مدوّنة أشرف فقيه » جريدة (الوطن)
... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 3657

المقال كما نشرته الوطن

واحدة من غرائبيات الحالة السعودية تتمثل في وجود تيارين “فكريين” متصارعين. أحدهما يسمي نفسه بالإسلامي، والآخر حائر بين مسميات شتى أُلصقت به عبر السنين: فتارة هو تغريبي، وقبلها ليبرالي، ومن قبلُ علماني وحداثي. والغرائبية مردها إلى أن كل تلك العبارات مجازية خاوية من القيمة. فالتيارات لا تحمل فكراً يعتد به. الإسلامي منها يكاد يكون معنياً حصراً بإشكاليات المرأة: عباءتها واختلاطها ومايوهها. أما التغريبيون فهم نفس الحداثيين الذين هم نفس العلمانيين ممن هم في النهاية مواطنون لا يحبهم الإسلاميون.. ولا يحبون الإسلاميين!

وبين فترة وأخرى تنفجر قنبلة إعلامية حين يصرّح نجم ساطع من هذا التيار أو ذاك بتصريح ناري ضد الفريق الآخر. فينشغل به الناس وتكتب عنه الصحف، ويسألك سائل: ما رأيك فيما يجري؟ ومع أي الفريقين أنت؟ أنا -يا رعاكم الله- مع أن يحترم المرء نفسه ويترفع عن مثل هذه المهازل!

الهوس بالاستقطاب التياري وصل حد الاتهام بالخيانة، والقدح في الوطنية. وهذه لعمري تهمة مرعبة وتتطلب أقصى درجات التدخل الحقوقي والمساءلة القضائية. لكن فلنغض الطرف عن تلك الباقعة ولنتأمل في الصورة العامة: ماذا يعني أن يصعد خطيب على المنبر، في ربيع الثورات هذا بالذات، ويتهم كتّاب الصحف بهذه الصحيفة أو تلك بأنهم خونة ومجندون من الخارج؟ وما معنى أن يكتب كاتب بجريدة -في المقابل- أن الخطباء بمسجد كذا أو جامع كيت هم إرهابيون ظلاميون أو نفعيون؟ هل كُتب على مجتمعنا أن ينقسم لشريحتين: الكتّاب والخطباء؟ المطاوعة والحليقون؟ هل هو السلم الجديد في التطور الفكري والاجتماعي البشري بعد البروليتاليا والبورجواز؟ أين أنت يا كانط؟ وأين هيگل وابن خلدون ليشهدوا هذه النقلة النوعية في الخطاب التنويري الإنساني التي عندنا؟.. يالخيبتنا المريرة!

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 5323

– هذا المقال هو بوحي مباشر من مقال الأستاذ عاصم صالح: لماذا تأخرت ثورة العرب؟ الذي نشره بالفيس بوك.

المقال لم تنشره الوطن

قبل سنوات طويلة ضمَّنا مجلس في مناسبة عائلية. ذات الفريقين اللذَين تجدهما في أي مناسبة لأي عائلة سعودية ممتدة: فريق الشباب، وفريق الشيبان. وكأي مناسبة مماثلة أيضاً فقد كانت الفرصة مواتية للشيبان، وهم الخير والبركة دوماً، لمشاركتنا ذكرياتهم وعقد المقارنات بين جيل الأمس وجيل اليوم.. جيل الماضي الذي واجه الصعاب وخاض غمارها ليحقق ذاته ويخرج من شرنقتها قوياً خارقاً، وجيل الحاضر الذي وُلد وفي فمه ويديه ورجليه ملاعق الذهب، كل شيء متوفر له بدون متاعب ولا تحديات حقيقية.. هذه تيمة تتكرر في معظم حواراتنا.

جدير بالذكر أن تلك الجلسة بالذات كانت تضم نخبة من رجالات المجتمع. وبعضهم تسنم مناصب هامة في الدولة وحقق إنجازات معتبرة. هذه معلومة ليس يراد بها التفاخر ولا “الفشخرة”، وإنما لها أهميتها في سياق القصة كما سنرى.

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 4564

المقال كما نشرته الوطن

خلال الشهر الماضي ارتعدت فرائص الحكومات المستبدة عبر الوطن العربي بأسره. لا غرو، فمنذ ١٤ يناير وحتى اليوم، تكلّم المواطن العربي في حقه السياسي ومارسه كما لم يفعل منذ أيام الاستعمار.

ردد المواطن العربي مع متظاهري ميدان التحرير: “الشعب يريد إسقاط النظام”. وهذه عبارة مخيفة ولا يجدر أن تثير ذعر الحكاّم الظلمة وحسب. لنلاحظ أن المتظاهرين في مصر وفي تونس قبلها لم يطالبوا بإسقاط شخص الحاكم ولا حكومته فقط. إنه “النظام” الذي يسعون خلفه. فما هو هذا النظام؟ ومالذي يضمن أنك أنت شخصياً لستَ داخلاً ضمن تعريف هذا النظام؟

أثناء مظاهرات ميدان التحرير، استضافت إحدى القنوات الممثل المصري خالد الصاوي فقال: “النظام هو الظلم الاجتماعي”. وهذا هو هو مربط الفرس. لأن الظلم متشعب له ألف وجه وألف صورة. وأجزاؤه الصغيرة كلها تصلح لاندلاع ثورات الغضب. إن الزعيم الشرير الذي يزوّر الانتخابات ويلوي عنق الديموقراطية يتحمل المسؤولية الكبرى بطبيعة الحال ولا يمكن تبرئته لأن الظلم والفساد ترعرعا تحت ظله وبمباركته. لكن “إسقاط النظام” جملة تنخلع لها قلوب كثير من المتنفعين والمتنفذين الذين لا يحكمون بالضرورة.

