أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

في ثنايا علم الاحتمالات توجد (معادلة دريك – Drake Equation)، والتي ظهرت عام ١٩٦١ في إطار مشروع أكبر اسمه SETI كان مكرساً للبحث عن حياة عاقلة على كواكب أخرى.

المعادلة مباشِرة وسهلة، وهي نتاج مضروب العناصر التالية:

حيث يمثل المجهول N العدد المحتمل للحضارات الذكية التي يمكن أن نتواصل معها في نطاق مجرتنا درب التبانة.

والموضوع ليس هزلياً بتاتاً البتة. بل إن عناصر معادلة دريك هذه قد تمت مناقشتها -بالقبول أو والرفض- مطولاً عبر عشرات السنين من قبل قامات فكرية وعلمية مثل (كارل ساگان) و (مايكل كرايتن).. وغيرهما.

المعادلة بذاتها ليست ما سأتكلم عنه هنا.. وإنما السياق الذي تعرفت عليها عبره، وهو كتاب يطرح السؤال التالي بكل جديّة وحيادية علمية: هل يمكن أن تكون قصة ولادة (سوپرمان) على كوكب (كريپتون) ومن ثم وصوله رضيعاً لكوكب الأرض لينمو متمتعاً بقوى خارقة؛ هل يمكن أن تكون هذه القصة قابلة للتحقق؟!

أكمل قراءة الموضوع »

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

مجلة القافلة. العدد 2، المجلد 59. مارس-أبريل 2010

المقال في موقع القافلة

غلافعلى غلاف رواية الرعب الساخرة (الكبرياء والإجحاف والموتى الأحياء – Pride and Prejudice and Zombies) الصادرة في أبريل 2009، يطالعك اسما المؤلفيِّن: (سيث گراهام-سميث Seth Grahame-Smith) و (جين أوستن Jane Austen). والأمر ليس فيه تشابه أسماء.. فـ (جين أوستن) هي بعينها الكاتبة الإنگليزية الشهيرة التي توفيت عام ١٨١٧. ما يفسر الفصاحة المتكلفة واللغة القديمة التي كُتبت بها الرواية، ويفسر أيضاً الجو الفيكتوري الرومانسي الذي يغلف أحداثها.. لكنه لا يفسر -أبداً- جزئية قطع الرؤوس.. ولا مسألة الموتى الأحياء!

طبعاً فـ (جين أوستن) لم تبعث بالرواية من قبرها. الحاصل أن المؤلف الأول (گراهام-سميث) قد “اقتبس” روح الرواية الأصلية الشهيرة جداً (كبرياء وإجحاف - Pride and Prejudice) الصادرة عام ١٨١٣، مستغلاً ثلاثة أرباع مادتها.. لـ “يضيف” إليها، مطعّماً إياها بعنصر جديد تماماً وخارج عن الحبكة الأصلية؛ عنصر قادم من عوالم قصص الخرافة والرعب.. لتنتج توليفة مدهشة حقاً وجديرة بأكثر أنواع القرّاء إقداماً ومغامرة.

ونحن هنا لسنا في صدد مناقشة الجودة الفنية لهذه (التجربة) الروائية، ولا الاستقبال الذي تلقته من قبل قرّاء الإنگليزية ونقّادها.. وإن كنا سنمر على ذلك كله. لكن ما سنتوقف عنده هاهنا هو كنه التجربة ذاتها.

أكمل قراءة الموضوع »

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

هذه مجموعة قصص قصيرة من أدب الخيال العلمي، ستُكتب بأقلامكم أنتم. إنها دعوة مفتوحة للإبداع ليست لي يد بها، وإنما هي من بنات أفكار الأستاذة (حياة الياقوت) الكاتبة و الـ “ناشطة اللغوية” كما أعتبرها. كما أنها رئيسة تحرير موقع (ناشري) الذي هو عبارة عن مؤسسة ثقافية ودار نشر على الإنترنت لها جهود باهرة في نشر الأفكار الهادفة واللغة السليمة.

من هذا المنطلق، تقدّم الأستاذة حياة (سلسلة كُتب ناشري)، والتي سيكون أولها مخصصاً لقصص الخيال العلمي العربية، وقد فاجأتني -مشكورة- بمسؤولية الإشراف على هذا الإصدار الإلكتروني وتحرير مادته.

أكمل قراءة الموضوع »

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

المقال كما نشرته الوطن ، المقال على العربية نت

خلال الأسبوع الأول لعرضه، حقق فيلم الخيال العلمي الأميركي Avatar دخلاً تجاوز 250 مليون دولار. وبنهاية الأسبوع الماضي بلغ مجموع مداخيل هذا الفيلم حول العالم أكثر من مليار دولار. وهذا رقم هائل يفوق ميزانيات عدة دول نامية مجتمعة. يحق لنا أن نتساءل هنا: هل هذا معقول؟ أم أن هذا هو وجه آخر من أوجه انحطاط الحضارة؟

فحين يدر مشروع “سينمائي” كل هذا القدر من الملايين (أكثر من ألف مليون) خلال بضعة أسابيع والعالم يمر بضائقة اقتصادية، في حين تتهرب الدول والشركات الكبرى عن توفير نفقات محاربة الفقر والجوع والمرض.. فإن هناك خللاً شنيعاً في المنظومة الإنسانية لا محالة. طبعاً هذه تأملات فلسفية بحتة. وإلا فإن “واقع السوق” يقول غير ذلك. إنه يصر مثلاً على أن لا شيء بلا مقابل. فالذين يربحون الملايين من أفلام هولييود قد دفعوا ملايين مقابلها وهم إنما يكسبون مردود استثمارهم. الذين سيدفعون ليرفعوا المعاناة عن البشر الجائعين والمرضى سيستثمرون في الآخرة.. وهذه “حسبة” مختلفة تماماً واستلزمت حتى رسالات وكتباً سماوية لإقناع الأجيال البشرية الطماعة بجدواها!

