مدوّنة أشرف فقيه » ترحال
... تدوينة لـ: خالد يسلم
Hits: 3951

بعد يوم طويل.. وفي ليلة استكمالي لليلة السابعة في أم الدنيا ”مصر“ القاهرة على وجه الخصوص.. وفي خط العودة إلى البيت.. شعرت بالخجل لأني لم أزر الأهرامات بعد..

و بما أني أسكن بجوارها ”٦ كم “ من الاهرامات..فأني قررت أن أذهب مشياً إلى الأهرامات بعد طرح التساؤل في عالم التويتر..

وتم حزم القرار السادسة صباحاً (٦:٤٠).. فأخذت حقيبتي.. وشددت وثاق حذائي.. وفي درجة ١٦ مئوية.. بدأت الرحلة..

كان هنالك فضل كبير لجهاز ”الآيفون“ وبرنامج ”گوالا“ فأخذت الاحداثيات و تتبعتها..

كنت أكتب إحداثيات الرحلة على هاتفي.. وبعد مئتي خطوة تقريباً اكتشتفت أني كنت أسير في الاتجاه المعاكس..!!

وهكذا وجدتني أتتبع الخريطة.. و إذا بي أسبر أغوار الأزقة في المنطقة.. لفتني منظر امرأة تبيع الخضرة في الحارة.. و عائلة كاملة من النساء والأطفال نائمين فوق الرصيف.. إحداهن فتاة في سترة صوفية حمراء و قد تلحفت بحضن أمها..

العحيب اني وجدت هذه الازقة و قد تزينت شرافاتها بالزينة الفضية بمناسبة العيد الكبير ”عيد الاضحى“..و كأن الحياة و بهجة العيد اصرت ان تشق الطريق..

استمريت في المشي و هواء الصبح العليل مع نسماته الباردة.. يملأ صدري و يغازل أنفي.. كم ندمت لعدم حمل ”محارم“ لأنفي ! استمريت في المشي حتى بقي على وصولي ١.٢ كم وانا لم أرَ الاهرامات بعد.. وشعرت ببعض الخوف والتخاذل من أحد مقالاب برنامج ”google map “ .. و إذ بي أصادف الهرم الكبير.. هرم خوفو بكل عظمته وهيبته.. شامخاً بعد كل هذه الاف السنين..وهذه الحروب..و هذه العصور..

و لسبب اجهله شعرت بالرهبة و الخشوع و انا في طريقي إلى الاهرامات.. فجأة!!! كدت ان ادهس على ”براز“ الحنطور فوق الرصيف.. لقد دمر ذلك كل احساس!!

واصبحت في تساؤل.. هل أمشي وانا اتأمل الاهرامات ”بدهشة“ أم أمشي و انا احذر ان تطئ اقدامي البراز ”بدهشة“ !

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: خالد يسلم
Hits: 3016

نمت بالأمس في حدود التاسعة والنصف صباحاً.. واستيقظت على الساعة الثانية ظهراً وأنا أسمع صوت ابني يصرخ في الصالة مع جده.. “فلفلة.. فلفلة.. فلفلة..“ حيث قام والدي بحجز ١٥ مقعد لنا في فلفلة..

ونبهني العديد من الاخوة السعوديين أني سأندم لذهابي لفلفلة فهو مطعم و منتجع صغير.. وبعد تجربة ”كافيه السوليدير“ في شارع جامعة الدول العربية..وجدت نفسي متشائم..

لكن مافي اليد الحيلة.. فمن فوقي وتحتي قرر الذهاب لفلفلة ”ابي و ابني“..

سبقني والدي إلى هنالك مع جميع احفاده..وبقينا نتجهز..

بعد نصف ساعة وجدنا السواق عم عبدالمنعم في انتظارنا.. واخبرنا ان ”فلفلة“ لا تبعد اكثر من نصف كيلو.. ولكن وجدت الطريق جداً مزدحم.. فأخبرني ان هؤلاء جميعهم متجهين ”لفلفة“ و هنا تهللت اساريري.. لأن جميع السيارات تحمل ركاب مصريين..

اذاً فهو مكان اصيل.. وليس زائف..

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: خالد يسلم
Hits: 3051

قمت الساعة العاشرة صباحاً.. وأنا بين يقظة ومنام.. فقد كان صوت جرس المنزل يدق مراراً وتكراراً.. ولا ادري أهو حلم أم حقيقة؟

فنزلت وفتحت الباب ووجدت الحجة “ام ياسر” العاملة، و الحجة “ام سامح” الطباخة.. وقد اشتروا حاجيات الغداء..

