مدوّنة أشرف فقيه » فوتو-كلام
... تدوينة لـ: عبد الله محمد وأشرف

تنبيه: تحوي هذه التدوينة على تفاصيل ستحرق عليك أحداث الفيلم

حينما تنوي مشاهدة فيلم معين، فإنك ستأخذ في الحسبان عدة اعتبارات لتقيس جدوى مشاهدته. عندك مثلاً: طبيعة النهاية المتوقعة، منحنى الأحداث وعلاقته ببطولة الرجل الأميركي، أو طبيعة كل من “الخيّر” و “الشرير” وشكل الصراع بينهما. وحين قررنا أن نشاهد (الرمادي – The Grey) بعد سلسلة من الخيبات السينمائية، فإننا قد أملّنا خيراً، لأنه فيلم بدا غير منتمٍ لأي من الأنماط المكرورة. ونستطيع أن نقول الآن أنها كانت تجربة باهرة ومميزة على كل الصعد.

أكمل قراءة الموضوع »

5 يناير, 2012ليَـش؟!

... تدوينة لـ: أشرف

أقل ما يقال عن هذه الصورة أنها مرعبة، وتبعث القشعريرة في الأوصال!

المشهد في وزارة الداخلية العراقية، خلال مؤتمر صحفي عُقد في نوفمبر الماضي لعرض بعض المقبوض عليهم بتهم تنفيذ عمليات إرهابية.

الصبي على اليسار، والذي يَحول بينه وبين الانقضاض على غريمه رجلان اثنان، هو ابن أحد قتلى الإرهاب. أما الشخص في الزي البرتقالي فهو المتهم بقتل والد الصبي. وبين الاثنين، في هذا الكادر العصي على الجمود، يتلخص تاريخ بلد.. وأكثر من قصة حياة.. وتُسرد ألف حكاية وألف حوار.

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف

تنبيه: لن تفضح هذه التدوينة مفاجآت الفيلم.. ولن تفسد عليك متعته

وكما ذكر موليكيلو على تويتر؛ فإن هذا فيلم “حقيقي” قد طال انتظاره. ومع أن هوليوود باتت تنتج الكثير من الأفلام المبهرة بصرياً. إلا أنها تعيش أزمة “قصة” حادة برأيي. نسبة الأفلام التي تحرك الأفكار والمشاعر قد صارت أقل وأقل. إنما هذا الفيلم (The King’s Speech) رائع جداً في الحقيقة.

الفيلم يحكي قصة الأمير الإنگليزي (ألبرت) الابن الثاني للملك جورج الخامس، وأبو الملكة الحالية إليزابيث، والذي ألفى نفسه بغتة على عرش الإمبراطورية البريطانية باسم جورج السادس بعدما تملص أخوه الكبير من المسؤولية كي يتزوج من المرأة التي يحب.

هذه القصة معروفة جيداً وشهيرة.. لكن الفيلم يتناول جانباً آخر لها. فالملك الجديد عنده مشكلة مزمنة في النطق. والكلمات تخرج من فيه بعد عناء وتأتأة وبشكل محرج جداً له وللمستمعين. والأدهى أن مُلكه تصادف مع ظهور اختراع جديد اسمه البث الإذاعي. في الماضي كان يكفي للملك أن ينفخ صدره ويلوح لشعبه بكبرياء.. الآن صار مطالباً بأن يخاطب شعبه عبر الراديو ويبث فيه روح الأمل لاسيما والحرب العالمية الثانية تبتلع البلاد في نفس الوقت.

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف

التقطتُ هذه الصورة في زيارتي الأخيرة لمقاطعة ألبرتا الساحرة. المحميات الطبيعية في (بانف) و (جاسپر) وما بينهما تجعلك تفكر: كيف تكون الجنة أجمل من هذا كله؟!

بحيرة (لويس) التي تظهر في هذه الصورة، هي واحدة من أهم مزارات المنطقة.. وأغربها أيضاً. لأن الزحام شديد هناك وستحس كأنك في عالم ديزني. أقول ذلك مقارنة بالهدوء والسكينة الخارقة التي توفرها أميال وأميال من الطبيعة البكر في المنطقة المحيطة بحيث يسعك ألا تلتقي بإنسان آخر لساعات.. وهذا هو الغرض من المسألة.