لكن يسعنا أن نكون براگماتيين أكثر ونفكر بوتيرة أكثر عملية فنتساءل: لماذا لا تكسب السينما -والاقتصاد الترفيهي- في العالم العربي هكذا؟ ولماذا الكتابة في الخيال العلمي العربي ضعيفة؟ وهذه ليست تساؤلات سفسطائية هذه المرة. لأن الواقع يثبت أن هناك سوقاً عريضاً لهذه “البضاعة” في العالم العربي كله. وحتى في السعودية فإن مسحاً سريعاً للقطاع المهوسيين بزيارة السينمات القريبة أو تنزيل الأفلام من مواقع (تورنيت) سيثبت لنا أن شريحة معتبرة قد شاهدت هذا الفيلم بالذات وأن شريحة أكبر تتابع منتج الخيال العلمي الصادر عن هوليوود من أفلام ومسلسلات بشغف.

موقغ BBC العربي طرح هذا الاستفتاء منذ أيام، عن أسباب ضعف كتابة الخيال العلمي العربي. والإجابات كانت غارقة في  المرارة. ثمة نبررة متكررة في تبريرات القراء. كثيرون منهم يزعمون أننا أمة لم يعد عندها خيال حيّ.. ولا علم نافع. وكان من المدهش أن يلقي الكثيرون أيضاً باللائمة على النظم التعليمية العربية. إنه خطاب تطوير المناهج يتردد مجدداً  إنما عبر بوق الخيال العلمي المفقود هذه المرة.. أو فلنقل أنه بوق القيمة العلمية المفقودة والتي لا تحفز على التفكير الخلاق ولا على الإبداع الفني والإبداع الاستثماري أيضاً الذي يدر المليارات كما تعلمنا هوليوود. لا عيب في ذلك. العلم والتكنولوجيا هي محاور استثمارية مفقودة كما ذكرنا الأسبوع الماضي. دائماً نردد الجملة المملة الخاوية بخصوص العلم وكيف صار عماداً للنهضة والتقدم والتنافسية إلى آخر هذا الشريط المكرور. تعالوا نغير النوتة ونقول أن العلم له سوق تحقق الملايين. هل سنشهد “فزعة” علمية والحال كذلك.

كم كاتب خيال علمي عربي موجود؟ هل سيشهد مؤتمر أدبائنا التالي تواجداً لكاتب الخيال العلمي؟ أم أن هذا استفهام مضحك؟! في مصر ناضل د. نبيل فاروق لسنين قبل أن يعترف سدنة الأدب في بلاده به كأديب.. وهو الرجل الذي تربى جيل كامل من العرب على مئات عناوين الخيال العلمي التي كتبها. هل يحمل هذا الموقف إجابة على استفساراتنا السالفة؟ أنا أقول أنه يجيب عليها كلها دفعة واحدة.

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

إضافة لما سبق.. فهناك قوة خارقة أخرى ما تزال تراودني الأحلام بامتلاكها.. وهي القدرة على قراءة الأفكار. كما أحب لو تمكنت من التخاطر والتأثير على عقول الآخرين، ومن تحريك الأجسام عن بعد.  في الواقع، فلست أمانع في الحصول على كامل “پاكج” الپاراسايكولوجي و التيليكانيسيس مع ضمان مدى الحياة لو أمكن!

لكن -مرة أخرى- فإن تخيّل حياة يسعنا فيها أن نقرأ أفكار بعضنا البعض، وأن نطلّع بكل أريحية على مشاعرنا الحقيقية وعلى ما تحويه عقولنا من خيالات وصور وعواطف.. وأن نتبادل كل تلك “المحتويات” بتلقائية بين العقول بدون حواجز لغوية ولا معوقات تعبيرية.. لو أمكننا أن نستحوذ على هذه القدرة التخاطرية المدهشة، فإن حياتنا ستصبح -ببساطة- جحيماً حقيقياً!

حين أقول بأني أحلم بامتلاك القدرة على التخاطر، فإني أقصد أني أريد أن أخترق خصوصيات عقول الآخرين، وفتح الصناديق السرية في أدمغتهم.. لأني أريد أن أعرف ماذا يعتقدون -فعلياً- بخصوصي. أريد أن أعرف إذا كان طلابي يعتبرونني حقاً مدرّساً “رهيباً”، أو أنهم فقط يتملقونني لأجل درجة. أريد أن أعرف إذا كانت هذه المرأة في الشارع تبتسم لي لمجرد أني جنتلمان أنيق مهذب.. أو أنها توظفني في خيالاتها الأكثر جموحاً. حين أحلم بالقدرة على اللعب بأفكار الآخرين، فإني في الواقع أريد أن أسيّر هذه الأفكار والقرارات لصالحي، أريد أن أجعل مديري “يقرر” أن يمنحنى علاوة أو إجازة مفتوحة، أريد أن “أجعله” يعلن أمام باقي زملائي أني الأفضل والأذكى في الفريق. وحين أتمنى أن يصبح مكنون أدمغتكم كتاباً مفتوحاً أمامي، فلأني أريد أن أعلم إجابة كل سؤال وأن أبدو بمظهر العارف الأكبر.. أن أتكلم وأتصرف تماماً كما يتوقع كل منكم وينتظر فأبدو أمامه كاملاً ومحبوباً وذكياً فوق الوصف – مَن منكم يتذكر فيلم What Women Want ؟ ومن نافلة القول أن قدرتي المفترضة على قراءة الأفكار ستضمن لي ألا أقع في فخ الغش أو الخديعة.. لأني سأعرف تماماً ما إذا كان محدثي ينطق بالحقيقة أو يستغفلني.. لأني سأكون على اطلاع كامل على خواطره الدفينة. الكذب سينتفي تماماً من قاموس حياتي.. وأقصد هنا كذب الآخرين علّي.. أما كذبي أنا على الناس فهذا موضوع آخر منفصل!

