، أصبحنا اليوم نسمع ونقرأ آراء المجتمع عن الفتاوى وتقييمهم للمرجعيات التي تستند عليها الفتوى، كما طال هذا الحراك أطروحات الفتوى والتي لطالما اتسمت بالثبوتية، فظهرت فتاوى تبيح مسائل كالإختلاط و الغناء اصطدمت مع المواطن السعودي الـ &#8220;غير&#8221; وصاحب الـ &#8220;وضع المختلف&#8221; بعد أن كان تحريمها من ضرب الثوابت والمسلمات عنده.</p>
<p>هذا الخروج  للتعددية المذهبية والطائفية إلى السطح، ثم حرية التقييم عند المتلقي سواء بالموافقة أو الإنكار، يعد بشكل أو بآخر خطوة في طريق الفكر التجديدي الذي لطالما كان مطلباً عند العديد من فئات المجتمع، إلا أن التجديد أو التغيير المطلوب ليس التغيير العشوائي، يعني هي ليست &#8220;فرحة&#8221; وخلاص، فكما يقول الدكتور سلمان العودة: المطلوب عدم تغيير الثوابت وعدم تثبيت المتغيرات، لأن الغرض هو التغيير للتطوير وليس التغيير للتجديد.</p>
<p><span id="more-5608"></span>لذا يظهر هنا السؤال المهم.. هل نحن بصدد مرحلة إنتقالية في منهجية الفتوى تكون بداية نحو الوعي الفكري والمعايشة؟ يعني هل يسير هذا التغيير نحو الهدف الصحيح؟</p>
<p>كتب الدكتور فهمي هويدي مؤخراً مقالاً بعنوان (علاج خاطيء لوضع خاطيء)، ناقش فيه أسباب هذه الظاهرة، قال فيه: “عالم الإفتاء يعاني من فوضى شديدة، أسهم في تأجيجها وتوسيع نطاقها التطور الكبير في عالم الاتصالات، الذي فتح الأبواب على مصارعها لكل من شاء أن يقول ما شاء في أمور الدين أو الدنيا&#8221;.</p>
<p>دخول التقنيات الحديثة إلى عالم الفتوى والذي لطالما كان منعزلا، كان في واقع الأمر من العوامل المهمة التي أدت إلى ظهور المفاهيم الفقهية المغيبة، والتعددية المذهبية والفكرية، وظهور الفئات صاحبة الأفكار التطويرية والأكثر واقعية وتعايشاً، والتي كانت متوارية وغير متداولة عند الرأي العام في السابق، وارتفاع هامش الحريات بشكل عام، أي أن دور الإعلام لم يكن سلباً فقط، فأنا أؤمن بأن أزمة الفتوى قديمة وقد كان  للإعلام  الفضل في إبرازها للعيان، وسأتحدث عن هذه النقطة لاحقاً.</p>
<p>ولكني أتفق مع الدكتور هويدي إن نظرنا إلى الموضوع من زاوية الموقف الذي انتهجه الإعلام من المسألة، والذي كان أساسه نظرة الإعلام إلى رجال الدين وعالم الفتوى. هذا العالم لطالما كان محاطاً بهالة من الخصوصية والجمود، أي أنه باختصار لا يتوافق مع معايير الإعلام التي تستمد قوتها من الصرعة والخبر العاجل. لذا وعندما بدأت تظهر بعض أمارات الحراك والتغيير في هذا الكيان -كيان الإفتاء- مع الأخذ بعين الإعتبار المكانة التي يحتلها رجال الدين في المجتمع السعودي، وجد الإعلام فيه مبتغاه وأسرع  يبحث وينقب لإثارة الفتاوى الجديدة أو الشاذة والخارجة عن الحكم المعتاد، وبإكساب بعض الوجوه شيئاً من النجومية والشهرة، فكان عاملاً أساساً في فوضوية الطرح، وتعاطى مع الحدث  بأكثر مما يستحق، أدى كما يقال إلى تهافت البعض على الفتوى  بعد أن فهم اللعبة.  فما يُحسب ضد الإعلام أنه خلط الحابل بالنابل، وعامل الفتاوى المبنية على أسس فقهية وشرعية صحيحة ولكن خارجة عن المألوف عند العامة بالمثل مع دعاوى هدم البيت الحرام. ولكن في المقابل الإعلام أثبت -وإن كان من دون قصد- ما كان يُقال عن أن منهجية الفتوى لم تواكب الواقع، ولن تواكب المستقبل. أي أن الإعلام كان سببا في الفوضوية ولكن لم يكن مسبب الأزمة، كيف ذلك؟</p>
<p>الأحكام التي اختُلف عليها قديما كجهاز اللاقط (الرسيڤر) على سبيل المثال لا الحصر، والتي أثير حولها لغط كثير وأُصدرت في حقها فتاوى تحريم يعرفها الجميع، تدخل أيضاً بحكم اليوم ضمن الفتاوى الشاذة، كما صدرت أحكام تكفير وإحلال لسفك دماء مستخدمي الجهاز آنذاك، ولكن ومع الزمن تحللت العُقدة وصار استخدام اللاقط جزءاً من واقعنا فتحول بقدرة قادر إلى حلال، أي أن الأحكام التي اختُلف عليها في البداية صارت من باب الحتميات التي فرضت القبول، ولكنها لم تحدث في بداياتها الفوضوية الهائلة الحاصلة الآن، لأنها أولاً أُطلقت على المستوى الداخلي (داخل السعودية)، فهي لم تحرم الجهاز اللاقط في اليوم الذي أُخترع فيه، ولكنها حرمته يوم ثُبت فوق سقف بيت المواطن السعودي، وثانياً أنها عاشت فترات من المد والجزر بأريحية تامة لأن المتغيرات في ذلك الوقت كانت تظهر بوتيرة ثابتة ونمطية، أما الآن ومع تسارع الركب الحضاري واختفاء النمطية بسبب الإحتكاك الحضاري والثقافي والإعلام والتقنية والعولمة، أصبح التغير أسرع والإنفتاح أشمل، مضافاً إليه خلل المنهجية، مما تسبب في فوضوية طرح الفتوى، إذ لم تعد قادرة على متابعة سرعة التغيير، وهنا جاء الإعلام وأسهم في زيادة هذه الفوضوية، ولكنه أيضاً أظهر الأزمة القديمة ذاتها عياناً، مثبتاً أن منهجية الفتوى كانت دائماً الرفض والتبعية للحدث.</p>
<p>وهنا تأتي الأسئلة من قبيل: ماهو تعريف الفتوى؟ ماهي منهجيتها؟ ماهو الدور الحقيقي لرجال الدين والإفتاء؟ ماهو موقفهم من التطور القادم؟ هل الفتوى جزء من الحركة القيادية نحو التغيير أم أنها تابعة تنتظر من يحركها؟ هل ستكون هي المسبب  للجمود الفكري؟… وأعود إلى السؤال أعلاه، هل نحن بصدد مرحلة فكرية إنتقالية؟</p>
<p>من الواضح أن المسبب الرئيس للأزمة هو الإعاقة الفكرية التي لم تغادر عالم الإفتاء، والتي أفقدته القدرة على الإندماج مع الواقع ومواكبة التطور، مما أحال الأزمة إلى الفوضوية والعبثية التي بدورها أفقدت الفتوى المصداقية التي لطالما كانت الأغلبية تنظر بها إليها. إذن إنها الأزمة القديمة ذاتها والتكفير القديم ذاته، ولكن الجديد هو ردود الأفعال والحركة الفكرية الشعبية التي ظهرت وصارت تقيم وتحلل ما يُطرح عليها، والتي سارعت في الإنسلاخ وإظهار الإستقلالية عن النماذج التي لطالما تبعتها بعد صدور الأمر الملكي الأخير. الإعاقة الفكرية الضاربة في المجتمع، غياب مبادئ كالتعايش والإحترام والحوار عن مناهج التعليم، النشء الذي لم يترب على أن الله خلق الناس شعوباً وقبائل ليتعارفو، وأن الإختلاف هو الأصل ولكن الإحترام هو المظلة الجامعة بين هذه المتفرقات، أن الأصل في الدين هو الإباحة، أن من كثُر علمه قل إنكاره… كل هذه عوامل كونت تبعاتها ثقافة دينية ذات بعد واحد، لا تضع مقاصد الأحكام نصب عينيها ولا إحتراماً للإنسان ولا لسلامة الفطرة التي أودعها الله تعالى فيه، وظهرت تطبيقات ذلك في فتاوى منفصلة عن الواقع منتهجة لوحدانية الرأي، تابعة للحدث، حظيت بفترة لا بأس بها من الشيوع والاستقرار، ولذلك أحدثت المتغيرات السريعة كل هذه الفوضوية في الطرح والتلقي والرد.</p>
<p>لماذا كل هذه الضجة حول الإفتاء؟ لأنه من المعلوم للجميع عمق التأثير الثقافي والإجتماعي الذي تملكه الفتوى، وهي -وكما ذكرت- من أهم التطبيقات العملية للحركة الفكرية في المملكة. ما نخشاه هنا أن نعود إلى الوراء مرة أخرى ونخسر مظاهر التغيير الصحية التي ظهرت في الفترة الأخيرة، ونصبح كمن يدور في حلقة مفرغة. نريد الإستفادة من التغيير للتطوير، واليوم جميع الأطياف مستعدة لتقبل التغيير القادم، وهذه فرصة ذهبية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.alfagih.net/site/?feed=rss2&amp;p=5608</wfw:commentRss>
		<slash:comments>7</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خواطر حول خواطر: لمَ المقارنة بمسلمي الماضي غير مُجدية؟</title>
		<link>http://www.alfagih.net/site/?p=5505</link>
		<comments>http://www.alfagih.net/site/?p=5505#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Sep 2010 22:37:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator>أشرف</dc:creator>
				<category><![CDATA[خبط عشواء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.alfagih.net/site/?p=5505</guid>
		<description><![CDATA[
لا شك بأن برنامج الأستاذ أحمد شقيري (خواطر ٦) قد حاز شهرة وقبولاً ساحقين. أنا كنت معجباً كبيراً بالجزء الذي عُرض العام الماضي.. الخاص باليابان. لكن يبدو أن المقارنة مع اليابان لم تعجب الكثيرين. ولذا فقد قرر الشقيري وفريقه أن يواجهوا الجمهور هذه السنة بالمعادلة القاصمة: سيقارن لهم المسلمين بالمسلمين.. بين الأمس واليوم.
