أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

المقال كما نشرته الوطن ، المقال على العربية نت

قبل سنة بالضبط كتبتُ هنا عن ساعة الأرض 2009، ولفتُّ الانتباه إلى أن قائمة المدن المحتفية بالمناسبة العالمية لا تضم ولا واحدة سعودية. هذه السنة تأتينا الأخبار بأن معالم رئيسية بالرياض وجدة والدمام ستطفيء أنوارها يوم السبت القادم من باب التعاطف مع كوكبنا المرهق باستنزاف موارده وتآكل غلافه الجوي. وهذه في حد ذاتها خبرية سعيدة ومفيدة، لأن إقبال الناس على التوقف عن صرف الطاقة الكهربية لمدة ساعة، و “اختيار” البقاء في الظلام لمدة 60 دقيقة والتأمل أثناءها في الحالة البيئية هو شيء باعث على الإعجاب.. لولا تفصيلة صغيرة.. فالنص الخبري يقول أن ساعة الأرض ستشهد “قطع الكهرباء” عن المعالم الرئيسية.. وفرق ما بين القطع والإطفاء الاختياري. السؤال الذي يطرح نفسه هنا: إلى أي درجة نحن “مشاركون” في الفعالية؟ وماهو القدر من التوعية والدعاية الذي تحظى به ساعة الأرض عند رجل الشارع السعودي؟ ألا يحق لأحدنا أن يتساءل: ما علاقة التوقف عن هدر الكهرباء لستين دقيقة بمشاكل البيئة والكوكب؟

أكمل قراءة الموضوع »

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

المقال كما نشرته الوطن

حين تتأمل في أخبار المظاهرات البيئية الأخيرة، خمسون ألفاً خرجوا للشوارع في أستراليا الأسبوع الماضي مثلاً مطالبين زعماء العالم بأن يتخذوا مواقف أكثر صرامة حيال الانبعاث الحراري بمناسبة قمة (كوبنهاغن) الأخيرة. حين تتأمل مثل هذه الأخبار فإنك ستهز رأسك في حسرة وإحباط.. لأنك ستتذكر مثلاً أن “مليون” إنسان.. واحد وبجانبه ستة أصفار.. قد هدروا في شوارع (لندن) قبل سنوات قليلة رافضين قطعياً أن تقوم أمريكا بأي محاولة لاحتلال العراق. كان هذا في 2003؛ والذي حصل نعرفه جميعاً. هولاء “المليون”.. ومعهم ملايين أخرى من سكان العراق ومن جنود التحالف ومن سكان الأرض الآخرين ليسوا سوى كومة ذباب تهشها الزعامات السياسية بيدها “هكذا” أو تتجاهلها لتحقق أغراضها “الأكبر”. هل ستغير المظاهرات المليونية من السياسات البيئية والصناعية للدول العظمى؟ طبعاً لا!

أكمل قراءة الموضوع »

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

مجلة القافلة. العدد 5، المجلد 58. سبتمبر-أكتوبر2009

المقال كما نُشر على موقع القافلة

لوهلة، يبدو الجمع بين كلمتي “بيئي” و “صناعي” متنافراً ومتضاداً. ففي الذهنية التقليدية ثمة تعارض أزلي بين محبي البيئة دعاة كل ماهو “أخضر”، وبين أساطين المال والأعمال الذين يحملون نظرة مختلفة كلياً للبيئة وللكوكب كمجرد “مَورِد” للمادة الخام.

مبدئياً نحن إذاً أمام فلسفتين متضادتين بالكليّة. وهذا وضع يبدو مقبولاً ومفهوماً. فالذاكرة الشعبية متصالحة مع مشهد منسوبي الجماعات البيئية كـ (السلام الأخضر) وسواها وهم يخوضون الاحتجاج تلو الآخر ضد كل رموز الحضارة الصناعية: ضد صيادي الحيتان اليابانيين، وضد ناقلات النفط في عرض المحيط، وضد القطارات المحمّلة بالمواد النووية في سهول أوروبا. إنه “البِزنس” ضد البيئة!