مع ذلك.. ومع أن بحيرة (لويس) قد تم استغلالها تجارياً بشكل فادح.. إلا أنك لا تكاد تحس بذلك في هذه اللقطة. بل يبدو التطفل البشري محدوداً ومهذباً لأقصى حد. وهذا شيء يعكسه الواقع أيضاً. على الضفة الأخرى لهذا المشهد يقوم فرع فندق الـ (فيرمونت). وهو مبنى جميل جداً متناسق مع البيئة والجو العام. وأنت إذا قررت أن تترك الممشى الأنيق الذي يمتد على ضفاف البحيرة لتمضي على قدميك بين صفوف الأشجار أو تصعد أياً من الجبال التي تكلل قممها الثلوج -في يوليو!- فإتك ستنقطع آنياً وبسلاسة عن غلَبة الناس وصخبهم وستعود لصمت الغابة الرهيب والآسر.

في هذه اللقطة فإني تقريباً لم أبذل أي مجهود. كانت الشمس خلفي وساطعة. فقط انتظرت حتى اقترب الـ “كنو” من المرسى لأضيف بعض الحركة على المشهد. وبالرغم من وجود الناس والقوارب والمرسى الخشبي القبيح، فإن جلال المنظر الطبيعي لم يهتز كثيراً. الجبال في الخلفية مكللة بالثلج والشجر، والمياه الزرقاء والسماء الأشد زرقة تتفاعل بشكل لطيف مع وهج الأحمر والأصفر التي هي ألوان دخيلة هنا جاءت لتمثل الحضارة الصناعية.

أخذتُ لقطات جميلة أخرى. لكن هذه أعجبتني بالذات. تبدو لي كصورة غلاف لمجلة أو بروشور سياحي: ألبرتا الساحرة ترحب بكم :^)

رسالة لإيلاف والشرق الأوسط وبقية مواقع الإنترنت: أرجو ألا تسرقوا هذه الصورة أيضاً بدون الإشارة للمصدر. أردت أن أضع علامة مائية كبيرة عليها لكن قلبي لم يطاوعني!

... تدوينة لـ: أشرف

(شوكت شاهين طاش – Şevket Şahintaş) هو ميكانيكي، وسوّاق تاكسي، ومصور فوتوگرافي عالمي أيضاً. أما كيف صار “عالمياً” فهذه سأشرحها بعد قليل.. لأني سأفترض ألا أحد عنده مشكلة مع صفة “مصور فوتوگرافي”! أي أحد بوسعه أن يقول أنه مصّور طالما عنده كاميرا ديجيتال، أي واحد هو مدوّن طالما عنده مدونة، وأي واحد هو مثقف طالما هو يستخدم كلمات مثل “ديماگوگية” و “پراگماتية“!!

عالمية (شوكت) اتضحت لي حين فتحت على الـ CNN ذات صباح ليطالعني ريبورتاج عنه. بعد ذلك وبالبحث علمت أن مجلات مثل Der Spiegel قد تكلمت عنه، كما وأن أعماله عرضت بعدة مدن أوروبية.

ولاشك بأنك أنت الآن قد اقتنعت بأن (شوكت شاهين طاش) هو فنان عالمي محترف. لكن مهلاً.. أنا لم أقل أنه “محترف”. في الواقع فإنه مصوّر هاوٍ.. وهاوي جداً.. بدليل أنه ما يزال يعمل ميكانيكياً ولا يكسب الكثير، فيضطر لأن “يكدّ” على سيارة تاكسي بالليل.. وهنا تكمن “العقدة” في هذه القصة الظريفة.

في الليل يجول (شوكت) شوارع إسطنبول بحثاً عن راكب يبحث -بدوره- عن توصيلة. الركاب ليسوا بالوفرة التي تتوقعها. لكن جولات (شوكت) في الشوارع والشوارع الفرعية والأزقة الليلية الضيقة قادته لاستكشاف عالم إسطنبول الليلي العجيب. وهو العالم ذاته حيثما كانت هناك ظلمة وكانت هناك مدينة عتيقة حافلة بالبشر وبالحياة. هناك ملايين سائقي التاكسي وخفافيش الظلام الذين يعرفون تماماً ما نتكلم عنه. لكن (شوكت شاهين) يختلف عن هؤلاء كلهم.. فهو قرر أن يصوّر ما يراه.

