
... تدوينة لـ:
أشرف

المقال كما نشرته الوطن
لنتوقف لبرهة عن “جلد الذات” وتتبع السلبيات والسقطات. لنكن أكثر تفاؤلاً هذه المرة ونرصد جملة من الإيجابيات التي تبشر بمستقبل أكثر ازدهاراً وإشراقاً.
أولى مظاهر تفاؤلنا ستمثلها “ثقافة التعددية” أو “أدب الخلاف” الذي باتت بوادره تبزغ وتتبلور. صحيح أن جزئية “الأدب” ما تزال مفقودة نوعاً، لكن هناك مظاهر متنوعة للتمرد على الرأي السائد وتبني وجهات نظر مغايرة. و “التمرد” ليس كله سيئاً ولا مذموماً.
هذا التوصيف قد يحتج البعض بأنه ينطبق على أجيال وأجيال من الشباب المتمرد بطبعه في كل مجتمع والذي طالما حاول التملص من سلطة آبائه وأجداده قبل أن يقع تحت طائلة الزمن ويتحول بدوره لنسخة تنويعية على المقام ذاته. لكننا في المملكة بتنا نشهد نقلة في طبيعة هذا التمرد، لأنه قد انتقل إلى مستوى “المؤسسة” بعدما كان مقصوراً على المستوى الفردي.
هل نقصد هنا المؤسسة الشرعية؟ أجل، ولكن ليس حصرياً. فمؤسسة المجتمع ككل تبدو أكثر تقبلاً -أو توقعاً- للحالة المغايرة التعددية. الصورة النمطية للسعودي هي في سبيلها للتفكك وإعادة التشكل لتظهر محلها صورة أكثر انفتاحاً وقبولاً للآخر. وهذه ملاحظة مشاهدة ويمكن إسقاطها على حالة المواطن السائح والمبتعث وحتى صاحب العمل كفيل المقيم الأجنبي. هناك نزعة للخلاص من القشرة القديمة واستكشاف آفاق أخرى أوسع للقيمة الإنسانية وللمفاهيم البشرية المشتركة.
أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ:
أشرف
المقال كما نشرته الوطن
أتذكر قبل سنوات حواراً قرأته مع أحد أساطين الصناعة بالمملكة صرّح فيه بقوله أن “إنتاج سيارة سعودية ليس له جدوى اقتصادية”.. وأتذكر أيضاً أن الدم قد غلى في عروقي.. لدوافع متعلقة بالأيدولوجيا الوطنية وبكمية (الأدرينالين) التي كانت تضخها غُدتي الكظرية الفتيّة آنذاك.
لكني كبرت قليلاً وتعلمت أن الاقتصادات الوطنية ليس لها علاقة بالنزعات الأيديولجية ولا بحماس الشباب. ولاشك بأن جامعة الملك سعود والجهات المشتركة معها والتي أفرحتنا بخبر إنتاج السيارة السعودية الأولى يعرفون هذه الحقائق جيداً، وعندهم خطة حقيقية طويلة المدى لإدارة الخط الذي سينتج ٢٠ ألف مركبة سنوياً كما جاء في الأخبار أيضاً.. لكننا سنشاركهم هنا بعض التأملات في شجون السيارة السعودية الأولى.. التي لا يريد لها أحد أن تكون الأخيرة.
بالعودة للذكريات القديمة مجدداً، فهناك قصة رائجة عن وكيل سيارات سعودي اتجه للمصنعين باليابان وفاتحهم برغبته في إنشاء مصنع بالسعودية. لكن اليابانيين رفضوا وكانت حجتهم أن اليد الصناعية العاملة بالسعودية كلها مُستقدمة.. فلا توجد عمالة فنيّة وطنية، وليس من المعقول أن يستثمر اليابانيون في عامل آسيوي ليدربوه ويصقلوا مهاراته كي ينتهي عقد عمله بعد سنتين ويصدر له الكفيل “خروجاً نهائياً”.. هذا إذا لم يفر العامل المدرّب إلى اليابان ذاتها! هذه القصة بغض النظر عن مدى صدقها محمّلة بالمعاني الحقيقية. فتصنيع “سيارة” لا يعد فتحاً تكنولوجياً.. ليس في عصر النانو ومسرّع (هادرون). إنه مشروع صناعي في المقام الأول. والمشاريع الصناعية لا تقوم على أكتاف “العلماء” ولا الأكاديميين.. إنهم قد يطلقون شرارتها الأولى ويرفدون تقدمها بالأفكار الجديدة. لكن الصناعة تحتاج لـ “صناعيين”، وهؤلاء يمثلهم الحرفيون والفنيون والعمّال وأصحاب رأس المال. نحن نشاهد في الأخبار كيف تشل إضرابات العمال كبار صنّاع السيارات.
أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ:
أشرف
المقال كما نشرته الوطن
إذا أرادت الحكومات العربية أن تتخذ موقفاً موحداً تجاه إسرائيل، فيسعها أن تقرر معاً تسمية شارع في كل عاصمة عربية على اسم الناشطة الأميركية الراحلة : (ريتشل كوري).. وهي حركة ستغيظ المعتدي الإسرائيلي لأبعد حد.
ولعله من المحبط أن يصير اهتمامنا مقتصراً على “إغاظة” العدو و “فرسه” وكأننا في خضم مكيدة حريمية! لكن الكلام الكبير عن “التحرير” و ” الانتصار” و “رمي العدو في البحر” له رجاله ومسؤولوه الذين يواصلون استغلال فرصتهم والتجريب منذ سبعين سنة. الحكومات والزعامات لها أساليبها وسياساتها. أما المواطن الناشط منسوب الجسد المدني الفاعل فله أساليبه أيضاً التي باتت تحرك المشهد وتترك أثراً أهم بكثير من السياسي المحترف.
لم تكن إسرائيل ضعيفة مهزوزة أمام الرأي العام العالمي كما هي اليوم. وقافل (الحرية) ليست هي السبب الأوحد. ما حصل مع (الحرية) هو حلقة أخيرة في مسلسل طويل موجه نحو رجل الشارع العادي في كندا والدنمارك والبرازيل واليابان.. المواطن العادي الذي يزعم بأنه مهتم بثقب الأوزون وقلق لارتفاع نسبة الكربون بالجو ويحزنه انخفاض تعداد وشق الاسبستوس في غابات التاندرا.. إنه نفس المواطن العالمي الذي يقبل على شراء الملابس ماركة GAP لأن الشركة تدعم مرضى الإيدز في أفريقيا.. وذات المواطن الذي يفضل شراء (تيويتا ياريس) على أي سيارة أخرى لأن الأولى تسوّق كـ “صديقة للبيئة”.. نفس المواطن الذي قاده وعيه السياسي لبغض اليمين الأميركي والتعاطف مع اليسار الفنزويلي والتساؤل بخصوص الوسط البريطاني.
في الزمانات، كان هناك كلام كبير بخصوص دور الإعلام العربي في صياغة وعي المواطن الغربي.. على أساس أن إسرائيل قد “اختطفت” العقلية الغربية إعلامياً بالترويج الكاذب لعدالة قضيتها وبالافتراء على العرب وتصويرهم كمجرد وحوش متخلفة لا هم لها سوى تلبية شهوتها للدم وأشياء أخرى. هذه الصورة العربية إعلامياً لم تتغير كثيراً.. والإعلام العربي لم يثبت ذاته في السنوات الأخيرة في العقلية الأجنبية. باستثناء قناة واحدة أو اثنتين ربما.. فليس هناك منبر عربي في قلب أميركا ينافس فوكس نيوز أو حتى بـ “حيادية” CNN. ومع ذلك فإن المواطن الأميركي والأوروبي المثقف قد صارا أكثر وعياً بالحق الفلسطيني وبكذبة إسرائيل.. فما الذي حصل؟
أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ:
أشرف
المقال كما نشرته الوطن ، المقال على العربية نت
سنقر أولاً بأن مسألة “قيادة السيارة” هذه قد صارت بمثابة العقدة في منشار كل قضية حقوقية خلافية. إنها ليست المسألة الأهم.. لكنها المسألة “الرمز”. وحين كتب الأستاذ (عبد الرحمن الراشد) يوم الأربعاء الماضي في (الشرق الأوسط) تحت عنوان (لن تقود المرأة السيارة في السعودية).. فإنه قد واجهَنا بعدة أسئلة محورية فيما يخص أي قضية حقوقية شعبية بالبلد.. والأسئلة التي ستواجهنا هنا تنسحب على كل طرح في هذا الإطار.