وهنا بالضبط تكمن الـ “فولة”. فروعة الخيال أعلاه مرهونة باعتباري أنا المستفيد الوحيد منه.. لأني أنا الوحيد الذي سيتمكن من هذه القدرة الخارقة. وفي حال وجود شريك لي في هذه المَلَكة.. فإن اللعبة ستفسد تماماً. ولو أن جهازاً لقراءة الأفكار قد أنتج وبيع على الناس فإنه، مثله مثل آلة الزمن إياها، سيكون فاشلاً تماماً وسيُسحب من الأسواق فوراً!

لماذا سيسحب قارئ الأفكار الموعود من الأسواق؟ لأن معدلات الوفيات والإصابات الناجمة عن اعتداء الناس على بعضهم البعض ستزداد على نحو خطير. الناس ستكره بعضها وستقتل بعضها.. أو ستنتحر.. لأنها قد عرفت الحقيقة. والحقيقة صعبة ورهيبة. نحن في الواقع نعيش لنهرب منها.. بشكل أو بآخر.

لو أن رئيسك في العمل لبس جهاز قراءة الأفكار ومضى به للدوام فماذا سيسمع في رأسك ورؤوس باقي الموظفين؟ إنه سيسمع خواطركم الحقيقية. حين يسألك لماذا تأخرت هذا الصباح فإنك غالباً ستقول “عطلتني زحمة الشوارع طال عمرك”.. لكن الجواب الحقيقي في عقلك هو: “أردت أن استمتع بساعة نوم قبل الاصطباح بوجهك أيها البغل”.. أو: “ولماذا تريدني أن آتي ونحن لا نفعل شيئاً أصلاً أيها التافه”.. أو غير ذلك من الإجابات الواقعية التي لا نتلفظ بها أبداً لأننا “مهذبون”. هل نحن فعلاً مهذبون؟

حين تسألك زوجتك إن كنت تراها جميلة؟ أو إن كنت سعيداً معها؟ فإنك قد تؤكد ذلك في حماس.. وقد تهمهم بكلمات مبهمة وتنشغل أكثر في الجريدة. لكن ماذا لو أنها امتلكت القدرة على قراءة أفكارك الحقيقية: أنك مقتنع بأنها قبيحة.. أو أنك تعتقد أنها حالة ميئوس منها.. أو أنك تورطت معها لكن لا بأس لأنك تعرف نساء أجمل وأكثر إثارة وتخونها معهن!! حين تقابل شخصاً ما في مناسبة عامة ويهتف باسمك وترد عليه التحية في حماس و “تصبر” على ثرثرته المملة وابتسامة عريضة على وجهك وأنت لا تمتلك أدنى فكرة عمن يكون.. حين تصفق بحماس لمحاضر يعتقد أنه فلتة زمانه وأنت في الأصل تصفق فرحاً لأن المحاضرة انتهت وتستطيع الذهاب للحمام أخيراً.. حين تؤكد لصديقك أن القصة أو المقالة التي كتبها رائعة فيما أنت مقتنع أنها محض نفاية.. وحين تقول لشقيقتك أن مولودها الجديد هو “قمر” مع أنك -في قرارة نفسك- تشك أنك سبق وشاهدت شبيهاً له في حلقة (عالم الحيوان).. وحين يأمرك والدك بترك ما بيدك وتنفيذ مهمة ما فتفعل وأنت.. صامت. في كل هذه المواقف وسواها تخيل لو أن الطرف الآخر كان يرتدي قارئ الأفكار وأنه قد ضبط موجاته على تردد عقلك أنت بالذات! ما الذي سيسمعه الناس منك؟ وما معنى ذلك؟ هل أنت إنسان بذيء وسيء لهذه الدرجة؟ لاحظوا أني في كل الأمثلة أعلاه، وآلاف سواها يسعكم تخيلها، لم افترض تعمد الكذب ولا ممارسة الشر.. هذه كلها مواقف تقتضي أصول “اللياقة” و “الأخلاق” أن “نجامل” بعضنا فيها!!

بل إننا لسنا بحاجة لافتراض وجود نسخ عديدة لجهاز قارئ الأفكار اللعين هذا. فلنعد للخيال الأول الجميل ونفترض مجدداً أن هناك قارئ أفكار وحيد فقط بحوزتك أنت. هل يجعل هذا حياتك وردية؟ أبداً! من قال أن الناس سيكونون أرأف بك؟

ستركّب الجهاز وتسأل زوجتك إن كانت “سعيدة” معك.. ماذا ستسمع؟ ستسأل أصدقاءك المقربين عن رأيهم فيك.. في أخلاقك وتصميم منزلك وجودة طعامك وأناقتك -المفترضة- وأسوبك في لعب البلوت؛ تسأل أستاذك بالجامعة عن حقيقة رأيه بمستواك الدراسي؛ وتسأل رئيسك بالعمل عن مدى تقديره لك؛ تسأل السائق الذي يشتغل عندك عن حقيقة مشاعره تجاهك وعما كان سيفعله بك لو أن أدواركما تبدلت؟

