مدوّنة أشرف فقيه » مجلة (موهبة)
... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 5787

يُفترض أن يكون هذا آخر مقال أكتبه لمجلة موهبة ضمن سلسلة (تخيّل)، لكن المجلة فاجأتني بأن توقفت عن الصدور بأمر الجهة الممولة. وعليه فإن هذا المقال لن يبصر النور على الورق. مقالات (تخيّل) هي من أقرب ما كتبتُ إلى قلبي. وأرجو أن ألقى الله فأجد أثرها في ميزان حسناتي. أتمنى أن تكون قد حرضتكم على التخيل والتفكير وطرح الأسئلة المستحيلة.. ذات الأسئلة التي هي وراء كل ابتكار ونظرية بين أيدينا اليوم. شكراً للمُحتَرف السعودي على إتاحة الفرصة لخوض تلك التجربة الجميلة.

حين قدّم الفيزيائي الشهير ألبرت آينشتاين نظريته في النسبية العامة سنة ١٩١٥، فإنه قد أضاف (الزمن) كبعد رابع للأبعاد المكانية الثلاثة: الطول والعرض والارتفاع. قال آينشتاين حينها أننا بإمكاننا أن نتحرك عبر خط الزمن أيضاً للأمام وللخلف، وكل ما نحتاجه هو أن نتحرك بسرعة قريبة من سرعة الضوء لكي نحس بفرق ملموس في انكماش الزمن!

طبعاً فهذا شرط شبه مستحيل واقعياً لكن افتراضاته مسلية جداً. منها أننا كلما اقتربنا من سرعة الضوء فسيتباطأ الزمن. أي أن أحدنا لو قام برحلة حول الأرض بسرعة قريبة من سرعة الضوء فإنه سيعود ويجد أنه مر على الأرض أكثر من الزمن الذي مر عليه وهو في رحلته! وهناك مثال شهير يفترض أن رائد فضاء عمره ٢٥ سنة غادر الأرض على متن مركبة تتحرك بسرعة الضوء وترك أخاه الصغير البالغ من العمر ٢٢ سنة. لو غاب رائد فضائنا لمدة عشر سنوات بحسب توقيته على مركبته الضوئية، فإنه سيعود للأرض وعمره ٣٥ سنة ولكنه سيجد أن أخاه الذي كان أصغر منه عمراً أصبح الآن في سن الأربعين أو الخمسين. لأن الزمن على المركبة الضوئية انكمش بالنسبة للزمن على الأرض.

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 5531

مجلة موهبة العدد ٤٣، أبريل ٢٠١١

تُطلق كلمة “ديناصور” على أجناس الكائنات الزاحفة التي عاشت على الأرض طوال مئة وستين مليون سنة، ثم انقرضت قبل ٦٥ مليون سنة. وهذا التعريف نفسه غير دقيق لأن العلماء مترددون حيال تصنيف الديناصورات تحت طائفة الزواحف. وهناك الكثير من الغموض الذي يكتنف معرفتنا بتلك الفترة من تاريخ الأرض عموماً. المعلومات الموجودة عن الديناصورات تحصّلنا عليها عبر دراسة أحافيرها وآثاراها المتحجرة هنا وهناك.

حتى السبب الذي أدى لانقراض هذه الكائنات الغابرة واختفائها تماماً من على وجه الأرض يبدو غير أكيد. النظرية الأشهر في هذا الصدد تقول أن نيزكاً عملاقاً – أو انفجاراً بركانياً عنيفاً- قد خلّف سحابة ركام عظيمة غطت الكرة الأرضية فحجبت الشمس وقتلت مختلف أشكال الحياة.

طبعاً فإن الحياة على الأرض لم تُمح بالكلية وإلا لما بقيت نباتات وحيوانات من ذلك الزمان. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: لماذا وُجدت الديناصورات في الأصل إذا كان مكتوباً عليها أن تنقرض؟

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 4772

مجلة موهبة العدد ٤٢، مارس ٢٠١١

ظهرت نظرية إزاحة القارات عام ١٩١٢ على يد عالم ألماني اسمه (ألفريد ڤاگنر)، والذي تأمل يوماً في خريطة العالم فلاحظ شيئاً ظريفاً: لاحظ إن الساحل الشرقي لقارة أميركا الجنوبية حدوده متطابقة تماماً مع حدود الساحل الغربي لقارة أفريقيا. وكأن الحدّين كانا يوماً متصلين وجرى قصهما عنوة وفصلهما عبر المحيط الأطلسي. لاحقاً تضافرت ملاحظات علماء الجيولوجيا والأحياء والقياسات الملتقطة بأدق الآلات وصور الأقمار الصناعية لثبت هذه الحقيقة: القشرة الأرضية هي في حالة حركة مستمرة منذ مئات ملايين السنين وحتى يومنا هذا وإلى ما شاء الله.