ومثل أي مصور هاو يحترم نفسه، فإن (شوكت) لم ينخرط في دورة لتعليم أصول التصوير ولم يأخذ “كورسات”. إنه قد تعلم ذاتياً. كما أنه يستخدم كاميرا point-and-shoot بسيطة ليست ذات أي ميزات فائقة. ومع ذلك فإن صوره ببساطتها وتلقائيتها تحمل لمسة فنية باهرة. كما وأنها تخدم الغرض التوثيقي بشكل ممتاز.. لأنها عرَّفت أهل إسطنبول أنفسهم -فضلاً عن باقي العالم- بوجه خفي وصاعق لمدينتهم.

أكمل قراءة الموضوع »

17 سبتمبر, 2009القطاع ٩

... تدوينة لـ: أشرف

تنبيه: لن تفضح هذه التدوينة مفاجآت الفيلم.. ولن تفسد عليك متعته

لنتخيل أنك كاتب خيال علمي.. صعبة؟.. بلاش!
لنتخيل إذاً أنك تعرف كاتب خيال علمي. وأنه قد اتصل بك يوماً متحمساً ليخبرك عن فكرة قصة “رهيبة” لمعت في ذهنه.. بل وتصلح سيناريو لفيلم سيكسّر الدنيا! طبعاً أنت ستسأله عن محور القصة.. عن هذه الفكرة الجديدة تماماً. لأنك، ولِحد علمك، قد مللت من التيمات المكرورة أبداً لقصص الخيال العلمي: الكائنات الخضراء من المريخ، سفر الإنسان إلى المريخ، السفر عبر الزمن من وإلى المريخ.. ناهيك عن الروبوتات المصنّعة في المريخ! هكذا فأنت وبصفتك متعاطفاً مع هذا الجنس الأدبي ستهتم جداً لمعرفة الـ “Twist” الجديدة التي تفتق عنها ذهن صاحبنا.
لكن صاحبك سيفاجئك بأن قصته مبنية على تخيل وصول مركبة فضائية ضخمة من أعمق أعماق الفضاء.. عليها كائنات فضائية مرعبة. سيقول ذلك.. ثم سيسكت.
أنت هنا أمام خيارين: إما أن تنتظر بصبر ليكمل الرجل جملته.. وكلّك أمل بألا تكون هذه مزحة سخيفة. وإما أنك لن تنتظر في صبر.. وستنفجر في وجه كاتب الخيال العلمي السخيف هذا والذي اختار أكثر تيمة “محروقة” في تاريخ الأدب ليستخف بعقلك.
الذي فعله منتجو فيلم (القطاع ٩ – District 9) هو هذا الموصوف أعلاه بالضبط. لكنك لن تملك بعد نهاية الفيلم.. وفي أثنائه ومنذ دقائقه الأولى أيضاً إلا أن تنبهر وتتشوق وتستمتع تماماً.. كما أنك ستنشغل في استنباط العبر وفي تأمل الاسقاطات الإنسانية والسياسية من هكذا فيلم قائم وبالكليّة على تيمة “غزاة الفضاء” المستهلكة.. لكن في قالب جديد تماماً وأصيل.

ولا تدع السطرين أعلاه يغشيان بصيرتك عن الواقع. هذا فيلم ذو عناصر تقليدية إلى أبعد حد: في فكرته المذكورة آنفاً، في شكل كائناته الفضائية الحَشَري.. لدرجة أن سكان الأرض –في القصة- قد اصطلحوا على تسميتهم بـ “الجراد”*. كما وأن غزاة الفضاء هؤلاء يظلون، وكما تقتضي الأصول، متقدمين عنّا تقنياً بشكل لا يوصف.. بدليل أنهم هم الذين وصلوا إلينا أولاً. وحضارتهم الفائقة أنتجت مركبات خارقة للسفر عبر المجرات، وأسلحة بيولوجية لا تعمل إلا بين أيديهم. إلى هنا وهذا كله “تقليدي” ومكرّر بل ومقصود من قبل المخرج. لكن “الحركة” في هذه الحبكة بأسرها تكمن في أن هذه الصراصير الفضائية العاقلة قد “تورطت” على كوكبنا.. وأنها كلها بتعدادها البالغ 1.8 مليون نسمة قد وقعت في أسرنا.. وصارت لاجئة قسراً على حكومة جنوب أفريقيا!