سأجادل هنا بأن [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center;"><img class="aligncenter" style="border: 0px solid black;" src="http://alfagih.net/images/Khawater.jpg" alt="" width="560" height="280" /></p>
<p>لا شك بأن برنامج الأستاذ أحمد شقيري (خواطر ٦) قد حاز شهرة وقبولاً ساحقين. <a href="http://www.alfagih.net/site/?p=2406" target="_blank">أنا كنت معجباً كبيراً </a>بالجزء الذي عُرض العام الماضي.. الخاص باليابان. لكن يبدو أن المقارنة مع اليابان لم تعجب الكثيرين. ولذا فقد قرر الشقيري وفريقه أن يواجهوا الجمهور هذه السنة بالمعادلة القاصمة: سيقارن لهم المسلمين بالمسلمين.. بين الأمس واليوم.</p>
<p>سأجادل هنا بأن هذه المقارنة -عموماً وبما يتعدى خواطر- غير مجدية بل ومُضلِّلة. وأحسب أن هذا جدال صحي ودليل على الحراك الإيجابي الذي تحدثه حلقات (خواطر). أسأل الله أن يجزي القائمين عليها خير الجزاء.</p>
<p>فأقول وبالله التوفيق..</p>
<p><span id="more-5505"></span>أنا <a href="http://www.alfagih.net/site/?p=2165" target="_blank">عندي مشكلة أزلية</a> مع هذه الثيمة.. ثيمة الماضوية والتعلق بمنجزات السلف. من غير العدل أن نقارن مسلمي اليوم بمسلمي زمان، ولا حتى مسلمي مصر اليوم بمسلمي ماليزيا. بل إن المقارنة مع اليابان التي احتج عليها المحتجون العام الماضي هي مقبولة عندي أكثر وأقرب للمنطقية. لأن اليابان بعزلتها وازدواجها الثقافي وانهزامها بعد الحرب تقدم لنا مثالاً إنسانياً أقرب لحالتنا وأجدر بالاقتباس. أما مقارنة المسلمين ببعضهم؛ فيفترض أنهم يجب أن يكونوا على قدم المساواة من التقدم -والتخلف أيضاً- لاشتراكهم في كونهم &#8220;مسلمين&#8221;.. وهذا افتراض مُضلل.</p>
<p>بل إن افتراض أن مسلمي زمان كانوا متقدمين لمجرد أنهم كانوا &#8220;مسلمين&#8221; -والشقيري لم يقل بذلك حقيقة- هو افتراض مضلل أكثر وهو من أساسيات خيبتنا المعاصرة. قراءتنا الساذجة للماضي سبب أكيد لكثير من مظاهر تأخرنا الحاضرة: إذا كان مسلمو زمان متقدمين ومسلمو اليوم مُتخلفين فلا شك أن إسلام اليوم مضروب! ولذا علينا أن نعود لإسلام زمان كي نتقدم. وهذه قراءة في قمة السطحية والظلم لظروف التاريخ والجغرافيا وديناميكية بناء الأمم ونشوء الحضارات.</p>
<p>أصلاً فمن هم مسلمو زمان؟! ما هي &#8220;الدولة الإسلامية&#8221; التي نقيس عليها؟ أعطني فترة محددة وأسماءاً محددة. عندك تاريخ طوله أكثر من ألف سنة حافل بكل شيء. دول مسلمة تقوم لتنقضّ عليها دول مسلمة أخرى. تاريخ عامر بالفتن والثورات التي غذتها بلا شك حشود وأجيال من المقهورين والجياع والمعدمين بينما &#8220;القطط السمان تمرح في دمشق&#8221; بفضل الوقف الذي أوقفه الخليفة على الحيوانات، وتاريخ من البدع والانحرافات العقدية التي لم نعرفها اليوم لو لم يبتدعها ويسبّكها لنا الأولون عبر عشرات القرون. وعندك حروب أهلية دامية وخلفاء مسمولو الأعين خاضعون لأوامر السلاطين وخلفاء مجاورون لخلفاء آخرين لا يعترفون بهم. تاريخ &#8220;الحضارات المسلمة&#8221; حافل بالمشرف والمخزي  ومع ذلك تجدنا نلصق أنفسنا بالأمثلة الناصعة فقط. وهذا يمثل قراءة يائسة للتاريخ غير عادلة ولا موضوعية. يعني نحن متفقون اليوم على أننا نعيش واحدة من أتعس مراحل الوجود الإسلامي وأكثرها تخلفاً وتبعية.. لكن تخيل أن يأتي بعد خمسمائة سنة من يشير لمشاريع دبي العظيمة ولمشاريع توسعة الحرمين الرائعة فيقرر أن المسلمين بالقرن الحادي والعشرين كانوا قمة في المهارة المعمارية وفي الرفاه والقوة.. هذا هراء طبعاً!</p>
<p>إذاً <span style="color: #800000;">مشكلتنا الأولى مع المتشبثين بأمجاد الماضي أنهم غير دقيقون في تعريف هذا الماضي. إنهم يواجهونك بأمثلة متفرقة من تاريخ طويل عمره ألف سنة حافل بكل شيء ويطالبونك بأن تضاهي هذه الألف سنة!</span></p>
<p><span style="color: #800000;">مشكلتنا الثانية مع الأخوة المذكورين بعاليه، أنهم يلصقون كل أمجاد الماضي بالإسلام. <span style="color: #000000;">و</span><span style="color: #000000;"><span style="color: #000000;">هنا</span> أرجو منكم أن تشرعوا حواسكم معي وتقرأوا بهدوء، ومن كان منكم قائماً فليجلس، لأني لا أريد كثيراً من التعليقات المتهورة.</span></span></p>
<p>هناك افتراض عَبثي يقرر بأن عزة المسلمين زمان -لو كان ثمة واحدة- وتقدمهم الحضاري هي نتيجة مباشرة لتدينهم. وهذا كلام غير معقول. لا تستطيع أن تجادلني أن الزهّار والبتّاني والبيروني وابن الهيثم وابن سينا والخوارزمي وابن رشد والجرجاوي إلى آخر قائمة رموزنا العظيمة قد وصلوا لما وصلوا إليه لمجرد أنهم كانوا مسلمين أتقياء! ولا يمكن أن تقنعني بأن إنشاء البيمارستانات والخانات والحمامات ومجاري الشوارع كان دافعه تمسك الدولة بالدين. لكن تلك كلها كانت مظاهر حالة حضارية، منظومة سياسية اجتماعية اقتصادية متكاملة، عرفت المد والجزر على مدى قرون كما ذكرنا. ليس من العدل أن تأتي لي بآلاف الأشخاص المبدعين الذين عاشوا عبر عشرة قرون كاملة وتجابهني بهم وبتخلفي المعاصر لتقول لي &#8220;شوف كيف كان المسلمين&#8221;!</p>
<p>بل ونزيد.. فالتاريخ يخبرنا بأن معظم &#8220;رموزنا النوابغ&#8221; كانوا مصطدمين مباشرة  مع &#8220;المؤسسة الدينية&#8221; إن صح التعبير. ابن رشد تصاقع مع الغزالي رحمهما الله وبينهما مؤلفات متطاولة كل يَصِم الثاني فيها بالتهافُت -من المدهش أن مؤلّفات الاثنين كان مصيرها الحرق في الساحات على أيدي الفرق الأكثر تشدداً والأقرب للحاكم.. وهذه بالتأكيد صورة غير مجيدة من التاريخ -. أيضاً ابن سينا أحد أعظم رموز عصرنا الذهبي الغابر.. تم تكفيره مراراً وتكراراً من قبل بعض أعلام عصره أيضاً. والكثير من المغردين بمجد الحضارة الإسلامية سيتحفظون عند الحديث عن رموز أكيدة في صلب هذه الحضارة من قبيل جابر بن حيان أو إخوان الصفا لمجرد أنهم شيعة!</p>
<p>هل يعني هذا أن الإسلام غير مسؤول عن أمجاد أتباعه؟ وأن الحضارات الإسلامية الكبرى قد ازدهرت بمعزل عن الإسلام؟ بالطبع ليس هذا هو المقصود.. ما سيقودنا للنقطة الأساسية الثالثة في هذا الطرح:</p>
<p><span style="color: #800000;">الإسلام فضلاً عن كونه منظومة تشريعية، هو أيضاً حالة وجودية وحضارية.. لا يُشترط أن تكون مسلماً لتتبناها.</span></p>
<p>ما المقصود بهذا الكلام؟ المقصود أن الإسلام حين كانت له دولة واحدة من حدود الصين وحتى الأندلس -لم تعمّر طويلاً-، فإنه كـ &#8220;دين&#8221; لم يواجه معتنقيه بأسئلة الحضارة المدنية ولم يدفعهم ليقارنوا أنفسهم مع الغير. إنه فقط حثّهم لأن يصيروا &#8220;أناساً أفضل&#8221;.. وترك لهم مطلق الحرية لتفعيل هذا المقصد الشرعي.</p>
<p>السمات الحضارية التي اكتسبها المسلمون العرب الأوائل أخذوها عن الأمم التي حكموها واختلطوا بها في إطار منظومة إمبريالية. منظومة عولمية إسلامية باهرة.. المفترض أن نعتبرها قمة المُنجز الإسلامي عبر التاريخ. لأنها منظومة أتاحت لكل &#8220;نوع&#8221; المسلمين&#8221;، أي كل عرق ومجموعة إثنية ذات خصوصية ثقافية أن تعيش مسلمة ومحتفظة بسمات تميزها. سنعود لهذه النقطة قريباً.</p>
<p>المسلمون في &#8220;الماضي&#8221; لم يعرفوا إذاً المعضل الحضاري الذي نعانيه اليوم. إنهم لم يكونوا مهزومين حضارياً ولا ثقافياً وبالتالي فإن &#8220;التدين&#8221; وقتها لم يقدم لهم &#8220;حلاً&#8221; لمشكلة مثل التي نعانيها نحن اليوم.. لأن تلك المشكلة لم تكن موجودة عندهم أصلاً. لم تكن هناك حالة حضارية متفوقة عليهم. دولة الإسلام جاءت في وقت مفصلي من التاريخ لتحل تلقائياً محل الكيانات المنهارة المجاورة (البيزنطيون بالشام، الساسانيون بالعراق، القوط بالأندلس.. إلخ). الذي فعله الإسلام أنه قدم إطاراً شرعياً جديداً تنمو الدولة داخله وتزدهر. إطار من ناحية صياغة مؤسسة الحكم، والأهم من ذلك.. إطار لصياغة حقوق الإنسان. طبعاً فإن هذه الأطر كانت مرنة بحيث تم &#8220;تعديلها&#8221; مراراً كما يثبت التاريخ أيضاً.. بل وتم كسرها وتخطيها تكراراً لأجل المصلحة السياسية. وحتى التصور العقدي تطور بأكثر من شكل يستحيل معه أن نقارن الفكر الديني لدى العثمانيين بذلك في عصر الخلفاء الراشدين مثلاً.. مع أن الكل يشار له كـ &#8220;سلف صالح عظيم&#8221;.</p>
<p>لكن الإسلام ظل المظلة الشرعية التي ما فتئت المؤسسات السياسية تعود إليها مرة تلو الأخرى.. وكان هو القناة التي من خلالها وجهت مشاريع التنمية التي هي أصلاً حق لأي إنسان تحت أي ديانة. الخليفة الأموي بدمشق أو قرطبة.. والسلطان المملوكي بالقاهرة حين يرصف الشوارع وينشئ المدارس فإنه كان يفعل ذلك لخدمة رعاياه المسلمين حتماً، لكنه أيضاً كان يفعل ذلك بغرض تكريس شرعية سلطته الشخصية.. إنها ديناميكية الدولة التي كانت تقود حراك النهضة.. وغياب الدولة ارتبط بمظاهر الانهيار بالتبعية.</p>
<p>وعوداً على ما سبق، فلم يكن الإسلام وحده مسؤولاً عن عظمة المسلمين. لكن كثيراً من الأقوام التي  انضوت تحت لوائه كانت موهوبة بموهبة &#8220;العظَمة&#8221;، وكان بعضها أكثر قابلية من بعض لتشكيل الحضارات وبناء الامبراطوريات المجيدة. الذي فعله الإسلام أنه وفر غطاء واحداً مكّن الكل من التوحد تحته. ومن الاستفادة من بعضهم على تفاوتهم في &#8220;القابلية للعظَمة&#8221;. والتاريخ يثبت لنا -مجدداً- أن الحواضر المسلمة تفاوتت بتفاوت أناسها. كم عدد العلماء والمحدثين المسلمين من آسيا الوسطى؟ كم نسبتهم مقارنة بأمثالهم من العرب؟ أصلاً هل كان هناك علماء ومفكرون عرب؟! هل يسعك أن تقارن لي حضارة الإسلام في الأندلس أو دولة خوارزم بتلك في مملكة تومبكتو الصحراوية المسلمة؟ أليس من المنطقي أن نفترض أن تعاطي المسلم التركي أو الملاوي مع مقومات الحضارة المدنية هو مختلف كلياً مع تعاطي المسلم العربي أو الباكستاني.. مع أنهم كلهم مسلمون؟!</p>
