أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

- تطمين: لن تحرق هذه التدوينة أي من تفاصيل الكتاب أو مفاجآته -

هذا “الكتاب” يحكي عن كابوس واقعي. المؤلف (يان مارتل) يقول أنه يتكلم عن كابوس (الهولوكوست). لكن أنا أعتقد أنه يدور كليّة حول كابوس الكتابة. وهو رعب يعرفه من احترف هذا الفن. رعب عايشه بالتأكيد من صادفت كتاباته شهرة مدوية -مثل (مارتل) نفسه- ثم صحا من النوم ذات صباح ليكتشف أنه لم يعد بوسعه أن يكتب أي شيء.. إنه يجب أن يكتب شيئاً عظيماً آخر.. هذا ما ينتظره منه العالم بأسره! أي رعب؟!

في هذا “الكتاب” يواصل (يان مارتل) اللعب على كل الأوتار التي أحبه لأجلها القراء في (حياة پاي). ولعل أهمها هو تقديم أشكال باهرة من السرد عبر ابتكار حبكات عجيبة ولا مترابطة وربطها معاً بـ “شكل ما”. شكل لا يجيده إلا (يان مارتل).

ولعلك لاحظت أني لم أصف (بياتريس وفيرجل) بـ “الرواية”. سنسمي هذا العمل “كتاباً” لأنه يصعب علينا أن نسّلم بسهولة أنها رواية. الرواية لها بداية ونهاية وأبطال ونسق معين تأخذهم فيه الأحداث عبر صفحاتها. لكن هذا الشكل ليس متوافراً تماماً بمادة (بياتريس وفيرجل). هذا كتاب يختلط فيه القصّ بالاعتراف. والسرد التاريخي بالوصف الأدبي بالشرح المهني بالمذكرات الشخصية. هذه مجموعة أقاصيص ومقالة وسيرة ذاتية واقتباسات أدبية مطولة.. كما وأنه عمل مسرحي بامتياز.. كلها موضوعة معاً بين دفتي غلاف واحد وتحت اسم واحد. وفي النهاية فإن (مارتل) نجح بمهارة في أن يقنعنا بأنها روايته. وقدم لنا تجربة لغوية ممتعة. لذا فإننا سنصفح عنه!

أكمل قراءة الموضوع »

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

في ثنايا علم الاحتمالات توجد (معادلة دريك – Drake Equation)، والتي ظهرت عام ١٩٦١ في إطار مشروع أكبر اسمه SETI كان مكرساً للبحث عن حياة عاقلة على كواكب أخرى.

المعادلة مباشِرة وسهلة، وهي نتاج مضروب العناصر التالية:

حيث يمثل المجهول N العدد المحتمل للحضارات الذكية التي يمكن أن نتواصل معها في نطاق مجرتنا درب التبانة.

والموضوع ليس هزلياً بتاتاً البتة. بل إن عناصر معادلة دريك هذه قد تمت مناقشتها -بالقبول أو والرفض- مطولاً عبر عشرات السنين من قبل قامات فكرية وعلمية مثل (كارل ساگان) و (مايكل كرايتن).. وغيرهما.

المعادلة بذاتها ليست ما سأتكلم عنه هنا.. وإنما السياق الذي تعرفت عليها عبره، وهو كتاب يطرح السؤال التالي بكل جديّة وحيادية علمية: هل يمكن أن تكون قصة ولادة (سوپرمان) على كوكب (كريپتون) ومن ثم وصوله رضيعاً لكوكب الأرض لينمو متمتعاً بقوى خارقة؛ هل يمكن أن تكون هذه القصة قابلة للتحقق؟!

أكمل قراءة الموضوع »

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

مجلة القافلة. العدد 2، المجلد 59. مارس-أبريل 2010

المقال في موقع القافلة

غلافعلى غلاف رواية الرعب الساخرة (الكبرياء والإجحاف والموتى الأحياء – Pride and Prejudice and Zombies) الصادرة في أبريل 2009، يطالعك اسما المؤلفيِّن: (سيث گراهام-سميث Seth Grahame-Smith) و (جين أوستن Jane Austen). والأمر ليس فيه تشابه أسماء.. فـ (جين أوستن) هي بعينها الكاتبة الإنگليزية الشهيرة التي توفيت عام ١٨١٧. ما يفسر الفصاحة المتكلفة واللغة القديمة التي كُتبت بها الرواية، ويفسر أيضاً الجو الفيكتوري الرومانسي الذي يغلف أحداثها.. لكنه لا يفسر -أبداً- جزئية قطع الرؤوس.. ولا مسألة الموتى الأحياء!