لكن، وفي خضم هذا الصراع الذي نزعم كلنا بأننا نتفهم مبرراته، يبرز سؤال بسيط: من هو الطرف الخيّر؟ ومن هو الشرير؟ الإجابة على هذا السؤال ليست بالبدهية التي نظن. بعضنا سيستحضر تلقائياً مناظر البقع النفطية المتسربة من الناقلات، ومداخن المصانع وعوادم السيارات التي تنفث الدخان الأسود في الهواء، ومشاهد الغابات المحروقة والعمّال الأطفال في المصانع كي يؤكد على أن الصناعة هي وحش أعمى مدمر للبيئة ويحطم كل ما يواجهه ليضمن تدفق المال لجيوب الأثرياء. لكن هذه في الواقع نظرة قاصرة لأكثر من سبب. فنحن ندين للمنظومة الصناعية الحديثة بكل عناصر الرفاه والوفرة والصحة التي نرفل بها. كما وأن أكثرنا سيتملص من اتهام الصناعة حين يكتشف أنه هو شخصياً، بصفته “مستهلكاً”، يمثل القوة الأولى الدافعة والمحركة للمجهود الصناعي. بل إن أحدنا لو أراد أن يثبت خيريته المطلقة في هذا الصدد؛ فإن عليه أن يتخلى عن كل مصادر “سعادته” الحالية: لا سيارات ولا منتجات بلاستيك ولا أحذية رياضية ولا مواد تجميل ولا كمبيوترات دفترية ولا مكيفات فريون. كل واحدة من هذه المنتجات هي أداة شريرة في نظر البيئيين الأقحاح! على ما يبدو فإن ثمن الالتزام الغير مشروط بالمعسكر البيئي هو أفدح من أن يتحمله أي منا!

المعسكر البيئي “الأخضر” بدوره لا يبدو منزهاً عن الخطأ. بل إن الكثير من من الممارسات البيئية المعتمدة حالياً من قبيل (إعادة التدوير) هي ذات تأثير سلبي كبير على المدى الطويل لأنها أدت بشكل غير مباشر لتراكم النفاية في الكوكب، ناهيك عن كونها عمليات معقدة ومكلفة بشكل يصد مجتمعات عدة عن الأخذ بها.

يتناول هذا المقال فلسفة وسطية جديدة تدعو لإعادة النظر في الطريقة التي نصنع بها الأشياء، ولاعتماد سياسات تصنيعية وحياتية جديدة كليّة تتكامل مع الاستحقاق البيئي ولا تتعارض معه، كما تضمن أن تستمر الحياة المعاصرة على ذات النمط من الرفاه والإنتاجية، وألا تتراجع لحدها الأدنى كما يطالب أصحاب النظريات الموغلة في الخضرة!

أكمل قراءة الموضوع »

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

المقال كما نشرته الوطن

على طريقة برامج المسابقات سنسأل: “برأيك: من هو أعظم شخص عاش خلال القرن الفائت؟” لنحوّر السؤال قليلاً كي يصير: “ما هو أهم إنجاز بشري حديث؟”

هذه كلها أسئلة واسعة الرحاب. لأن تعريف “العظمة” ذاته واسع وفضفاض. وحين نقول أن شخصية ما كانت عظيمة.. فهل نحن نمتدح أخلاقها؟ أم منجزها؟ أم الظروف التي صنعتها؟ كما وأنها مسألة نسبية. الفرنسيون سيؤكدون لك مثلاً أن (نابليون) كان عظيماً، في حين لا ترى فيه باقي أوروبا إلا جزّاراً مجنوناً.. ناهيك أنه لم يعش في القرن العشرين! ثم لماذا نبحث في التاريخ والأسماء المشهورة.. هناك مئات الأيتام الذين سيحلفون لك بأن والدة كل منهم هي أعظم إنسانة في العالم.. وبالمثل مئات وآلاف المحبين والعشاق الذين لا يرون في الدنيا إلا من يحبون.