<p>حين نتكلم عن مجد المسلمين الغابر فإن هناك لازمة دائماً ما تتكرر.. وهي التذكير بأن المسلمين لما تخلوا عن دينهم انحدروا وتفوق عليهم عدوهم.. بالرغم من أن هذا العدو لم يُسلم!! وهذا قصدي من &#8220;الحالة الحضارية التي يسع غير المسلمين تبنيها&#8221;. مقومات تلك الحالة تتجلى في مبادئ من قبيل: العدل، والمساواة، والتسامح والانفتاح، والتعددية والحرية -تكلم عن بعضها الشقيري-. وكلها وُجدت بتفاوت ما في الفترات الإسلامية الزاهرة. عبر الحروب الصليبية وعبر حملات استعادة أيبيريا فإن أوروبا قد تعرفت على هذه المقومات.. وكانت تلك المواجهات بمثابة أجراس إنذار للمسلمين لضرورة إقامة أركان تلك الحالة مجدداً. لاحظ أن الصراع العثماني/المسيحي في أوروبا لم يكن له نفس الوقع لاعتداد العثمانيين بقوتهم ولتفوقهم العسكري حينها. فقط مع تراجع قوى العثمانيين بسبب عناصر متعلقة بالجغرافيا السياسية بدأ الحديث عن الأخذ من أوروبا والبحث عن مفاتيح مشروع النهضة.. في الدين وسواه.</p>
<p>بالعودة لحلقات (خواطر)، فالمشروع بلا شك يحمل رسالة نبيلة ومهمة جداً.. إنه يطرح أسئلة النهضة ويسعى لأن يحرك حماسنا في هذا الاتجاه. لكن الأستاذ أحمد الشقيري لا يقدم لنا حلاً حين يقارن لنا قلعة صلاح الدين بحواري القاهرة القذرة اليوم.. ولا حين يطالب مساجد جدة بأن يكون لها &#8220;ريسبشن&#8221; مثل مساجد ماليزيا. إنه هكذا يرمينا في جوف المقارنة ثم يتركنا نمصمص الشفاه ونتحسر بدون أن يبين لنا أسباب التفاوت ومبرراته. كما أن طرحه قائم على &#8220;فلاشات&#8221; سريعة للماضي.. هو يتعرض غالباً للظاهر بدون أن يحلل لنا المعطيات وتفاصيل التاريخ والسياسة والاقتصاد. والخوف أنه سيقنعنا أكثر بأننا متخلفون بالفطرة وألا أمل فينا لأن المسلمين الذين عاشوا قبل ألف سنة كانوا أسعد وأنظف وأكثر حرية وصحة.. وهذا كلام غير صحيح طبعاً.</p>
<p>في الواقع فإن كان هناك درس وحيد من حلقات (خواطر ٦) وتعلمته أنا، فهو أن النهضة بعد التخلف عملية معقدة وطويلة وتأتي من فوق. كل مظاهر التقدم و&#8221;العزة&#8221; الإسلامية التي تعرضت لها الحلقات هي مظاهر قد أجبر الحكام شعوبهم عليها.. بشكل أو بآخر. وكانت نتيجة مباشرة للتفوق العسكري والاقتصادي للدولة وما وفره ذلك من كفاية في المجتمعات دفعت بأفردها للالتفات لأسباب الرفاه والترف الفكري. (خواطر) يسأل الناس في الشارع عن السيارة الإسلامية وعن مبررات تخلفهم.. والناس مشغولة بهمّ الرغيف والهدمة. إجابات أسئلة النهضة ليست في يد الشعب.. وهذه تناقض مرير مع طبيعة البرنامج الشعبي جداً.</p>
<p>أسأل الله صادقاً أن يكون زعماء المسلمين ممن يتابعون خواطر أيضاً!</p>
<p><span style="color: #ff0000;">*** إضافة متأخرة</span></p>
<p>إذا سمح لي فريق خواطر، فهذا مقترح لفكرة خواطر ٧: ماذا لو تم استعراض أشكال الحضارة الإسلامية حول العالم. كيف اعتنق الصينيون الإسلام؟ وكيف طوّعوا ثقافتهم لتتوافق مع الدين الجديد؟ -تصميم المساجد بالصين كمثال-. ماذا عن مسلمي غرب أفريقيا والملايو وشرق أوروبا؟ سيضطر الفريق لأن يسافر كثيراً والحال كذلك <img src='http://www.alfagih.net/site/wp-includes/images/smilies/icon_smile.gif' alt=':)' class='wp-smiley' />  .. لكن الفكرة هي في تعريف الناس بعالمية الإسلام ورحابة حضارته.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.alfagih.net/site/?feed=rss2&amp;p=5505</wfw:commentRss>
		<slash:comments>67</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تخيّل.. أن اليابس أكثر من الماء</title>
		<link>http://www.alfagih.net/site/?p=5559</link>
		<comments>http://www.alfagih.net/site/?p=5559#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 25 Aug 2010 06:14:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator>أشرف</dc:creator>
				<category><![CDATA[مجلة (موهبة)]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.alfagih.net/site/?p=5559</guid>
		<description><![CDATA[مجلة (موهبة)، العدد ٣٥، يونيو ٢٠١٠

نحن نعرف أن المياه تغطي ثلثي مساحة الكرة الأرضية. وهذه حقيقة مدهشة في الواقع بالنظر لأن البشر، وهم الكائنات الأذكى والمعمرة للحضارة المادية على سطح الكوكب، يعيشون على البرّ.
لوهلة، تبدو مساحة اليابس المتاحة لنا كافية جداً. فالإنسان قد بنى مدناً تحتل ما مجموعه ٢ في المائة فقط من مجمل مساحة [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;">مجلة (موهبة)، العدد ٣٥، يونيو ٢٠١٠</span></p>
<p><img class="alignright" src="http://alfagih.net/images/mawhiba/Mawheba35.jpg" alt="" width="300" height="351" /></p>
<p>نحن نعرف أن المياه تغطي ثلثي مساحة الكرة الأرضية. وهذه حقيقة مدهشة في الواقع بالنظر لأن البشر، وهم الكائنات الأذكى والمعمرة للحضارة المادية على سطح الكوكب، يعيشون على البرّ.</p>
<p>لوهلة، تبدو مساحة اليابس المتاحة لنا كافية جداً. فالإنسان قد بنى مدناً تحتل ما مجموعه ٢ في المائة فقط من مجمل مساحة اليابس. أما الأراضي الزراعية فتمثل ١٢ في المائة فقط. أي أن هناك ٨٥ في المائة باقية للاستثمار البشري، ومع ذلك فإنك تجدنا نتحارب ونتقاتل على المساحات البرية ونبيعها ونشتريها بسعر الذهب! ألا يحق لنا أن نتخيل عالماً أفضل لو أن المزيد من اليابس كان متوفراً.. لو أن اليابس هو الذي يحتل ٧٠٪ من مساحة الكوكب؟</p>
<p>إذا كان اليابس أعظم مساحة من الماء، فإن هذا يقتضي أن أحجام القارات ستكون أكبر مما هي عليه في الواقع.. وأنها أقرب لبعضها البعض. وهذا تخيل سيقلب وجه التاريخ والحضارة تماماً، لأنه سيعني أن السفر براً سيكون أسهل. في التاريخ الحقيقي فإن انفصال القارات أو اتصالها عبر المحيطات أو الجسور البرية أو الجليدية قد حدد هجرات الشعوب واختلاطها وتكون الأعراق البشرية وجغرافيا الحروب والامبراطوريات عبر عشرات آلاف السنين. كما أنه قد حدد توزيع الكائنات من حيوانات ونباتات. لذا فإن الجزر النائية كأستراليا ومدغشقر وهاوائي تتميز بأشكال فريدة من الكائنات الحية ومن الحضارات البشرية أيضاً.</p>
<p><span id="more-5559"></span>لو أن المحيطات كانت أصغر والمعابر المائية كانت أضيق، لعُرفت القارات الأميركية منذ عصور أبكر، ولما عُد (كريستوفر كولومبس) بطلاً.. لا هو ولا (فرديناند ماجلان) مكتشف (<a href="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D8%A3%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D8%A1_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD" target="_blank">رأس الرجاء الصالح</a>)، ولا كان آلاف المصريين قد هلكوا في سبيل حفر (قناة السويس). كما أننا يسعنا أن نتخيل وفرة زراعية أكبر سنعيشها مع وجود المزيد من اليابس والمزيد من المراعي والمزيد من الماشية.. والله أعلم.</p>
<p>لو أن اليابس كان أكثر فإن المزيد من الأشجار كان ستنمو ما يعني المزيد من الأوكسجين في الغلاف الجوي.. هل هذا شيء جيد أم ضار؟</p>
<p>لكن.. وعلى الطرف النقيض فإننا يجب أن ندرك أن مساحة المحيطات الهائلة ليست عبثية. ففضلاً عن توفيرها لثروات سمكية ومائية ومعدنية هائلة، فإن المحيطات هي بمثابة (ثيرموستات) الكوكب. إنها التي تحدد المناخ الأرضي بأسره. فالتيارات المائية تؤثر في مسارات الرياح وفي تشكل الأعاصير. وكميات المياه المهولة التي تتبخر منها تشكل السحب وتحدد مصير الدورة المائية ومقادير الأمطار التي ينالها الكوكب بأسره بإذن الله. وماذا عن الجليد في القطبين؟ فنحن اليوم نعاني من ذوبان المحيطات المتجمدة واختلال النظام البيئي برمته لهذا السبب. ولو أننا تخيلنا محيطات أصغر فإن هذا سيعني أن كوكبنا قد غدى أشد حرارة لأن الرياح الرطبة القادمة من السواحل ستنعدم. كما أن الأمطار ستقل جداً لأن السحب الركامية لن تجد بخاراً كافياً لتتشكل. إن الأرض التي سنتخيلها إذاً ستكون في الغالب الأعم صحراء قاحلة يصعب العيش بها.. ما ينسف كل الأماني الطيبة التي بنيناها للتو.</p>
<p>لو أن البحار كانت أصغر فإن الأسماك ستكون أندر وسيتأثر التوازن الغذائي على الكوكب وستحل المجاعات. كما أن تقنيات التنقل البحري كانت لن تتطور كما هي اليوم ولا الرياضات البحرية! لو أن اليابس كان أكثر من الماء فإن شكل الكوكب من الفضاء كان سيختلف.. إنه لن يبدو ككرة زرقاء جميلة محاطة بهالة فضية. بل سيكون كوكباً مترباً ذا غلاف جوي متهالك وحياة تنازع لتتشبث بأسباب البقاء.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.alfagih.net/site/?feed=rss2&amp;p=5559</wfw:commentRss>
		<slash:comments>14</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شحاتة والعواد: هول الليل يتحدى أبولون!</title>
		<link>http://www.alfagih.net/site/?p=5530</link>
		<comments>http://www.alfagih.net/site/?p=5530#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 21 Aug 2010 05:39:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمود عبد الغني صباغ</dc:creator>
				<category><![CDATA[الشركاء في المدونة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.alfagih.net/site/?p=5530</guid>
		<description><![CDATA[
•    جزء من دراسة طويلة ستنشر بمجلة (بكّة)، رمضان الجاري، بمناسبة مئوية الشاعر حمزة شحاتة.