طبعاً فـ (جين أوستن) لم تبعث بالرواية من قبرها. الحاصل أن المؤلف الأول (گراهام-سميث) قد “اقتبس” روح الرواية الأصلية الشهيرة جداً (كبرياء وإجحاف - Pride and Prejudice) الصادرة عام ١٨١٣، مستغلاً ثلاثة أرباع مادتها.. لـ “يضيف” إليها، مطعّماً إياها بعنصر جديد تماماً وخارج عن الحبكة الأصلية؛ عنصر قادم من عوالم قصص الخرافة والرعب.. لتنتج توليفة مدهشة حقاً وجديرة بأكثر أنواع القرّاء إقداماً ومغامرة.

ونحن هنا لسنا في صدد مناقشة الجودة الفنية لهذه (التجربة) الروائية، ولا الاستقبال الذي تلقته من قبل قرّاء الإنگليزية ونقّادها.. وإن كنا سنمر على ذلك كله. لكن ما سنتوقف عنده هاهنا هو كنه التجربة ذاتها.

أكمل قراءة الموضوع »

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

مجلة القافلة. العدد 5، المجلد 58. سبتمبر-أكتوبر2009

المقال كما نُشر على موقع القافلة

لوهلة، يبدو الجمع بين كلمتي “بيئي” و “صناعي” متنافراً ومتضاداً. ففي الذهنية التقليدية ثمة تعارض أزلي بين محبي البيئة دعاة كل ماهو “أخضر”، وبين أساطين المال والأعمال الذين يحملون نظرة مختلفة كلياً للبيئة وللكوكب كمجرد “مَورِد” للمادة الخام.

مبدئياً نحن إذاً أمام فلسفتين متضادتين بالكليّة. وهذا وضع يبدو مقبولاً ومفهوماً. فالذاكرة الشعبية متصالحة مع مشهد منسوبي الجماعات البيئية كـ (السلام الأخضر) وسواها وهم يخوضون الاحتجاج تلو الآخر ضد كل رموز الحضارة الصناعية: ضد صيادي الحيتان اليابانيين، وضد ناقلات النفط في عرض المحيط، وضد القطارات المحمّلة بالمواد النووية في سهول أوروبا. إنه “البِزنس” ضد البيئة!

لكن، وفي خضم هذا الصراع الذي نزعم كلنا بأننا نتفهم مبرراته، يبرز سؤال بسيط: من هو الطرف الخيّر؟ ومن هو الشرير؟ الإجابة على هذا السؤال ليست بالبدهية التي نظن. بعضنا سيستحضر تلقائياً مناظر البقع النفطية المتسربة من الناقلات، ومداخن المصانع وعوادم السيارات التي تنفث الدخان الأسود في الهواء، ومشاهد الغابات المحروقة والعمّال الأطفال في المصانع كي يؤكد على أن الصناعة هي وحش أعمى مدمر للبيئة ويحطم كل ما يواجهه ليضمن تدفق المال لجيوب الأثرياء. لكن هذه في الواقع نظرة قاصرة لأكثر من سبب. فنحن ندين للمنظومة الصناعية الحديثة بكل عناصر الرفاه والوفرة والصحة التي نرفل بها. كما وأن أكثرنا سيتملص من اتهام الصناعة حين يكتشف أنه هو شخصياً، بصفته “مستهلكاً”، يمثل القوة الأولى الدافعة والمحركة للمجهود الصناعي. بل إن أحدنا لو أراد أن يثبت خيريته المطلقة في هذا الصدد؛ فإن عليه أن يتخلى عن كل مصادر “سعادته” الحالية: لا سيارات ولا منتجات بلاستيك ولا أحذية رياضية ولا مواد تجميل ولا كمبيوترات دفترية ولا مكيفات فريون. كل واحدة من هذه المنتجات هي أداة شريرة في نظر البيئيين الأقحاح! على ما يبدو فإن ثمن الالتزام الغير مشروط بالمعسكر البيئي هو أفدح من أن يتحمله أي منا!