منذ أن انطلقت ثورات تونس ومن بعدها مصر والمعلقون يؤكدون أنها ليست ثورة جياع. وأن الموضوع موضوع كرامة وليس رغيف. حق الرغيف يظل جزءاً من معادلة الكرامة. لأن الجائع حتماً سيثور. والكرامة يجرحها كذلك انتهاك أي من الحقوق الأساسية: في السكن وفي التعليم والعلاج والمساواة في التنمية، كما هي تمُتهن بضياع حق تقرير المصير والتمثيل الحقوقي أيضاً. والمنظومة التي لا تحترم أياً من هذه العناصر لابد أن تتغير.. وإلا فسيحصل ما حصل بمصر وبتونس.

أكمل قراءة الموضوع »

18 يناير, 2011عالم بلا إسلام

... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 3267

المقال كما نشرته الوطن

في ديسمبر ٢٠٠٧*، نشر الباحث والاستخباراتي الأميركي (گراهام فولر) مقالة بمجلة Foreign Policy تحت عنوان: (عالم بلا إسلام – A World Without Islam) ما لبثت أن تحولت لكتاب. وقد كتب الدكتور حمزة المزيني عنها في حينه. وأعيد أنا تناولها هنا على ضوء مقالتي الأخيرة.

أن يكون الإسلام بريئاً من دم ضحايا الإرهاب فهذه نظرية نفهمها أنا وأنت. الإرهابي ليس ممثلاً للقيم الإسلامية الحقيقية، إنه إنسان يحمل مفهوماً خاطئاً لها. هكذا اتفقنا بعد مداولات ونقاشات. لكن (گراهام فولر) يخطو خطوة أبعد حين يقرر بأن هذا الإرهابي الذي يحارب الغرب الإمبريالي ويفجر طائراته لم يكن بحاجة لقراءة خاطئة لنصوص القرآن والسنّة.. هو كان سيمارس “إرهابه” بقرآن أو بدونه. الإسلام بالنسبة لـ (فولر) ليس سوى طارئ آخر على المشهد المعقد أساساً منذ آلاف السنين.. المعقد بالقوميات والأعراق والثقافات، وبالغزوات والامبراطوريات المارّة والمقيمة، وبالمواقع الاستراتيجية والثروات الكامنة أيضاً التي سال لها لعاب كل القوى الكبرى على مدار التاريخ. أضف الدين للمعادلة –وهو كذلك منذ ٣٠٠٠ سنة- فتتضح لك رؤية (فولر) لمنطقة كُتب عليها أن تكون بؤرة للنزاع وأحلام السيطرة.

يتساءل (فولر) عن الحال لو كانت المسيحية هي الديانة السائدة في المنطقة.. عوضاً عن الإسلام. هل كان حال العرب -مثلاً- سيغدو أفضل مما هو عليه؟ هل كانوا سيعتنقون الديمقراطية ربما؟ وتذوي خلافاتهم المزمنة مع “الغرب الكافر”؟

في عالم بلا إسلام، كما يتخيل (فولر)، فإن منطقتنا وبحكم قواعد التاريخ والجغرافيا كانت ستغدو تابعة للكنيسة الشرقية الأرثوذكسية. هذا السيناريو لا يبدو مشرقاً أكثر من سواه. لأنه يعني أن المنطقة كانت ستعاني كل ويلات الصراع الأزلي بين (روما) و (بيزنطة). وكانت ستصبح مسرحاً آخر للعمليات ضد الكنيسة الغربية. يذكّرنا (فولر) بأن الكره للفاتيكان لم يبرد بعد في قلوب مسيحيي الشرق. هم لا يزالون يتذكرون كيف نهبت جيوش (الصليبيين) بيزنطة أثناء زحفها لتحرير قبر المسيح من “المسلمين الكفار” عام ١٢٠٤م. لو لم يكن هناك إسلام فإن الأراضي التي هي اليوم مسلمة ستكون جزءاً من ميدان الحرب التي خاضها العالم المسيحي مع ذاته لقرون.

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 5358

المقال كما نشرته الوطن

الكلام الذي أورده فضيلة الشيخ الدكتور (عبدالعزيز بن فوزان الفوزان)، بخصوص تجاوز بعض أئمة المساجد في الدعاء على غير المسلمين، هو كلام في غاية الأهمية والجمال ويجب أن نحييّه عليه.