الملحمة الكبرى، هي المناظرة الشعرية بين الشاعريّن محمد حسن عواد وحمزة شحاتة. هي أعظم المعارك الأدبية في تاريخ البلاد.. لقد اتخذ كل منهما رمزاً لنفسه، فكان الشحاتة هو هول الليل، والعواد هو أبولون (اله الموسيقى والشعر والطرب والجمال [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center;"><img class="aligncenter" style="border: 0px solid black;" src="http://alfagih.net/images/shehataVSawwad.jpg" alt="" width="360" height="246" /></p>
<blockquote><p>•    جزء من دراسة طويلة ستنشر <a href="http://www.bakka-mag.com/" target="_blank">بمجلة (بكّة)</a>، رمضان الجاري، بمناسبة مئوية الشاعر حمزة شحاتة.</p></blockquote>
<p>الملحمة الكبرى، هي المناظرة الشعرية بين الشاعريّن <a href="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%B9%D9%88%D8%A7%D8%AF" target="_blank">محمد حسن عواد </a>و<a href="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%85%D8%B2%D8%A9_%D8%B4%D8%AD%D8%A7%D8%AA%D8%A9" target="_blank">حمزة شحاتة</a>. هي أعظم المعارك الأدبية في تاريخ البلاد.. لقد اتخذ كل منهما رمزاً لنفسه، فكان الشحاتة هو هول الليل، والعواد هو <a href="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88%D9%84%D9%88_%28%D8%A5%D9%84%D9%87_%D8%A5%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%29" target="_blank">أبولون</a> (اله الموسيقى والشعر والطرب والجمال الرجولي عند الاغريق).. وتطور الصراع بين الشاعرين في صورة صراع بين العناصر (التراب، الهواء، الماء، النار).</p>
<p>وكانت جريدة<a href="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF_%28%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9%29" target="_blank"> صوت الحجاز</a> عاميّ 1355-1356هـ / 1937-1938م، مسرحاً لهذا الصراع الشعري الذي كان &#8220;كسباً للأدب والشعر&#8221;، ثم استحال الى هجاء مقذع بين الشاعرين، تمنّعت &#8220;صوت الحجاز&#8221; عن نشره، فنُشر في نسخ باليد في صحيفة &#8220;الصفا&#8221; التي كان يملكها معالي الشيخ<a href="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%B3%D8%B1%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A8%D8%A7%D9%86" target="_blank"> محمد سرور الصبان</a>.</p>
<p>بداية المعركة كانت في ذي الحجة من سنة 1355هـ (الموافق فبراير 1937م) على صفحات جريدة صوت الحجاز، التي نشرت قصيدة بتوقيع &#8220;الشاعر العجوز&#8221;، دون أن يُذكر عليها اسم الشاعر، وقد تأكّد لدى العواد أن صاحب القصيدة هو حمزة شحاتة ذلك لأن اللقب قد سبق أن أطلقه العواد على شحاتة، وهما صبيّان في مدرسة الفلاح. كان الشحاتة يريد أن ينتقم من العواد بصورة معاكسة ظنا منه ان اللقب قد نسي. فانبرى العواد للهجوم عليها بقصيدته المعروفة بعنوان &#8220;هول الليل&#8221;، وبتوقيع &#8220;أبولون&#8221;، والعواد عندما عنون قصيدة بهذا العنوان يعني به حمزة شحاتة، الذي كان ينشر قصائده ومقالاته بتوقيع &#8220;هول الليل&#8221; وبعنوان &#8220;حنفشعيات&#8221;.</p>
<p><span id="more-5530"></span>احتدم النقاش والصراع بين الأديبين، وحمي وطيس العراك بينهما، وشنّ كل منهما على الآخر حملة، كان لها أعمق الأثر والتأثير في الأوساط الأدبية. وكانت الصحف تشهد المعركة حين تنشر القصائد في صفحاتها. وأسفر الصراع خروج رائعة العواد &#8220;الساحر العظيم&#8221;. والملحمة هي معركة هجاء مرير، فيه من أصالة الشعر، والإبتكار في تناول المهجوّ، تناولاً يُغرِق في التعريض بقيمة كل منهما، وبالأسلوب الرفيع، في أداء المعاني، وفي التصرّف المذهل، في وصف المُختلق من الأحداث. وهو يعطينا نموذجاً من الفحولة التي لا تقل بحال عن نقائض وأهاجي الأخطل والفرزدق وجرير، في العصر الأموي، وعن ابن الرومي وبشار بن برد في العصر العباسي. لقد دارت المعركة في غضارة الصبا في أحلاك اليفع وطموح الفتوة، حين لا زال شبيبة الأدب في مكة يتلمسون السبيل والدروب.</p>
<p>ويعزو <a href="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D8%B2%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86" target="_blank">محمد حسين زيدان</a> طبيعة الصراع بين الشحاتة والعواد الى طبيعة كل واحد منهم التي تحمله على قبول التحدي أو صنع التحدي. الزيدان لم ينزع فتيل الغيرة، حين اعتبر ان العواد ابن جدة، وحمزة شحاتة مكّي، وحين رأي الأول حمزة شحاتة وقد انتشر في جدة له عُشراء من كل الطبقات، عزّ عليه ذلك فركب الموج حمزة شحاتة فجال فكأنه هول الليل، وصال العواد وجال كأنه ملك الشعر أبولون.</p>
<p>ويصف <a href="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2_%D8%B6%D9%8A%D8%A7%D8%A1" target="_blank">عزيز ضياء</a> تفاصيل تلك الأيام، قائلاً: ما زلت أذكر، والأستاذ عبد السلام الساسي لن ينسى أبداً، مركازنا الأدبي في هضبة الأولمب؛ وهو تلك الهضبة التي تشرف على مزارع المسفلة وبركة ماجن.. كيف كان يقف، ويلقي علينا قصيدة العواد، في هجو حمزة ثم قصيدة حمزة في العواد.. لم يكن يقرأها في ورقة مكتوبة، وإنما من حافظته الغريبة حقاً وإن كان لا بد من أن نعترف بمشاعرنا نحو البطلين في هذه المعركة &#8211; وقد شارك فيها الأستاذ أحمد قنديل نصيراً لحمزة والأستاذ <a href="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF_%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%81" target="_blank">محمود عارف</a> نصيراً للعواد، فلا أخفي أني كنت أشدَّ إعجاباً بقصائد حمزة في هجو العواد.</p>
<p>المعركة التي اندلعت في الثلاثينات، لا يماثلها في الشدّة الا معركة أخرى جرت في الأربعينات بين طه حسين وزكي مبارك.</p>
<p>كان أصدقاء حمزة شحاتة يجتمعون بعد صلاة كل جمعة في منزل طلعت وفا، من ضمنهم كمال خوجة و<a href="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D9%82%D9%86%D8%AF%D9%8A%D9%84" target="_blank">أحمد قنديل </a>وعزيز ضياء، وذات يوم انضم اليهم صالح باخطمة، ببذلته العسكرية، وكان مدعياً عاماً في الشرطة، وكان الشحاتة يقرأ آخر قصائده في الرد على العواد، وكانت شديدة القسوة حادة النبرات، وحين انتهى من قراءتها، اقترب باخطمة من شحاتة وأخبره أن قيمة شعره فوق أي نقاش، ولكنه بصفته صديقاً للاثنين –العواد وشحاتة- فانه يخشى ان يأتي يوم يشهد فيه إقامة الحد عليهما.</p>
<p>هكذا حين تجاوز الأمر حدّه، خشيّ الشاعران مغبة الأمر، فأقصرا.</p>
<p><span style="color: #800000;"> •    نماذج من المساجلة: </span></p>
<p>كان العواد مزهواً بريادته ومكانته الطليعية بين جيل الشبيبة، فهو يقول واصفاً نفسه:</p>
<p>فهو في فنه فتى عبقري شاعر كاتب وسيع اقتدار<br />
سُمي &#8220;الساحر العظيم&#8221; وما ادرى له اسما سواه في الأشعار</p>
<p>ثم يقول:<br />
ليت شعري أكان يبغي &#8220;أبولون&#8221; صفياً ؟ يا للفتى المختار !!<br />
ويستمر محمد حسن عوّاد في وصف نفسه:<br />
الفتى الساحر العظيم زعيم الفن والشاعر الضليع الخطيرا<br />
ورمى الفيلسوف سهم &#8220;أبولون&#8221; بعيدا فقام حفل الصراخ<br />
ورمى ثانياً فأقعد حساد التسامي مقاعدا في السواخ<br />
ورمى ثالثا فكان لنار الحقد عند الضعاف كالمنفاخ<br />
ثم عادت بحقدهم ردة الفعل رماداً أمام أبسل ساخي<br />
وتجاروا يقول بعض لبعض &#8220;قد فشلنا فلنبغ نهج التآخي<br />
ضحك الشعر والخلود علينا فليكن جمعنا الى الانفساخ&#8221;</p>
<p>فيرد شحاتة:<br />
يا أبولون! يا إله المجانين، على غابر الليالي، عزاءَ<br />
لست إلا خيال فكرٍ مريضٍ عُلقته أخنى القلوب، غباء</p>
<p>ثم يقول:<br />
يا أبولون! خدعةٌ أنت تستهوي خشاش الأحياء، والبلهاء<br />
هم صعاليكك الألى، عبدوا زورك، فاهنأ بهم لعودٍ لحاء<br />
أنت عواؤهم، وهم نابحو الليل، حواليك، ردّدوا الأصدقاء</p>
<p>ثم يقول:<br />
أنا هولٌ!! من الحقيقة، يرميك، بنارٍ، تزيل عنك الطلاء!<br />
والعداوات، يا أبولون، لا ترحم، إن مسَّ جمرها الضعفاء</p>
<p>ويقول:<br />
يا أبولون! عاصفٌ أنا، لا يعبأ فلاً، ولا يخاف سراء<br />
أنا ليلٌ، يغشاك بالهول، والظلمة، والليل يُفزِع الجبناء<br />
أنا للجارمين موتٌ، ولا غرو، فقِدماً أوطأتك الرمضاء<br />
وفي قصيدة عنونها ووجهها الى &#8220;الساحر العظيم&#8221; يقول:<br />
أيها الساحر المدمدم بالشر، هزيلاً، وهو القمئ الهزيل<br />
مُدّعو السحر والقريض كثيرٌ.. غير أن المصدّقين قليل</p>
<p>وفي قصيدة &#8220;الى الصنم الخاوي وعُصبته&#8221;، يقول:<br />
هو درسٌ، تعجّلته يد الفن أليمٌ بصدقه وجلائه<br />
فاحفظيه، وردديه، فقد أظهر عوّاد بعد طول انزواءه<br />
وحباهُ فضيحة خلّدته ومشى خُزيّها الى خلطائه</p>
<p><span style="color: #800000;">•    حين التقى بالعواد .. وتصالحا: </span></p>
<p>في أحد نهارات القاهرة مطلع السبعينات الميلادية، بمكتب محمد صالح باخطمة بالسفارة السعودية، وفيما كان الشحاتة في ضيافته، دخل عليهما محمد حسن عواد الذي أتى في زيارة مجاملة وود.. دخل في جلاله ووقاره رابطاً عينيه لابساً نظارة سوداء جرّاء اجراءه لعملية في عينيه. فقام له باخطمة مرحباً، قائلاً له أن الشحاتة موجود في القسم الآخر من الغرفة، فهل في رغبته لقاءه؟ رد العواد: &#8220;بخ بخ.. إني لفي شوق اليه&#8221;.</p>
<p>كان كلاهما لا يستبين الآخر لضعف بصر الأول، واختباء عيني الثاني خلف عُصابة، ولكنهما حين التقيا تعانقا في ود ومحبة نادرة، وتحدثا طويلاً. لقد سألهما باخطمة، ما رأيكما في مساجلتكما بعد كل هذه السنون؟ قال شحاتة: &#8220;إنها منافحات لها في الأدب العربي أمثلة، فهناك نقائض الفرزدق وجرير، إن ظروف مساجلاتنا أعطت لها هذا الزخم فلم تكن هناك نواد أدبية ولا إذاعة ولا تلفزيون ولا صحافة سائرة مثلما هو الحال اليوم .. كان هناك فراغ وجدت فيه تلك المساجلات حظها من الاهتمام والمتابعة، ولقد كبرنا فعقلنا، ولا تنسى أن الأستاذ العواد هو أستاذي ويحق للأستاذ أن يفخر بتلميذه حين يساجله وان شطّ وقسا&#8221;.. فردّ العواد: &#8220;العفو العفو يا أستاذ حمزة أنت أستاذ من قبلك ومن بعدك&#8221;.</p>
<p>هكذا انطوت صفحة الخلاف الكبير بين قطبيّ الأدب في الحجاز الحديث. ولا يضيرهما ما كان، ولا ينتقص من قيمة أحدهما لآخر. فاذا كان العوّاد هو نهضة الأدب في الحجاز، فإن شحاتة هو إنهاضه. يكفي أن كل واحد منهما أصبح مدرسة في البلاد فيما بعد.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.alfagih.net/site/?feed=rss2&amp;p=5530</wfw:commentRss>
		<slash:comments>4</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عن المبدع الفقير والمبدع الثري والفرق بينهما</title>
		<link>http://www.alfagih.net/site/?p=5515</link>
		<comments>http://www.alfagih.net/site/?p=5515#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Aug 2010 07:07:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator>أشرف</dc:creator>
				<category><![CDATA[مقالات (القافلة)]]></category>
		<category><![CDATA[مقالات الرأي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.alfagih.net/site/?p=5515</guid>
		<description><![CDATA[مجلة القافلة. العدد 4، المجلد 59. يوليو-أغسطس 2010. المقال على موقع القافلة.