يقول الأستاذ الراشد بأن تعليق الأمر بشماعة القرار الرسمي هو غير صحيح.. لأن الموافقة يجب أن تصدر عن الإرادة الشعبية.. والإرادة الشعبية -كما يظهر- هي غير متصالحة بل ورافضة لسواقة النساء. هذه القراءة عموماً تكبسل الكثير من تعقيدات المشهد السعودي وسخرياته. لأن التاريخ يثبت أن “الإرادة الشعبية” لم تكن يوماً متصالحة مع الـ “تغيير”.. يثبت ذلك تاريخ “السيكل” وتاريخ الإذاعة والتلفزيون وتاريخ تعليم البنات وتاريخ “الدِش” الذي استشهد الراشد أيضاً به كدليل على قدرية الأمر الواقع.. كما وأن التاريخ يثبت أيضاً أن الإرادة الشعبية تم تطويعها مراراً وتكراراً في مقابل الصالح الاستراتيجي.
أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ:
أشرف
المقال كما نشرته الوطن
إذا كنت تتابع الأخبار الدولية فستعرف أن علاقة مصر بدول منبع النيل متوترة بسبب الصراع على المياه الثمينة. هل سيسبب لك هذا توتراً ما؟ هل ستقلق، أو سيقلق المواطن المصري، على مستقبل المياه؟ غالباً لا. لكن في الوقت نفسه فإن وزارة المياه والكهرباء السعودية قد أطلقت حملة شعبية لطيفة قبل أيام ووظفت لها شخصية عامة شهيرة -سليبرتي- هو أحمد شقيري. هل تنجح هذه الحملة في زيادة الوعي المحلي بأزمة المملكة مع المياه؟ في الغالب ستنجح أكثر من عناوين الأخبار الدولية.
قبل أسابيع أيضاً تم تدشين نظام (ساهر) لرصد وتسجيل المخالفات المرورية آلياً في أنحاء المملكة. هل سيحد ساهر بميزانيته المهولة من كوارث المرور؟ نأمل في ذلك وإن كانت المؤشرات غير مبشرة بالخير. على الأقل تصلنا أخبار بتعمد الشباب طمس لوحات سياراتهم واستخدام أساليب لخداع كاميرات المراقبة. لكن في الأيام الفائتة أيضاً فإن نفس الشباب المغرم بالانترنت غالباً قد طالع مقطع الفيديو (إرهاب الشوارع) الذي نفذه أحدهم (علاء المكتوم) في ذكرى ابن خاله، ضحية حادث مروري، وانتشر على الفيسبوك انتشار النار في الهشيم. هل نتوقع أن يفلح مقطع فيديو على الـ (يوتيوب) أكثر من نظام (ساهر) بأسره؟ في الغالب نعم!
المثالان السالفان كافيان لطرح تساؤل هام حول دور المواطن في حملات التوعية.. التوعية بأي شيء وبأي حق هو في النهاية حق لهذا المواطن ولسلالته من بعده. والمثالان السالفان كافيان -أيضاً- لإثبات أن المواطن، لو توفرت له وسائل التثقيف وحرية التعبير، كفيل وقادر على تحقيق ما قد تعجز عنه أجهزة رسمية وحكومات بأسرها.
في موقع حملة وزارة المياه والكهرباء تصدمك صدراة المملكة في “هدر” المياه. نحن في المركز الثالث في استهلاك الفرد لليترات المياه.. ولا تفوقنا في هذا المجال إلا كندا وأمريكا. هذه حقيقة مفزعة بالنظر لفرق الثروة المائية بيننا وبينهم. في فيديو (علاء المكتوم) تشير الأرقام إلى أن المملكة تحتل بلا فخر المرتبة الأولى عالمياً في عدد قتلى حوادث السيارات نسبة لكل مئة ألف مواطن.