وهذا اختراق شنيع.. وباهر.. لنمطية قصة الخيال العلمي.  ودليل على قدرة المعالجة الذكية على إحياء أي فكرة مستهلكة. لأن العادة جرت بأن يقع البشر مباشرة في قبضة الاحتلال الفضائي.. الذي غالباً ما يكون دموياً ويضع الجنس البشري على شفير الانقراض. كما وأن الحبكات القديمة علمتنا أن بني الإنسان في أحسن الظروف سيقاومون الغزو لينجحوا بفضل الله ثم إرادة المخرج والبطل في إزالته خلال 48-72 ساعة. هناك معالجات أكثر “ابتكاراً” تفترض أن يحط في ربوعنا مستكشف فضائي وحيد هو طليعة غزو ما.. وأن يقع هذا المستكشف أسير ظروفنا لتعمل بطلة ساحرة العينين على مساعدته في العودة لعالمه؛ طبعاً بعد إقناعه بلاجدوى حرب النجوم هذه.. هذه كلها قديمة. لكن أن يأتي “مليون” كائن فضائي معاً.. وأن تفشل خطة غزوهم بسبب خلل فني طرأ على مركبتهم الأم فيقعوا تحت رحمة حكومات الأرض.. وأن تتكون عبر ثلاثين عاماً مخيمات لاجئين من هؤلاء الفضائيين العالقين على كوكب الأرض وذراريهم وذراري ذراريهم، وأن تُقرأ هذه الصورة كلها على ضوء القيم الإنسانية المعاصرة: العولمة ورأس المال والمصلحة السياسية والتفرقة العنصرية.. ناهيك عن الحب والصداقة.. إلخ.. فهذا كله جديد.. وبديع جداً!

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف

مررت بالأردن أخيراً في زيارة خاطفة. الغرض الأساسي من الرحلة كان مشاهدة آثار حضارة (الأنباط) البائدة بالبتراء، والتي اختيرت الآن كأحد عجائب الدنيا السبع الجديدة.

المكان كان باهراً حقاً.. لكني أحب أن أقول للأخوة الأردنيين أن آثار الأنباط الأخرى بمدائن صالح قرب (العُلا) السعودية هي أشد إبهاراً وروعة.. وأن الجدل التاريخي لم يزل قائماً حول كون مدائن صالح هي عاصمة المملكة النبطية لا البتراء 😛 .. سوى ذلك فـ “حلال عليكم” السياح والصيت والتركيز الإعلامي، لأنكم تستحقون ولأنكم عملتم بجد لتسويق ما عندكم ولم تهملوه.

رحلتي الأولى هذه للأردن كانت حافلة بالمشاهدات. لكني سأستعرض هاهنا هذه الصورة التي التقطتها لأحد رجال شرطة البادية عند بوابة الخزنة.

قيمة هذه الصورة عندي هي أنها تلخص على نحو ما أكثر ما أدهشني في ذلك البلد. لم استوعب قبلاً كم هو الأردن متنوع في تركيبته السكانية.. كنت أعرف أن هناك أبناء عشائر، وفلسطينيين، وشركس وقوقاز، ونوَر، وأسرة حاكمة هاشمية. لكن أن تطلع على تفاعل هؤلاء في ذات القِدر وتتعامل معهم جميعاً.. فهذه تجربة تستحق التفكّر.

لسبب ما فإن عشائر الأردن القبلية بالذات طالما أثارت اهتمامي. من جهة أردت أن أقارن بينها وبين تلك بباقي الجزيرة العربية.. ولجهة أخرى لاعتقادي بأن هؤلاء يشكلون امتداداً لتاريخ قريب فاغم بالعبق. فهؤلاء هم أحفاد (عودة أبي تايه).. أبناء الحويطات والحرّث الذين كانوا وقود الثورة العربية الكبرى. إذا كنتم قد شاهدتم فيلم Lawrence of Arabia أو مسلسل (أخوة التراب) فأنتم ستفهمون ما أقصد.