ثم عدت للنوم حتى الثانية ظهراً.. واستيقظت هذه المرة على أصوات جميع من في المنزل.. فالحجة ام سامي لازالت تجهز الغداء.. فقمت و افطرت فطوري المعتاد و المفضل.. ساندوتش تونة وكباية شاي احمر مزبوط..

وأبي كالعادة يصيح بهاتفه النقال.. يحدث هذه المرة المقاول المسؤول عن تشطيب شققنا..

وبعد المكالمة سألني أن أخرج معه والمقاول.. وفعلاً تجهزت بلبسي المفضل في السفر.. قميص + شورت + حقيبة ظهر وحذاء رياضي..

وإذ بأبي قد لبس الثوب السعودي + سترة صوفية بنية اللون وكوفية (طاقية)!! وكان هذا لبسه المفضل!!

خرجنا مع المقاول “سالم” وهو سعودي يعيش في مصر منذ قرابة العشر سنين.. وقد اتقن اللهجة المصرية..

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: خالد يسلم
Hits: 4241

خالد يسلم مواطن سعودي يزور مصر لأول مرة.. وسيشاركنا هنا ما يتيسر من يومياته

انطلقنا من مطار -جدة- في حدود الساعة العاشرة.. بعد ان عرف نصف المطار اسمي.. فقد كان والدي ”اطال الله عمره“ يقوم بصرخ اسمي طيلة الوقت!!

هذه ضريبة ان تكون الشاب الوحيد في رحلة مكونة من ١٣ انثى و طفل.. و بالطبع والدي العزيز..

اقلعت الطائرة بعد احداث كثيرة ولغط وتبديل مقاعد.. كالعادة في رحلات الخطوط السعودية..

من الأشياء الجديرة بالملاحظة.. بجانب تحول نساء النينجا إلى مخلوقات زهرية اللون داخل الطائرة..كانت هنالك امرأة تستخدم جوال البلاكبيري بعد الاقلاع و قبل الهبوط.. وحذرتها احدى الراكبات.. فما كان منها سوى التجاهل واستكمال حديثها الشيق مع إضافة HAPPY FACE في وسط الـــ CHAT ـــ

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 4014

التقطتُ هذه الصورة في زيارتي الأخيرة لمقاطعة ألبرتا الساحرة. المحميات الطبيعية في (بانف) و (جاسپر) وما بينهما تجعلك تفكر: كيف تكون الجنة أجمل من هذا كله؟!

بحيرة (لويس) التي تظهر في هذه الصورة، هي واحدة من أهم مزارات المنطقة.. وأغربها أيضاً. لأن الزحام شديد هناك وستحس كأنك في عالم ديزني. أقول ذلك مقارنة بالهدوء والسكينة الخارقة التي توفرها أميال وأميال من الطبيعة البكر في المنطقة المحيطة بحيث يسعك ألا تلتقي بإنسان آخر لساعات.. وهذا هو الغرض من المسألة.

مع ذلك.. ومع أن بحيرة (لويس) قد تم استغلالها تجارياً بشكل فادح.. إلا أنك لا تكاد تحس بذلك في هذه اللقطة. بل يبدو التطفل البشري محدوداً ومهذباً لأقصى حد. وهذا شيء يعكسه الواقع أيضاً. على الضفة الأخرى لهذا المشهد يقوم فرع فندق الـ (فيرمونت). وهو مبنى جميل جداً متناسق مع البيئة والجو العام. وأنت إذا قررت أن تترك الممشى الأنيق الذي يمتد على ضفاف البحيرة لتمضي على قدميك بين صفوف الأشجار أو تصعد أياً من الجبال التي تكلل قممها الثلوج -في يوليو!- فإتك ستنقطع آنياً وبسلاسة عن غلَبة الناس وصخبهم وستعود لصمت الغابة الرهيب والآسر.

في هذه اللقطة فإني تقريباً لم أبذل أي مجهود. كانت الشمس خلفي وساطعة. فقط انتظرت حتى اقترب الـ “كنو” من المرسى لأضيف بعض الحركة على المشهد. وبالرغم من وجود الناس والقوارب والمرسى الخشبي القبيح، فإن جلال المنظر الطبيعي لم يهتز كثيراً. الجبال في الخلفية مكللة بالثلج والشجر، والمياه الزرقاء والسماء الأشد زرقة تتفاعل بشكل لطيف مع وهج الأحمر والأصفر التي هي ألوان دخيلة هنا جاءت لتمثل الحضارة الصناعية.