هل يعنيك حقاً أن تعرف رأي الناس “الحقيقي” بك؟ أليس هذا هو معنى “الصدق”؟ أم أن الخلق الحسن يحتم علينا أن نكذب.. أو بلغة أكثر تهذيباً: أن نداهن ونناور ونلفق ونعطي إجابات ملتوية؟ ألم يعلمونا بالمدرسة أنه ليس هناك كذب أبيض وآخر كحلي.. وأن ألوان الكذب كلها واحدة؟

إذاً  فالمزيد من التأمل في الاحتمالات سيقودنا إلى تقدير “نعمة” الكذب.. وإلى استيعاب كم نحن كذابون ومنافقون ومخادعون لأقصى درجة.. وإلى أن أفدحنا كذباً هو من ينفي هذه التهم عن نفسه! مع ذلك.. فلو أني امتلكت جهازاً لقراءة الأفكار فإني لن أمتلك الجرأة على تحطيمه.. بالرغم من اقتناعي بسوءه وبلعنته. سوف أتركه للحظات معينة أعرف أني سأعيشها.. لحظات تصبح الحقيقة بها مهما كانت مرة أو مؤلمة مهمة وحتمية الكشف. أما ما سوى ذلك فسأستمتع بالحياة كما هي: ملأى بالكذب والتدليس والمجاملة القميئة التي تجعلنا نطيقها معاً ونصبر على بعضنا بدون أن يكره الواحد منا الآخر بمجرد النظر لوجهه.. الذي ليس سوى قناعاً يخفي ذاته الحقيقية!

23 أكتوبر, 2009الزميل روبرت سويَر

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

يبدو أن (روبرت سويَر- Robert J. Sawyer) هو (مايكل كرايتن) كندا، والثابت أنه واحد من سبعة نالوا أهم ثلاث جوائز في أدب الخيال العلمي*. وهذه معلومات لم أعرفها إلا قريباً جداً.. في الواقع فإني لم أسمع بـ (روبرت سوير) هذا قبل أن يواجهني ملصق يحمل إعلاناً لمحاضرته في “أصنصير” القسم قبل أيام. هل هذا شيء يدعو للخجل؟ وبالذات حين يقر به من يزعم بأنه قاص خيال علمي؟ ربما.. لكن أن تصل متأخراً خير من ألا تصل أبداً.. وأنا وصلت :^)

أستطيع أن أبدد هذه المساحة في الحديث عن أعمال (سوير) الأدبية والتلفزيونية. أستطيع أن أمتدحه وأصف كم كان لطيفاً وموسوعياً وكاريزماتياً.. وأني صافحته –يداً بيد والله- وأنه تذكر اسمي وأشار إليّ في منتصف المحاضرة ما جعل كل الحاضرات يتطلعن لي بفضول.. أستطيع أن أعدد ذلك كله لكني لن أفعل لأنه كلام غير مفيد تماماً!

ما أريد أن أركّز عليه هنا هو مضمون المحاضرة التي ألقاها روائي الخيال العلمي (روبرت جاي سوير) في حرم جامعة Queen’s يوم 14 أكتوبر 2009. هذا المضمون، روح الحدث، سيتضحان لك ويتجليان لفكرك حين تتأمل في كنه الجهة التي وجهت الدعوة له كي يحاضر في طلاب (كوينز). محاضرة (سوير) لم تكن من تنظيم (عمادة شؤون الطلاب)، ولا (النادي الثقافي) ولا حتى رابطة أصدقاء سكان المريخ بأونتاريو الشرقية. الذي نظم المحاضرة ووزع تذاكرها ورتبها كلها كان قسم الكمبيوتر والهندسة الكهربائية بالجامعة.

وكي تستشعر أكثر قيمة هذه “الحركة”، فلك أن تتخيل أن يقوم قسم الحاسب الآلي أو الهندسة الكهربائية بجامعتك بتوجيه دعوة لـ (مصطفى محمود) أو (نبيل فاروق) مثلاً. هذه كلها خيالات مستبعدة التحقق. ليس لأن جامعاتنا هي غارقة في الهم الأيديولوجي والتنظيمي بحيث لا يفي بمعاييرها في هذا السياق إلا الدكتور زغلول النجار.. مثلاً. ولكن لأن أقسامنا الأكاديمية ليست على هذا القدر من التماس مع همها الأكاديمي ومع دورها في الحياة.. المحصور غالباً في المراجع والمذكرات والكويزات والدرجات.. وفي نشر الأبحاث العلمية على أبعد تقدير.
لكن الزميل (روبرت سوير) جاء ليقول غير ذلك. إنه جاء مخاطباً المراهقين الذين انتسبوا لتوهم لبرنامج بكالوريوس الهندسة الكهربائية، ومخاطباً الـ گييكس ومدمني البرمجة والكمبيوترات ليقول لهم أن الحضارة مدينة لهم اليوم بأكثر مما هي مدينة لأي مثقف آخر، وليذكّرهم بواجبهم تجاه المستقبل.. وليتشدق أمامهم بفضل أدب الخيال العلمي في خلق العالم السعيد الذي يعيشون فيه اليوم! (سوير) جاء ليخبر هؤلاء بأن عدد خريجي الـ IT سيظل دوماً أقل من أن يفي بنهم السوق. وكأن قسم الهندسة الكهربائية جاء بكاتب خيال علمي لينظم له دعاية على غرار (يوم المهنة).. أليس هذا في منتهى الإدهاش؟!