والأردن بلد مدهش.. لأنه على فقر أرضه اقتصادياً، فإنها ثرية جداً بالتاريخ الذي تتنازع مجده كل فئات المواطنين. ولأبناء العشائر هناك صولات وجولات -بالطبع- في التأكيد عل “أصالة” حقهم التاريخي. لذا فقد تطلعتُ دوماً للوقوف على هذه الحالة.. وكانت أطلال البتراء الشامخة عبر آلاف السنين مسرحاً مثالياً باذخاً لثمة قراءة للبلد.

لكن الواقع لم يكن -للأسف- باهراً مثلما تصورت. بل إن المرارة كانت حاضرة حيثما نظرت. لا أريد أن أبدو غير مهذب مع البلد التي استضافتني بكل كرم.. لكني سأنقل لكم ماعرفته.

فالسائق والدليل السياحي (أحمد) الذي كان معي نبهني ونحن على مشارف البتراء من “البدول”. سألته إن كان يقصد “البدو”؟ فأكد على تسمية “البدولللل”. قال إنهم أقوام كانوا يعيشون في كهوف الصحراء (!!) وطالبني بألا أستغرب إن أعلن لي بائع أو سائس في المنطقة أنه قد ولد في كهف بالحجَر لأن ذلك سيكون صحيحاً في الغالب.

ماذا حل بأصحابنا البدول بعد ذلك؟ يقول دليلي أن الحكومة -مشكورة- قد أجلتهم عن مناطقهم وجاءت بهم إلى (وادي موسى) حيث تتوزع آثار الأنباط وآثار أخرى مهمة. وأنهم يعيشون هناك من وراء السياح والزائرين. يضيف أحمد أن هؤلاء القوم غارقون في الفقر والشظف، وأنهم مشاغبون وليسوا على درجة عالية من التهذيب. وحين تتصاعد وتيرة شكاوى السياح منهم فإن الحكومة ترسل لهم من يأمرهم بضبط النفس وإلا فستقوم بإجلائهم من المنطقة بأسرها إلى أراضٍ أخرى!

هذه القصة بصراحة قد حطمت رومانسية المشهد الذي نسجته. طبعاً لا يجدر أن نخلط بين البدول وأبناء العشائر الأخرى من كل أنحاء المملكة. لكني جلت في البتراء مرتدياً نظارة معنوية كُحلية. كنت مكتئباً. وبقدر ما كانت الآثار التي حفرها العربي في الصخر منذ آلاف السنين عظيمة ومهيبة.. بقدر ما كنت أنظر بمرارة أكثر للأفراد العرب حولي.

إذا كنت ستزور البتراء فاستعد للكثير من المشي. هناك ممر ضيق بين الجبال اسمه (السيق) يمتد لحوالي كيلومتر. بعده ستتمخض لك الصخور الوردية عن درة آثار البتراء وهو مبنى الخزنة. وأنا أرجع برأسي للوراء كي أدرك منتهى هامته؛ لمحت موظفاً في زي بدوي رسمي. كان شاباً رشيقاً أنيقاً تنطق عيناه بالذكاء. مظهره كان شديد الانتماء لخصوصية المكان التاريخية. أنت لو رأيته فستصدق بسهولة أنه وُلد من رحم صخور الجبل. لكنك لو تطلعت للصورة الكبرى فإنك ستغير رأيك وستحبط.. لأن المشهد كان في المجمل كاريكاتورياً مع أكوام السياح الذين يتقافزون كالقرود ليتصوروا وينبهروا ويتناوبوا على ركوب الكائن الديناصوري المسمى بالجمل!

بما أني كنت واحداً من هؤلاء فإني غرقت في الخجل.. لاسيما والفتى ينظر لي بالذات.. ربما تنبه لأني عربي.. العربي الوحيد هنا غيره! وربما شدته الكوفية الفلسطينية التي لففتها حول عنقي. حين وصلت لباب الخزنة حيث يقف بملل سلمت عليه. واسأذنته إن كان يمكن أن أصوره. رحب وأكد أنه لا يمانع. صوته كان يحمل نبرة: “وهل يمكن أن أرفض طلبك أيها الوغد.. وقد جيء بي لأقف لك ولأمثالك كالطرطور!!”. أخذت لنفسي صورة وياه لاحقاً. سألته:

– “اسم الكريم؟”..

– رد باقتضاب: “صّـدام”

– .. “ونعم!”.