أخذتُ لقطات جميلة أخرى. لكن هذه أعجبتني بالذات. تبدو لي كصورة غلاف لمجلة أو بروشور سياحي: ألبرتا الساحرة ترحب بكم :^)

رسالة لإيلاف والشرق الأوسط وبقية مواقع الإنترنت: أرجو ألا تسرقوا هذه الصورة أيضاً بدون الإشارة للمصدر. أردت أن أضع علامة مائية كبيرة عليها لكن قلبي لم يطاوعني!

... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 3496

أنا فخور بهذه الصيفية. قمت برحلتين برّيتين -يسمونها Road Trip- في ربوع كندا. واحدة شرقاً عبر الولايات الساحلية The Maritimes وأخرى غرباً ضمن ولاية ألبرتا الساحرة. والرحلتان شاء الله أن تحصلا وراء بعضهما، واحدة سبقها ترتيب وتنسيق لأشهر.. والثانية كانت “هبقة” شبابية تمت تجهيزاتها خلال بضعة أيام!

لست هنا في صدد مقارنة السياحة في كندا بمثيلتها بالمملكة، لأن ما فهمته من كثير من قراء هذه المدونة أنهم ملّوا من النبرة التثبيطية ومن الناظور السلبي للأمور (!).. كما أنها مقارنة فاحشة في ظلمها. فشتّان بين الطبيعة المتنوعة في أميركا الشمالية ونظيرتها القاحلة في جزيرة العرب. وشتان بين مستوى الخدمات والمرافق السياحية والبنية الأساسية المتوفرة بكل قرية صغيرة هنا و.. سأتوقف عن الاستطراد لأني بدأت أخالف نفسي!!

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف
Hits: 3351

مررت بالأردن أخيراً في زيارة خاطفة. الغرض الأساسي من الرحلة كان مشاهدة آثار حضارة (الأنباط) البائدة بالبتراء، والتي اختيرت الآن كأحد عجائب الدنيا السبع الجديدة.

المكان كان باهراً حقاً.. لكني أحب أن أقول للأخوة الأردنيين أن آثار الأنباط الأخرى بمدائن صالح قرب (العُلا) السعودية هي أشد إبهاراً وروعة.. وأن الجدل التاريخي لم يزل قائماً حول كون مدائن صالح هي عاصمة المملكة النبطية لا البتراء 😛 .. سوى ذلك فـ “حلال عليكم” السياح والصيت والتركيز الإعلامي، لأنكم تستحقون ولأنكم عملتم بجد لتسويق ما عندكم ولم تهملوه.

رحلتي الأولى هذه للأردن كانت حافلة بالمشاهدات. لكني سأستعرض هاهنا هذه الصورة التي التقطتها لأحد رجال شرطة البادية عند بوابة الخزنة.

قيمة هذه الصورة عندي هي أنها تلخص على نحو ما أكثر ما أدهشني في ذلك البلد. لم استوعب قبلاً كم هو الأردن متنوع في تركيبته السكانية.. كنت أعرف أن هناك أبناء عشائر، وفلسطينيين، وشركس وقوقاز، ونوَر، وأسرة حاكمة هاشمية. لكن أن تطلع على تفاعل هؤلاء في ذات القِدر وتتعامل معهم جميعاً.. فهذه تجربة تستحق التفكّر.

لسبب ما فإن عشائر الأردن القبلية بالذات طالما أثارت اهتمامي. من جهة أردت أن أقارن بينها وبين تلك بباقي الجزيرة العربية.. ولجهة أخرى لاعتقادي بأن هؤلاء يشكلون امتداداً لتاريخ قريب فاغم بالعبق. فهؤلاء هم أحفاد (عودة أبي تايه).. أبناء الحويطات والحرّث الذين كانوا وقود الثورة العربية الكبرى. إذا كنتم قد شاهدتم فيلم Lawrence of Arabia أو مسلسل (أخوة التراب) فأنتم ستفهمون ما أقصد.