سألَنا (سوير) إن كنا نعرف فيلمه المفضل.. أنا حزرت أنه (2001: أوديسا فضائية).. وكنت مصيباً. يقول (سوير) أن الخزعبلات المستقبلية التي جاء بها هذا الفيلم قبل 41 عاماً قد ألهمت شباب ذلك الجيل وحددت لهم خيارات دراستهم. وبعضهم اليوم هم من أهم علماء الذكاء الاصطناعي والبرمجيات. ماهي هذه الخزعبلات؟ الفيلم يتكلم عن السفر بين الكواكب، والكمبيوترات التي تتكلم وتلعب الشطرنج وتسيّر مركبات الفضاء، هناك أيضاً مؤتمرات فيديو عبر الشبكات الحاسوبية وكاميرات تتعرف على الوجوه وترهات أخرى من هذا النوع. أقول “ترهات” لأننا نعايش هذه الأمور كواقع يومي.. وهذه هي نقطة (سوير) بالضبط: إن الإنسان العادي كان يعتبر تلك الأفكار -التي بشّر بها كتّاب الخيال العلمي- محض جنون وتضييعاً للوقت منذ 40 سنة فقط. وقبل أن ينقضي ذلك الجيل نفسه فإن كل تلك الأحلام قد تحققت.. وأكثر من ذلك بكثير. يلوح (سوير) بجهاز الـ (بلاك بيري) خاصته ويقول بأن هذه اللعبة تفوق قدراتها الحاسوبية قدرات الكمبيوتر الذي حط بالإنسان على القمر سنة 69.. وهو مقتنع تماماً بأن الإنسان قد حط فعلاً على القمر.. بالمناسبة :^)

يذكرنا (سوير) بـ قانون مُور الذي يقتضي أن تتضاعف القدرة المعالجية للشريحة الإلكترونية كل 18 شهراً. ما يعني أن الكمبيوترات خلال 10 سنوات ستكون أقوى بأربع وستين مرة من أقوى كمبيوترات اليوم.. وأنها خلال 30 سنة ستكون أقوى منها بـ 500,000 مرة وفق معدل مُور. أي أن الكمبيوتر مصيره أن يتفوق على الدماغ البشري. وهذه قناعة صادمة أخرى لدى (سوير) الذي سيفاجئك أيضاً بإنه لا يتوقع مستقبلاً أسود بانتظار البشرية بفعل التقنية المتقدمة. بالعكس فالتقنية ستقدم لنا الحل السعيد تلو الآخر. وهو أيضاً ليس من أنصار نظرية استعباد البشر من قبل الكمبيوتر/الروبوت/الترمونيتور في المستقبل. نحن سنحكم وسنتعايش بحبيّة مطلقة مع صنائعنا الآليين وفق فلسفته.
وكلمة “فلسفة” لم تأت هنا من قبيل الاستعارة المجازية. كتابات (سوير).. قصصه في مجال الخيال العلمي كي أكون أكثر دقة وصراحة.. هي أعمال فلسفية حقيقية لا تفتقد للعمق ولا للجدية اللتين تسمان أعمال الفلاسفة منسوبي الأقسام النظرية. و(سوير) ليس نسيج وحده هنا. الخيال العملي –كما يجادل- هو تنظير للتقينة الحديثة.. من النواحي الإنسانية والاجتماعية والروحية أيضاً. كما أنه جاء ليقول لطلاب قسم الهندسة الكهربيائية والحاسب الآلي بجامعتنا أنه ليس هناك داعٍ للتحيز والتحزب بين منسوبي الأقسام العلمية والأدبية بالجامعات. لأن أحداً ليس أهم من أحد. المعارف واحدة وسيحويها وعاء واحد.. وهو يستشهد بنموذج گوگل في هذا الصدد بالذات.

لكن وعلى صعيد آخر ومضاد تماماً، فإن (سوير) قد حذر من أن إقبال الطلاب على أقسام الكمبيوتر هو في انخفاض في جامعات الغرب.. وهي -للدهشة- مشكلة حاضرة أيضاً حيث أتيت من جامعة البترول. وإذا كان الإحباط الكمبيوتري مبرراً في عالمنا الثالث.. فلماذا يخف الحماس للتكنولوجيا في موطن نشأتها؟ يبرر (سوير) الموقف بعدة أسباب: هناك أولاً صدمة (فقاعة الدوت كوم) التي انفجرت في التسعينات وما يزال الناس متخوفين من المغامرة بعدها. وهناك ثانياً (ديلبرت). و (سوير) لا يمزح بخصوص شخصية (ديلبرت) الكاريكاتورية. لأن هذا الـ “كاركتر” قد رسّخ صورة موظف الـ IT الممل المطحون في الوجدان الشعبي الغربي.

“All Engineering has an ethical component” و بالعربي: فكل التخصصات الهندسية لها مكوّن أخلاقي. قد يربط البعض بين التخصصات الشرعية والإنسانية ومفهوم ”الأخلاق”.. لكن الذي أرد (سوير) إفهامه لطلاب سنة أولى كمبيوتر هو العكس. مستشهداً بدور التقنية في خلق مجتمعات أكثر انفتاحاً وتسامحاً بعد الحرب العالمية الثانية. كما وأن كتاباته تلعب على هذا الوتر. روايته التي أكسبته أولى جوائزه الكبرى: The Terminal Experiment الصادرة سنة 1995 تتحدث عن رجل تفرقت روحه إلى ثلاث كينونات على الإنترنت. أنا قررت أن أبدأ بروايته الأخيرة: WWW: Wake، وهي الأولى في ثلاثية ستظهر تباعاً.. نزّلتها من موقع audible واستمعت -حتى اللحظة- لنصفها بمنتهى المتعة، وهي أيضاً تتكلم عن الوعي البشري بالكون وعن الروح وماهية الكينونة وتربط ذلك كله بالوجود الشبكي.. ماذا لو صار للإنترنت ذكاء مستقل ووعي بالذات؟ هي تيمة ناقشتها أنا -كما تعرفون جميعاً!!- في قصتي القديمة (فريق أمن الشبكات)  =)