... تدوينة لـ: أشرف
– تنبيه: تتضمن هذه المادة صوراً لمناظر عنيفة ودامية، وقد لا تناسب مشاعر البعض-

إذا كنت مواظباً على اليوتيوب أو ضمن مجموعة بريدية نشطة، فإنك على الأرجح قد اطلعت على لقطة (إنقاذ امرأة حائل) والتي لقيت انتشاراً ساحقاً عبر الإنترنت وبعض القنوات التلفزيونية أيضاً.

الـ “كليب” باختصار يصور امرأة تصارع أمواج السيل بمدينة (حائل) شمال السعودية، فيهب ثلاثة شباب وينقذونها من الغرق. طبعاً هؤلاء الشباب أبطال وقد حظوا بإشادة واسعة. لكن قبل أسبوع ظهر مصور المقطع ذاته عبر الجرائد السعودية ليعرّف بنفسه ويطالب بإثبات حقه في المادة التي صورها ووثقها.  وهو طلب لم يلق استحسان الجمهور كما يظهر من التعليقات. فالناس بادرت بقذف الفتى بصفات من قبيل قلة المروءة وانعدام الشهامة.. مذكرين بأنه ينبغي عليه أن “يستحي على شنباته” لأنه يتشدق بوقوفه كـ “النطع” محدقاً عبر الكاميرا فيما “الرجاجيل” يخاطرون بحيواتهم لينقذوا السيدة الفاضلة.
جدير بالذكر أن الشاب واسمه (شبيب الشمري) قد صرّح بأنه لا يجيد السباحة!

هذه القصة تضعني مجدداً في مواجهة معضلة أخلاقية/إبداعية قديمة تتعلق بالتوثيق الضوئي -التصوير- كممارسة احترافية. هذه المعضلة مثارة منذ الأزل في أوساط المصورين.. وتكلمنا عنها مطولاً: أنا ومصلح وغفار والخباز في الزمانات. والمعضلة تتعلق بلحظة تصوير الموت.. إلى أي مدى هي أخلاقية؟ وإلى أي مدى ينبغي للمصور أن يكون حيادياً.. أو مندمجاً بكاميراته ومتقمصاّ لروح آلتها.. لدرجة تمنعه من مجرد إبداء التعاطف مع “السبجكت” المقبل على الوفاة.. ناهيك عن إمكانية إنقاذه؟!

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف

benjamin

يقال أن (براد بيت) لم يكن متحمساً لقبول دوره في هذا الفيلم.. لكنه اقتنع على مضض. ولا شك أنه سيفرح كثيراً بحركته غير المدروسة هذه حين يفوز الفيلم بإحدى جوائز الأوسكار.. وهو سيفوز –حتماً- بأوسكار أفضل “ماكياج”.. على الأقل.
الفيلم مقتبس عن قصة قصيرة بنفس العنوان: The Curious Case of Benjamin Button نشرها عام 1921 الكاتب الأميركي (فرانسيس سكوت فيتزجيرالد). هذه المرة استُخدم العنوان والفكرة الأساسية وغيّرت كل التفاصيل الأخرى.. والنتيجة تمثلت في تجربة سينمائية باهرة محركة للمشاعر وباعثة على التفكير.

أكمل قراءة الموضوع »

4 ديسمبر, 2008كامرتي الجديدة

... تدوينة لـ: أشرف

canon_g10_front_back

إذا كنتم قد طالعتم صفحة التصوير مؤخراً فستلاحظون أني قد أضفت عينات من صوري هناك. وجدت تطبيقاً مجانياً لطيفاً في موقع Photwo كان بمثابة حل مؤقت ريثما يقضي الله في مشروع معرض صوري على الويب الذي يراوح مكانه منذ سنوات!
الحقيقة أن اهتمامي بالتصوير ذاته متوقف منذ زمن. أستطيع القول بأني لم أصور بجدية من سنتين! كانت هناك مناسبات متفرقة هنا وهناك. لكني أفتقد إحساس الصياد.. الرغبة الممضة في العثور على الصورة واللعب بها على الفوتوشوب.
أحياناً أفكر بأني لا أستحق حتى أن أصف نفسي بأني “مصور هاو”. وهذا الإحساس الدفين بالإحباط عرفته كثيراً بالذات أيام رحلات التصوير -سقاها الله- مع مصلح وغفّار والخبّاز. وقتها كنت ألوم السوني وعدستها الثابتة وألوانها الأربع الغريبة. لكن الحقيقة أن تلك الأيام كانت عصري الذهبي مع التصوير. وبعدما سرقت السوني –أو ضاعت- في باريس اعتبرت أني سأبدأ صفحة جديدة مع الـ D70. وقد كان.. لكنها لم تزل صفحة خالية من التفاصيل!