المعسكر البيئي “الأخضر” بدوره لا يبدو منزهاً عن الخطأ. بل إن الكثير من من الممارسات البيئية المعتمدة حالياً من قبيل (إعادة التدوير) هي ذات تأثير سلبي كبير على المدى الطويل لأنها أدت بشكل غير مباشر لتراكم النفاية في الكوكب، ناهيك عن كونها عمليات معقدة ومكلفة بشكل يصد مجتمعات عدة عن الأخذ بها.

يتناول هذا المقال فلسفة وسطية جديدة تدعو لإعادة النظر في الطريقة التي نصنع بها الأشياء، ولاعتماد سياسات تصنيعية وحياتية جديدة كليّة تتكامل مع الاستحقاق البيئي ولا تتعارض معه، كما تضمن أن تستمر الحياة المعاصرة على ذات النمط من الرفاه والإنتاجية، وألا تتراجع لحدها الأدنى كما يطالب أصحاب النظريات الموغلة في الخضرة!

أكمل قراءة الموضوع »

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

مجلة القافلة. العدد 2، المجلد 58. يناير-فبراير 2009

المقال كما نشر بموقع القافلة

لنتخيل معاً رسمة بيانية.. تتبعثر القيم على سطحها. لنتخيل أن معظم هذه القيم متمركزة معاً في منطقة ما من الرسمة، ولنتصور أيضاً قيماً أخرى قليلة مبعثرة بعيداً عن زميلاتها.. محلقة بعيداً عن الأغلبية.

في علم الإحصاء، فإن هذه النقاط أو القيم البعيدة  تسمى قيماً شاذة أو متطرفة –Outliers باللغة الإنجليزية- والكلمة تطلق كذلك على كل ماهو خارج السياق الطبيعي ضمن مجموعته. تلك هي التسمية التي اختارها (مالكوم غلادويل) لكتابه والذي حقق شهرة مدوية وتصدر لائحة المبيعات خلال العام الماضي.

يقول (غلادويل) أن كتابه يهدف لتفسير ظاهرة النجاح.. وليس أي نجاح.. فجمهور الناجحين يشبه بعضه بعضاً ويتمركز في المنطقة الإحصائية ذاتها. لكن هناك ناجحون متطرفون في تفوقهم.. لنسمهم “الأفذاذ”. وهذا الكتاب يستعرض حالات النجاح والنجومية القصوى، إنه يتابع (السر) في ثراء أغنى الأغنياء، في نجومية ألمع الرياضيين وفي تفوق نخبة  النخبة من الصناعيين و مبرمجي الحاسوب ومطربي الروك وعلماء الفيزياء.. أولئك بالذات الذي صاغوا ملامح ثقافتنا وزماننا. كيف وصلوا لهذه الحالة من التفوق الخارق حتى صاروا أمثلة تحتذى؟ كل واحد منا يقول أنه يريد أن يصير مثل أحد أولئك العباقرة، فهل هناك “خلطة سرية” يسعنا أن نركبها لنحقق ذلك؟ أم أن الأمر هو خارج نطاق الموهبة والإرادة البشرية التي طالما علقت بمشجبها إنجازات تلك النخبة الفذة؟ الكتاب يميل لهذا الرأي الأخير. وهو يسير بنا عبر أكثر من نظرية، مدعمة بالأرقام والإحصاءات، ليقنعنا بأن التفوق الباهر يعتمد على عوامل شتى أهم من الموهبة الطبيعية. فهناك قبلاً ظروف المجتمع والعادات والتقاليد، وهناك أيضاً (الحظ) الصرف وترتيب الأقدار!

أكمل قراءة الموضوع »

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

مجلة القافلة. العدد 1، المجلد 58. يناير-فبراير 2009

المقال كما نشرته القافلة (بصيغةPDF )

غلاف العمامة والقبعةقد لا تكون (العمامة والقبعة) أعظم روايات (صنع الله إبراهيم)، الذي يُعد أحد أشهر الروائيين العرب وأكثرهم إثارة للجدل؛ لكنها تظل عملاًجديراً بالقراءة والتأمل لمؤلف طالما أجاد اتخاذ وجهات مغايرة وجديدة.