كتابات (سوير) متينة جداً وحواراتها ممتعة ومفعمة بالمعلومات. من الواضح أن هذا كاتب ممتاز يشقى في سبيل القصة وإن كانت خيالية.. أو كما قال في أحد مقاطع الفيديو التي شاهدتها واصفاً تجربته مع روايته الأخيرة بالذات: “I was beating my head against the wall for two years thinking of a scenario that is believable – كنت أضرب رأسي بالجدار طوال سنتين باحثاً عن سيناريو قابل للتصديق”. لكننا بتنا نعرف الآن أن كتابة قصة خيال علمي قابلة للتصديق هي مسألة نسبية.. ولا أدل على ذلك من فيلم (أوديسا فضائية).. الذي لم يرَ فيه الجمهور وقتها إلا شطحة خيالية لمخرج متفلسف أو كاتب سيناريو مهووس.

———–

*جوائز Hugo و Nebula و Campbell Memorial.

17 سبتمبر, 2009القطاع ٩

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

تنبيه: لن تفضح هذه التدوينة مفاجآت الفيلم.. ولن تفسد عليك متعته

لنتخيل أنك كاتب خيال علمي.. صعبة؟.. بلاش!
لنتخيل إذاً أنك تعرف كاتب خيال علمي. وأنه قد اتصل بك يوماً متحمساً ليخبرك عن فكرة قصة “رهيبة” لمعت في ذهنه.. بل وتصلح سيناريو لفيلم سيكسّر الدنيا! طبعاً أنت ستسأله عن محور القصة.. عن هذه الفكرة الجديدة تماماً. لأنك، ولِحد علمك، قد مللت من التيمات المكرورة أبداً لقصص الخيال العلمي: الكائنات الخضراء من المريخ، سفر الإنسان إلى المريخ، السفر عبر الزمن من وإلى المريخ.. ناهيك عن الروبوتات المصنّعة في المريخ! هكذا فأنت وبصفتك متعاطفاً مع هذا الجنس الأدبي ستهتم جداً لمعرفة الـ “Twist” الجديدة التي تفتق عنها ذهن صاحبنا.
لكن صاحبك سيفاجئك بأن قصته مبنية على تخيل وصول مركبة فضائية ضخمة من أعمق أعماق الفضاء.. عليها كائنات فضائية مرعبة. سيقول ذلك.. ثم سيسكت.
أنت هنا أمام خيارين: إما أن تنتظر بصبر ليكمل الرجل جملته.. وكلّك أمل بألا تكون هذه مزحة سخيفة. وإما أنك لن تنتظر في صبر.. وستنفجر في وجه كاتب الخيال العلمي السخيف هذا والذي اختار أكثر تيمة “محروقة” في تاريخ الأدب ليستخف بعقلك.
الذي فعله منتجو فيلم (القطاع ٩ – District 9) هو هذا الموصوف أعلاه بالضبط. لكنك لن تملك بعد نهاية الفيلم.. وفي أثنائه ومنذ دقائقه الأولى أيضاً إلا أن تنبهر وتتشوق وتستمتع تماماً.. كما أنك ستنشغل في استنباط العبر وفي تأمل الاسقاطات الإنسانية والسياسية من هكذا فيلم قائم وبالكليّة على تيمة “غزاة الفضاء” المستهلكة.. لكن في قالب جديد تماماً وأصيل.

ولا تدع السطرين أعلاه يغشيان بصيرتك عن الواقع. هذا فيلم ذو عناصر تقليدية إلى أبعد حد: في فكرته المذكورة آنفاً، في شكل كائناته الفضائية الحَشَري.. لدرجة أن سكان الأرض –في القصة- قد اصطلحوا على تسميتهم بـ “الجراد”*. كما وأن غزاة الفضاء هؤلاء يظلون، وكما تقتضي الأصول، متقدمين عنّا تقنياً بشكل لا يوصف.. بدليل أنهم هم الذين وصلوا إلينا أولاً. وحضارتهم الفائقة أنتجت مركبات خارقة للسفر عبر المجرات، وأسلحة بيولوجية لا تعمل إلا بين أيديهم. إلى هنا وهذا كله “تقليدي” ومكرّر بل ومقصود من قبل المخرج. لكن “الحركة” في هذه الحبكة بأسرها تكمن في أن هذه الصراصير الفضائية العاقلة قد “تورطت” على كوكبنا.. وأنها كلها بتعدادها البالغ 1.8 مليون نسمة قد وقعت في أسرنا.. وصارت لاجئة قسراً على حكومة جنوب أفريقيا!

وهذا اختراق شنيع.. وباهر.. لنمطية قصة الخيال العلمي.  ودليل على قدرة المعالجة الذكية على إحياء أي فكرة مستهلكة. لأن العادة جرت بأن يقع البشر مباشرة في قبضة الاحتلال الفضائي.. الذي غالباً ما يكون دموياً ويضع الجنس البشري على شفير الانقراض. كما وأن الحبكات القديمة علمتنا أن بني الإنسان في أحسن الظروف سيقاومون الغزو لينجحوا بفضل الله ثم إرادة المخرج والبطل في إزالته خلال 48-72 ساعة. هناك معالجات أكثر “ابتكاراً” تفترض أن يحط في ربوعنا مستكشف فضائي وحيد هو طليعة غزو ما.. وأن يقع هذا المستكشف أسير ظروفنا لتعمل بطلة ساحرة العينين على مساعدته في العودة لعالمه؛ طبعاً بعد إقناعه بلاجدوى حرب النجوم هذه.. هذه كلها قديمة. لكن أن يأتي “مليون” كائن فضائي معاً.. وأن تفشل خطة غزوهم بسبب خلل فني طرأ على مركبتهم الأم فيقعوا تحت رحمة حكومات الأرض.. وأن تتكون عبر ثلاثين عاماً مخيمات لاجئين من هؤلاء الفضائيين العالقين على كوكب الأرض وذراريهم وذراري ذراريهم، وأن تُقرأ هذه الصورة كلها على ضوء القيم الإنسانية المعاصرة: العولمة ورأس المال والمصلحة السياسية والتفرقة العنصرية.. ناهيك عن الحب والصداقة.. إلخ.. فهذا كله جديد.. وبديع جداً!