يقول العلماء أن القارات السبع الموجودة اليوم كانت قبل ثلاثمئة مليون سنة عبارة عن كتلة قارية واحدة هائلة الضخامة. وقد سمّوا هذه القارة الغابرة (پانگايا – Pangaea). ولأن في القشرة الأرضية، أو الطبقة العلوية من الأرض، صفائح وقطع متجاورات تطفو فوق الطبقات الأدنى منها والتي هي عبارة عن صهارة معدنية سائلة تبلغ حرارتها عشرات ألوف الدرجات، فإن القشرة الأرضية غير مستقرة. وتتحرك قطعها المفككة هنا وهناك.

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 4145

مجلة موهبة العدد ٤١، فبراير ٢٠١١

في الشهر الماضي تخيلنا أن للأرض قمرين، والآن سنتخيل أن لكوكبنا شمسين اثنتين تسطعان في سمائها. وهذا الخيال له أمثلة حقيقة عبر الكون الفسيح. الشموس هي في الأصل نجوم مشعة. وعبر المجرات توجد تكوينات نجمية تسمى (النجوم الثنائية – Binary Stars) تتكون من نجمين –شمسين- اثنين قريبين من بعضهما بحيث أنهما يبدوان بالعين المجردة ككوكب واحد ساطع. في الواقع فإن أكثر من نصف النجوم التي نراها في قبة سماء الليل هي ثنائية. والمثال الأشهر في هذا الصدد هو تكوين (رجل القنطور) أو (ألفا القنطور – Alpha Centauri) أحد أعضاء كوكبة القنطور الأكثر ضياءً، وهو أقرب نظام نجمي إلى شمسنا إذ لا يبعد عنها سوى ٤,٣ سنوات ضوئيّة. هذا التكوين عبارة عن نجم ثلاثيّ مؤلف من نجمين شبيهين بالشّمس وقزم أحمر اسمه (پروكسيما).

سنتخيل إذاً أن هناك كوكب شبيه بالأرض تطل عليه شمسان؛ كيف سيكون الحال على هذا الكوكب؟ كيف سيكون شكل السماء وهل يمكن أن تتواجد عليه حياة؟

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 4647

مجلة (موهبة)، العدد ٤٠، يناير ٢٠١١

لكوكب المشتري أكثر من ٦٣ قمراً معروفاً للآن، فيما عطارد ليست لديه أي أقمار! أما كوكبنا الأرض فله قمر واحد فقط نعرفه جيداً. وتأثير قمرنا على الأرض واضح جلي. فهو ينير سماء الليل، وتقلبات وجوهه تحدد لنا تقويمنا الهجري. كما أن جاذبية القمر إذ يقترب أو يبتعد عن الأرض في مداره الإهليجي مسؤولة عن ظاهرتي المد والجزر البحريتين. هناك أيضاً دراسات تزعم بأن حركة القمر لها علاقة بالسلوك البشري، ويعتقد المتطرفون من أتباع هذه النظرية أن اكتمال القمر بدراً له علاقة بالسلوك العدواني لدى البشر. طبعاً فهذا كلام ليس علمياً تماماً لكن له جذور خرافية تتجلى مثلاً في أسطورة (الرجل الذئب)!

لكن لنبق مع الفرضيات العلمية، ولنتخيل أن لكوكب الأرض تابعين اثنين –قمرين- يدوران حوله. وهذا الكلام ممكن نظرياً. فالفلكيون يقولون أن القمر قد تكوّن منذ أكثر من أربعة مليارات سنة حين كانت الأرض رخوة في طور التشكل. ويعتقد أن جسماً فضائياً هائلاً قد ارتطم بها فانفصلت “شظية” هائلة منها وسبحت مسافة في الفضاء ثم مالبثت أن أسرتها جاذبية القطعة الأم –الأرض- لتسبح في مسار منتظم حولها. لاحقاً بردت القطعتان لتشكلا الأرض وقمرها على التوالي.. والله تعالى أعلم.

