أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

مجلة القافلة. العدد 4، المجلد 59. يوليو-أغسطس 2010. المقال على موقع القافلة.

- نُشرت هذه المقالة بزاوية (قول في مقال) تعقيباً على السؤال الذي طرحته «القافلة»: هل يكفي الإبداع الثقافي للعيش الكريم؟

بعدما فاز الروائي السعودي (عبده خال) بجائزة (مان بوكر) المرموقة للرواية العربية، تم تكريمه مباشرة في أكبر محفل اجتماعي-ثقافي بجدّة، هو إثنينية الشيخ (عبد المقصود خوجة). وكان من المدهش أن الصحف نقلت حواراً علنياً دار بين الحضور عن ضرورة تفريغ (خال) للكتابة الإبداعية.. ودار نقاش ساخن حول: “من يتحمل تكاليف هذا التفرغ؟”.. أعيان المجتمع من الحاضرين؟ أم الدولة السعودية؟

هذا الموقف “المحرج” يعبّر عن جوهر أزمة المثقف -في كل مكان- مع الحياة الكريمة. بل إن مصطلح “الحياة الكريمة” هذا يبدو ضبابياً وغامضاً. هل يفترض أن يعيش الفنان فقيراً قريباً من نبض الشارع والطبقات الكادحة ليعبر عن همها؟ أم هل يكفيه أن يعيش “مستوراً”؟ وما المانع في أن يكون فاحش الثراء؟ عند البعض فإن المبدع الثري هو مبدع خائن لرسالته الفنية. سنذكر هنا أيضاً أن قائمة بأغنى المطربين العرب قد صدرت في 2009.. لـ “يتفاجأ” الكثيرون بوجود الفنان (مارسيل خليفة) في مركز متقدم منها! عند هؤلاء فإن وجود فنان يساري ثورجي النزعة في قائمة تكرّس للقيمة الرأسمالية.. هو تناقض فج!

أكمل قراءة الموضوع »

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

المقال كما نشرته الوطن

لنتوقف لبرهة عن “جلد الذات” وتتبع السلبيات والسقطات. لنكن أكثر تفاؤلاً هذه المرة ونرصد جملة من الإيجابيات التي تبشر بمستقبل أكثر ازدهاراً وإشراقاً.

أولى مظاهر تفاؤلنا ستمثلها “ثقافة التعددية” أو “أدب الخلاف” الذي باتت بوادره تبزغ وتتبلور. صحيح أن جزئية “الأدب” ما تزال مفقودة نوعاً، لكن هناك مظاهر متنوعة للتمرد على الرأي السائد وتبني وجهات نظر مغايرة. و “التمرد” ليس كله سيئاً ولا مذموماً.

هذا التوصيف قد يحتج البعض بأنه ينطبق على أجيال وأجيال من الشباب المتمرد بطبعه في كل مجتمع والذي طالما حاول التملص من سلطة آبائه وأجداده قبل أن يقع تحت طائلة الزمن ويتحول بدوره لنسخة تنويعية على المقام ذاته. لكننا في المملكة بتنا نشهد نقلة في طبيعة هذا التمرد، لأنه قد انتقل إلى مستوى “المؤسسة” بعدما كان مقصوراً على المستوى الفردي.

هل نقصد هنا المؤسسة الشرعية؟ أجل، ولكن ليس حصرياً. فمؤسسة المجتمع ككل تبدو أكثر تقبلاً -أو توقعاً- للحالة المغايرة التعددية. الصورة النمطية للسعودي هي في سبيلها للتفكك وإعادة التشكل لتظهر محلها صورة أكثر انفتاحاً وقبولاً للآخر. وهذه ملاحظة مشاهدة ويمكن إسقاطها على حالة المواطن السائح والمبتعث وحتى صاحب العمل كفيل المقيم الأجنبي. هناك نزعة للخلاص من القشرة القديمة واستكشاف آفاق أخرى أوسع للقيمة الإنسانية وللمفاهيم البشرية المشتركة.