- نُشرت هذه المقالة بزاوية (قول في مقال) تعقيباً على السؤال الذي طرحته «القافلة»: هل يكفي الإبداع الثقافي للعيش الكريم؟
بعدما فاز الروائي السعودي (عبده خال) بجائزة (مان بوكر) المرموقة للرواية العربية، تم تكريمه مباشرة في أكبر محفل اجتماعي-ثقافي بجدّة، هو إثنينية الشيخ (عبد المقصود [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;">مجلة القافلة. العدد 4، المجلد 59. يوليو-أغسطس 2010. </span><a href="http://www.qafilah.com/q/ar/46/3/" target="_blank">المقال على موقع القافلة</a>.</p>
<p style="text-align: center;"><span style="color: #000080;">- نُشرت هذه المقالة بزاوية (قول في مقال) تعقيباً على السؤال الذي طرحته «القافلة»:</span> <a href="http://www.qafilah.com/q/ar/42/11/" target="_blank">هل يكفي الإبداع الثقافي للعيش الكريم؟</a></p>
<p>بعدما فاز الروائي السعودي (عبده خا<span style="color: #000000;">ل) بجائزة (مان بوكر) المرموقة للرواية العربية، تم تكريمه مباشرة في أكبر محفل اجتماعي-ثقافي بجدّة، هو إثنينية الشيخ (عبد المقصود خوجة). وكان من المدهش أن <a href="http://www.alwatan.com.sa/news/newsdetail.asp?issueno=3477&amp;id=143489" target="_blank">الصحف نقلت حواراً علنياً</a> دار بين الحضور عن ضرورة تفريغ (خال) للكتابة الإبداعية.. ودار نقاش ساخن حول: &#8220;من يتحمل تكاليف هذا التفرغ؟&#8221;.. أعيان المجتمع من الحاضرين؟ أم الدولة السعودية؟</span></p>
<p><span style="color: #000000;">هذا الموقف &#8220;المحرج&#8221; يعبّر عن جوهر أزمة المثقف -في كل مكان- مع الحياة الكريمة. بل إن مصطلح &#8220;الحياة الكريمة&#8221; هذا يبدو ضبابياً وغامضاً. هل يفترض أن يعيش الفنان فقيراً قريباً من نبض الشارع والطبقات الكادحة ليعبر عن همها؟ أم هل يكفيه أن يعيش &#8220;مستوراً&#8221;؟ وما المانع في أن يكون فاحش الثراء؟ عند البعض فإن المبدع الثري هو مبدع خائن لرسالته الفنية. سنذكر هنا أيضاً أن قائمة بأغنى المطربين العرب قد صدرت في 2009.. لـ &#8220;يتفاجأ&#8221; الكثيرون بوجود الفنان (مارسيل خليفة) في مركز متقدم منها! عند هؤلاء فإن وجود فنان يساري ثورجي النزعة في قائمة تكرّس للقيمة الرأسمالية.. هو تناقض فج!</span></p>
<p><span style="color: #000000;"><span id="more-5515"></span>قبل أن نتساءل عن قدرة الإبداع على ضمان حياة كريمة لصاحبه إذاً، فإننا يجب أن نحلل العلاقة بين شظف العيش والإبداع الأصيل. البعض سيجادل بأن المعاناة هي الرحم الأوحد الذي تولد منه عبقرية المبدع. وهذه نظرية تستحق التأمل. ولها أمثلة لا نهائية عبر التاريخ: فنسنت فان گوخ، وإدگار آلان پو، وعبد الحليم حافظ، ومحمد شكري وغيرهم كثير.</span></p>
<p><span style="color: #000000;">التأمل في الأسماء الواردة بعاليه بالذات ستقودنا لاستنتاج آخر: فالمبدع هو بحاجة أكيدة لـ &#8220;راع&#8221; أو &#8220;عرّاب&#8221; لأدبه ولفنه ولإبداعه. إنه مهما بلغ مستوى عبقريته لن يحلّق في سماء النجومية لو لم يجد من يتبناه ويروج له ولمنجزه الإبداعي. سواء في حياته أو بعد مماته. هذا الترويج قد يصدر من لدن ناقد أو ندّ أديب أو  فنان، وفي هذه الحالة فإن مبدعنا سيحظى بنجومية معنوية.. لكن لا تسمن ولا تغني من جوع! أما إذا كانت الرعاية والاحتضان مقدمة من لدن شخصية اجتماعية أو رسمية ثرية ونافذة، فإن إبداع هذا المبدع سيتحول إلى &#8220;موضة&#8221;. وسيحرص الخاصة ومن ورائهم العامة على اقتناء &#8220;منتجه&#8221; الإبداعي فتروج سلعته ويتحصل على الثروة والشهرة معاً.. وهذه غاية المراد!</span></p>
<p><span style="color: #000000;">حتى الأمثلة التي ذكرها الاستاذان إبراهيم العريس و ناصر سعد الأخرس تصب في هذا السياق. فـ (سيلفادور دالي) بجلالة قدره احتاج لراعٍ اسكلندي كي ينفق على إبداعاته المدهشة -وهذه صفة تحتمل المعنيين-. ولو عدنا لبدايات عصر النهضة الأوروبية فسنجد مثلاً أن طبقة حاكمة نبيلة مثل أسرة (ميديتشي) الإيطالية قد كانت وراء إبداعات (ليوناردو دافينشي) وسواه من أعلام الفن في ذلك الزمان وكرست لتوجه في رعاية الابداع رسم ملامح الثقافة الأوربية لقرون تلت. وحتى عبر مطالعة سريعة للعصر الإسلامي الذهبي. سنجد أن الخلفاء المثقفين (كالمأمون العباسي بن هارون الرشيد) قد كانوا هم شخصياً وراء ازدهار الفنون والعلوم في عصورهم. وعبر الحقب المختلفة كان إنفاق الخلفاء والسلاطين على طلبة العلم وتفريغهم التام لإبداعهم الفكري عبر تخصيص المخصصات والأوقاف للنفقة عليهم، كل ذلك كان معلماً أساسياً للنهضة الفكرية كما يقرر المؤرخون.</span></p>
<p><span style="color: #000000;">نستطيع أن نقول إذاً أن ازدهار الإبداع ورواجه في مجتمع ما هو شهادة لصالح الطبقة المخملية النفاذة في ذلك المجتمع.. والعكس بالعكس صحيح. ذلك أن النخب الاجتماعية والاقتصادية هي الممرات التي من خلالها تظهر النخب المثقفة وتقدم أفكارها. تلك هي المسؤولية الثقافية للطبقة البورجوازية إن صح التعبير: أن تقدم لباقي الشعب نمطاً ثقافياًً معيناً.. وأن تكون هي مدرج إقلاع الفعل الإبداعي. إننا نرى كيف يقوم الأثرياء بإنشاء المتاحف والإنفاق على كراسي الأبحاث بالجامعات وتدشين الأتيليهات الفنية.. لكن ما يلي هذه المشاريع الآنية هو موجة من الاهتمام الفني والثقافي التي تمس المجتمع ككل. الإغداق على الفكر والفن ليس محض نزوة تصيب الثري. إنها خطوة في المسيرة الحضارية للمجتمع ككل. لنتذكر ما فعله (طلعت حرب) بإنشاء (ستوديو مصر) في أوائل القرن الماضي مثلاً.. أو أثر إسباغ الملك فاروق لقب (صاحبة العصمة) على أم كلثوم في زمانه.</span></p>
<p><span style="color: #000000;">بعد توفر الراعي الرسمي.. تأتي موهبة الفنان نفسه وعبقريته في خلق شبكة علاقات عامة تضمن رواجه. السياسة هي ركن أصيل في خلق صورة النجم المبدع. وليس من الغريب أن المبدعين محدودي الذكاء الاجتماعي أو الانطوائيين قد نالوا إما الشهرة المطبقة والمجد لكن بعد موتهم، وإما نالوا المجد أحياء إنما بدون مردود مادي مجزٍ.</span></p>
<p><span style="color: #000000;">أحياناً وكحالة استثنائية تتكفل الدولة بدور الطبيقة البورجوازية وتتحمل كلياً هم الترويج للابداع. وهذه الحالة على استثنائيها تظل شاذة وغير متسقة مع الفعل الإبداعي ككل. لأن المبدع حينها يكون محصوراً ضمن الخط السياسي لراعيه. وهذه معلومة تظل صحيحة مع رعاية الثري الفرد أيضاً. لكن التملص من سلطة الفرد هي أهون بكثير من سلطة الدولة. وإذا ما عارض مثقفنا سلطة دولته التي تنفق عليه فإنه سيخسر نفقتها.. وإن كان سيتحول لرمز نضالي. وما أكثر المناضلين الفقراء!</span></p>
<p><span style="color: #000000;">هناك إذاً منظومة لـ (صناعة النجوم). والإقرار بهذه الفكرة سيقودنا لمدى أخلاقيتها أيضاً. لأن سوق النجوم خاضع لشروط العرض والطلب، وخاضع لشروط السماسرة والمعلنين والخبراء في تشكيل الذائقة الجماهيرية وفق مصلحة السوق. لهذا فإن الإبداعات الشاطحة في غرابتها تُرفض مبدئياً. لأن السوق لن يستوعبها. أحياناً فإن العراب أو الداعم للفنان لا يمكنه أن يفرض ثمة بضاعة على المتلقي.. وأحياناً ينجح في ذلك فيخلق فرقعة عظيمة ويجعل من فنانه نجماً ثرياً. أحياناً يجد الجمهور نفسه مجبراً على &#8220;ازدراد&#8221; فن عجيب غير مفهوم وصادم.. لكنه مفروض عليه ومنصوص على &#8220;عظمته&#8221; من قبل سدنة -أو سماسرة- سوق الإبداع!</span></p>
<p><span style="color: #000000;">نظرية &#8220;صناعة النجم&#8221; هذه قائمة لليوم في عالمنا العربي وتحمل رايتها القنوات الفضائية وشبكات الإعلام الرقمي. إننا نجد فنوناً وفنانين بلغوا من الشهرة والثراء مبلغهما. صحيح أن هؤلاء يقدمون فنوناً &#8220;هابطة&#8221; كما يصر النقاد والذواقة. لكننا لا نتناول القيمة الإبداعية هاهنا. إننا نتكلم عن المبدع الثري الذي تمكن من أساليب الثراء. وكما نرى فإن ملاك الفضائيات والقائمين على الإعلام الفني العربي اليوم هم من يرسمون خطوط الإبداع وهم من يصنعون النجوم. إنه ليس ذنب المبدع إذاً ولا هي مهارته.. إنه الحظ الذي قد يلقيه أمام راع أوعراب نافذ فيصنع منه ومن إبداعه سلعة يدفع الناس لأجل اقتنائها الأموال!</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.alfagih.net/site/?feed=rss2&amp;p=5515</wfw:commentRss>
		<slash:comments>3</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عن مَأسسة الفتوى بالسعودية</title>
		<link>http://www.alfagih.net/site/?p=5467</link>
		<comments>http://www.alfagih.net/site/?p=5467#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 14 Aug 2010 19:28:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator>أشرف</dc:creator>
				<category><![CDATA[خبط عشواء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.alfagih.net/site/?p=5467</guid>
		<description><![CDATA[
الأمر الملكي الأخير بقصر الفتوى على هيئة كبار العلماء السعودية محرض على قراءات متعددة للمستقبل، خاصة وأن دوافعه، لو بحثنا عنها، ستتفاوت بتفاوت المستفيدين والمتضررين من تبعاته.. وهما فريقان متداخلان ومتمازجان بأكثر مما يبدو لأول وهلة.