ظهر الدكتور الفوزان على التلفاز قبل أيام وكرر ما قاله سابقاً بنادي حائل الأدبي حول تألّي البعض على الله في الدعاء والأخذ بأدعية الأنبياء المؤيَدين بالوحي: (ربنا اطمس على أموالهم واشدد عل قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم) و (رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديَّاراً). وقال حفظه الله أن الأولى هو الدعاء لغير المسلمين بالهداية عوضاً عن شملهم جميعاً بأدعية الويل والمحق وكأنهم –كقوم نوح- لا أمل فيهم.

وكلام الشيخ الدكتور صحيح في كل تفاصيله. فنحن نسمع أنواعاً من الأدعية الشاملة الجامعة على كل من يخالفنا في الملة لمجرد أنه كذلك.. ومهما كان جنسه أو عمره. مثل: “اللهم عليك بالنصارى ومن ناصرهم، وباليهود ومن هاودهم”.. ثم تأتي الديباجة الدموية: “اللهم رمّل نسائهم ويتم أطفالهم وزلزل الأرض من تحتهم”. ولا تقتصر هذه الأدعية على أئمة المساجد العاطفيين فقط بل وتمثل ثقافة شعبية رائجة بين الكثير من العوام أيضاً. وهذه حال مرعبة بل ولا يبررها واقع المسلمين المزري كما سأبيّن قريباً.

أذكرُ قبل رمضانين أو ثلاثة أني صليت التراويح مع مجموعة من الطلبة بمصلى في حرم جامعة كندية. كان إمامنا شاباً عربياً وكانت ليلة ختم القرآن. وفي ذروة دعاء الختم والقنوت كان مما دعا به إمامنا: “اللهم إن أهل هذا البلد قد آوونا واستضافونا وأحسنوا لنا. اللهم فاجزهم عن ذلك خير الجزاء. اللهم ردهم إليك رداً جميلاً. اللهم واهدِ أهل كندا”.

والحقيقة أن تلك الدعوات كانت بالنسبة لنا مربكة ومحيرة. وأنا شخصياً لم أعتد هذا النسق من الدعاء. ولم أؤمِّن من قبل على أي دعوة مماثلة طوال حياتي. إلا أن “آمين” قد بدت ليلتها صادقة خالصة ملائمة لجو السلام والرحمة الذي يُصرّ بعضنا على الضنّ به عن باقي ملكوت الله.

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 2406

المقال كما نشرته الوطن

عبر التاريخ سنجد أن أمماً عدة قد مرّت بتحديات استثنائية. تحديات إنشائية ومشاريع فذة ومريعة خاضتها شعوب وحضارات لتخرج بعدها قوية وعظيمة.

كتب (أنيس منصور) مرة أن أهرامات الجيزة بإعجازية تنفيذها وهندستها قد كانت بوتقة لصهر طاقات أجيال وأجيال من المصريين القدماء. عند البعض فإن الأهرامات ليست سوى مثال مريع للسُخرة ولاستعباد الشعب في أسوأ الصور، هذا الكلام قد يكون صحيحاً.. لكن ذلك “المشروع” كان أيضاً “مرجلاً” لصهر المواهب.. تم تركيز قدرات الأمة المصرية بأكملها لأجل بناء الأهرامات. وكل طبقات المجتمع -الدولة بأسرها في الواقع- قد تمحور وجودها حول هذا الهدف: بناء المقبرة الفرعونية. سنجد أن المؤسسات الاقتصادية والمعرفية قد تركزت لهذه الغاية. نوعية الحروب التي خاضوها واتجاهات حركة التبادل التجاري مع الأمم المجاورة وسوق النخاسة والعبيد والمعارف الهندسية والانشائية التي برعوا فيها.. كلها كانت لأجل تلك الغاية الرسمية الأولى.. بغض النظر عن مدى عدالتها أو خيريتها.

نفس الكلام سيقال عن سلالات الصينين القدماء التي بنت السور العظيم. ونفس الكلام يمكن أن نقوله عن قصة أميركا مع القنبلة الذرية.. أو مع مشروع (أبولو) لغزو القمر. فمنذ أن أطلق الرئيس (جون كينيدي) وعده عام ١٩٦٢ بألا ينقضي العقد إلا ورجل أميركي يخطو على القمر، فقد تم تسخير طاقات الأمة الأميركية المعرفية والاقتصادية لأجل هذا الهدف المهول. البعض يصر على أنها كذبة وأن أميركا لم تصل أبداً للقمر. هذا لا يهم ولا يعنينا لأن الواقع على الأرض يقول أن النظام التعليمي الأميركي والصناعة الأميركية قد شهدت إنتعاشة مذهلة في تلك الأيام تحت تلك الذريعة. والأميركيون المشمئزون اليوم من رداءة مستوى التعليم العام بمدارسهم يحنون لتلك المرحلة ويقيسون عليها.