صورة أحمد الشقيري وصوت علاء المكتوم تم تداولهما على نطاق واسع بين مئات آلاف -وربما ملايين- المواطنين والمواطنات الشبان. وعبر الفضاء الافتراضي تشكلت مجموعات وصفحات مساندة ودعم حقيقية تدعو وتشجع على ترشيد استهلاك المياه أثناء الوضوء وغسل الملابس.. وتدعو لقيادة واعية للسيارات ولحوادث مرورية أقل. من هو الخاسر في هذين المثالين؟ إنه المواطن الذي ليس على اتصال بالإنترنت. الذي لا يشاهد إعلان وزارة المياه على التلفزيون ولم تتوفر له فرصة لا عبر (اليوتيوب) ولا (الفيسبوك) ولا (تويتر) لمطالعة أي معلومات عن هاتين الحملتين الشعبيتين.
مرة خرى نستخلص أن الإنترنت يسعها أن تحول المواطن العادي إلى صانع قرار وإلى لاعب حقيقي في المشهد. بفضل الإنترنت فقد وصلت -في المثالين السالفين- جرعات مركزة من المعلومات لملايين البشر. وتمت إعادة صياغة عقليات هؤلاء والتأثير على تفكيرهم وقراراتهم عبر مواد صنعها متطوعون إنما بحميمية وتلقائية على نحو غير مؤدلج ولا پراگماتي.. والغرض في النهاية كان خدمة قضايا وطنية وشعبية خالصة.
المواطن الواعي المثقف الحر هو سلاح ماض في يد أي نظام يسعى لرفاه ومصلحة رعاياه. كلما زاد مستوى الوعي والاطلاع والفهم كلما سعدنا أكثر.. كلما أحببنا بعضنا أكثر ووفرنا في ثرواتنا أكثر وقتلنا بعضنا في حوادث السيارات أقل. شكراً لأحمد شقيري ولوزارة المياه والكهرباء ولعلاء المكتوم. شكراً للإنترنت وشكراً لكل مواطن قرر أن يكون له صوت مسموع عبره.

... تدوينة لـ:
أشرف
المقال كما نشرته الوطن
كما تمخضت أمطار جدة عن حراك تطوعي زاخر، عُدَّ علامة فارقة في تشكّل نسق مجتمعنا المدني، كانت الرياض فرصة أخرى لظهور حراك شعبي مدهش صارت الإنترنت -وموقع (تويتر) بالذات- مسرحه الأبرز هذه المرة.
عبر (تويتر) القائم على مبدأ التدوين الخاطف. حيث لا يسعك أن تعبر عن ذاتك بأكثر من 140 حرفاً، كان عالم من الأخبار والتفاصيل والصور ولقطات الفيديو التي وضعتنا في الصورة الحقيقية لكارثة المطر. على (تويتر) كانت هناك متابعة جغرافية، وعلى مدار الدقيقة، لمواقع تشكل السحب الركامية، ومواقع تشكل المصائد المائية في شوارع وأنفاق الرياض من السويدي وحتى الغدير. متابعة خلقها اهتمام مواطنين عاديين وحسّهم الوطني قبل الصحفي. شباب مزودون بهواتف جوالة وحواسيب متصلة بالإنترنت وصلوا أطراف الجسد التطوعي، ووصلونا بالحدث ثانية بثانية. بالنسبة لآلاف “المتوترين” فقد كانت كلمة RiyadhRain مسبوقة بالرمز (هاش تاگ: #) هي المصدر الإعلامي الأول.. مصدر “الإعلام الجديد” كما أريد له أن يكون: آنياً وصادقاً.. وحراً بلا رقيب.
والحديث عن الإعلام الجديد ذو شجون.. لأن الصدفة اقتضت أيضاً أن تظهر (الوطن أون لاين) في نفس الأسبوع. وأن يكون مقال الأستاذ جمال خاشقجي الاحتفائي بها، كوجهة أخرى للإعلام الجديد، موضوع جدال ساخن أيضاً على (تويتر) وعلى مدونات الإنترنت كذلك.
المدونون والمتوترون ومتابعو الفيسبوك واليوتيوب لم يخفوا مخالفتهم لرأي رئيس التحرير. وعبر كل واحدة من منصات (الرأي الإنترنتي) تلك، دار سجال مطول حول تعريف هذا الإعلام الجديد.. الذي هو أيضاً صورة لـ “صحافة المواطن”. هكذا، وعلى (تويتر) مجدداً، فإنك ستبحث تحت ( alwatanonline# ) لتعثر على رأي المواطن السعودي المعاصر في هذه المسألة. تحت هذا الـ “هاش تاگ” فإنك ستواجه الرأي والرأي الآخر.. وستقرأ أفكاراً وأطروحات جريئة.. على نحو لم تكن لتصادفه في أي صحيفة رسمية سعودية.