أكمل قراءة الموضوع »

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

مقال لم يحظَ بالنشر

على أصداء قمة العشرين “الكبار” وهموم الاقتصاد العالمي، توافد قادة الدول العظمى على (تورونتو) الكندية. وكندا بالذات -لمن لا يعلم- يقطنها اليوم آلاف المواطنين السعوديين، ممن يمثلون -كما يفترض- النخبة الطليعية التي انتقتها مراحل الابتعاث الخمس حتى الآن. لذا فقد كان خبر زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز فرصة باهرة لهؤلاء كلهم.. للسعودية بأسرها ممثلة في فرعها الكندي.. كي تضرب مثلاً للعلاقة بين الملك والرعية كما يريدها ملكنا نفسه، وكما يراد لها أن تكون أمام عيون الإعلام الدولي المترصدة والمنتظرة لكل ماهو “سعودي”. كما كانت فرصة للمبتعثين كي يجسدوا لمليكهم نتيجة تجربته التقدمية ممثلة فيهم كنموذج أولي.. ليجسدوا له “القيَّم المضافة” التي اكتسبوها عبر العيش في كنف العالم الأول، وعن الرؤية المستقبلية التي كونوها لوطنهم من خلال هذه التجربة. أليس هذا هو المتوقع في اللقاء الأبوي الذي يفترض عقده بين الحاكم/الأب والرعية/الأبناء بكندا بمناسبة قمة العشرين؟

أكمل قراءة الموضوع »

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

المقال كما نشرته الوطن

أتذكر قبل سنوات حواراً قرأته مع أحد أساطين الصناعة بالمملكة صرّح فيه بقوله أن “إنتاج سيارة سعودية ليس له جدوى اقتصادية”.. وأتذكر أيضاً أن الدم قد غلى في عروقي.. لدوافع متعلقة بالأيدولوجيا الوطنية وبكمية (الأدرينالين) التي كانت تضخها غُدتي الكظرية الفتيّة آنذاك.

لكني كبرت قليلاً وتعلمت أن الاقتصادات الوطنية ليس لها علاقة بالنزعات الأيديولجية ولا بحماس الشباب. ولاشك بأن جامعة الملك سعود والجهات المشتركة معها والتي أفرحتنا بخبر إنتاج السيارة السعودية الأولى يعرفون هذه الحقائق جيداً، وعندهم خطة حقيقية طويلة المدى لإدارة الخط الذي سينتج ٢٠ ألف مركبة سنوياً كما جاء في الأخبار أيضاً.. لكننا سنشاركهم هنا بعض التأملات في شجون السيارة السعودية الأولى.. التي لا يريد لها أحد أن تكون الأخيرة.

بالعودة للذكريات القديمة مجدداً، فهناك قصة رائجة عن وكيل سيارات سعودي اتجه للمصنعين باليابان وفاتحهم برغبته في إنشاء مصنع بالسعودية. لكن اليابانيين رفضوا وكانت حجتهم أن اليد الصناعية العاملة بالسعودية كلها مُستقدمة.. فلا توجد عمالة فنيّة وطنية، وليس من المعقول أن يستثمر اليابانيون في عامل آسيوي ليدربوه ويصقلوا مهاراته كي ينتهي عقد عمله بعد سنتين ويصدر له الكفيل “خروجاً نهائياً”.. هذا إذا لم يفر العامل المدرّب إلى اليابان ذاتها! هذه القصة بغض النظر عن مدى صدقها محمّلة بالمعاني الحقيقية. فتصنيع “سيارة” لا يعد فتحاً تكنولوجياً.. ليس في عصر النانو ومسرّع (هادرون). إنه مشروع صناعي في المقام الأول. والمشاريع الصناعية لا تقوم على أكتاف “العلماء” ولا الأكاديميين.. إنهم قد يطلقون شرارتها الأولى ويرفدون تقدمها بالأفكار الجديدة. لكن الصناعة تحتاج لـ “صناعيين”، وهؤلاء يمثلهم الحرفيون والفنيون والعمّال وأصحاب رأس المال. نحن نشاهد في الأخبار كيف تشل إضرابات العمال كبار صنّاع السيارات.