نحن في السعودية يجابهنا اليوم تحدٍ من هذه النوعية.. وإن لم يحظ بنفس هالة الفخامة والـ “برستيج”. تحدنيا الإنشائي التنموي الهندسي الأول الذي يمثل أكبر مُعيق وأكبر فضيحة تجابهنا بين الأمم هو في غياب شبكة مجاري وصرف صحي في مدننا الرئيسية الكبرى.. الرياض وجدة تحديداً. وهذا كلام ليس فيه “تريقة” ولا سخرية مريرة ولا تعريض بأحد. إنه الواقع المرير الذي نشاهده بأم أعيننا والذي يقتحم علينا بيوتنا وفصول جامعاتنا ويدمر ممتلكاتنا في كل موسم مطر. إن مدننا الكبرى تغرق في شبر مياه في منظر مخزٍ ومعيب كل سنة. هناك سؤال كبير عن المسؤول عن هذه الفضيحة.. لكننا بغض النظر عن إجابة السؤال مطالبون بحل المصيبة. مطالبون بتعديل الخطأ وبإنشاء شبكة لتصريف مياه الأمطار تغطي جدة كلها وتغطي الرياض كلها بملايين سكانها ومبانيها وشورعها المكتظة بكل شيء. وهذا مشروع مهول على كل الصعد يستحق أن نكرس له طاقات الجيل.

نحن مطالبون بتسخير الجهود وتكريسها لخلق ثقافة عمّالية.. ولخلق ثقافة أخلاقية أيضاً. مطالبون بتكريس منظومتنا الاقتصادية لخلق كيانات هندسية ومقاولاتية قادرة على مجابهة هذا التحدي بكفاءة ونجاح. مطالبون بخلق كوادر فنية وهندسية وأكاديمية مؤهلة لتجاوز فشل من سبقوها وللاستجابة لمتطلبات هذا المشروع الخرافي الذي ستتعطل بسببه حياتنا لسنوات بالتأكيد، لأننا سنحفر تحت كل شارع وكل تقاطع بالرياض وبجدة كي نستكمل شبكة التصريف الموجودة ولكن فقط على الورق. إن التأمل في تفاصيل هذا المشروع مريعة وكفيلة ببث القشعريرة في الأوصال. لكن ما من مفر وليس هناك بديل. هذا مشروع جبار حقيقيى وأكثر أصالة وأهمية من كل مخططاتنا الورقية البهرجية الأخرى. إنه مشروع حقيق بأن تُنتج على حسه أفلام وثائقية تعرضها (ناشيونال جيوگرافيك) كما تفعل مع مولات دبي وملاعب قطر. بل هو أهم من ذلك كله.

حتى ذلك الحين فإن التاريخ سيتذكرنا ولكن بسخرية وباستغراب بأننا الشعب الذي أنشأ مدناً لماعة ذات قشرة زاهية إنما طافحة بمياه المجاري والأمطار التي يكفي ١٢ ملم منها خلال بضع ساعات لتغرق. ونحن لا نريد أن يذكرنا التاريخ بالأمة التي يغرقها شبر الماء!

... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 2542

المقال كما نشرته الوطن

إذا وجّهت لصديق لك سؤالاً حول أي من أحداث الساعة.. وليكن مثلاً حول قضية عدم تكافؤ النسب. لو سألته بمنتهى البراءة: “أسمعت بالقضية المرفوعة على زوجين قديمين بينهما ذريّة ويراد تطليقهما؟!”.. فإن صديقك هذا من حقه أن يجيبك على سؤالك بسؤال آخر بريء: “أي قضية تقصد بالتحديد؟” وهو هنا صادق تماماً؛ لأن الصحافة نقلت لنا عدة قضايا تطليق بدعوى عدم تكافؤ النسب: سنة كذا بين فلان وفلانة، وسنة كيت بين علان وعلانة. هذه نتائج يسعك أن تجدها ببحث عابر على الإنترنت. وهنا لن تملك إلا أن تُسائل نفسك –بدورك-: حقاً.. لماذا يقبل القضاء النظر ويعيد ويزيد في نفس المسألة التي ضج المجتمع معترضاً عليها سنة وراء سنة؟!

وإذا قررت أن تتسامر مع زميل لك أثناء الدوام الرسمي وفتحت موضوعاً مسلياً.. وليكن منع تلميذات المدارس السعودية من ممارسة الرياضة البدنية، واحتجاج فئة من المربين –وغير المربين- على أي منشط يخالف هذا المنع. فإن صاحبك من حقه تماماً أن يسألك: ألم يفتح الصحفيون هذا الموّال ويغلقوه في 2004؟ وحينها ستبشره بأن الموّال ذاته قد انفتح الأسبوع الماضي ليتجدد اللت والعجن بشأنه. ثم ستكتشف أن الموضوع ليس مسلياً بل هو في الحقيقة مكرور وممل وممجوج جداً!

(گاليليو) أصر على أنّ الأرض تدور.. ولو أن الله تعالى مد في عمره ليعيش معنا لأعلن أيضاً أن السعودية تدور.. إنما حول نفسها وحول ذات القضايا والهموم والتساؤلات التي كُتب عليها أن تظل معلقة وتستنزف الوقت والجهد والحبر على غير فائدة ولا تقدم.

الآن و 2010 يلفظ أنفاسه الأخيرة، فإنه بإمكاننا أن نستشرف المستقبل ونتوقع أخبار العام المقبل بدون تعب. سنتوقع أننا مقبلون على أزمة أسعار جديدة.. كما حصل مع الألبان والبيبسي والأسمنت والحديد خلال الأعوام الماضية. في 2011 ربما سيتحالف مصنعوا (العلك) واللبان ضد المستهلك وسيرفعون الأسعار بدعوى أزمة مزارع القصب في أدغال الأمازون. وسيثور الناس ويكتب الكتّاب وستتشكل حملات مقاطعة شعبية على الفيسبوك.. ثم لا شيء!