فالمحافظون &#8211; وفي رواية المتشددون- سيتنفسون الصعداء ويؤكدون لك بأن خصومهم هم المعنيون بهذا القرار وخاصة مع &#8220;انفلات&#8221; معايير الفتوى [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center;"><img class="aligncenter" style="border: 0px solid black;" src="http://www.alfagih.net/images/mashaiyekh.jpg" alt="" width="528" height="412" /></p>
<p><a href="http://www.alwatan.com.sa/Local/News_Detail.aspx?ArticleID=16807&amp;CategoryID=5" target="_blank">الأمر الملكي الأخير </a>بقصر الفتوى على هيئة كبار العلماء السعودية محرض على قراءات متعددة للمستقبل، خاصة وأن دوافعه، لو بحثنا عنها، ستتفاوت بتفاوت المستفيدين والمتضررين من تبعاته.. وهما فريقان متداخلان ومتمازجان بأكثر مما يبدو لأول وهلة.</p>
<p>فالمحافظون &#8211; وفي رواية المتشددون- سيتنفسون الصعداء ويؤكدون لك بأن خصومهم هم المعنيون بهذا القرار وخاصة مع &#8220;انفلات&#8221; معايير الفتوى مؤخراً وظهور آراء صادمة بخصوص رضاع الكبير وحكم الموسيقى مثلاً.</p>
<p>والتقدميون -وفي رواية المتفيقهون- سيشيرون بثقة إلى حزمة من الفتاوى المرعبة والمحرجة التي صدرت عن مشايخ لهم وزنهم في الميزان الشعبي وإن لم يحظوا بمناصب رسمية، عندك فتوى قتل مبيح الاختلاط مثلاً.<span style="color: #ff0000;">*</span></p>
<p>كلا الفريقين سيؤكد لك بأن &#8220;العكّ&#8221; الذي يمارسه الآخر هو السبب في صدور القرار، وأن الأمر الملكي يهدف لإخماد الأصوات الشاذة في فضاء الفُتيا مما من شأنه &#8220;تحريك سواكن الناس&#8221; أو إحراج المملكة وتشويه صورتها في الإعلام الخارجي.</p>
<p>لكن.. متى يكون قول ما شاذاً.. وهل كل ما يتلفظ به أي عالِم شرعي هو &#8220;فتوى&#8221; يُعمل بها؟ وماهي السمة في العلماء أعضاء هيئة الكبار التي تخولهم التطرق للفتوى دون سواهم؟</p>
<p><span id="more-5467"></span>كل هذه الأسئلة وغيرها كثير تطرح نفسها هنا. وعلينا أن نعي أن الأمر الملكي في الواقع لم يوفر أحداً وحجّر لهؤلاء وهؤلاء. ولعله من المدهش أن أحد أعضاء هيئة كبار العلماء حالياً هو فضيلة الشيخ صالح اللحيدان قد &#8220;أتى بالعيد&#8221; ذات مرةّ حين تكلم عن فساد القنوات الفضائية بما يسوغ قتل مالكيها &#8220;قضاءاً&#8221;.</p>
<p>إذا طالعنا افتتاحيات الصحف في التعليق على الأمر الملكي بعد صدوره، فسنجد أنها كلها تشيد بالقرار كخطوة لمأسسة الفتوى بالسعودية: أي إيجاد مؤسسة رسمية مختصة بأمر الفتوى العامة. مؤسسة وظيفتها إصدار فتاوى Mass Production صالحة لاستهلاك الحشود. فيصدر حكم وطني موحد بخصوص الغناء مثلاً: يبيحه أو يحرمه. ويصدر حكم موحد على مستوى المملكة بخصوص حكم التورق من البنوك، أو بخصوص حجاب المرأة المُلزم .. إلخ. وهذه الرؤية تبدو مريحة ومنطقية لأول وهلة، لكنها ستجابهنا بمعضلة عويصة.</p>
<p>فالاختلاف كان سمة أكيدة في الفكر الإسلامي. بل إن رفض الرأي الأوحد كان ديدن رموز المذاهب الإسلامية ذاتهم، ابن حنبل رفض أن يأطر المأمون الناس على القول بخلق القرآن، ومالك رفض أن يجبر المنصور الناس على الموطأ. التعددية هي الأصل في الفكر الفقهي لأن آلية استنباط الحكم تتغير وفقاً لعوامل شتى.</p>
<p>هذه المسألة تبدو غائبة عن منسوبي المدرسة الشرعية بالسعودية قبل عوام الناس. وهذا الزعم ترجحه الضجة التي أثارتها بعض الفتاوى الأخيرة والتي يُعتقد بأنها مقصودة بالأمر الملكي.</p>
<p>في فتوى الكلباني في إباحة الغناء مثلاً.. وقبله أحمد قاسم الغامدي في إباحة الاختلاط.. قامت الدنيا ولم تقعد بين جنبات المدرسة الشرعية قبل غيرها. وتصدى مشايخ وطلبة علم للرأيين بشكل متشنج وعنيف كما تابعنا في الإعلام وكأن الاثنين قد أتيا بقرآن جديد! مع أن كلي الرأيين مشهور ومعروف ومعمول بهما في غير بلد مسلم عبر التاريخ. هما بالتأكيد ليسا رأيين مقبولين بالسعودية، بل لقد درج المربون والواعظون هنا على ترسيخ عكسيهما. لكن الناس تعرف أن الإسلام بالسعودية.. غير!</p>
<p>ولعل هذه جزئية يسعنا أن ندرجها هنا: هل يهدف القرار الملكي إلى تقنين الشريعة بالسعودية؟ وإلى فرض قراءة داخلية معينة للأحكام،  بحيث تتبع الأحكام الشرعية نظاماً محلياً سيادياً تسري فيه على الكل؟ هذه لعمري خطوة مريحة ومطلوبة.. فأنا أريد نظاماً رسمياً يجبرني على أن أغطي وجه زوجتي بالشارع.. أو يجبرني -بنص القنون الشرعي- على أن أصلي مع الجماعة بالمسجد.. أنا أفضّل نصاً قانونياً ملزماً عوضاً عن مزاج المطوع أو عضو الهيئة الذي سيتحفني بفهمه هو للنص الشرعي وبدون أن يكترث لمرجعيتي أنا الشرعية.</p>
<p>آها.. يبدو أننا قد عثرنا على الكلمة المفتاح: المرجعية الشرعية. الأمر الملكي الأخير ربما يهدف لحصر المرجعية الشرعية للشعب السعودي في جهة واحدة: هيئة كبار العلماء. وهذه فكرة مهمة ومطلوبة حتماً.. لولا أنها تعود بنا مجدداً على بدء مسألة التعدديات.</p>
<p>خذوني أنا محاكيكم على سبيل المثال.. أنا &#8220;أحاول&#8221; أن أتشبث بالمذهب الشافعي الذي تربيت عليه. عندنا نحن الشوافع ينقض الوضوء بمجرد مس بشرة المرأة ولو بغير شهوة. ولا يجزء الجورب مقام الخف فلا يصح المسح على الشرّاب. ولا يصح جمع الصلاة للمسافر فوق 3 أيام، وتبطل عمرة من تغطي وجهها بالطواف وتلزمها كفارة. وتفاصيل أخرى كثيرة وعجيبة بالنسبة لمن ليس شافعياً. ومعظم الأخوة المواطنون بالسعودية ليسوا بشافعية.</p>
<p>أعرف مثلاً أن فضيلة الشيخ قيس المبارك عضو هيئة كبار العلماء هو على المذهب المالكي.. ولا شك أن أصحاب الفضيلة الآخرون ملمون بتفاصيل المذاهب الأخرى. لكن إذا كانت هيئة كبار العلماء ستمثل مرجعية شرعية لعموم الشعب السعودي، فهل يعني هذا أنها ستصدر فتاوى متوائمة مع كافة أطياف الشعب الفقهية، بما فيها الجعفرية والزيدية؟ هل يكون هذا هو المشروع الأكبر الذي بذر الأمر الملكي بذرته الأولى؟ أم أن المشروع -بصيغته المنشورة- يهدف فقط لسحب البساط من تحت المشايخ المتصادمين مع المؤسسة الرسمية والذائقة الشعبية مع استثنائه &#8221; الفتاوى الخاصة الفردية غير المعلنة في أمور العبادات&#8221;؟</p>
<p>أعتقد أن الأمر الملكي -بالنظر للجهات التي تلقت نسخة منه- يهدف بشكل ما لإتاحة الفرصة للمؤسسة الرسمية الشرعية لترتيب أوراقها وبيتها الداخلي. ولإعادة توضيب ماكنة الفتوى السعودية بأسرها. لأن الأحداث الأخيرة كلها كانت محرجة لمؤسسة الفتوى الرسمية في المقام الأول.. ومحرجة للمدرسة الشرعية المحلية أيضاً لأنها كشفت عن مقدار مريع من الهشاشة في التعاطي مع الرأي المخالف وفي التعامل معه. وعن مقدار مريع من الضعف على المستوى الأكاديمي البحت أيضاً. الأحداث قد كشفت أننا نعاني أزمة مع المختلف والجديد. وأننا غير مستعدون للتعاطي الطبيعي مع مسألة التعددية التي هي في صميم الفكر المنهجي الشرعي. وهذه سقطة مريعة للمدرسة الشرعية بالبلاد. ولعل قصر الفتوى على هيئة كبار العلماء هو مبادرة أولية لأصلاح الخلل الداخلي ووضع أسس لمدرسة فتوى جديدة.</p>
<p>&#8211;</p>
<p><span style="color: #ff0000;">*سيطالبني الكثيرون بالتطرق لفتوى قتل ميكي ماوس. والحقيقة أن الشيخ المنجّد لم يقل بقتل ميكي، وإنما قال أنه لا يصح التعلق بشخصية فأر لأنه كائن مستقذر في الأدبيات الإسلامية يجوز قتله في الحل والحرم.. لكن الإعلام طار بالعجة ولم يكذّب خبراً!</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.alfagih.net/site/?feed=rss2&amp;p=5467</wfw:commentRss>
		<slash:comments>15</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تخيّل.. توقف الأرض عن الدوران حول نفسها</title>
		<link>http://www.alfagih.net/site/?p=5447</link>
		<comments>http://www.alfagih.net/site/?p=5447#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 06 Aug 2010 04:16:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator>أشرف</dc:creator>
				<category><![CDATA[مجلة (موهبة)]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.alfagih.net/site/?p=5447</guid>
		<description><![CDATA[مجلة (موهبة)، العدد ٣٤، مايو ٢٠١٠
ولهذا الخيال المرعب أكثر من سيناريو.. ليست كلها قاتلة أو مؤذنة بفناء البشر، لكنها كلها مذهل حتماً.
فإذا توقف الأرض بغتة عن الدوران حول محورها المائل بمقدار ٢٣ درجة ونصف. لو حصل هذا الأمر الخارق فجأة وخلال ثانية واحدة هكذا بدون تباطؤ تدريجي ولا أي مقدمات.. فإن الحياة ستنتهي على سطح [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><a href="http://alfagih.net/images/mawhiba/Mawhiba34.jpg" rel="lightbox[5447]"><img class="alignright" src="http://alfagih.net/images/mawhiba/Mawhiba34.jpg" alt="" width="334" height="391" /></a>مجلة (موهبة)، العدد ٣٤، مايو ٢٠١٠</span></p>
<p>ولهذا الخيال المرعب أكثر من سيناريو.. ليست كلها قاتلة أو مؤذنة بفناء البشر، لكنها كلها مذهل حتماً.</p>
<p>فإذا توقف الأرض بغتة عن الدوران حول محورها المائل بمقدار ٢٣ درجة ونصف. لو حصل هذا الأمر الخارق فجأة وخلال ثانية واحدة هكذا بدون تباطؤ تدريجي ولا أي مقدمات.. فإن الحياة ستنتهي على سطح الأرض وسيقذف كل شيء على متنها للفضاء بفعل المبدأ الفيزيائي المعروف بالقصور الذاتي. فأنت إذا كنت راكباً في سيارة تسير بسرعة ١٠٠ كلم في الساعة مثلاً فإن جسمك يتحرك أيضاً بهذه السرعة. وإذا توقفت السيارة بغتة لأي سبب فإن جسمك سيوصل الانطلاق بسرعته السابقة مندفعاً خارج السيارة، مالم تكن مرتدياً حزام الأمان!</p>
<p>وبنفس المبدأ، فإن كرتنا الأرضية تدور حول محورها في الفضاء وتبلغ سرعة دورانها حوالي ١٧٠٠كلم بالساعة. أي أن توقفها المفاجيء عن الادوران سيقذف بالبشر والحيوانات وكل الموجودات الطبيعية والصناعية في الهواء بذات السرعة الرهيبة.</p>
<p><span id="more-5447"></span>وحتى لو تغافلنا عن تأثير القصور الذاتي علينا، فإننا يجب ألا ننسى تأثيره على الغلاف الجوي للكوكب. فالرياح والسحب تتحرك حول الأرض بسرعة عظيمة خلقها دورانها حول محورها. ولو وصلت سرعة الأرض للصفر، فإن السرعة النسبية لغلافها الجوي ستتضاعف فجأة وستزيد بحيث ستقتلعنا الريح نحن وكل ما هو حولنا.. ولتكونن هذه نهاية شنيعة للجنس البشري!</p>
<p>لكن ماذا إذا تباطأت سرعة دوران الأرض حول نفسها بشكل تدريجي وعبر آلاف وملايين السنين حتى تصل للتوقف التام؟</p>
<p>من المعروف بأن دوران الأرض بسرعتها الحالية هو الذي ينتج ظاهرتي الليل والنهار خلال ٢٤ ساعة. وتباطؤ سرعة دوران الأرض سيطيل الليل وسيطيل النهار. في الواقع فيسعنا أن نتخيل حالاً مشابهة لحال القمر بالنسبة للشمس. فنصف القمر مواجه للشمس دوماً بينما نصفه الآخر في ظلام.. أي ان كوكبنا يمكن أن يصل لحال يستمر فيه  النهار لستة أشهر متواصلة في أحد نصفيه، بينما يسود الليل في النصف الآخر قبل أن يتبادل النصفان بما عليهما من بشر الأدوار لبقية السنة! وغني عن الذكر أن هذه النتيجة ستؤدي إلى نشوء فروق متطرفة في درجات الحرارة بين النصفين المظلم والمضيء.. وبدهياً فستتأثر زراعتنا بشكل جذري بهذه المسألة.. لأن المُزارع ينبغي عليه أن يراعي الآن الأشهر المضيئة زيادة على مواسم البذار والحصاد التقليدية والمرتبطة بفصول السنة.</p>
<p>إذا توقف دوران الأرض فإن منظومة الرياح التي نعرفها ونعتمد عليها في الإبحار الشراعي والطيران التجاري ستختفي تماماً . لن تكون هناك رياح موسمية، بل إن اتجاه الريح سيصير بين القطبين عوضاً عن تحركها عبر خط الاستواء حالياً. كما وأن توقف دوران الأرض سوف يلغي الشمال المغناطيسي الذي نعرفه اليوم. وسيؤثر هذا على عمل البوصلات التقليدية إضافة لتلك الطبيعية التي زود الله بها الطيور المهاجرة والحيتان وأسماك السلمون.. ما قد يؤدي لتوهانها خلال مواسم الهجرة وانقراضها. كما وأن ظاهرة الشفق القطبي ستتكون تقريباً فوق أي خط عرض وستسودها الفوضى.</p>
<p>إذا توقف الدوران فإن الجاذبية الأرضية ستختفي تماماً وسنطير نحن وباقي الموجودات كالبالونات بدون أن يربطنا شيء بالأرض الصلبة تحتنا. ولو تباطأ هذا الدوران تدريجياً خلال ملايين السنين فإن عجلة الجاذبية التي تبلغ ٩,٨ متر في الثانية ستتباطأ معه. أي أن أحفادنا سيجربون السقوط من العلو الشاهق بسرعات أقل وأقل عبر السنين. كما وأن الجاذبيات الأضعف ستؤثر في خلقاتهم فينشأون بأطراف وأبدان أطول وعضلات أضعف. ستتغير خلقة الإنسان وتتغير حضارته كلها إذا توقف دوران الأرض حول محورها. وغالباً فإن الحياة بأسرها ستتوقف هي الأخرى كنتيجة حتمية لهذا الخيال المخيف.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.alfagih.net/site/?feed=rss2&amp;p=5447</wfw:commentRss>
		<slash:comments>9</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>&#8220;سمة&#8221; والمواطن الغلبان</title>
		<link>http://www.alfagih.net/site/?p=5440</link>
		<comments>http://www.alfagih.net/site/?p=5440#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 04 Aug 2010 15:45:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد حمدان</dc:creator>
				<category><![CDATA[الشركاء في المدونة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.alfagih.net/site/?p=5440</guid>
		<description><![CDATA[حملة من الحملات الشعبية التي تطالعنا بها صفحات الفيسبوك و القوائم البريدية تطالب بالتضامن للوقوف في وجه شركة &#8220;سمة&#8221;. القائمون على هذه الحملة فيما يبدو من المثقفين الذين سوقوا لحملتهم في أوساط الكتّاب اليوميين &#8220;الشعبيين&#8221;، من أسميهم أنا &#8220;العرضحالجية&#8221;.