والآن، لنتخيل أن ذاك الارتطام التاريخي المريع قد نجمت عنه شظيتان اثنتان. كيف كان ذلك سيؤثر على حياتنا اليوم؟

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 5275

مجلة موهبة العدد ٣٩ ، ديسمبر ٢٠١٠

قيل أن العبقري الكبير (ليوناردو دافنشي) كان يكتفي بـ (الغفو) لمدة عشرين دقيقة كل أربع ساعات. وقيل أن (نابليون بونابارت) كان ينام أربع ساعات متواصلة في اليوم وحسب. في أدبيات العظمة والنبوغ فالنوم هو محض “مضيعة للوقت” وترف تضطرنا له الحاجة الفسيولوجية قسراً.

في المتوسط، فإن الواحد منا يقضي ثلث عمره في النوم. وهذه معلومة مؤسفة لأول وهلة. لأن النوم هنا يبدو بمثابة غياب عن العالم.. غياب عن فرص المتعة والإنتاج والحياة. لكننا نعرف أن الحقيقة هي عكس ذلك تماماً. فالنوم هو وسيلة لتحقيق ذلك كله. النوم المثالي هو وسيلتنا لإعادة شحن بطارياتنا، معنوياً وبدنياً، كي نستيقظ ونبدأ صباحاتنا الجميلة أكثر حيوية وإقبالاً على الحياة.. هذه هي النظرة الأخرى المفرطة في التفاؤل.

البعض يمارس النوم كـ “هواية”، ولديه القدرة على السبات لساعات متطاولة! والبعض يتمنى لو يتمكن من النوم. (الأرق) لأسباب نفسية أو عضوية هو مرض حقيقي يعاني منه الكثير من الناس.

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 7539

مجلة (موهبة)، العدد ٣٨، نوفمبر ٢٠١٠

“كوكب الأرض هو خامس أكبر كواكب المجموعة الشمسية. أي أن هناك أربعة كواكب أخرى أكبر منه”. حين كنتُ تلميذاً يدرس مادة العلوم، فإن تلك المعلومة البسيطة لطالما أثارت غيظي. لأني أردت أن تكون الأرض.. كوكبي أنا.. أكبر وأفضل من مثيلاتها في كل شيء!

طبعاً فهذا النمط الصبياني في التفكير ليس ملائماً لدراسة علم الفلك. لكننا يسعنا أن نتمسك به و “نتخيل” أن الأرض كانت أكبر حجماً مما هي عليه الآن، ماهي تبعات هذا الخيال؟

لنقرب الصورة لأذهاننا أكثر، فإننا سنقارن الأرض بالكوكب الأكبر إطلاقاً في مجوعتنا الشمسية: المشتري. محيط كرة المشتري الغازيّة هو عشرة أضعاف محيط الأرض. أما كتلة المشتري فتفوق كتلة الأرض بثلاثمئة مرة.

لو أن الأرض كانت بحجم المشتري -مثلاً- فإن تأثير هذا الحجم سينعكس على سكانها فوراً. أولاً وقبل كل شيء فإن مقدار قوة جذب الكوكب يتناسب مع كتلته. وهذه معلومة لا تعني أننا سنسقط أسرع من شاهق وحسب، بل وأيضاً أننا سننمو بخِلق مختلفة: أقصر وأصغر حجماً وأسمك عظاماً وأقوى عضلات على الكواكب الأكبر!

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 5991

مجلة (موهبة)، العدد ٣٧، أكتوبر ٢٠١٠

سنحتاج هنا أن ندمج أكثر من خيال في بعضها البعض. إذا تخيلنا أن الإنسان صار كائناً ليلياً: ينشط ويسعى وراء رزقه بعد غروب الشمس، ويخلد للراحة طوال النهار، فإننا يحق لنا أن نتساءل: لماذا سيحصل ذلك؟ وهنا يسعنا أن نتخيل مجدداً..