أكمل قراءة الموضوع »

9 يونيو, 2010شارع ريتشيل كوري

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

المقال كما نشرته الوطن

إذا أرادت الحكومات العربية أن تتخذ موقفاً موحداً تجاه إسرائيل، فيسعها أن تقرر معاً تسمية شارع في كل عاصمة عربية على اسم الناشطة الأميركية الراحلة : (ريتشل كوري).. وهي حركة ستغيظ المعتدي الإسرائيلي لأبعد حد.

ولعله من المحبط أن يصير اهتمامنا مقتصراً على “إغاظة” العدو و “فرسه” وكأننا في خضم مكيدة حريمية! لكن الكلام الكبير عن “التحرير” و ” الانتصار” و “رمي العدو في البحر” له رجاله ومسؤولوه الذين يواصلون استغلال فرصتهم والتجريب منذ سبعين سنة. الحكومات والزعامات لها أساليبها وسياساتها. أما المواطن الناشط منسوب الجسد المدني الفاعل فله أساليبه أيضاً التي باتت تحرك المشهد وتترك أثراً أهم بكثير من السياسي المحترف.

لم تكن إسرائيل ضعيفة مهزوزة أمام الرأي العام العالمي كما هي اليوم. وقافل (الحرية) ليست هي السبب الأوحد. ما حصل مع (الحرية) هو حلقة أخيرة في مسلسل طويل موجه نحو رجل الشارع العادي في كندا والدنمارك والبرازيل واليابان.. المواطن العادي الذي يزعم بأنه مهتم بثقب الأوزون وقلق لارتفاع نسبة الكربون بالجو ويحزنه انخفاض تعداد وشق الاسبستوس في غابات التاندرا.. إنه نفس المواطن العالمي الذي يقبل على شراء الملابس ماركة GAP لأن الشركة تدعم مرضى الإيدز في أفريقيا.. وذات المواطن الذي يفضل شراء (تيويتا ياريس) على أي سيارة أخرى لأن الأولى تسوّق كـ “صديقة للبيئة”.. نفس المواطن الذي قاده وعيه السياسي لبغض اليمين الأميركي والتعاطف مع اليسار الفنزويلي والتساؤل بخصوص الوسط البريطاني.

في الزمانات، كان هناك كلام كبير بخصوص دور الإعلام العربي في صياغة وعي المواطن الغربي.. على أساس أن إسرائيل قد “اختطفت” العقلية الغربية إعلامياً بالترويج الكاذب لعدالة قضيتها وبالافتراء على العرب وتصويرهم كمجرد وحوش متخلفة لا هم لها سوى تلبية شهوتها للدم وأشياء أخرى. هذه الصورة العربية إعلامياً لم تتغير كثيراً.. والإعلام العربي لم يثبت ذاته في السنوات الأخيرة في العقلية الأجنبية. باستثناء قناة واحدة أو اثنتين ربما.. فليس هناك منبر عربي في قلب أميركا ينافس فوكس نيوز أو حتى بـ “حيادية” CNN. ومع ذلك فإن المواطن الأميركي والأوروبي المثقف قد صارا أكثر وعياً بالحق الفلسطيني وبكذبة إسرائيل.. فما الذي حصل؟

أكمل قراءة الموضوع »

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

المقال كما نشرته الوطن ، المقال على العربية نت

سنقر أولاً بأن مسألة “قيادة السيارة” هذه قد صارت بمثابة العقدة في منشار كل قضية حقوقية خلافية. إنها ليست المسألة الأهم.. لكنها المسألة “الرمز”. وحين كتب الأستاذ (عبد الرحمن الراشد) يوم الأربعاء الماضي في (الشرق الأوسط) تحت عنوان (لن تقود المرأة السيارة في السعودية).. فإنه قد واجهَنا بعدة أسئلة محورية فيما يخص أي قضية حقوقية شعبية بالبلد.. والأسئلة التي ستواجهنا هنا تنسحب على كل طرح في هذا الإطار.