هل هو سؤال بلا جواب إذاً؟ ماذا عن أعظم إنجازات البشرية؟ السؤال يقول “حديثاً”. أحدنا سيهتف: “البلاك بيري”.. آخر سيكون أكثر شمولية ويتحفك بأنه “الإنترنت”. ولكن هذا وذاك يعرفان أنهما سيعيشان أسبوعاً بدون إنترنت.. لكن ماذا عن يومين بدون سيارة.. أو بدون شبكة مياه؟

المسألة ليست إنتقائية. كي نجاوب على ثمة سؤال فإننا نحتاج لأن نفكر بحيادية، وأن نحدد معايير لخياراتنا. ماهو معيار الأهمية في أي شيء؟ أن يكون مفيداً.. طيب. أن يستفيد منه أكبر قدر ممكن من الناس.. مفهوم. لكن ماهو مقياس “الفائدة”؟ هل نضع صناعة الترفيه على نفس درجة صناعة الأدوية؟ مع العلم بأن هناك أشراراً حقيقييين يديرون صناعة الأدوية العالمية كما صرنا نسمع.

لحسن الحظ فإن هناك معياراً شرعياً لدرجات خطورة الموقف.. اسمه معيار (الضروريات الخمسة). الأصوليون والفقهاء قالوا أن الشرائع في المجمل جاءت لحفظ خمسة (ضروريات) أو (أصول). وأن هذه الضروريات هي: الدين، والنفس، والنسل، والعقل، والمال. على اتفاق شبه عام بالتزام هذا الترتيب.

إذاً نحن أمام مسألة سهلة، فنحن مطالبون بأن نعثر على الشخص الذي أفاد البشر أكثر من سواه في المجال (الديني) خلال المائة أو الخمسين عاماً الماضية كي نتوجه بلقب “أعظم” و “أهم” إنسان معاصر. لكن حتى هذه السهولة ستتبخر بعد ثانيتين من التفكير! لأنه لاشيء أصعب -كما علمنا التاريخ- من الاتفاق على الشأن الديني.. دعك من التفاصيل المذهبية والتيارية في الملة الواحدة. إننا سنختار شخصاً مسلماً.. ليختلف معنا ويرفض اختيارنا خمسة مليارات إنسان آخر. وبالرغم من أننا قد نجادل بأن عظمة شخصيتنا المختارة ليست في حاجة للإجماع الدولي كي تثبت.. إلا أنه ربما كان من الأسلم أن نتجاوز حقل الألغام هذا ونختار الفئة التالية من الضروريات التي هي أقل مدعاة للتنازع: حفظ النفس.

إذاً.. فمن هو الشخص الذي أنقذ أكبر عدد من الأرواح خلال المائة عام الماضية؟ هذا سؤال مثير. وأنت إن لم تكن تعرف الإجابة فإنك ستخمنها على نحو ما.. ستفكر بأن هذا الإنسان العظيم لاشك كان طبيباً، أو عالم أحياء اكتشف دواءاً لمرض عضال فأبطل مفعوله. ربما كان صيدلياً.. وربما كان قائداً عسكرياً أيضاً! ألا يجادل البعض بأن الرئيس الأميركي (هاري ترومان) حين ضرب اليابان بالقنابل النووية فإنه قد وضع نهاية سريعة لحرب كانت ستزتنزف المزيد من الضحايا؟!

لكن الجواب الحقيقي ليس هذا ولا ذاك. فالرجل الذي تدين له معظم البشرية المعاصرة بالفضل بعد الله تعالى كان مُزارعاً.. أو مهندساً زراعياً لو شئنا الدقة. وهذه المعلومة التي طالعتنا بها وسائل الإعلام الأسبوع الماضي هي التي لأجلها كانت كل هذه المقدمة الطويلة وكل التفكير بصوت عال على مدى الـ 500 كلمة السابقة.

قبل عشرة أيام توفي (نورمان بورلوغ) العالم الأميركي الذي ينسب له الفضل في تطوير تقنيات زراعية وإطلاق ما عرف بـ (الثورة الخضراء) خلال ستينات القرن المنصرم، عبر تخليق سلالات جديدة من محاصيل القمح والذرة والأرز ذات وفرة إنتاجية عالية. تقنيات (بورلوغ) الزراعية وحدها رفعت إنتاج العالم الزراعي لأكثر من الضعف منذ 1960 وحتى الآن.. ويقدر عدد الذين استفادوا من هذه المحاصيل بنحو المليار إنسان! ألف مليون بشري يدينون لـ (بورلوغ) بعد الله بفضل إنقاذهم من الموت جوعاً.. أي عظمة هذه وأي إنجاز؟!