يمكن أن نتخيل أن ضوء الشمس قد اختفى بحيث صار كوكبنا مظلماً على الدوام. ولهذا الخيال أكثر من طريق: لعل نسبة الملوثات الصناعية بالغلاف الجوي قد زادت حتى حجبت ضوء الشمس تماماً. وأثر هذا الحجب سيمتد ليقضي على كل أشكال الحياة النباتية. كيف سنأكل ونتنفس بلا نباتات؟ يمكننا أن نتخيل أيضاً أن ضوء الشمس قد حجبته سحابة فضائية هائلة.. أي أننا لن يسعنا حتى أن نرى النجوم ولا القمر بالليل السرمدي. يمكننا أن نتخيل أن ضوء الشمس قد خفُت لأن شمسنا، مثلها مثل كل النجوم، لها دورة حياة تمتد عبر مليارات السنين. وتنتهي هذه الدورة بتحول النجم إلى (عملاق أحمر) ومن ثم إلى (قزم أبيض). وفي كلتي المرحلتين يفقد النجم الكثير من سطوعه ويصبح خافتاً ضعيفاً. ما يعني أن أرضنا لن تصبح مظلمة فقط لو تطاول بها العهد إلى أن تشيخ الشمس، ولكنها ستتحول إلى كوكب قارس البرودة أيضاً بشكل يستحيل معه استمرار الحياة عليه! ويمكننا أن نشطح بالخيال أكثر ونزعم أن الظلام الدائم ناجم عن اضطرارنا للعيش تحت سطح الأرض في أنفاق أو كهوف اصطناعية بسبب كارثة بيئية أو وبائية ما!!

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 4357

مجلة (موهبة)، العدد ٣٦، سبتمبر ٢٠١٠

تخيّل أنك قضيت نزهة صيفية بدون أن يقف الذباب على وجهك ويطن عند أذنيك، وبدون أن يتجمع النمل على طعامك. تخيل أنك لم تعد من إجازتك لتجد الصراصير -حية وميتة- مبعثرة في كل ركن من منزلك في منظر مقزز. تخيل عالماً بلا بعوض يقلق منامك بلسعاته التي تخترق جلدك ويرعبك بنقل الأمراض السارية. وإذا كنت مبتلى بهوس الخوف من الحشرات أو ما يعرف بالـ Entomophobia، فإنك بلا شك ستقدر مزية التخلص من هذه الكائنات ومن العناكب والعقارب أيضاً والتي -بالمناسبة- لا تُصنف علمياً كحشرات وإنما تتبع رتبة العنكبيات.

بطبيعة الحال فهذا محض خيال.. وهو خيال متطرف جداً وغير منطقي. لأن الله تعالى لم يخلق شيئاً عبثاً. وحين ندرك أن عدد فصائل الحشرات يقدر بنحو الـ 30 مليوناً، أي أنها تشكل أكثر من 90% من مختلف أشكال الحياة على كوكب الأرض، فإننا سنتدبر ملياً في أهمية هذه المخلوقات.

هناك مقولة منسوبة للعالم الشهير (ألبرت إينشتاين) تنص أنه في عالم بلا نحل؛ فإن البشرية بأسرها ستنقرض خلال أربع سنوات! وهذه المعلومة غير الأكيدة مبنية على حقيقة مفادها أن النحل -وسواه من الحشرات- يقع على عاتقه تلقيح تسعين نوعاً من المحاصيل الغذائية. طبعاً هناك الرياح ووسائل التلقيح الصناعية، لكن لنتخيل ماذا سيحل بنظامنا الغذائي لو فقدنا “تسعين” صنفاً من المحاصيل دفعة واحدة؟

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 7611

مجلة (موهبة)، العدد ٣٥، أغسطس ٢٠١٠

نحن نعرف أن المياه تغطي ثلثي مساحة الكرة الأرضية. وهذه حقيقة مدهشة في الواقع بالنظر لأن البشر، وهم الكائنات الأذكى والمعمرة للحضارة المادية على سطح الكوكب، يعيشون على البرّ.

لوهلة، تبدو مساحة اليابس المتاحة لنا كافية جداً. فالإنسان قد بنى مدناً تحتل ما مجموعه ٢ في المائة فقط من مجمل مساحة اليابس. أما الأراضي الزراعية فتمثل ١٢ في المائة فقط. أي أن هناك ٨٥ في المائة باقية للاستثمار البشري، ومع ذلك فإنك تجدنا نتحارب ونتقاتل على المساحات البرية ونبيعها ونشتريها بسعر الذهب! ألا يحق لنا أن نتخيل عالماً أفضل لو أن المزيد من اليابس كان متوفراً.. لو أن اليابس هو الذي يحتل ٧٠٪ من مساحة الكوكب؟