أكمل قراءة الموضوع »

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

هل فكرت سابقاً أي بطل خارق تريد أن تكون؟

وهذا سؤال ليس “استهبالياً” ولا ناجم عن تمرّغ شنيع في ثقافة الغرب! إنه تساؤل منطقي نابع عن حلم بشري قديم، يكاد يصل لمستوى الغريزة: حلم الخلود والقوة.. حلم السيطرة ومخالفة نواميس الكون. لذا اخترع الإنسان “الآلهة”.. واخترع الأساطير.. التي يطير (إيكاروس) في إحداها نحو الشمس قبل أن تذيب أشعتها جناحيه الأخرقين. من نافلة القول أن هذه كلها أحلام وأن الأحلام منتهاها التهشم على صخرة الواقع. عليه فإن الله تعالى يظل هو الله.. ونظل نحن “نحن”.. بقصورنا وخيباتنا الأصلية. هنا يتدخل ما يعرف بـ “الأدب” ليخلق عوالم وهمية نهرب إليها بكل عقد نقصنا.

والأدب، في سعيه الحثيث والفاشل لتحويلنا إلى كائنات خارقة عصية على الفناء وقوانين الفيزياء، قد وفّر لنا (موديلات) وخيارات كثيرة لننتقي منها. هناك عوالم القصص الهزلية والشخصيات التي ينتهي اسم كل منها بـ Man.. تأكيداً على الشق الآدمي في المسألة: سوبر-مان وآيرون-مان.. إلخ. وقبل ذلك فهناك التيمات القديمة في عوالم الخيال العلمي والقص التي خلدتها أقلام هـ. ج. ويلز و جول فيرن. ما يقودنا للسؤال الذي افتتحت به التدوينة: أي قوى خارقة تود أن تمتلك؟

بالنسبة لي شخصياً فهناك ثلاثة أحلام مختلفة طالما راودتني في هذا الصدد.. منذ الطفولة الأولى وحتى هذه الطفولة الممتدة. هناك طبعاً حلم (الرجل الخفي) الموغل بتفاصيله المدهشة في هذيانات الذكورة المريضة. أن تكون غير منظور لا تبصرك العين وتتنقل بين المباني والغرف لتتواجد في أي مكان.. ومع أي كان.. دون أن يدري هو -أو تدري هي- بك. لا أحتاج لأن استطرد هنا. والتفاصيل الخبيثة لثمة فكرة قد تعرَّض لها أكثر من فيلم. لكن أنا في صباي حين حلمت بأن أكون رجلاً خفياً فإني -صدقاً- لم أحمل أي نوايا لئيمة. على العكس.. فقد تخيلت أني سأخلّص العالم من الشرور على طريقتي الخاصة. كنت أطالع أخبار الحروب والمآسي.. وأفكر أنه لو توفر بطل ما.. مجهول وغير مرئي  يستطيع أن يتجاوز كل نقاط التفتيش والحراسة ليقتل كل الأشرار في العالم.. أو أبرزهم.. فإن سلاماً عريضاً سيحل على هذه الأرض!

أكمل قراءة الموضوع »

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

planatesفـا… بما أني مشغول بكتابة تقرير مهم وَجب تسليمه للأدفايزر خلال الأيام القادمة، فقد رحت أقلّب في اليوتيوب ومواقع الفيديو بحثاً عن أفلام Animé  * مسلية.. ووقعت بمحض الصدفة (2) على حلقات PLANETES **.
فرحت واندهشت كثيراً لأن تيمة المسلسل وحبكته الدرامية، وحتى رسالته الإنسانية كما أحسب، كلها مشابهة لقصتي القصيرة “ليجمع الخردة” والتي كتبتها قبل سنوات عدة.
القصة القصيرة والآنمي الياباني يستندان على معلومة قديمة ومعروفة. وهي أن الكرة الأرضية باتت فعلاً محاطة بغلاف سميك من النفايات الفضائية (Space Debris) المكونة من الأقمار الصناعية منتهية الصلاحية والحطام المتخلف عن تجارب وحوادث الفضاء الخارجي. وهذه النفايات الفضائية تهدد بالفعل كل عمليات استكشاف الفضاء الحالية والمستقبلية. هي تمثل خطراً يتوعد مئات شبكات الأقمار الصناعية التي تحيط بكوكبنا. الأخطر من ذلك أنها تهدد رحلات الفضاء المأهولة. كل الشظايا الفضائية تسبح في الخواء بسرعات ارتطام مهولة تصل لآلاف الكيلومترات في الساعة. ولك أن تتخيل ما يمكن أن يحدثه مسمار “برّيم” حقير تائه لو تقاطع مساره الضال مع موقع رجل فضاء يسبح مؤدياً أي مهمة روتينية. المسمار سيحدث ثقباً صغيراً نافذاً عبر زي الفضاء وعبر جسد رائد الفضاء نفسه قبل أن يواصل طريقه. قد تعتقدون أن رائد الفضاء ربما يكون محظوظاً لو أن المسمار لم يخترق رأسه بالذات. لكن في الواقع فحتى لو أصابه المسمار في ذراعه أو ساقه فهي نهايته الحتمية. لأن أي ثقب في الزي الفضائي سيفرغه من الأكسجين وسيخل بالضغط وسيسمح للبرودة الخرافية والإشعاع الكوني بالنفاذ إلى جسد الرائد المسكين الذي سوف يتحنط أو يتفتت خلال ثوان. ولو أن المسمار المشؤوم أصاب مكوك فضاء فإن فارق الضغط الذي سيحدثه سيؤدي إلى “تفرتك” (4) هيكل المركبة الفضائية آنياً.