(بورلوغ) نفسه عاش 95 سنة حافلة بالتكريم، بما في ذلك جائزة (نوبل) للسلام عام 1970. لكن معظمنا لم يسمع به إلى أن مات.. هذا درس أول في مشكلتنا مع العظماء الحقيقيين. الدرس الثاني هو في مفاتيح العظمة والإبداع. الرجل كان زراعياً. كم هذا التخصص بعيد عن هوى مريدي كليات الطب والهندسة الباحثين عن المجد؟

مجدك أنت تصنعه بيديك. (بورلوغ) ترك ورائه مليارات أخرى من البشر يقتلها الجوع والعطش والفيضان كل سنة. كم هي أبواب العظمة والأجر متنوعة ومشرّعة بالانتظار!

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

المقال كما نشرته الوطن.. النص باللون الأحمر لم ينشر لقيود المساحة!

.. تحاوروا حول (البيئة). وهذه قضية مسلّية يفترض أن تجمع الفرقاء على طاولة النقاش لتحقيق كل أنواع الأهداف: الأهداف الذاتية المتسقة مع الخطاب التيّاري الضيق، والأهداف العامة التي تصب في مصلحة الوطن والمواطن. كما أنها قضية ذات أبعاد اجتماعية وسياسية خطيرة أيضاً، لدرجة أن أحدنا إذا ما تمادى في التفكّر في قائمة المتهمين المحتملين بمقتل (فاطمة الصعب)، أو في تحويل (جدة) إلى بؤرة التلوث التي هي اليوم.. فإنه قد يتوقف عن هذا التمادي إيثاراً للسلامة!

لكن ركوب موجة البيئة يظل مثيراً لاهتمام كل التيارات والأذواق. أولئك المرتمون في أحضان الغرب سيسعون بالضرورة لتقليد ممثلي (هوليوود) وعارضات (ميلانو) اللاتي يسكبن الدمع على اتساع ثقب الأوزون وانقراض الدببة القطبية وما سوى ذلك من قضايا (خضراء). البيئة هي سلعة رائجة في الغرب. إنها قضية سياسية تعتاش عليها أحزاب كاملة وتتشكل من ورائها حكومات. كما وأنها نشاط “بريستيجي” معتبر عند منسوبي الطبقات المخملية الذين يفاخر الواحد منهم بمقدار تبرعاته لجعل البيئة أفضل.. حتى وإن كان مضارباً في سوق النفط أو صاحب مصنع ورق!

على الطرف المقابل للطيف الحواري، فإن البيئة يفترض أن تمثل همّاً أكيداً عند الأصوليين والمتدينين، على أساس مصفوفة عريضة من النصوص الدينية المعنية بقيم النظافة والترشيد وعمارة الأرض ورعاية الأمانة المنوطة بالإنسان في حقها. الاهتمام بالبيئة هو محور عمل خيري هام جداً، وفي صميم واجب خلافة الله في الأرض، فلا يجدر أن يغيب عن أجندات التيارات التنظيمية. لكن الحال يكاد يكون كذلك. ولعلنا نرجع لمقال طليعي نشره هنا (محمد حسن علوان) في ربيع 2008 بعنوان (بحثاً عن فتوى خضراء) لنتساءل: لماذا ليست هناك خطب جمعة، حتى على مستوى الحرمين الشريفين، في الشأن البيئي؟ لماذا لا تشغل البيئة حيزاً في الخطاب الوعظي وفي الفتوى، التي تتطرق لكل شيء آخر، من تفاصيل العلاقة الزوجية إلى تفاصيل العلاقات الدولية؟

لكن المشاهد أننا، على مستوى المؤسسات والأفراد أيضاً، نتعامل مع هموم البيئية كشأن ترفي متروك لمن عنده فسحة من فراغ. وهذا وضع مؤسف ومخجل. مؤسفٌ أكثر ألا نتنبه لحساسية القضية إلا وقد استشرت فينا الأمراض من قبيل التهاب الكبد الوبائي، واستفحلت ظاهرة الأجنة المشوهة.. لا سمح الله. هذه التصورات السوداوية تولدها مطالعة التقارير الصحفية المتوالية بعد حادثة (ميدان النورس) بالذات. قبل أسابيع بثت قناة (العربية) مادة من إعداد (محمد الحسن) حول مدى تلوث شواطئ جدة. التفاصيل التي ذُكرت مثيرة للتقزز والغثيان.. ومثيرة للذهول أيضاً. في سواحل جنوب جدة تصل سماكة رواسب الملوِثات إلى 6 أمتار؛ نصفها مواد مخاطية، والثلاثة أمتار الباقية براز ومخلفات بشرية! أي حياة هذه وأي تنمية؟!