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف

بين مجموعة ألعاب الأبطال الهزليين التي أمتلكها، وحده (الرجل الوطواط) متوفر بنسختين.. واحدة منهما مقتبسة عن رسمات العظيم Michael Turner. (باتمان) كان دائماً بطلي المفضل. وأنا هنا لا أتسلق على ظهر المجد الذي حققه فيلمه الأخير. بوسعكم أن تسألوا زملائي من أيام سكن الجامعة.. الذين جعلوا مني مسخرة حين اكتشفوا وقتها أني مواظب –حتى تلك السن- على اقتناء ترجمات (العملاق المصور) اللبنانية لقصص DC الهزلية.

الآن وأنا أبّ موقر وطالب دكتوراه “قد الدنيا”.. أؤكد مرة أخرى بأن (باتمان) هو بطلي الهزلي المفضل. وهو وضع ليس بذاك الشذوذ لحسن الحظ. وضع يشاركني فيه آلاف “المهابيل”.. الذين دفعوا ما مجمله 18 مليون دولار كانت أرباح فيلم The Dark Knight في عرضه الأول فقط –عرض منتصف الليل- بصالات أميركا الشمالية.

أكمل قراءة الموضوع »

24 يونيو, 2008سي جي آي

... تدوينة لـ: أشرف

المقال كما نشرته الوطن

والحروف الثلاثة هي اختصار للعبارة الإنجليزية Computer Generated Imagery.. المشاهد المتحركة التي يخلقها فنانو الحاسوب بحرفنة وفن لتظهر لنا وكأنها حقيقية وطبيعية.. مع أنها يستحيل أن تكون كذلك!
يستحيل أن يطير (طوني ستارك) بسرعة الصوت داخل بذلة (الرجل الحديدي) المصنوعة من خليط الذهب والبلاتين. مستحيل أن يتحول (بروس بانر) إلى عملاق أخضر هائج لمجرد أنه تعرض بالخطأ لجرعة زائدة من إشعة (غاما). مستحيل أن يتكلم الأسد (أصلان) في حكايات (نارنيا) ومثله الدب القطبي (يوريك بيرنسون) في قصص (فيليب بولمان). تذكرون فيلم (300) وأكوام العضلات المنافية لقوانين التشريح به؟ لكن تلك المشاهد المستحيلة تتحقق أمام أعيننا المشدوهة كل يوم في صالات السينما التي استولت عليها صرعة الـ CGI تماماً.

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف

المشهد الإلكتروني يتغير باطراد متزايد عربياً. وفي حين كان مفهوم المدونة غير واضح تماماً قبل سنوات قليلة، صارت المدونات العربية اليوم ملء فضاء الإنترنت.

أكثر من ذلك.. التدوين لم يعد مجرد ترف شخصي أو حتى ثقافي. إنه بحق وسيلة ضغط وتأثير بيد الرأي العام والشارع. هذه ملاحظة حية عبر أكثر من بلد عربي.

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف

لن أحرق عليكم الفيلم. لن أكشف شكل (الوحش) ولا الكيفية التي سيموت بها كل الأبطال (!!). ما أريد أن أتكلم عنه هنا هو (ثقافة التصوير) كتيمة خفيّة يتمحور حولها فيلم الرعب والتشويق هذا: Cloverfield.

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف

الواقع أني شعرت بتأنيب الضمير. كانت (طلعة شبابية) وكان المفترض أن نتسلى نحن الثلاثة. أنا من أصر على حضور هذا الفيلم بالذات. أحمد لم يعجبه الاسم من البداية.. “سوف يكون هناك دم” راح يتمتم في سخرية مرددا الترجمة بالفصحى: “وش اللي سوف يكون هناك دم؟!”.

أكمل قراءة الموضوع »


جميع الحقوق الأدبية والفنية محفوظة © مدوّنة أشرف فقيه| WordPress