إذا كان اليابس أعظم مساحة من الماء، فإن هذا يقتضي أن أحجام القارات ستكون أكبر مما هي عليه في الواقع.. وأنها أقرب لبعضها البعض. وهذا تخيل سيقلب وجه التاريخ والحضارة تماماً، لأنه سيعني أن السفر براً سيكون أسهل. في التاريخ الحقيقي فإن انفصال القارات أو اتصالها عبر المحيطات أو الجسور البرية أو الجليدية قد حدد هجرات الشعوب واختلاطها وتكون الأعراق البشرية وجغرافيا الحروب والامبراطوريات عبر عشرات آلاف السنين. كما أنه قد حدد توزيع الكائنات من حيوانات ونباتات. لذا فإن الجزر النائية كأستراليا ومدغشقر وهاوائي تتميز بأشكال فريدة من الكائنات الحية ومن الحضارات البشرية أيضاً.

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 7560

مجلة (موهبة)، العدد ٣٤، يوليو ٢٠١٠

ولهذا الخيال المرعب أكثر من سيناريو.. ليست كلها قاتلة أو مؤذنة بفناء البشر، لكنها كلها مذهل حتماً.

فإذا توقف الأرض بغتة عن الدوران حول محورها المائل بمقدار ٢٣ درجة ونصف. لو حصل هذا الأمر الخارق فجأة وخلال ثانية واحدة هكذا بدون تباطؤ تدريجي ولا أي مقدمات.. فإن الحياة ستنتهي على سطح الأرض وسيقذف كل شيء على متنها للفضاء بفعل المبدأ الفيزيائي المعروف بالقصور الذاتي. فأنت إذا كنت راكباً في سيارة تسير بسرعة ١٠٠ كلم في الساعة مثلاً فإن جسمك يتحرك أيضاً بهذه السرعة. وإذا توقفت السيارة بغتة لأي سبب فإن جسمك سيوصل الانطلاق بسرعته السابقة مندفعاً خارج السيارة، مالم تكن مرتدياً حزام الأمان!

وبنفس المبدأ، فإن كرتنا الأرضية تدور حول محورها في الفضاء وتبلغ سرعة دورانها حوالي ١٧٠٠كلم بالساعة. أي أن توقفها المفاجيء عن الادوران سيقذف بالبشر والحيوانات وكل الموجودات الطبيعية والصناعية في الهواء بذات السرعة الرهيبة.

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 4985

مجلة (موهبة)، العدد ٣٣، يونيو ٢٠١٠

والصواب أن نقول: تخيل أنه لم يعد سوى لونين. فالأبيض والأسود هما في الحقيقة لونان كما سيجادلك أي فنان وأي فيزيائي مختص في الكهرومغناطيسية وموجات الضوء.

وتخيّلُ عالم ثنائي الألوان: بالأبيض والأسود وتدرجات الرمادي بينهما، سيقودنا للبحث أولاً عن تفسير فيزيائي. لأنه خيال يعني أن طبيعة الضوء ذاتها قد تغيرت. درجات الألوان التي نعرفها هي في الأصل ناجمة عن تغيرات في الطول الموجي لشعاع الضوء. كل لون هو عبارة عن “نبضة” كهرومغناطيسية مختلفة، وانعكاس إشعاعي متفرد تلتقطه أعيننا لتتذوقه بشكل مختلف. في عالم بلا ألوان فإن الشمس -مصدر الضوء- ستكون قد أصيبت ببلية ما. لن تكون هناك أشعة تحت حمراء ولا فوق بنفسجية. أو أن الغلاف الجوي للأرض قد أصيب بعطب ما.. عطب لا يسمح سوى بـ “فلترة” الأبيض والأسود ولا يخلق أي لون من ألوان الطيف السبعة أو أي من الاحتمالات اللانهائية الأخرى الناتجة عن مزجها. ربما وسعنا أن نتخيل وباءاً ماحقاً أصاب الناس جميعاً فصارت شبكيات أعينهم لا تلتقط إلا الرمادي بتنويعاته.. وهذا خيال مخيف!