من الظلم أن نوجه نقمتنا نحو ساحل جدة القذر والمقزز وحده. هناك أيضاً هواء الرياض ذو نسبة التلوث الفائقة عالمياً، وأجواف أراضي الشرقية المفرغة من محتواها والمهددة بالخسف. والمطلوب من الجلسات البيئية المقترحة للجان الحوار الوطني، ومجلس الشورى المعيّن، والمجالس البلدية المنتخبة، ولجان الإفتاء ومؤسسات المجتمع المدني الوليدة، مطلوب منها جميعاً أن تقترح آليات للحفاظ على البيئة وتروّج لها شعبياً. بما يعود بالفائدة على المواطن في نهاية المطاف.

مثلاً، سيسعدنا أن يكون هناك مقياس حلّ وحرمانية جديد للمضاربة في أسهم الشركات. أن يتم تقييم أسهم شركات البتروكيماويات مثلاً وفقاً لالتزامها بالمعايير البيئية. ما الحكم الشرعي في امتلاك أسهم في شركة تنشر السرطان باستهتار في الأجواء المحيطة بها؟

سيسعدنا أن يؤدي ارتفاع نسب الكربون في الهواء والغازات السامة الصادرة عن عوادم السيارات إلى جهود تضغط على البلديات والأمارات لتسريع خطط تطوير مشاريع النقل العام: الباصات والمترو والقطارات بين المدن، لتقليل عدد السيارات في الشوارع والتي يلوث كل واحد منا بها الجو.

سيسعدنا أكثر أن يتحول الفكر البيئي الأخضر لسياسة حكومية ولاستراتيجية تنمية. عندها سيقل عدد القتلى بين سابحي الشواطيء الملوثة ومرتادي المتنزهات البريّة، وستنخفض الأحمال على مولدات الطاقة الكهربائية فتقل وتيرة انقطاعها، وسيقل اعتيالنا على العمالة الأجنبية المناط بها كنس شوارعنا في حمارة الظهيرة وجمع أطنان القمامة والمخلفات التي نتركها خارج أبواب بيوتنا كل ليلة في أكياس سوداء محكمة الإغلاق.. لا تلبث محتوياتها أن ترتد علينا من جديد عبر الماء الذي نشربه والهواء الذي نتنفسه!

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

earth_hour

المقال كما نشرته الوطن

إذاً فيوم السبت القادم ستحل “ساعة الأرض“.. 60 دقيقة من الترشيد الحاد للاستهلاك الكهربائي بين الثامنة والنصف والتاسعة والنصف مساء بالتوقيت المحلي. لا أعرف إذا كنّا سنعايش هذه المناسبة في الرياض أو في جدة أو الخُبر. نعرف أن دُبي خاضت التجربة العام الماضي هي و23 مدينة أخرى حول العالم. وهذه السنة سيقفز العدد –حتى وقت كتابة المقال- إلى أكثر من 2000 مدينة عبر 82 دولة كلها تعهدت بالمشاركة. كما وأن هناك نشاطاً محموماً في فضاء الإنترنت التفاعلي للتعريف بالمناسبة.. التي هي فاعلية بيئة وافدة إلينا من الغرب. وهذه حقيقة قد تدفع الكثيرين منا لغض الطرف ورفض الفكرة من باب تحاشي الدخول في جحر الضب. لكن ماذا لو كانت هذه “الساعة الأرضية” عملاً خيّراً فعلاً؟ هل يمكن أن يتصور أحد ضيراً ما في الحد من استهلاك الطاقة الكهربائية لساعة واحدة في العام؟!

أكمل قراءة الموضوع »

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

cow

المقال كما نشرته الوطن

بالتأكيد هي مؤامرة موّجهة ضدنا نحن بالذات. فمع أن الضجيج لم يزل مستعراً حول دور النفط والماكنات التي تشتغل عليه في خراب البيئة ودمار الغلاف الجوي لكوكب الأرض، مع ذلك كله يأتي تقرير علمي الأسبوع الماضي ليعلن وبكل حزم عن مسؤولية “اللحم الأحمر” في اختلال التوازن البيئي وتفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري أيضاً!