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 2426

المقال كما نشرته الوطن ، المقال على العربية نت

التقرير الإحصائي الذي أعدته جامعة الملك فهد للبترول والمعادن مؤخراً عن براءات الاختراع العربية المسجلة بأميركا يبعث على الفرح والفخر. فالمملكة العربية السعودية تستأثر بما نسبته ٦٦٪ من اختراعات الوطن العربي بأسره. كما وأن جامعة الملك فهد لوحدها تكاد تكون محلّقة في فضاء خاص بها مقارنة بمؤسسات التعليم العالي الأخرى: ٩١٪ من براءات الاختراع المسجلة لجامعات سعودية هي لمنسوبي جامعة البترول والمعادن. ولو تخيلنا أن جامعة الفهد هي دولة عربية مستقلة، فإنها كانت ستحل بالمركز الثالث في ترتيب عدد براءات الاختراع: قبل دولة الإمارات، وبعد باقي المؤسسات السعودية.

كلما تحدثنا عن منجز جامعي سعودي، جرنا الحديث جراً إلى “مناحة ٢٠٠٦“؛ حين تحدثت الصحف عن “التصنيف العالمي” الخالي من اسم أي جامعة سعودية وقتها، وتحدث البعض بأسى عن “العصر الذهبي” الذي عاشته جامعة البترول قبل عقود وولى إلى غير رجعة! اليوم فقد تغير الحال كثيراً. جامعاتنا حاضرة دوماً في كل قوائم التصنيف. وها نحن نحتفل بتكريس كيان جامعي وطني في طليعة المسيرة العلمية. لكن وبالرغم من ذلك كله، فإن عين المواطن تأبى أن تنظر برضى لمؤسسات تعليمنا العالي.. فلماذا يا ترى؟

لنعُد لتقرير براءات الاختراع سالف الذكر. بحسب الأرقام الواردة به، فإن شركة سابك تحتل المركز الأول سعودياً في عدد براءات الاختراع.. تليها شركة أرامكو. العملاقان البتروليان لوحدهما يمتلكان ٨٠٪ من مجمل براءات الاختراع السعودية المسجلة بأميركا. وهذه نسبة عظيمة ولها دلالاتها. لنتذكر أن (سابك) و (أرامكو) ليستا جامعتين. هل يعني هذا أن جامعاتنا قد “فشلت” في مهمتها وتفوقت عليها محض “شركات”؟ هذه هي الإشكالية التي يجب أن نوضحها والتي يتمحور حولها هذا المقال.

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 3790

المقال كما نشرته الوطن

هل سمعتم بمبادرة اسمها (Edge of Arabia)؟ ربما عرفتم بها عن طريق الإنترنت أوالجرائد. هذه تظاهرة تراثية/حداثية مشرقة تحتفي بالمنجز الفني السعودي عبر عرض أعمال لتشكيليين وفوتوگرافيين سعوديين، رفقة آثار وكنوز تاريخية أخرى. وأرجو ألا يقرر أحدكم أن يزور الفعالية خلال “الويك إند” مع أبنائه أو أصحابه.. لأن المعرض مقام حالياً في إسطنبول!

وعلى نفس المنوال كان معرض (آثار المملكة عبر العصور) والذي احتضنه متحف اللوفر الفرنسي بجلالة قدره الصيف الماضي. ونحن سنفترض أن أي عرض يحظى بمظلة اللوفر لهو عرض “نخب أول” بلا شك.

وأخيراً وليس آخراً.. فهناك مبادرة شخصية لمجموعة من الفنانين السعوديين للمشاركة في بينالي فينيسيا الرابع والخمسين خلال الأيام القادمة.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: لماذا لا يستمتع السعوديون بمواهب فنانيهم المعاصرين والغابرين في وطنهم الأم؟ كم (بينالي) و (گاليري) سعودي معتبر يفتح عندنا للعامة وتعلن عنه الجرائد؟ سنسأل أيضاً المواطن: من هم أبرز الفنانين التشكيلين السعوديين على الساحة؟ ثم سنختم بالسؤال محور هذه المقالة: هل هناك معهد فنون جميلة رسمي بالسعودية؟

الإجابات في مجملها ستكون مخيبة وغير مقنعة. ونكاد نجزم بأن الذائقة الفنية عموماً هي معدومة وتكاد تكون الممارسة الفنية نخبوية تماماً. وهذا يتعارض مع مبادئ المقررات الدراسية ومع أبجديات خطط رعاية الشباب ووزارة الثقافة. ليس هناك حراك فني سعودي عام. من المدهش أن رعيل الستينات والسبعينات ممثلاً في (صفية بن زقر) و (عبد الحليم رضوي) وغيرهما يكاد يكون حاضراً في الذاكرة الجمعية أكثر مما هي الأسماء والمواهب المعاصرة. وهذا ليس ذنب الفنانين المعاصرين الذين ارتضوا –فيما يبدو- أن يكون “خارج السعودية” هو الوسط الأنسب لعرض أعمالهم السعودية! سؤال آخر هنا: من المسؤول عن هذا الوضع؟