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 2207

مجلة موهبة، العدد 32، مايو 2010

لنتخيل أن علاقتنا بالقمر لم تتوقف عند رحلات (أبوللو) الست بين عامي ١٩٦٩ و ١٩٧٢ -البعض يؤكد أنها كانت مجرد خدعة أميركية!- لكن لنتخيل هنا أن السفر إلى القمر قد ازدهر منذ ذلك الحين وصار واقعاً لدرجة أن ملايين الناس يعيشون اليوم عليه. كيف ستتأثر حياتنا نحن “الأرضيين” بذلك؟

إذا كانت الحياة ستزدهر على سطح القمر لدرجة تدفعك للهجرة إليه، فإن هذا يقتضي وجود مبرر مربح جداً يرغم مراكز صنع القرار السياسي والمالي على دعم ثمة مشروع مذهل. والحقيقة أن الاستثمار في القمر هو مجال واعد جداً.

مثلاً.. هناك (الهيليوم-٣) وهو أحد النظائر المشعة النادرة جداً على الأرض، لكن يُعتقد أنه متواجد بوفرة في جو القمر. ولهذا العنصر أهمية قصوى في عمليات الاندماج النووي وتعقد عليه آمال كبرى كمصدر بديل للطاقة. يسعنا أن نفترض أن هناك مصانع لاستخراج وشحن الهيليوم-٣ إلى الأرض لحل أزمة الطاقة الخانقة التي سنمرّ بها.

تربة القمر أيضاً خصبة جداً كما أثبتت التجارب. بوسعنا أن نتخيل مشروعاً زراعياً جباراً على سطح القمر. نحن اليوم نتحدث عن تنافس المواشي مع المحاصيل على أراضينا الزراعية وعن أزمة في توفير الغذاء لمليارات البشر. هل يكون القمر بديلاً؟ لكن كيف سننقل مياه الريّ للقمر؟

عندكم أيضاً السياحة الفضائية. وهذا مشروع حقيقي يوشك على الانطلاق قريباً جداً. ليتخيل أحدكم نفسه في زيارة لأولاد خالته الذين وُلدوا على القمر ويعيشون هناك.. حيث يعمل والدهم في مصنع لتركيب الأدوية في أجواء الجاذبية المنخفضة، وهذا أيضاً مجال حقيقي ونادر. تخيل أنك أرتديت زيك الفضائي ورحت تتسابق مع أقاربك القمريين في سهول كوكبهم الشاسعة. وهذا خيال طريف: لأن جاذبية القمر هي أقل بكثير من جاذبية الأرض. ومعنى ذلك أن عضلاتك أنت ستواجه مقاومة أقل مما على الأرض. أنت ستقفز هناك لارتفاع المترين بسهولة. أما أقاربك القمريون فإنهم سيكرهون فكرة زيارتك على الأرض لأن أجسامهم قد تعودت على الجاذبية الضعيفة وستكون كل حركة على الأرض مرهقة جداً بالنسبة لهم!

لماذا لم تتحقق أي من هذه التخيلات حتى اليوم؟ العائق الأساسي أمام كل مشاريع السفر للفضاء هو تكلفتها المرعبة.. تكلفة الوقود تحديداً. وبأسعار اليوم فإن كل كيلوگرام يتم إرساله للفضاء يكلف ١٥ ألف دولار. وإذا تخيلنا أن السفر من وإلى القمر صار (عادياً) فإننا يجب أن نفترض ثورة في تطوير مركبات مواصلاتنا وبدائل مختلفة كليّة عن الوقود السائل لتزويدها بالطاقة. سنتخيل أن السيارة قد تم استبدالها بمركبات طائرة، وأن الطائرة العادية يسعها أن تحلق خارج غلاف الأرض الجوي. منذ مئة سنة والمهندسون يفكرون في صنع (مصعد فضائي) هائل يتحرك على “حبل” ممتد بين الأرض وجرم ما في السماء.. هذا سيكون بديلاً اقتصادياً ممتازاً!

بقيت الأسئلة الصعبة: من سيمتلك حقوق الإفادة من خيرات القمر هذه؟ هل القمر هو ملكية مشاعة لكل الأرض؟ أم للقوى التي تصل له أولاً؟ وإذا كانت أجيال ستولد وتعيش على القمر فما هي جنسياتها؟ هل سيكونون تابعين للدول التي جاء منها أجدادهم؟ ومع الزمن، فهل سيطالب هؤلاء بالاستقلال عن الأرض على أساس أنهم أولى بالمزروعات ومصادر الطاقة التي يكدّون لينتجوها ويشحنوها لنا؟ هل سيثورون على نظرتنا لهم كمجرد “أتباع” أو خادمين للكوكب الأم؟ إذا كانت الأرض اليوم تهددها الصراعات على مصادر الطاقة والمياه والموارد البشرية، فكيف سيكون الحال مع جبهة جديدة مفتوحة على القمر؟ هل سيكون القمر هو المعركة الأولى في (حرب النجوم)؟

... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 3257

مجلة موهبة، العدد 31، أبريل 2010

طبعاً فالأعمار بيد الله تعالى. لكن من المفهوم أن وسائل الرفاه والرعاية الصحية المتقدمة تطيل العمر أيضاً -بإذن الله-. كما وأن هناك عادات سيئة كالتدخين وقلة الرياضة والتوتر العصبي تسهم في إرهاق عضلة القلب فتذوي الصحة ويستهلك الجسد بوتيرة أسرع. ناهيك عن الحروب والمجاعات وانتشار الأمراض الفتاكة.

إذا تأملنا في الأحصاءات الرسمية فسنجد أن الفرد باليابان يُتوقع له أن يعيش 87 عاماً في المعدل.. في حين لا يتجاوز هذا المعدل 43 عاماً بموزمبيق. وما سنتخيله هنا هو أن تتطور الطبابة ويعم السلام والرفاه وتنتشر أنماط الحياة الصحية حول العالم كله فيصير من “العادي” أن يعمر أي إنسان لحد المائة سنة.. أو أكثر.

خيال جميل جداً.. لكن له ثمن فادح لو تحقق على أرض الواقع!

فوجود الملايين من المعمرين الأصحاء يقتضي أن يتم تغيير أنماط الرعاية الاجتماعية والصحية لتتوافق مع متطلباتهم. إذا كان متوسط عمر الإنسان سيصير 110 سنوات مثلاً، فإنه من غير المعقول أن نبقي على سن التقاعد عند حد الستين سنة. ماذا سيفعل “الشاب” الستيني والسبعيني في عالمنا المفترض بما بقي له من عمر.. سن التقاعد والحال كذلك يجب أن تتأخر لحد الثمانين وربما التسعين.. وهو وضع ربما لن ترضى عنه أجيال الشباب المتحرقة لتولي مناصب قيادية وشغل وظائف تمارس من خلالها دورها في تطوير المجتمعات. بل إن الوظائف التي يتقاتل عليها أصحاب الكفاءات والمواهب من الشباب اليوم ستغدو أكثر ندرة وأقل توافراً من بقاء الكبار في مناصبهم لأعوام أكثر.

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 4403

مجلة الموهبة، العدد 30، مارس 2010

أول ما سيخطر ببال الطالب النجيب –وغير النجيب أيضاً- هو أن هذا أفضل شيء يمكن تخيله! لأن انتفاء “القدرة” على النسيان يعني عدم الحاجة للاستذكار. (أن لا ننسى) خيالٌ يقتضي عدم الحاجة لاسترجاع المعلومات وتثبيتها. (أن لا ننسى) تعني أنه تكفي قراءة واحدة أو جلسة استماع واحدة لأي محاضرة أو درس كي تبقى المعلومة محفوظة في الدماغ للأبد. أن تكون ذواكرنا فوتوگرافية لا تضمحل في غياهبها تفصيلة واحدة مهما كانت صغيرة.

وهذا خيال سعيد، إنما ليس دقيقاً تماماً. فمفتاح التفوق الدراسي –أولاً- ليس في الذاكرة الكربونية ولا في “البصم”.. بل هو في التركيز وتنظيم الوقت والجهد. وثانياً: فمن قال بأن التفاصيل الصغيرة “تضيع” في أمخاخنا أصلاً؟ علماء وظائف الأعضاء يقولون أن كل شيء هو مخزن في المخ.. لكن العتب على القدرة على الاسترجاع.

وعوضاً عن أن ندخل في نقاش فلسفي حول الفرق بين القدرة على الحفظ والقدرة على الاسترجاع، فإننا سنركز على التساؤل عنوان الموضوع. ماذا لو كنا لا ننسى؟ النسيان هو سمة بشرية أساسية.. وقديماً قيل أن كلمة “إنسان” مشتقة من “النسيان”. وإذا قرأ أحدنا في علم النفس فسيطالع نظريات تقول بأن النسيان هو ممارسة تتعمدها عقولنا كل تحمي إدراكنا الواعي وتحفظه من الأذى. كيف ذلك؟

أكمل قراءة الموضوع »


جميع الحقوق الأدبية والفنية محفوظة © مدوّنة أشرف فقيه| WordPress