القائمون على الحملة و الكتاب المتبنون لمهاجمة &#8220;سمة&#8221; تركوا الحمار و اشبعوا البردعة ضرباً، فبدلاً من أن [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>حملة من الحملات الشعبية التي تطالعنا بها صفحات الفيسبوك و القوائم البريدية تطالب بالتضامن للوقوف في وجه شركة &#8220;سمة&#8221;. القائمون على هذه الحملة فيما يبدو من المثقفين الذين سوقوا لحملتهم في أوساط الكتّاب اليوميين &#8220;الشعبيين&#8221;، من أسميهم أنا &#8220;العرضحالجية&#8221;.</p>
<p>القائمون على الحملة و الكتاب المتبنون لمهاجمة &#8220;سمة&#8221; تركوا الحمار و اشبعوا البردعة ضرباً، فبدلاً من أن نجد الحملات و المقالات التوعوية لضرورة المحافظة على المستوى الإئتماني للفرد، وجدنا الكتاب و القانونيين يحللون مواد تأسيس الشركة و قوانينها و البحث عن الثغرات لأقناع المواطن أنه مغلوب على أمره و أن الشركة لم تنشأ الا لكي تنال من جيبه أو لكي تحول &#8220;ثلاثة أرباع السعوديين إلى أشخاص مديونين&#8221; كما قال أحدهم متهكماً في مقالة الهجومي على الشركة الوليدة.</p>
<p><span id="more-5440"></span>الواقع من جهة أخرى يقول &#8211; حسب مؤسسة النقد  &#8220;ساما&#8221;- أن اجمالي ديون السعوديين &#8211; الأفراد &#8211; لبنوكهم تقدر بما يقارب ٢٨٠ مليــــار ريال، تشمل القروض الشخصية و بطاقات الإتمان و قروض التقسيط. كم تتخيل مديونيات شركات الاتصالات للأفراد؟ كم تقدير مديونيات الأفراد لبعضهم البعض؟ بكم تقدر الايجارات المتأخرة؟ الاحصائات الضبابية تقول مرة أخرى أن عدد الدائنين في السعودية يقدر بستة ملايين سعودي بينهم مالا يقل عن ٤٠٪ متعثرين. نعود و نذكر أننا هنا نتحدث عن مديونيات البنوك و الشركات التي ربطت نظامها مع قاعدة المعلومات في سمة.</p>
<p>غير مرة يؤكد القائمون على الحملة و من حمل معهم من الكتاب أن المستفيد الأول من &#8220;سمة&#8221; هم المؤسسون &#8211; البنوك و شركات التقسيط -، عجزت أن أفهم هذه النقطة و أن أقرنها بمعلومة مفادها أن نسبة الفائدة هي الأعلى في السعودية على قروض الأفراد الشخصية و البطاقات الإتمانية. ما الذي يستفيده البنك عند حرمان المتعثر &#8211; عضو القائمة السوداء بسبب مديونية احدى شركات الخدمات-؟ لماذا يربط البنك موافقته بالتقرير الإتماني للفرد مع أنه &#8211; البنك &#8211; يستطيع أن يوقع طالب القرض/البطاقة على عقد الخدمة مع حق حجز الراتب و الاستقطاع منه و حجز كل الحقوق المالية من جهة العمل؟ يبدوا هنا أن المشكلة بين المواطن السعودي و النظام عموماً، الأخ المواطن يريد أن يقترض و يحصل على خدمات بدون مقابل، و بدون أن يبحث أحدهم في تاريخه المالي و تقدير مستواه الإئتماني و الحجة هنا &#8221; انتهاك الخصوصية &#8220;!</p>
<p>ليتنا نفعّل خدمات شركة سمة ونجعل الحصول على تقرير المستوى الإئتماني شرطاً لطلب الخدمات و القروض و ابرام العقود ،  ليت كل أب  يسأل عن خاطب ابنته في سمة حتى يعرف ان كان رجلاً يستطيع أن يتحمل عبء الحياة أو سيهرع للاقتراض بعد ان يضيع ما قسمه الله له بـ&#8221;قل الدبرة&#8221;.</p>
<p>شركة سمة بغض النظر عن مؤسسيها فهي خط الحماية الأخير لمن استهان و حمل نفسه قروض لا يستطيع سدادها، أو تهاون في أداء ما تراكم عليه من فواتير خدمات، الشركة كان يجب إنشائها منذ اليوم الأول لدخول المنتجات الإئتمانية و خدمات الاقراض الى السوق السعودي حتى لا يغرق المواطن في الديون حتى شحمه أذنه. نظام مراقبة المستوى الائتماني نظام معمول به في كافة الدول المتقدمة والدول الطامحة، النظام معروف في أوروبا وأميركا الشمالية و شرق آسيا. هناك لا تستطيع أن تستأجر شقة ولا تأخذ قرضاً ولا أن تؤسس خدمة هاتفية أو معلوماتية بدون أن يستأذنك الموظف في طلب درجة تقييمك من مكتب المراقبة الائتمانية.</p>
<p>هناك النظام و المراقبة العامة لتأمين مستوى معيشة أفضل للفرد في حدود امكاناته، يجبرون المرء أن يمد رجليه على قد لحافه وان يبني حياته خطوه خطوه وان حاول التلاعب أو الخروج عن الخط فسيكون له النظام بالمرصاد بالحرمان من التمتع بالقروض و الخدمات حتى يثبت العكس بالمحافظة على دفع المستحقات عليه لمدة تتراوح بين ١٢ و ١٨ شهراً. نظام المراقبة الإئتمانية بعبع لمن يريد أن يسرح و يمرح بلا رقيب، و طوق نجاة و معين لمن يعرف ماله و ماعليه.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.alfagih.net/site/?feed=rss2&amp;p=5440</wfw:commentRss>
		<slash:comments>15</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>انطباعات سائح في كندا (١)</title>
		<link>http://www.alfagih.net/site/?p=5281</link>
		<comments>http://www.alfagih.net/site/?p=5281#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Aug 2010 06:21:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator>أشرف</dc:creator>
				<category><![CDATA[ترحال]]></category>
		<category><![CDATA[خبط عشواء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.alfagih.net/site/?p=5281</guid>
		<description><![CDATA[
أنا فخور بهذه الصيفية. قمت برحلتين برّيتين -يسمونها Road Trip- في ربوع كندا. واحدة شرقاً عبر الولايات الساحلية The Maritimes وأخرى غرباً ضمن ولاية ألبرتا الساحرة. والرحلتان شاء الله أن تحصلا وراء بعضهما، واحدة سبقها ترتيب وتنسيق لأشهر.. والثانية كانت &#8220;هبقة&#8221; شبابية تمت تجهيزاتها خلال بضعة أيام!
لست هنا في صدد مقارنة السياحة في كندا بمثيلتها [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center;"><a href="http://alfagih.net/images/Ash_Road_Trips.jpg" rel="lightbox[5281]"><img class="aligncenter" style="border: 0px solid black;" src="http://alfagih.net/images/Ash_Road_Trips.jpg" alt="" width="636" height="256" /></a></p>
<p>أنا فخور بهذه الصيفية. قمت برحلتين برّيتين -يسمونها Road Trip- في ربوع كندا. واحدة شرقاً عبر الولايات الساحلية <a href="http://en.wikipedia.org/wiki/Maritimes" target="_blank">The Maritimes</a> وأخرى غرباً ضمن ولاية <a href="http://en.wikipedia.org/wiki/Alberta" target="_blank">ألبرتا</a> الساحرة. والرحلتان شاء الله أن تحصلا وراء بعضهما، واحدة سبقها ترتيب وتنسيق لأشهر.. والثانية كانت &#8220;هبقة&#8221; شبابية تمت تجهيزاتها خلال بضعة أيام!</p>
<p>لست هنا في صدد مقارنة السياحة في كندا بمثيلتها بالمملكة، لأن ما فهمته من كثير من قراء هذه المدونة أنهم ملّوا من النبرة التثبيطية ومن الناظور السلبي للأمور (!).. كما أنها مقارنة فاحشة في ظلمها. فشتّان بين الطبيعة المتنوعة في أميركا الشمالية ونظيرتها القاحلة في جزيرة العرب. وشتان بين مستوى الخدمات والمرافق السياحية والبنية الأساسية المتوفرة بكل قرية صغيرة هنا و.. سأتوقف عن الاستطراد لأني بدأت أخالف نفسي!!</p>
<p><span id="more-5281"></span>الرحلة الأولى كانت شرقاً باتجاه الأطلسي. تخاوينا فيها أنا والعزيز<a href="http://www.alfagih.net/site/?author=7" target="_blank"> أبو خلف</a> بعدما أسعدنا الحظ بفسحة من العزوبية لكلينا. هكذا وخلال ٧٢ ساعة كنا قد قررنا خط الرحلة وعدلناه مراراً وأجرينا اتصالاتنا عبر الهاتف والإنترنت وقررنا أين سنبيت كل ليلة وماهي المدن التي سنمر بها.</p>
<p>والحقيقة أن التكنولوجيا كانت هي الرفيق الثالث خلال كل هذه الرحلات. وأظنها سمة للمسافر عبر أميركا الشمالية عموماً. ليس فقط لأنك تستطيع أن تتم كل إجراءاتك عبر الإنترنت وبالإنگليزية، وليس فقط لأنك يسعك أن &#8220;تدق سلف&#8221; رفقة أي جهاز GPS صغير ليأخذك لأي مكان عبر القارة بأسرها، لكن هذه أول مرة أسافر ومعي الـ iPhone الخاص بي.. مزوداً بمصفوفة من التطبيقات المجانية التي هي روح الإنترنت الجديدة: Gowalla و Yelp و TripAdvisor وسواها. نظرياً فقد كنت مسنوداً بآراء آلاف البشر الآخرين الذين أثرَوا قواعد بيانات هذه البرامج بآرائهم ونصائحهم الشخصية: أين تأكل وتتسوق وماهو أفضل خيار لقضاء النهار وأين يتوفر أحسن سوشي أو أسوأ آيسكريم وماهو تاريخ المعلم السياحي الفلاني؟</p>
<p>لقد غيرت الشبكات الاجتماعية من طبيعة ممارستنا للحياة تماماً وليس أفضل من السفر عبر أميركا أو كندا مزوداً بجهاز يربطك بالإنترنت على مدار الدقيقة لتعايش هذه الحقيقة. سفرتي الأولى تزامنت مع كأس العالم -البعض سيعتبرني مغفلاً- لكني صدقاً لم أفوّت الكثير من الإثارة، ليس لأن المباريات كانت تُعرض مجاناً بالمطاعم والساحات حيث سافرت وحسب، ولكن لأن تطبيق Twitter على الـ iPhone قد زودني بالنتائج أولاً بأول حيثما كنت. مرت أوقات حقد عليّ محمد بها لأني كنت منشغلاً عنه بالشاشة المسطحة للجهاز، أكتب وأقرأ وأضحك مع نفسي، لكن هذا موضوع آخر..</p>
<p style="text-align: right;">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.alfagih.net/site/?feed=rss2&amp;p=5281</wfw:commentRss>
		<slash:comments>3</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>السعادة السعودية</title>
		<link>http://www.alfagih.net/site/?p=5394</link>
		<comments>http://www.alfagih.net/site/?p=5394#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 26 Jul 2010 17:04:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator>إيمان القويفلي</dc:creator>