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 3299

المقال كما نشرته الوطن

لا يتطلب الأمر أن تبتعث بغرض الدراسة أو تسافر للسياحة أو العلاج كي تدرك أن الصورة من حولك ليست مضبوطة.. أو أن الألوان يسعها أن تغدو أكثر سطوعاً على الأقل. فيلسوف فرنسي ما قال مرة أن “مشكلة كل منا مع الحياة ليست في كونها سيئة.. لكن في أنها يمكن أن تصير أفضل”. هذا البحث عن الأفضل هو مبرر تعاسة الكثيرين واكفهرارهم. وهو مبرر انتحار آخرين. وفي سبيل السعي نحو الأفضل يضرب الأب ابنه تحت ذريعة الحب

.هل نضرب نحن أوطاننا حين نعلق على أحداثها وظروفها بسخرية مريرة ونتعامل معها بسلبية مفرطة؟ على كل فعلاقتنا بأوطاننا هي علاقة أبوة معكوسة. نحن ننتسب للوطن فيما هو مسؤول من قبلنا.

هل نحن حقاً على ما يرام؟ هل نحن مجتمع بالغ القرب من المثالية؟ أم أن أعيننا وأرواحنا قد اعتادت على التعايش مع الواقع بكل سلبياته ليغدو كل تنبيه لها بمثابة إقلاق قيلولة ثقيلة؟

حين تسافر وحين تتأمل في الأخبار العالمية فإنك تكتسب القدرة على رؤية عالمك بعينين جديدتين. قد تدرك بغتة أنك مخلوق عالمي وأن انتماءك يمتد لما بعد وطنك كذلك. تدرك أن ثمة آخرين يراقبونك وجماعتك بنهم ويسوءك أن يسجل هؤلاء عليك المآخذ. ربما يسوءك أكثر أنك أنت بالذات تتعايش مع كل هذه العيوب والأخطاء في سلام تام على الرغم من أن تغييرها ربما لا يكلف أكثر من وقفة جادة من أفراد مجتمعك. أم أن هذا هو الجزء الصعب في الحكاية؟!

(الفَلاحة) مسألة نسبية. فكما أن المملكة تصدرت كافة الدول العربية في عدد طلبات براءات الاختراع للعام الماضي، فإن هذه الدول بالذات تقبع قريباً من ذيل قائمة التنمية بشهادة إحصاءات الناتج المحلي والبطالة، والأمية بشقيها التقليدي والإلكتروني، وطلبات اللجوء والهجرة، وعدد ميداليات الألعاب الأولمبية.

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 3487

المقال كما نشرته الوطن

كم كرة (پينگ پونگ) تحتاج لتملأ سعة باص مدرسي؟ كم يبلغ وزن طائرة الـ(بوينگ – ٧٤٧)؟ وإذا افترضت أنه قد تم تصغيرك بواسطة شعاع فضائي ما بحيث أصبح طولك لا يزيد عن ١٠ سم.. ثُم تم وضعك داخل خلاط كهربائي ماركة (مولينكس)، فكيف ستنجو بنفسك من الفرم؟

هذه الأسئلة التي تبدو مغرقة في السخف.. كما يبدو.. ليست مأخوذة من صفحة (واحة القارئ) ولا مقتبسة من برنامج مسابقات. بل هي عينة من أسئلة المقابلات الشخصية التي طُرحت على متقدمين لامتحانات توظيف بشركات كبرى! وقبل أن تنتفخ أوداجك ثورة على “قلة الأدب” هذه.. قبل أن تسوق الحجج وتستدل بالوارد أعلاه لتبرهن على مسخرة سوق العمل التي لم تكتف بـ”مرمطة” الأبناء والبنات بين مقاعد الدراسة والتدريب لتشهر أيضاً أسلحة التعجيز في وجوههم وتقضي عليهم بالبطالة الماحقة.. أحب أن أطمئنك: هذه الأسئلة لم توجه للمتقدمين لوظائف في وطننا الكريم. بل هي مثال لما يطرح في مقابلات التوظيف بأميركا.. داخل أروقة شركات من تلك التي باتت تحدد ملامح هذا الزمان مثل (مايكروسوفت) و(آمازون).. و (گوگل) التي تعتبر –بالمناسبة- من أفضل أماكن العمل عبر البلاد الأميركية بأسرها.

كيف تكون (گوگل) هي أفضل موظِف في الولايات المتحدة، وتعرّض المتقدمين لوظائفها للإحراج عبر هذه الأسئلة المستحيلة؟ وكيف تكون تلك الشركات على ذلك القدر من العظمة والصيت والإبهار في منتوجاتها وخدماتها، ثم تنحدر لهذا المستوى من التعامل؟ بالتأكيد هو مستوى منحدر! لأن مثل هذه النوعية من الأسئلة لو تم توجيهها للباحثين عن العمل في بلادنا.. لو تم اعتمادها لقبول الطلاب في الجامعات والمهندسين والاستشاريين في المناصب.. فإننا لن نسكت. سنكتب ونشتكي ونطالب بمعاقبة المسؤولين عن هذه “المهزلة”.