أكمل قراءة الموضوع »

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

أتذكر أني حين قرأت رواية (عالم بلا خرائط) لأول مرة قد وقعت في ذات الحيرة التي حاقت بالجميع.. مَن كتَبَ ماذا؟ تلك الرواية التي ألّفها اثنان من العمالقة: (عبد الرحمن منيف) و (جبرا إبراهيم جبرا) مشاركةً كانت تجربة فريدة في الأدب العربي. وبعيداً عن القيمة الفنية العالية لذلك العمل، يظل الاشتراك في تأليف عمل إبداعي مع واحد آخر مغامرة باهرة طالما حلمت بخوض غمارها.
لكن لننسَ جبرا ومنيف. منذ سنوات طويلة.. ربما عشر سنوات.. وأنا أفكر فعلاً بأن أكتب قصة خيال علمي مع كاتب آخر. أن أنشر عملاً يحمل اسمينا معاً. بالنسبة لي تلك كانت مغامرة مزدوجة المتعة. أولاً هناك الحبكة القصصية وليدة عقلين وفكرين.. وثانياً هناك متعة التعاطي مع “توأم الروح” المنتظر هذا. أنت لا تتشارك مع آخر في عمل إبداعي مالم يكن يفكر معك على ذات الموجة. يتشارك معك في جينات الخيال ويحلق فوق ذات السحابة.
غني عن القول أني لم أجد توأمي الفكري هذا بعد.. وغالباً لن أجده.. قريباً على الأقل. حتى لو “أحسست” بأن أحدهم مناسب.. فسيكون من الصعب جداً أن أفاتحه في الموضوع. هل جبن أحدكم مرة عن مواجهة أمرأة جميلة جداً وذكية جداً وناجحة جداً؟ هؤلاء سيفهمون ما أقصد.
هكذا قررت أن أنحو بالفكرة منحاً آخر.. أنا لن أختار واحداً بعينه ليكتب معي رواية.. لكني سأطرح الرواية ذاتها.. بذرة لها.. في تربة التجربة. سأعرضها على الناس وسأكملها مع من أشعر أن هناك “كيمياء” ما تجمع بيني وبينه.
الإطار الذي طالما تخيلت هذا المشروع ضمنه هو في شكل مراسلات بين شخصيتين في القصة. لا تهم التفاصيل ولا يهم الموضوع.. هذه رتوش سنخلقها معاً. ما ورد على خاطري مبدئياً وضعته في هذه الرسالة الأولى التي تمثل بداية المشوار. والآن إذا كان أي منكم، أو منكن، مهتماً.. فيسعه، أو يسعها، كتابة الفصل الثاني وإرساله لي إلكترونياً. وأنا سأقرر على ضوء ما أقرأ أن أتابع المشروع مع أي منكم أو ألا أفعل. وهذه ديكتاتورية مشروعة يكفلها لي موقعي كصاحب الفكرة.. صح؟!
الشروط بسيطة جداً: لا شروط في الواقع. إذا شرعتم في كتابة (الرسالة الثانية) فحاولوا أن تتخيلوا شخصية (عمرو) هذا وأن تتقمصوها كما تحبون. وإذا لم يناسبكِ اسم “عمرو” فسأقبل أن تستبدليه بأي “كاركتر” أنثوي آخر شريطة ألا يكون لها واحد من تلك الاسم “الموديرن” المعقدة التي تجعلني أبدو كالمصاب بجلطة في الدماغ حين ألفظها (!!).  أطلقوا العنان لموهبتكم السردية. لا تدعوا بعبع “الخيال العلمي” يخيفكم. ليس هناك لازم للمصطلحات المتفذلكة وجداول التكامل ومعادلات المركبات الكربونية.. هذه هي الأخرى رتوش قد نتفق حولها لاحقاً. لا تقلقوا فنفحة الخيال العلمي أكيدة مع ذلك في التيمة الرئيسية وفي روح الرسالة الأولى كما سترون.
لم اختر حتى عنواناً نهائياً للعمل الذي سنضع الملامح على وجهه معاً. مبدئياً أسميت المشروع “رسائل فضائية”.. وهي تسمية أرجو ألا تكون مبتذلة جداً. أرجو أيضاً ألا يخيب أملي كثيراً وأن أتعثر في مواهب حقيقية تغير من قناعاتي بخصوص (أدب الخيال العلمي سعودي).. هل هذه عبارة مفيدة؟!

—————————-

هنا تجدون الرسالة الأولى – بصيغة PDF

—————————-

المهتمون بالموضوع يمكنهم التواصل معي عبر البريد الإلكتروني: aalfagih@gmail.com


النص في أعلى الصفحة: "لاأدري ولكن ربما هيهات قد" لمحمود درويش|جميع الحقوق الأدبية والفنية محفوظة © مدونة أشرف إحسان فقيه| WordPress