يقول الأستاذ الراشد بأن تعليق الأمر بشماعة القرار الرسمي هو غير صحيح.. لأن الموافقة يجب أن تصدر عن الإرادة الشعبية.. والإرادة الشعبية -كما يظهر- هي غير متصالحة بل ورافضة لسواقة النساء. هذه القراءة عموماً تكبسل الكثير من تعقيدات المشهد السعودي وسخرياته. لأن التاريخ يثبت أن “الإرادة الشعبية” لم تكن يوماً متصالحة مع الـ “تغيير”.. يثبت ذلك تاريخ “السيكل” وتاريخ الإذاعة والتلفزيون وتاريخ تعليم البنات وتاريخ “الدِش” الذي استشهد الراشد أيضاً به كدليل على قدرية الأمر الواقع.. كما وأن التاريخ يثبت أيضاً أن الإرادة الشعبية تم تطويعها مراراً وتكراراً في مقابل الصالح الاستراتيجي.

أكمل قراءة الموضوع »

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

المقال كما نشرته الوطن

إذا كنت تتابع الأخبار الدولية فستعرف أن علاقة مصر بدول منبع النيل متوترة بسبب الصراع على المياه الثمينة. هل سيسبب لك هذا توتراً ما؟ هل ستقلق، أو سيقلق المواطن المصري، على مستقبل المياه؟ غالباً لا. لكن في الوقت نفسه فإن وزارة المياه والكهرباء السعودية قد أطلقت حملة شعبية لطيفة قبل أيام ووظفت لها شخصية عامة شهيرة -سليبرتي- هو أحمد شقيري. هل تنجح هذه الحملة في زيادة الوعي المحلي بأزمة المملكة مع المياه؟ في الغالب ستنجح أكثر من عناوين الأخبار الدولية.

قبل أسابيع أيضاً تم تدشين نظام (ساهر) لرصد وتسجيل المخالفات المرورية آلياً في أنحاء المملكة. هل سيحد ساهر بميزانيته المهولة من كوارث المرور؟ نأمل في ذلك وإن كانت المؤشرات غير مبشرة بالخير. على الأقل تصلنا أخبار بتعمد الشباب طمس لوحات سياراتهم واستخدام أساليب لخداع كاميرات المراقبة. لكن في الأيام الفائتة أيضاً فإن نفس الشباب المغرم بالانترنت غالباً قد طالع مقطع الفيديو (إرهاب الشوارع) الذي نفذه أحدهم (علاء المكتوم) في ذكرى ابن خاله، ضحية حادث مروري، وانتشر على الفيسبوك انتشار النار في الهشيم. هل نتوقع أن يفلح مقطع فيديو على الـ (يوتيوب) أكثر من نظام (ساهر) بأسره؟ في الغالب نعم!

المثالان السالفان كافيان لطرح تساؤل هام حول دور المواطن في حملات التوعية.. التوعية بأي شيء وبأي حق هو في النهاية حق لهذا المواطن ولسلالته من بعده. والمثالان السالفان كافيان -أيضاً- لإثبات أن المواطن، لو توفرت له وسائل التثقيف وحرية التعبير، كفيل وقادر على تحقيق ما قد تعجز عنه أجهزة رسمية وحكومات بأسرها.

في موقع حملة وزارة المياه والكهرباء تصدمك صدراة المملكة في “هدر” المياه. نحن في المركز الثالث في استهلاك الفرد لليترات المياه.. ولا تفوقنا في هذا المجال إلا كندا وأمريكا. هذه حقيقة مفزعة بالنظر لفرق الثروة المائية بيننا وبينهم. في فيديو (علاء المكتوم) تشير الأرقام إلى أن المملكة تحتل بلا فخر المرتبة الأولى عالمياً في عدد قتلى حوادث السيارات نسبة لكل مئة ألف مواطن.