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 7809

المقال كما نشرته الوطن ، المقال على العربية نت

حقاً.. ما الفائدة المرجوة من كدح الثانوية العامة.. دعك من كل السنين التي يمضيها التلميذ أسيراً لمقعد الدراسة؟

لا تُسمعوني رجاء موشحات حول قيمة (العِلم) وأحلام (الجامعة)، ولا تُدخلوني في متاهات سوق العمل واقتصاد المعلوماتية. الواقع يثبت –ببرود- يا سادة أن كل هذه ليست سوى تفاصيل نكتة سيئة.. جداً.

لأولئك الذين تخرجوا في المدرسة خلال السنتين الأخيرتين أوجه الأسئلة التالية: ماهي (السُفتجة)؟ عرّف (الضغط الأسموزي). هل تذكر الفرق بين (الجِناس) و(الطباق)؟ طيّب.. كيف تحسب مساحة المخروط.. عند المالانهاية؟

نكبتنا في النظام التعليمي هي أساس نكبة الأمة التي ما تزال تعيش تفاصيل عصر الانحطاط. نحن نفني زهرة سنوات أبنائنا وبناتنا كي نعلمهم.. اللاشيء! حتى القيمة النظرية للعلم الصرف الذي يتلقونه تتكفل أساليب تقييم عقيمة وتفاصيل حياة يومية لا تنتمي للعصر ولا للمقرر كي تحول كل ذلك إلى عبث محض. ما نسميه (علماً) هو بالنسبة لهم مجرد نصوص وأرقام يقومون بحشوها بين تلافيف أدمغتهم لكي يتقيؤوها لاحقاً على ورقة الإجابة أو أمام موجّه الوزارة الفخور و.. “شاطر صفقوا له”!

أولئك الفتية والفتيات غير المعنيين بحرق خلايا أمخاخهم مقابل نجمة على الكرّاس أو شيء من التصفيق هل نلومهم؟ أليس من العار أن تختزل الشخصية الإنسانية الغضة في حفنة من الدرجات ومقعد في الصف الأول من الفصل؟

أكمل قراءة الموضوع »

16 نوفمبر, 2010في ذكرى الكارثة

... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 2806

المقال كما نشرته الوطن

ونحن نستعيد الذكرى المؤلمة لكارثة سيول جدة والقويزة قبل عام بالضبط، فإننا يجب أن نقف عند الدروس المستفادة والأسئلة التي لم تزل عالقة بانتظار إجابات.

المفترض أننا نحتفل اليوم بالعيد. لكن العيد العام الماضي كان قاتماً وقتامته تلقي بظلالها على عيدنا اليوم. إن الفاجعة لم تخف لمجرد مرور ٣٦٥ يوم. كارثة سيول جدة لم تزل قائمة ولم تنقض بانحسار المياه ولا بتعويض ذوي الشهداء ولا بتطور خطط الدفاع المدني. كارثة جدة قائمة طالما الفساد قائم وطالما هناك شبكات تصريف سيول على الورق فقط وطالما هناك اعتمادات خرافية لمشاريع هوائية في أي مكان من المملكة.

ونحن نحيي الذكرى السنوية الأولى للفاجعة فإننا نسترجع ذلك البيان الملكي الصاعق بلغته الحاسمة والقاطعة، ونحيي مطالبنا كمواطنين سعوديين للجنة التحقيق التي عهد إليها الملك بتقصي الحقيقة وتقديم الجاني للعدالة “كائناً من كان”. مازلنا كمواطنين بانتظار نتائج التحقيقات من اللجنة ومن هيئة التحقيق والادعاء العام ومن الجهات ذات الشأن. ستبرد نار الغضب كثيراً حين يعرّف المسؤولون وينالون عقابهم.

ونحن نحيي الذكرى الأولى للفاجعة فإننا سنتذكر الضحايا.. سنتذكر الأبطال الذين ضحوا بحيواتهم لأجل أن يعيش آخرون أيضاً.. سعوديين وسواهم. سنتذكر مثلاً الشهيد الباكستاني (فرمان علي)، وسنجدد مطالبنا بأن يحمل شارع هام في جدة اسمه. إن (شارع فرمان علي) يجب أن يوجد ليكون تذكاراً لكل من يطرقه وليتجنبه كل من يعرف أنه فاسد أوأن دم مظلوم معلق برقبته. نريد من أمانة جدة ميداناً ذا نصب تذكاري يخلد ذكرى المناسبة السوداء للأجيال القادمة. ولا يجدر أن يمانع أحد ثمة فكرة.. إلا من لا يريد أن يتذكر! لا يريد نصباً أو دواراً يقلق ضميره النائم.

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 3726

المقال كما نشرته الوطن

خلافاً للكثير من الفنون المستوردة من الغرب: شعر التفعيلة*، المسرح، السينما، بقي أدب الخيال العلمي مستعصياً على الاندماج في منظومتنا الثقافية، سواء على المستويين المحلي أو الإقليمي.