				<category><![CDATA[الشركاء في المدونة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.alfagih.net/site/?p=5394</guid>
		<description><![CDATA[إيمان القويفلي هي كاتبة وباحثة سعودية. تكتب حالياً ومنذ 2002 بصحيفة (الوطن). قررت مزاحمة المدوّنين في عالمهم لأنها تعتقد أن التدوين بات يقدّم أفقاً ومرونة لا تقدمها الكتابة الصحافية. تقول: أرى في التدوين مزايا تلائم نزعاتي في الكتابة. لا أقصد التحرر من السقف الرقابي فقط، لكن أيضا ً التجديد في شكل الكتابة، وموضوعاتها، و قدرتها [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote><p>إيمان القويفلي هي كاتبة وباحثة سعودية. تكتب حالياً ومنذ 2002 بصحيفة (الوطن). قررت مزاحمة المدوّنين في عالمهم لأنها تعتقد أن التدوين بات يقدّم أفقاً ومرونة لا تقدمها الكتابة الصحافية. تقول: أرى في التدوين مزايا تلائم نزعاتي في الكتابة. لا أقصد التحرر من السقف الرقابي فقط، لكن أيضا ً التجديد في شكل الكتابة، وموضوعاتها، و قدرتها على السخرية. نشر تدوينتي الأولى هنا يشبه بالنسبة لي تحديث بطاقة الأحوال الشخصية: صرتُ طالبة دراسات عليا، كاتبة صحافية، ومدوّنة..</p></blockquote>
<p style="text-align: center;"><img class="aligncenter" style="border: 0px solid black;" title="الصور منتقاة من گوگل" src="http://www.alfagih.net/images/SaudiHappyness.jpg" alt="" width="600" height="344" /></p>
<p style="text-align: right;">هل سمعتَ مرّة بـ&#8221;اليمن السعيد&#8221;؟</p>
<p>عندي مشكلة مزمنة مع ربط السعادة بالمكان والظروف المادّية. فمن المغري الاندماج في الثقافة السياحية التي تروّج للسعادة كسلعة تستطيع مُدُنٌ معينة أن تبيعك إياها، أو الاستسلام للمحات الشوفينية القومية التي تجعل بعض الدول العربية تنسب لذاتها ازدهارا ً وسعادة مُطلقين متنصلة من بؤس الشوارع الخلفية. هذا يخالف تصوراتي عن السعادة، كونها حالة ذهنية شخصية، معقدة ونسبية، لا يمكن تحويلها إلى طقس جماعيّ دائم حتى في أفضل الظروف الموضوعية. لهذا وجدتُ <a href="http://www.forbes.com/2010/07/14/world-happiest-countries-lifestyle-realestate-gallup-table.html?boxes=Homepagemostpopular" target="_blank">قصة مجلة Forbes الأخيرة</a> عن تصنيف دول العالم حسب سعادتها، مثيرة جدا ً للـمُخيّلة. معهد Gallup يؤكد بعد أربعة أعوام من البحث أن السعادة &#8220;ظرف مكان&#8221;، ولا يتوقف الأمر عند الدول بل يصل إلى القارّات، هناك قارّات برُمّتها أسعد من أخرى: أسعد دولة في أفريقيا أتعس من معظم دول أوروبا! أعرف أنني سخرتُ سابقا ً من الاتكاء المفرط على &#8220;لغة المؤشرات&#8221; لتقييم الواقع، لكنني لا أستطيع مقاومة الاستسلام – للحظة تدوينية – للمؤشرات عندما تسخر على حدٍ سواء من فلسفاتنا المثالية ومن كليشيهاتنا المبتذلة عن السعادة والتعاسة. خمّن مثلا ً إلى أيّ درجة -بحسب التقرير- يشعر &#8220;اليمن السعيد&#8221; بالسعادة؟</p>
<p>الجواب: بنفس درجة السعادة في غزة والضفة الغربية!</p>
<p><span id="more-5394"></span><span style="color: #800000;">اختبر معلوماتك عن السعادة</span></p>
<p>• في الخاصرة العربية جراح نازفة تتمثل في العراق &#8220;الـمُحتل&#8221; وغزّة &#8220;المحاصرة&#8221;، قُم بتقدير مستويات التعاسة في كل من العراق، وغزة بالنسبة إلى العالم العربي.</p>
<p>الجواب: سكان العراق وغزة أكثر سعادة من سكان: مصر، المغرب، سوريا، السودان. (هذا لغز جانبي فوق البيعة: ما الذي يوجد في العراق وغزة ولا يوجد في هذه الدول؟ جائزة لأفضل إجابة<span style="color: #ff0000;">*</span> وأرجو ألا يجيب أحد: &#8220;الاحتلال&#8221;!).</p>
<p>• قارن بين السعادة في كلٍ من: السعودية والصين، مع التعليل.</p>
<p>الجواب: السعودية أسعد من الصين. المواطنة السعودية التي تحصل على حقيبة &#8220;لويس ڤويتون&#8221; المزيفة بـمائة دولار فقط تشعر بالسعادة أكثر من المواطنة الصينية التي تعمل في مصنع تقليد الحقائب. الصين تجعلنا أسعد لكن يمكنها أن تجعلنا أتعس أيضا ً بنفس القدر. يكفي أن تتوقف عن تقليد &#8220;بربيري&#8221;.</p>
<p>• متى يشعر السعودي بالسعادة؟</p>
<p>الجواب: يشعر السعودي بالسعادة القصوى عندما يذهب للسياحة في الدول الأقل سعادة مثل: لبنان، مصر، سوريا، ماليزيا، تركيا، المغرب.</p>
<p>• توجد دولة إسرائيل في وسط عربيّ يناصبها العداء و يحاصرها و يُضيق عليها و يهدد وجودها طوال الوقت، إلى أي درجة نجح العرب في &#8220;تطفيش&#8221; إسرائيل؟</p>
<p>الجواب: المصيبة في هذا البحث أنه يقول أن سكان إسرائيل أسعد من جميع سكان الدول العربية، مضافا ً إليهم سكان إيران و سكان تركيا! هذا يعني أن الجميع يكذبون: الإسرائيليون يكذبون عندما يقولون أنهم يعانون بسبب العرب، والعرب يكذبون عندما يقولون أنهم يجعلون إسرائيل تعاني.</p>
<p><span style="color: #800000;">السعادة في دول مجلس التعاون:</span></p>
<p>على طريقة المدارس التي تعزل التلاميذ الموهوبين في صفّ مستقل، و تخصص صفا ً آخر للتلاميذ ذوي صعوبات التعلم؛ أقترح أن يعيد العالم ترتيب خريطته فيضع السعداء جدا ً إلى جوار بعضهم، والتعساء إلى جوار بعضهم. هذا سيرفع مستوى الانسجام بين دول الجوار و سيخفض حروب العالم ومشكلاته إلى أدنى حد. في هذه الحالة ستبقى معظم أوروبا متماسكة ككتلة من الدول الأكثر سعادة، وأفريقيا أيضا ً لكن ككتلة من الدول التعيسة.</p>
<p>المشكلة أن دول مجلس التعاون ستتمزق بطريقة فاجعة. فالإمارات، في المرتبة 20 كأسعد دولة عربية، ستتركنا وتذهب إلى صدر المجلس جوار أميركا، بريطانيا، النمسا. أما الكويت، ثاني أسعد دولة عربية، فستذهب إلى جوار آيسلندا، آيرلندا، لوكسمبورگ. قطر ستُجاور ألمانيا، إيطاليا، الأرجنتين. حتى البحرين ستقصّ الجسر الذي يربطها بنا وتحمله وتذهب إلى جوار أسبانيا و فرنسا (ثم تندم لاحقا ً على هذه الخطوة. لأن الأسباني لن يذهب إلى البحرين ليحضر فيلما ً في السينما). أما السعودية&#8230; فستحظى بجيرة لصيقة وحميمة مع &#8220;باكستان&#8221; التي نشعر مع سكانها بنفس القدر من السعادة.</p>
<p>هذا البحث يفسّر لنا لماذا لا تستطيع دول مجلس التعاون أن تعمل معا ً.</p>
<p>(لغز إضافي: ما الذي يوجد بقطر، البحرين، الكويت، الإمارات، ولا يوجد بالسعودية؟ جائزة أخرى لأفضل إجابة<span style="color: #ff0000;">*</span> وأرجو ألا يجيب أحد بـ&#8221;النفط&#8221;).</p>
<p><span style="color: #800000;">السعادة السعودية</span></p>
<p>.. رغم أن <a href="http://www.forbes.com/2010/07/14/world-happiest-countries-lifestyle-realestate-gallup.html" target="_blank">النفط والثروات الوطنية عموما ً ذات صلة وطيدة بالسعادة كما يؤكد البحث</a>. المال يمكنه أن يشتري درجة معينة من الرفاهية تجعل الحياة أيسر وأقل معاناة. لكن البحث يؤكد على الجانب الآخر أن &#8220;&#8230; الفلوس مو كل شي يا ولدي&#8221; كما تقول المسلسلات الخليجية المهووسة بقصص &#8220;الأقنياء&#8221; و &#8220;الفغارى&#8221;. كوستاريكا هي مضرب المثل هنا. فرغم أنها لا تمتلك اقتصادا ً مزدهرا ً بقدر الدول الاسكندنافية إلا أنها سادس أسعد دول العالم بفضل شبكة العلاقات الاجتماعية القوية التي تشبع حاجات الفرد نفسيا ً واجتماعيا ً. من اللافت للنظر وجود فوارق واسعة بين مؤشرات دول الخليج رغم تشابه الظروف الاقتصادية والاجتماعية. إذ تفصل 38 مرتبة بين أسعد دولة خليجية (الإمارات) و السعودية التي تأتي في المرتبة 58.</p>
<p>ما الذي يجعل سكان دولة كبيرة المساحة، نفطية، مجتمعها تقليدي مترابط؛ لا يشعرون بالسعادة أكثر من سكان باكستان؟ لاحظ أن معدل الدخل &#8220;السنوي&#8221; للفرد الباكستاني أقل من 1000 دولار. جزء من الجواب يأتي في مكانٍ آخر من التقرير: فالسعادة ترتبط أيضا ً بتوقعات السكان. ونحن لدينا أكبر مصنع لإنتاج أحلام اليقظة في الشرق الأوسط، بمساعدة المعطيات الأولية التي تدفعنا إلى رفع سقف التوقعات: عائدات النفط، والجيران الرشيقون يدفعوننا إلى رفع سقف التوقعات إلى حدود لا تتحملها لياقتنا المثقلة بالشحم واللحم، و الترابط الاجتماعي الذي يضل الطريق فيوصلنا إلى الاختناق بدل أن يأخذنا إلى السعادة.</p>
<p>كل شيء يجعلنا نحلم بأن تمنحنا حياتنا المزيد، و لعل سبب التعاسة هو أننا جميعا ً نحلم لكن بعضنا القليل جدا ً يستطيع الحصول على ما يحلم به، مثلا ً حقيبة LV الأصلية الفاخرة، بينما يضطر الباقون للاكتفاء في نهاية الحلم بالحقيبة التقليد، بألوان كانت ستدفع مصمم &#8220;الحلم الأصلي&#8221; للانتحار.</p>
<p>ملحوظة:<a href="http://www.alaswaq.net/articles/2007/01/26/5669.html" target="_blank"> تستورد السعودية سنويا ً ما قيمته 10 مليارات ريال من البضاعة المقلدة و المغشوشة</a>.</p>
<p><span style="color: #ff0000;">&#8212;-</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;">* حقيبة LV تقليد بـ100 دولار.</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.alfagih.net/site/?feed=rss2&amp;p=5394</wfw:commentRss>
		<slash:comments>20</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