وهذه هي السمة الأساسية للإعلام الجديد التي يتمركز حولها الاختلاف. فإذا كانت الصحيفة الرسمية مكرسة للمثقف النخبوي.. الذي تحوط رأيه شروط سقف الحرية واللغة والخط الرسمي للمؤسسة التي توفر له مساحته. إذا كانت تلك هي صفات الصحيفة بنسختيها الورقية والإلكترونية، فإن منابر الإعلام الجديد مكرسة بالكلية لصوت رجل الشارع.. ولوجهة نظره المفيدة التي فشلت الصحيفة الرسمية أيضاً في إظهارها عبر مساحات تعليقاتها الخاضعة لذات الشروط والمتقبلة أيضاً لعبثية رجل الشارع واستهتاره أحياناً بهذا الحق. لنتذكر كيف يضيع المعلقون مساحات الحوار هنا في التسلية والدردشة!
وحده الإعلام الجديد يسعه أن ينبئك بأن “أنفاق وكباري الناصرية الوضع تمام” أو عن “تجمع للمتطوعين بعد صلاة الفجر عند العثيم مول فرع خريص حي النسيم”. وحده الإعلام الجديد يسعه أن يحتوي كل الاختلافات التيارية ليعطيك رأياً حميمياً غير منحاز أو مؤدلج.. وحتى إن كان كذلك، فهو سيظل مقياساً لنبض الشارع. قد تكون اللغة ركيكة وأحياناً نارية، أو المحتوى غير متوافق مع الـ “ستايل شيت” المهني. لكن منصّات الإنترنت نجحت قطعاً في نقل الصوت الشعبي. وأتاحت للناس الفرصة للتعبير عن همهم ورؤاهم بخصوص قضاياهم. ذراع الجريدة الرسمية ملوية من أكثر من موضع، وأحياناً رغماً عن فريق التحرير ورغماً عن كاتب الرأي ذاته. لكن (تويتر) وأخواتها تسمح لك بأن تغرد بحرية وإيجاز. و(يوتيوب) لا تكذب ولا تخطع لرقيب. ومستقبل إعلامنا الرسمي مرتهن بالتكامل مع هذه الأصوات وليس تجاوزها ولا تجاهلها. هو أصلاً لا يملك أن يتجاهلها. لأنه، في جوهره، موجه للناس.. أليس كذلك؟!

... تدوينة لـ:
أشرف
المقال كما نشرته الوطن
لن نخوض في تفاصيل “المعركة” القائمة حالياً، ولن ننصر رأياً على الآخر، ولن نقرأ بين السطور كذلك. إننا سنرتفع وسنطالع المسألة من فوق عبر إطارها الأوسع. وكي نفعل فإننا سنعود لتسجيل تلك الحلقة الشهيرة من برنامج (البيّنة) التي أذيعت قبل أسبوعين. تلك التي استضافت طرفين وحَكَماً. وسنسترجع نص الدقائق الأولى منها حين ذكر الضيف الأول في سياق عرضه لحيثيات أطروحته “الثورية” أن جزيرتنا “لا زالت المدنية والحياة الاجتماعية المتطورة فيها ناشئة”.. ليستوقفه مقدم الحلقة بالتساؤل “من أي ناحية؟.. من الناحية الإسلامية فهي الأُولى” !
وهنا بالضبط مربط فرس الخلاف ومحور الإشكالية.. إن كان ثمة واحدة. هنا النقطة التي يجدر أن يتوقف عندها “المتحاورون” ابتداءاً ويتفقوا –أو يختلفوا- عليها. تلك العبارة التي قالها صاحبها ولم يلق لها بالاً.. ربما.. والتي لا نحمّله هنا وزرها ولا نسائله عليها.. تشرح الكثير وتفسّر الكثير. وهي عبارة تتجاوز حلقة البرنامج العابرة لتمثل حالة فكرية كاملة وثقافة رأي لا تحدد معالم علاقتنا بالغير فقط، وإنما لها دور أساسي في صيّغ تعاطينا مع ذواتنا.