صورة أحمد الشقيري وصوت علاء المكتوم تم تداولهما على نطاق واسع بين مئات آلاف -وربما ملايين- المواطنين والمواطنات الشبان. وعبر الفضاء الافتراضي تشكلت مجموعات وصفحات مساندة ودعم حقيقية تدعو وتشجع على ترشيد استهلاك المياه أثناء الوضوء وغسل الملابس.. وتدعو لقيادة واعية للسيارات ولحوادث مرورية أقل. من هو الخاسر في هذين المثالين؟ إنه المواطن الذي ليس على اتصال بالإنترنت. الذي لا يشاهد إعلان وزارة المياه على التلفزيون ولم تتوفر له فرصة لا عبر (اليوتيوب) ولا (الفيسبوك) ولا (تويتر) لمطالعة أي معلومات عن هاتين الحملتين الشعبيتين.

مرة خرى نستخلص أن الإنترنت يسعها أن تحول المواطن العادي إلى صانع قرار وإلى لاعب حقيقي في المشهد. بفضل الإنترنت فقد وصلت -في المثالين السالفين- جرعات مركزة من المعلومات لملايين البشر. وتمت إعادة صياغة عقليات هؤلاء والتأثير على تفكيرهم وقراراتهم عبر مواد صنعها متطوعون إنما بحميمية وتلقائية على نحو غير مؤدلج ولا پراگماتي.. والغرض في النهاية كان خدمة قضايا وطنية وشعبية خالصة.

المواطن الواعي المثقف الحر هو سلاح ماض في يد أي نظام يسعى لرفاه ومصلحة رعاياه. كلما زاد مستوى الوعي والاطلاع والفهم كلما سعدنا أكثر.. كلما أحببنا بعضنا أكثر ووفرنا في ثرواتنا أكثر وقتلنا بعضنا في حوادث السيارات أقل. شكراً لأحمد شقيري ولوزارة المياه والكهرباء ولعلاء المكتوم. شكراً للإنترنت وشكراً لكل مواطن قرر أن يكون له صوت مسموع عبره.

18 مايو, 2010بلادنا الغالية

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

*لم تنشره الوطن

إن ما حققته بلادنا من إنجازات غير مسبوقة، وما أفاء الله بها عليه من نعم وخيرات لهي ساطعة سطوع الشمس في رابعة النهار، ولا ينكرها إلا جاحد أو مغرض.

ولقد حققت المملكة إنجازات شتى في كل المجالات: الزراعية والصناعية والرياضية والتنموية. فشبكة الطرق تربط بين المدن الكبرى وبين أحياء المدينة الواحدة وتمتد لآلاف الكيلومترات. وكذلك تمتد شبكات الجسور والكباري والأنفاق. وتوجد أيضاً شبكة مطارات وتتمتع بلادنا بأكبر أسطول جوي حديث في الشرق الأوسط. وفي مجال الزراعة فإن المملكة قد حققت نقلة نوعية بل ولقد اختصرت الزمن والتاريخ. فالصحراء القاحلة صارت بحمد الله تسبح في المياه. وصارت الخطط الزراعية تحقق المستحيلات فبلادنا تزرع القمح والطماطم والبطيخ والحمضيات وأيضاً المملكة تزرع الورود في الصحراء وتصدرها إلى هولندا لأول مرة في التاريخ. وغني عن الذكر أن بلادنا الغالية تحتل المركز الأول في زراعة التمور وتصديرها على مستوى المنطقة.

أكمل قراءة الموضوع »

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

المقال كما نشرته الوطن

كما تمخضت أمطار جدة عن حراك تطوعي زاخر، عُدَّ علامة فارقة في تشكّل نسق مجتمعنا المدني، كانت الرياض فرصة أخرى لظهور حراك شعبي مدهش صارت الإنترنت -وموقع (تويتر) بالذات- مسرحه الأبرز هذه المرة.