أكمل قراءة الموضوع »

23 يونيو, 2008العالم من بعدنا

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

مجلة (القافلة). العدد 3، المجلد 57. مايو-يونيو 2008

المقال كما نُشر (بصيغة PDF)

“ماذا بعد أن يختفي كل البشر؟”.هذا التساؤل الرهيب في جوهره وتفاصيله قائم في الأساس على قاعدة كَونيَّة بسيطة: كل المخلوقات مآلها للفَناء.
لكن فلنأخذ هذه القاعدة البدهية ولنلوِ أطرافها قليلاً. لنتخيل أن البشر بالذات –دوناً عن كل أشكال الحياة الأخرى- قد اختفوا من هذه الأرض. لنتخيل عالمنا اليوم وقد خلا تماماً من أي ابن آدم. لا يهم إن كان ذلك قد حصل في طرفة عين أو خلال فترة زمنية ما. المهم أننا سنقف عند اللحظة التي لم يعد فيها إنسان واحد على قيد الحياة. والسؤال الذي سنطرحه ليس عن الكيفية التي اختفى بها البشر.. لكنه عن المصير الذي ستواجهه الحضارة التي خلّفوها وراءهم.. أكمل قراءة الموضوع »

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

المقال كما نشرته الوطن

البعض قد يعتبرها مؤامرة أخرى في طور الإعداد. ضدنا وضد ما يخصنا ويعنيننا إلى آخر الديباجة العتيقة. لكنك حيثما تصفحّت الأخبار وأغلفة الدوريات هذه الأيام فستطالعك المواضيع ذاتها: أزمة الاقتصاد الأميركي، أزمة الغذاء العالمية.. وأزمة كوكب الأرض مع بيئته العليلة.
هذه القضايا الثلاث هي في الواقع متداخلة ويولّد بعضها بعضاً بشكل أو بآخر. وبتفاوت ما أيضاً فإن بينها قاسماً مشتركاً تعبّر عنه مفردة واحدة: الطاقة. ما يزج بنا (نحن) في خضم المعمعة مباشرة.

أكمل قراءة الموضوع »

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

مجلة (القافلة). العدد 2، المجلد 57. مارس-أبريل 2008

المقال كما نُشر (بصيغة PDF)

لنفترض أنك إنسان محمّل بالهم البيئي والاجتماعي. لنفترض أنك قد فرغت لتوك من جولة تسوق طويلة في المتجر الكبير (السوبر ماركت).
موظف الصندوق يحسب قيمة مشترياتك، ويسألك عن نوع الأكياس التي تفضل أن تحملها فيه: ورق أم بلاستيك؟
الإجابة ليست سهلة. فأكياس البلاستيك –المفضلة عادة- مصنوعة من مشتقات بترولية تبدو عصية على الفَناء. وهي مبعثرة في كل أنحاء الأرض. الرياح تحملها لتتعلق بالأشجار وتختلط مع رمال الصحراء، والأنهار تحملها إلى البحار ليجدها الصيادون في أجواف الحيتان. ويعتقد أن هذه الأكياس ستوجد قريباً طافية على حدود القطب الجنوبي!
لكن الورق في المقابل ليس بأكثر رفقاً بالبيئة. أكياس الورق مصنوعة أساساً من خشب الأشجار. وكي ننتج المزيد من الورق فإننا نحتاج لأن نقتل المزيد من الأشجار التي هي –كما نعرف- رئات الأرض والمسؤولة عن حفظ التوازن الحيوي لملايين الكائنات الأخرى التي ينقرض بعضها مع كل شجرة تسقط.
الآن وقد عرفت هذه المعلومات، وعطفاً على الهم البيئي والاجتماعي الذي تحمله، دعني أكرر عليك السؤال: ورق؟ أم بلاستيك؟

أكمل قراءة الموضوع »


النص في أعلى الصفحة: "لاأدري ولكن ربما هيهات قد" لمحمود درويش|جميع الحقوق الأدبية والفنية محفوظة © مدونة أشرف إحسان فقيه| WordPress