ما معنى أن تكون “السعودية هي الأولى من الناحية الإسلامية”؟! هذه العبارة تحتمل أكثر من تفسير.. لكن ولا واحد منها يبدو منطقياً. هل تعني مثلاً أن “السعودية” كانت أول دولة تدخل في الدين الإسلامي وتؤمن برسالة محمد صلى الله عليه وسلم؟ هذا –سنتفق- تفسير مثير للضحك وللسخرية ويذكّرنا بنكتة الفنان الذي قال بأن نبي الإسلام سعودي! هل تعني العبارة أن السعوديين هم أكثر تديناً من سواهم من حملة الجنسيات الأخرى؟ أم تعني بأن المملكة وبما أكرمها به الله من إشراف على الحرمين ومسؤولية مهابط الوحي تتمتع بأفضلية إسلامية خاصة؟ ولا واحد من هذه القراءات مفيد ولا منطقي. ولا واحد منها يخدم سياق “المعركة الفكرية” مدار الذكر.. لكنها كلها تبرر إرهاصات هذه المعركة حتى تاريخه.
أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ:
أشرف
المقال كما نشرته الوطن
هل يصح أن يحتفل كاتب بأنه كتب 100 مقالة لنفس الجريدة؟ أم أنها علامة خيبة؟ أن تكتب وتكتب وتظل تكتب. هل تحدث الكتابة فرقاً؟
ماذا تعني 100 مقالة؟ هل هي 100 فكرة؟ ليس بالضرورة؟ كم من المقالات هي تكرارات لأفكار قديمة وكتابات بأقلام الغير. وحين تفتح الجريدة على صفحة الرأي. فإنك نادراً ما تجد من يحرضك على القراءة الحقيقية باستمتاع.. ونادراً ما تجد مقالاً يحرضك بعدما تفرغ منه على التفكير والتساؤل.
إذا كانت هذه انطباعات كاتب رأي، فكيف هي انطباعات قارئ اليوم الملول؟!
كتبتُ للوطن 99 مقالاً.. وهذا هو المقال المئة لي بهذه الصفحة. ليست رحلة طويلة ولا تستحق الاحتفاء. لكننا سنتفق على أنه رقم “مميز” وأنها مناسبة تستحق التوقف والتأمل. على الأقل سأقلد بعض الزملاء الذين احتفوا بمقالاتهم المئوية. فعل ذلك محمود صباغ وفعلته قبله مرام مكاوي.
لتكن هذه فرصة للتفاعل الحقيقي مع القارئ الكريم. .. لسؤاله: عن ماذا تريد أن تقرأ؟ ما الذي تنتظره من مقالة الرأي حين تقلب صفحة الجريدة أو تنقر زر الماوس؟
هل تبحث عن الكاتب الذي “يلامس هم الشعب”؟ أرجو أن تترجم لي هذه العبارة! لأن هموم الناس كثيرة. هل تريد من يكتب عن أزمات التعليم والصحة والخطوط وحركات نقل المعلمات؟ لكن هذه لا تحتمل “رأيا”.. هذه تكفيها عشر كلمات أو أقل. لنتذكر أن هذه مقالة “رأي”.
أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ:
أشرف
المقال كما نشرته الوطن ، المقال على العربية نت
وقبل أن نطرح أي وجهات نظر، يجب أن نتذكر أن المقررات المدرسية السعودية تحوي فعلاً فقرات محض جنسية.. وتعلم النشء أموراً صريحة بشأنه. أنت إذا طالعت دروس الطهارة في مقررات الفقه مثلاً فستقرأ عن أحكام الجنابة والغُسل. كما وأن مقررات البنات تستفيض في أحكام الحيض والنفاس بطبيعة الحال. وأنت إذا طالعت نص التعريف الاصطلاحي لـ “الزنا” أو “اللواط” كما يدرسه طلاب المرحلة الثانوية، فستطالعك تفاصل وألفاظ لا يسعنا أن نوردها على صفحات هذه الجريدة. ناهيك طبعاً عن مقررات العلوم والأحياء التي تتحدث عن التناسل لدى الثدييات والنباتات والجوفمعويات تشريحياً وفسيولوجياً بما هو في صميم تخصصها.