عبر (تويتر) القائم على مبدأ التدوين الخاطف. حيث لا يسعك أن تعبر عن ذاتك بأكثر من 140 حرفاً، كان عالم من الأخبار والتفاصيل والصور ولقطات الفيديو التي وضعتنا في الصورة الحقيقية لكارثة المطر. على (تويتر) كانت هناك متابعة جغرافية، وعلى مدار الدقيقة، لمواقع تشكل السحب الركامية، ومواقع تشكل المصائد المائية في شوارع وأنفاق الرياض من السويدي وحتى الغدير. متابعة خلقها اهتمام مواطنين عاديين وحسّهم الوطني قبل الصحفي. شباب مزودون بهواتف جوالة وحواسيب متصلة بالإنترنت وصلوا أطراف الجسد التطوعي، ووصلونا بالحدث ثانية بثانية. بالنسبة لآلاف “المتوترين” فقد كانت كلمة RiyadhRain مسبوقة بالرمز (هاش تاگ: #) هي المصدر الإعلامي الأول.. مصدر “الإعلام الجديد” كما أريد له أن يكون: آنياً وصادقاً.. وحراً بلا رقيب.

والحديث عن الإعلام الجديد ذو شجون.. لأن الصدفة اقتضت أيضاً أن تظهر (الوطن أون لاين) في نفس الأسبوع. وأن يكون مقال الأستاذ جمال خاشقجي الاحتفائي بها، كوجهة أخرى للإعلام الجديد، موضوع جدال ساخن أيضاً على (تويتر) وعلى مدونات الإنترنت كذلك.

المدونون والمتوترون ومتابعو الفيسبوك واليوتيوب لم يخفوا مخالفتهم لرأي رئيس التحرير. وعبر كل واحدة من منصات (الرأي الإنترنتي) تلك، دار سجال مطول حول تعريف هذا الإعلام الجديد.. الذي هو أيضاً صورة لـ “صحافة المواطن”. هكذا، وعلى (تويتر) مجدداً، فإنك ستبحث تحت ( alwatanonline# ) لتعثر على رأي المواطن السعودي المعاصر في هذه المسألة. تحت هذا الـ “هاش تاگ” فإنك ستواجه الرأي والرأي الآخر.. وستقرأ أفكاراً وأطروحات جريئة.. على نحو لم تكن لتصادفه في أي صحيفة رسمية سعودية.

وهذه هي السمة الأساسية للإعلام الجديد التي يتمركز حولها الاختلاف. فإذا كانت الصحيفة الرسمية مكرسة للمثقف النخبوي.. الذي تحوط رأيه شروط سقف الحرية واللغة والخط الرسمي للمؤسسة التي توفر له مساحته. إذا كانت تلك هي صفات الصحيفة بنسختيها الورقية والإلكترونية، فإن منابر الإعلام الجديد مكرسة بالكلية لصوت رجل الشارع.. ولوجهة نظره المفيدة التي فشلت الصحيفة الرسمية أيضاً في إظهارها عبر مساحات تعليقاتها الخاضعة لذات الشروط والمتقبلة أيضاً لعبثية رجل الشارع واستهتاره أحياناً بهذا الحق. لنتذكر كيف يضيع المعلقون مساحات الحوار هنا في التسلية والدردشة!