فهذا القاص الذي ترك آثاره على المشهدين الثقافي والسياسي عبر أعمال من قبيل (شَرَف) و (اللَّجنة)، والذي برع في استنبات القيمة التاريخية من السيرة الذاتية في (التلصُّص) و (أمريكانلي/ أمريْ كانَ لِي).. وكان قبل هذا وذاك سبّاقاً في الترويج للقيمة العلمية ولأدب المغامرات في كتاباته القديمة الموجَّهة للناشئة كما القرّاء المحترفين، يعود (صنع الله إبراهيم) في روايته (العمامة والقبعة) الصادرة طبعتها الأولى في 2008 عن (دار المستقبل العربي) مازجاً كل صنوف القصّ الواردة أعلاه وأكثر.

أكمل قراءة الموضوع »

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

Buchenwald [1945] George Patton's troops when they liberated the Buchenwald concentration camp. Forty-three thousand people had been murdered there. Patton was so outraged he ordered his men to march German civilians through the camp so they could see with their own eyes what their nation had wrought.

المقال كما نشرته الوطن

بهذه الجملة المربكة عنوَن (كرِس هدجز – Chris Hedges) كتابه الذي جاء بعد 19 عاماً قضاها كمراسل حربي لصحيفة (النيويورك تايمز). الكتاب يصلح كسيرة ذاتية مختصرة أو كمرآة لروح كاتبه المعذّبة. لكنه في الواقع يقدم ملخصاً تحليلياً لحالة (زمن الحرب) فيما تجتاح العالم حمى هذا الفعل الجارف.

ما معنى مقولة أن الحرب تعطينا، نحن البشر، معنى أو قيمة؟ هو ذا ما تدور فصول الكتاب حول إجابته الآتية على نحو بطيء ملتف. ربما لأن الحرب ذاتها هي حدَث بعيد عن البساطة أو المنطقية. ما قد يفسّر تصرف مترجم الكتاب الذي لم يرُق له العنوان الأصلي فيما يبدو فقرر أن يخترع عبارة “الحرب حقيقتها وآثارها” التي تظهر على غلاف الطبعة العربية.

أكمل قراءة الموضوع »

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

“إحنا شعبين.. شعبين.. شعبين
شوف الأول فين
والتاني فين
وآدي الخط مابين الاتنين
بيفوت

إنتو بِعتُوا الارض بفاسها
بناسها
في ميدان الدنيا فكيتوا لباسها
بانت وش وضهر
بطن وصدر
ماتت
والريحه سبقت طلعة أنفاسها

واحنا ولاد الكلب الشعب
احنا بتوع الأجمل وطريقه الصعب
والضرب ببوز الجزمه وبسن الكعب
والموت في الحرب”

أكمل قراءة الموضوع »

18 أغسطس, 2008حياة پـاي

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

By Andrea Offermann (http://www.andreaoffermann.com/), done for the book The Life of Pi

يظهر لي أن (الجؤجؤ) هو مقدم القارب أو السفينة، وأن (الكوثل) هو مؤخرتها. وفهم هذه المصطلحات ضروري لتكتمل الصورة البصرية في عقلك وأنت تقرأ الترجمة العربية لهذه الرواية العميقة.. (Life of Pi) لمؤلفها Yann Martel.

هناك أعمال تشعرك بأنك قد كسبت قيمة جديدة بعد مطالعتها. بأنك قد ازددت خبرة وحكمة.. وبأن أثراً دائماً.. صغيراً جداً ربما إنما غير قابل للمحو قد انطبع داخلك. وهذه الرواية هي من ضمن تلك الأعمال!

أكمل قراءة الموضوع »

28 مايو, 2007التالي

أشرف ... تدوينة لـ: أشرف

بين كتّاب الخيال المعاصرين، يحتل الأميركي (مايكل كرايتن) مكانة خاصة جداً. فطبيب المخ والأعصاب هذا الذي هجر الطب من أجل الكتابة قد أثرى المكتبة الحديثة بعناوين مثل (الحديقة الجوراسية) و (خط الزمن) و (كونغو). هذه الأعمال حققت الملايين كأعمال سينمائية أيضاً ما يشكل نقطة تميز أخرى لـ (كرايتن) الذي كسر العلاقة الأزلية بين الإبداع والإفلاس.

أكمل قراءة الموضوع »


النص في أعلى الصفحة: "لاأدري ولكن ربما هيهات قد" لمحمود درويش|جميع الحقوق الأدبية والفنية محفوظة © مدونة أشرف إحسان فقيه| WordPress