ومع أن الاستدراج التاريخي للوقائع سيكشف لنا أن هذا الأدب قديم نسبياً على الساحة العربية، وكرس وجوده أدبياً –وسينمائياً أيضاً- الرائد المصري نهاد شريف عبر كتاباته التي تعود للستينات من القرن الماضي، إلا أن المشهد الثقافي العربي يخلو حالياً من اسم رائد في هذا الصدد. التاريخ يحفظ لنا أيضاً أسماء طيبة الإبراهيم من الكويت، طالب عمران من سورية و عبد السلام البقالي من المغرب. لكن هذه الأسماء تظل كجزر في محيط هادر يغمرها أحياناً ويتجاهلها أحياناً أخرى. بالطبع تظل الأسماء الشهيرة التي كرستها كتيبات الجيب: نبيل فاروق ورؤوف وصفي وأحمد خالد توفيق. لكنها كلها تظل عموماً مرتبطة بالأدب الموجه للناشئة وللقراء الشباب. وبالرغم من رفض أصحاب هذه الأسماء لثمة “اتهامات” ولمناضلتهم لطرح أسمائهم عبر أعمال ودور نشر أكثر نضجاً وشعبية.. إلا أن الذئقة الأدبية تظل غير مستسيغة لهذا الجنس الإبداعي. ويظل الخيال العلمي في العين العربية قصياً وبعيداً ونائياً عن تناول الهم العام.

وأنت إذا ناقشت “مثقفاً” عربياً في كنه هذا الخيال العلمي فستندهش من كم اللبس والخلط الذي سيظهر لك. عند الكثيرين فإن ألف ليلة وليلة وكليلة ودمنة والسندباد البحري هي أمثلة على “تجذر” هذا الأدب في الفكر العربي. وهذا كلام فارغ! لأن أصحاب هذا القول قد تشبثوا بصفة “الخيال” الأسطوري ونسوا صفة العلم تماماً. وهنا تكمن الفكرة. لأن الظاهر أن القيمة العلمية هي الغائبة عن العقل العربي عموماً في تعاطيه مع الأدب وفي تجربته النهضوية والتنموية عموماً.

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 2820

المقال كما نشرته الوطن

يقول صاحبي بأن هناك مؤامرة إعلامية ضد القضاء السعودي. يؤكد على هذه المعلومة وهو يشير إلى عدة صحف، ورقية وإلكترونية، وإلى الضجة المثارة عبر تويتر وعبر الفيسبوك. يقول أن هناك من “يشن” حملة منظمة ضد نظامنا القضائي الفريد عبر الصيد في المياه العكرة.. وعبر فبركة الأخبار وتهويل بعض الحوادث الفردية.

سأتفق مع صاحبي مبدئياً على أن صحافتنا ينقصها الكثير لتصير صحافة استقصائية محترفة، على النحو الذي نشاهده في الديمقراطيات الغربية. لكني سأذكّره بأنها لو صارت كذلك لعرف وقتها “أن الله حق” ولأفزعته الحقيقة أكثر. سأتفق معه أيضاً على أن إعلامنا يمر بـ “هبقات” موسمية. أنه يضع بين فترة وأخرى جهة ما “تحت ضرسه” ويشبعها “تغطية صحفية” قبل أن ينتقل لأخرى وهكذا دواليك. طبعاً فهذا لا يعكس عيباً في الممارسة الصحافية وحدها بقدر ما يطرح علامات استفهام أكبر حول سقف حرية الصحافة ومدى قدرة الصحفي على المناورة وتجاوز المحاذير ليمارس عمله. لكن لنترك هذا كله ولنعد لـ “المؤامرة” التي يتخيلها صاحبي ضد القضاء والقضاة بالمملكة.

أسألُ صاحبي: من يقف خلف هذه المؤامرة؟ فيؤكد لي: إنهم الليبراليون المتحكمون بالإعلام! أسأله: هل كانت مؤامرة تلك التي قادها الليبراليون ضد الخطوط السعودية يوم استملتها الصحافة؟ ضد أمانات جدة والرياض العام الماضي؟ ضد إدارات التعليم وانفلونزا الخنازير ووزارة العمل والمنتخب الذي فشل في التأهل لكأس العالم وضد الشركة التي صرّفت بحيرة المسك في البحر قبل أسبوع؟! يزمّ صاحبي شفتيه ويصرّ: القضاء غير.. والهيئة غير!

طبعاً.. فصاحبي لا يقصد الهيئة العامة للاستثمار. وفي جملته الاستثنائية هذه مفتاح للكثير من عقدنا وأزماتنا في التعاطي مع إشكالاتنا. أتكلم عن عقدة رجل الدين.. مع أن الكثير سيسارعون ليؤكدوا لك بأن مفهوم “رجل الدين” غير موجود في الإسلام. وأن التسمية الصحيحة هي “عالم شرعي”. نعرف ذلك طبعاً.. ونعرف أيضاً أنه لا رهبانية في الإسلام. لكننا نمارس فعلاً مخالفاً لكل هذا الكلام. ونعتبر أن كل ما تغطى وراء الستار الشرعي قد صار منزهاً ومقدساً ومحصناً. مع أن نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم قال: وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها.

أكمل قراءة الموضوع »


جميع الحقوق الأدبية والفنية محفوظة © مدوّنة أشرف فقيه| WordPress