وحده الإعلام الجديد يسعه أن ينبئك بأن “أنفاق وكباري الناصرية الوضع تمام” أو عن “تجمع للمتطوعين بعد صلاة الفجر عند العثيم مول فرع خريص حي النسيم”. وحده الإعلام الجديد يسعه أن يحتوي كل الاختلافات التيارية ليعطيك رأياً حميمياً غير منحاز أو مؤدلج.. وحتى إن كان كذلك، فهو سيظل مقياساً لنبض الشارع. قد تكون اللغة ركيكة وأحياناً نارية، أو المحتوى غير متوافق مع الـ “ستايل شيت” المهني. لكن منصّات الإنترنت نجحت قطعاً في نقل الصوت الشعبي. وأتاحت للناس الفرصة للتعبير عن همهم ورؤاهم بخصوص قضاياهم. ذراع الجريدة الرسمية ملوية من أكثر من موضع، وأحياناً رغماً عن فريق التحرير ورغماً عن كاتب الرأي ذاته. لكن (تويتر) وأخواتها تسمح لك بأن تغرد بحرية وإيجاز. و(يوتيوب) لا تكذب ولا تخطع لرقيب. ومستقبل إعلامنا الرسمي مرتهن بالتكامل مع هذه الأصوات وليس تجاوزها ولا تجاهلها. هو أصلاً لا يملك أن يتجاهلها. لأنه، في جوهره، موجه للناس.. أليس كذلك؟!

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

المقال كما نشرته الوطن

لن نخوض في تفاصيل “المعركة” القائمة حالياً، ولن ننصر رأياً على الآخر، ولن نقرأ بين السطور كذلك. إننا سنرتفع وسنطالع المسألة من فوق عبر إطارها الأوسع. وكي نفعل فإننا سنعود لتسجيل تلك الحلقة الشهيرة من برنامج (البيّنة) التي أذيعت قبل أسبوعين. تلك التي استضافت طرفين وحَكَماً. وسنسترجع نص الدقائق الأولى منها حين ذكر الضيف الأول في سياق عرضه لحيثيات أطروحته “الثورية” أن جزيرتنا “لا زالت المدنية والحياة الاجتماعية المتطورة فيها ناشئة”.. ليستوقفه مقدم الحلقة بالتساؤل “من أي ناحية؟.. من الناحية الإسلامية فهي الأُولى” !

وهنا بالضبط مربط فرس الخلاف ومحور الإشكالية.. إن كان ثمة واحدة. هنا النقطة التي يجدر أن يتوقف عندها “المتحاورون” ابتداءاً ويتفقوا –أو يختلفوا- عليها. تلك العبارة التي قالها صاحبها ولم يلق لها بالاً.. ربما.. والتي لا نحمّله هنا وزرها ولا نسائله عليها.. تشرح الكثير وتفسّر الكثير. وهي عبارة تتجاوز حلقة البرنامج العابرة لتمثل حالة فكرية كاملة وثقافة رأي لا تحدد معالم علاقتنا بالغير فقط، وإنما لها دور أساسي في صيّغ تعاطينا مع ذواتنا.

ما معنى أن تكون “السعودية هي الأولى من الناحية الإسلامية”؟! هذه العبارة تحتمل أكثر من تفسير.. لكن ولا واحد منها يبدو منطقياً. هل تعني مثلاً أن “السعودية” كانت أول دولة تدخل في الدين الإسلامي وتؤمن برسالة محمد صلى الله عليه وسلم؟ هذا –سنتفق- تفسير مثير للضحك وللسخرية ويذكّرنا بنكتة الفنان الذي قال بأن نبي الإسلام سعودي! هل تعني العبارة أن السعوديين هم أكثر تديناً من سواهم من حملة الجنسيات الأخرى؟ أم تعني بأن المملكة وبما أكرمها به الله من إشراف على الحرمين ومسؤولية مهابط الوحي تتمتع بأفضلية إسلامية خاصة؟ ولا واحد من هذه القراءات مفيد ولا منطقي. ولا واحد منها يخدم سياق “المعركة الفكرية” مدار الذكر.. لكنها كلها تبرر إرهاصات هذه المعركة حتى تاريخه.

أكمل قراءة الموضوع »


النص في أعلى الصفحة: "لاأدري ولكن ربما هيهات قد" لمحمود درويش|جميع الحقوق الأدبية والفنية محفوظة © مدونة أشرف إحسان فقيه| WordPress