الثقافة الجنسية هي إذاً في صلب التركيبة المنهجية لما يدرسه الطالب السعودي من عشرات السنين. والسؤال، والحال كذلك، ستتغير صياغته من “هل ندرّسها؟” إلى “كيف ندرّسها؟” إننا نبحث في الإطار والآلية. لأن هناك شبه اتفاق على أن المتفرق في مقررات الفقه والأحياء مبهم وغير واضح ومتروك استيعابه لجرأة المعلم و لـ “ذكاء” التلميذ. كما وأن هناك شبه إجماع على أن هناك ضبابية شنيعة وغموضاً في فهم هذا “الشيء” المحوري في الحياة لدى بناتنا وأولادنا.
لابد من الإشارة إلى أن نتائج الاستقصاء الذي أجراه مؤخراً طلبة جامعة الملك سعود على عينة من أولياء الأمور بالرياض والشرقية.. وأفضى إلى أن 80٪ منهم يؤيدون تدريس الثقافة الجنسية بالمدارس.. لابد من الإشارة إلى أنها نتيجة مفاجئة على أكثر من صعيد. فهي على الأقل أثبتت أن العقدة ليست في منشار المجتمع ولا ولي الأمر. وأن هناك توجهاً طليعياً لدى الآباء والأمهات لتجاوز المحظور التقليدي والاجتماعي. هذا التجاوز ليس وليد فراغ ولا هو مؤامرة صاغتها (الموساد) طبعاً، لكنه بالتأكيد مؤشر هام على حجم التحدي الذي يواجهه أولياء الأمور في البيوت.. وعلى إقرارهم بأن الأولاد والبنات يجب أن “يعرفوا” ويتعلموا بطريقة نظامية آمنة واحترافية عبر المدرسة، وليس عبر الشارع ولا الإنترنت ولا الأفلام ولا أحاديث الأصدقاء. وجدير بالذكر أن الصديق الصدوق والفيلم الثقافي والإنترنت -مؤخراً- ظلت هي المصادر الأساسية لتعريف أجيال كاملة من المواطنين السعوديين بأساسيات غريزة حفظ النوع!
أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ:
أشرف

المقال كما نشرته الوطن ، المقال على العربية نت
على نمط أفلام الكاوبوي والغرب الأميركي العصيّ على الترويض، نشر موقع (الوطن) خلال الأيام الفائتة إعلاناً أحمر من نوعية Wanted. إنما هذه المرة كان الإعلان يسأل: “من يعرف هذا الرجل؟”. في الصورة كان أحد الاثنين اللذين ارتكبا ما بات يعرف بـ “مجزرة الربع الخالي“.. المجزرة التي راح ضحيتها.. عشرون رأساً ونيّف من البهائم!
من ناحية المبدأ، فكل شيء في السليم! هذان اثنان اخترقا الحمى الرسمي واقترفا المحظور الذي نهت عنه قوانين البلد. وهما، وفقاً لذلك أيضاً، قد اقترفا مخالفة شرعية كما سيفتيك غيرُ مفتٍ. أما المجاهرة بالمخالفة عبر مقطع الفيديو الذي نشرته الوطن أيضاً فقد كان استفزازياً بما يكفي لإطلاق حملة شعبية ناقمة تطالب بتطبيق العقوبة الرادعة على قتلة المها أولئك.. حملة مستفظعة لهكذا اعتداء سافر على “ثروات الوطن “.. كما صرح مسؤول كبير بهيئة الحياة الفطرية في تعليقه على الأحداث كما نشرت الوطن أيضاً.
من ناحية المبدأ فلا مشاحة. لكنك بعد قليل من التمعن لن تملك إلا أن تتساءل عن تماسك هذا “المبدأ”.. أن تسترجع حديث: (إنما أهلك من كان قبلكم…) وأن تستحضر كلام (علي الوردي) رحمه الله حين قال في مقدمة كتابه (وعاظ السلاطين):
“فإذا اعتدى أحد من المترفين على صعلوك، وجدت الواعظين يضعون اللوم على عاتق هذا الصعلوك وحده. أما إذا أخطأ الصعلوك مرة.. قامت قيامتهم وأخذت مواعظهم تنهمر على هذا المذنب من كل جانب”.
أكمل قراءة الموضوع »