والأردن بلد مدهش.. لأنه على فقر أرضه اقتصادياً، فإنها ثرية جداً بالتاريخ الذي تتنازع مجده كل فئات المواطنين. ولأبناء العشائر هناك صولات وجولات -بالطبع- في التأكيد عل “أصالة” حقهم التاريخي. لذا فقد تطلعتُ دوماً للوقوف على هذه الحالة.. وكانت أطلال البتراء الشامخة عبر آلاف السنين مسرحاً مثالياً باذخاً لثمة قراءة للبلد.

لكن الواقع لم يكن -للأسف- باهراً مثلما تصورت. بل إن المرارة كانت حاضرة حيثما نظرت. لا أريد أن أبدو غير مهذب مع البلد التي استضافتني بكل كرم.. لكني سأنقل لكم ماعرفته.

فالسائق والدليل السياحي (أحمد) الذي كان معي نبهني ونحن على مشارف البتراء من “البدول”. سألته إن كان يقصد “البدو”؟ فأكد على تسمية “البدولللل”. قال إنهم أقوام كانوا يعيشون في كهوف الصحراء (!!) وطالبني بألا أستغرب إن أعلن لي بائع أو سائس في المنطقة أنه قد ولد في كهف بالحجَر لأن ذلك سيكون صحيحاً في الغالب.

ماذا حل بأصحابنا البدول بعد ذلك؟ يقول دليلي أن الحكومة -مشكورة- قد أجلتهم عن مناطقهم وجاءت بهم إلى (وادي موسى) حيث تتوزع آثار الأنباط وآثار أخرى مهمة. وأنهم يعيشون هناك من وراء السياح والزائرين. يضيف أحمد أن هؤلاء القوم غارقون في الفقر والشظف، وأنهم مشاغبون وليسوا على درجة عالية من التهذيب. وحين تتصاعد وتيرة شكاوى السياح منهم فإن الحكومة ترسل لهم من يأمرهم بضبط النفس وإلا فستقوم بإجلائهم من المنطقة بأسرها إلى أراضٍ أخرى!

هذه القصة بصراحة قد حطمت رومانسية المشهد الذي نسجته. طبعاً لا يجدر أن نخلط بين البدول وأبناء العشائر الأخرى من كل أنحاء المملكة. لكني جلت في البتراء مرتدياً نظارة معنوية كُحلية. كنت مكتئباً. وبقدر ما كانت الآثار التي حفرها العربي في الصخر منذ آلاف السنين عظيمة ومهيبة.. بقدر ما كنت أنظر بمرارة أكثر للأفراد العرب حولي.

إذا كنت ستزور البتراء فاستعد للكثير من المشي. هناك ممر ضيق بين الجبال اسمه (السيق) يمتد لحوالي كيلومتر. بعده ستتمخض لك الصخور الوردية عن درة آثار البتراء وهو مبنى الخزنة. وأنا أرجع برأسي للوراء كي أدرك منتهى هامته؛ لمحت موظفاً في زي بدوي رسمي. كان شاباً رشيقاً أنيقاً تنطق عيناه بالذكاء. مظهره كان شديد الانتماء لخصوصية المكان التاريخية. أنت لو رأيته فستصدق بسهولة أنه وُلد من رحم صخور الجبل. لكنك لو تطلعت للصورة الكبرى فإنك ستغير رأيك وستحبط.. لأن المشهد كان في المجمل كاريكاتورياً مع أكوام السياح الذين يتقافزون كالقرود ليتصوروا وينبهروا ويتناوبوا على ركوب الكائن الديناصوري المسمى بالجمل!

بما أني كنت واحداً من هؤلاء فإني غرقت في الخجل.. لاسيما والفتى ينظر لي بالذات.. ربما تنبه لأني عربي.. العربي الوحيد هنا غيره! وربما شدته الكوفية الفلسطينية التي لففتها حول عنقي. حين وصلت لباب الخزنة حيث يقف بملل سلمت عليه. واسأذنته إن كان يمكن أن أصوره. رحب وأكد أنه لا يمانع. صوته كان يحمل نبرة: “وهل يمكن أن أرفض طلبك أيها الوغد.. وقد جيء بي لأقف لك ولأمثالك كالطرطور!!”. أخذت لنفسي صورة وياه لاحقاً. سألته:

– “اسم الكريم؟”..

– رد باقتضاب: “صّـدام”

– .. “ونعم!”.


جميع الحقوق الأدبية والفنية محفوظة © مدوّنة أشرف فقيه| WordPress