مدوّنة أشرف فقيه » قراءات
... تدوينة لـ: أشرف

ahqaafيُعاب كثيراً على كتّاب السعودية والخليج تقصيرهم في تناول “أدب الصحراء”.. كون الصحراء بلُغتها وثقافتها وقسوتها وجمالها، كلها عناصر أكيدة في أية قصة محليّة الحبكة. طبعاً نذكر بدايات خُماسية عبد الرحمن منيف ونذكر أعمالاً من هنا وهناك، لعل آخرها (طعم الذئب) لعبد الله البصيّص. أما هذه الرواية: غوّاصو الأحقاف لأمل الفاران؛ فعمل بديع يستحضر الصحراء بكل تعقيدها الكامن، ويستحضر لغة منيف بل يتفوق عليها في مناطق عدة. إنها عمل جدير بالاحتفاء من ناحية الفكرة والمعالجة.

غواصو الأحقاف تسترجع تاريخاً قريباً غير منسي.. لكن بلغة جديدة. الرواية لعلها مبنية على موروث الكاتبة عن وادي الدواسر. هناك من أطراف نجد وأعماق الهول الرملي العظيم، حيث أساطير كثبان الأحقاف بممالكها البائدة من إنس وجنّ، تكتب الفاران عن الحب والجوع والحرب؛ الثلاثية التي رسمت حياة أجيال إلى أوائل أيام ابن سعود، حيث تزحزت الثوابت وأعيدت رسم ملامح الحياة.

أكمل قراءة الموضوع »

26 يوليو, 2014المرّيخي

... تدوينة لـ: أشرف

The Martianستمر عليك أوقات شديدة الإملال وأنت تقرأ هذه الرواية. ستصدع رأسك تفاصيل دقيقة حول كيفية تخليق الماء من أسطوانات الأوكسجين والهيدروجين، وكيفية زرع البطاطا في بيئة أنت المصدر الوحيد لسماد تربتها! ودقائق أخرى حول تشفير رسائل الكمبيوتر وطريقة حساب معدلات الطاقة الشمسية اللازم جنيها قبل تشغيل محرك يتطلب كذا مللي أمبير. تفصيل مدمر للأعصاب وشديد الإملال أقول لكم!

لكنك.. بعد كل مرة تطبق فيها الغلافين بحنق.. ستعود للرواية كرّة أخرى. لأنك ببساطة تريد أن تعرف: كيف سينجو إنسان تُرك –بالخطأ- على سطح المريخ.. وحيداً.. تماماً.. بدون أية رفقة بشرية ولا وسيلة تواصل مع أي أحد؟!

هل هناك احتمال لينجو أصلاً؟

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: عبد الله محمد

 في البداية ظننت أني سأقرأ سفر التكوين بنسخة محسّنة، و للأمانة لم أكن حريصاً على الرواية كثيراً لأن العنوان لم يكن مفهوماً في نظري. لماذا قرر صالح علماني تغيير معنى العنوان من (اللامتناهي في راحة يدها) الى (اللامتناهي في راحة اليد)؟ عادة لا يخطئ علماني في ترجماته و لكنه أثار رغبتي بفتح الصفحات الأولى.. ظننت المحتوى إروتيكياً بعدما ألقيت نظرة أخرى على العنوان، ولكني وجدت نفسي في الصفحة ٤٣ في دقائق قليلة و من دون أية مقدمات.. جيوكندا هذه تملك براعة في السرد تذكرني بأسلوب ماركيز، و إن كنت أزعم في الوقت ذاته أنها قد تتفوق عليه في سلاسة السرد والتصوير السريع. كتبَت في مقدمة الرواية “ومع أنني لست متدينة، إلا أنني أرى أنه كانت هناك امرأة أولى و رجل أول، و أنه يمكن لهذه القصة أن تكون قصتهما”. وذكرت أنها استندت على المخطوطات التوراتية النادرة التي تفسر بصورة أوسع عما هو موجود في الآيات الأربعين في سفر التكوين، والتي ذكر فيها آدم و حواء. هي بالتأكيد لم تكن محاولة لإعادة صياغة المحتوى التوراتي لقصة آدم، ولكن إكتفت بالأرضية المشتركة في عدد من الحكايات والتفسيرات القديمة، والتي تشترك فيها الأديان السماوية. وربما ذهبت جيوكندا بعيداً في سردها..

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف

أورد بوركهارت في مذكراته، أنه لما استعرت الحرب بين محمد علي وسعود الكبير بدايات القرن التاسع عشر، سارع شيخ تجّار جدة في حينها، واسمه (العربي الجيلاني) لنقل حريمه ومتاعه إلى قصره الشتوي الذي بمصوع.

مصوع هذه تقع في الضفة المقابلة للبحر الأحمر.. على الساحل الإريتري. وقد كانت هي وسواكن وعدن والمخا والقصيّر وينبع تشكل مع جدة رؤوس شبكة (بحر-أحمرية) ربطت تجارة الهند بمصر وجنوب آسيا بأفريقيا وأوروبا المتوسطية.. فخلقت ما يشبه الدولة الافتراضية التي تقاسمت الأعراق والثقافات ويّا الثروة قبل أن تفتتها ظروف الحداثة لاحقاً.

الخلاصة أن ضفتي البحر الأحمر عالمٌ واحد شطره الماء. وتلك الحقيقة المنسية هي ما يبني عليها حجي جابر في روايته البديعة (سمراويت)، التي يمكن أن نصنفها أيضاً كسيرة ذاتية لمؤلفها ولجيله من الإريتريين.. فتبدو في أجزاء منها مثقلة بالتاريخ بدون أن يذهب ذلك بجمال السرد أو يقطع خيط الأحداث.

سمراويت رواية عن إريتريا كتبها إريتري مغترب.. وهي مع ذلك يجب أن تُقرأ في السعودية. لأنها تستمد من جدة نصف روحها ونصف قصتها. وحجي جابر، مثلما كتب قبله معتز قطينة ومثلما سيكتب آخرون، يستحضر ملامح حياة موازية هي جزء من التركيبة التي تشكل السعودية اليوم وشكّلت جدة منذ الأزل.

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف

تحية طيبة أيها الأعزاء،

يسرني أن أقدم لكم رواية (المُخوزِق)، الصادرة عن سيبويه: الجليس الرقمي، بصيغة QDP المخصصة لأجهزة الآيفون والآيپاد.

تلامس هذه الرواية أطراف حُلمين طالما راودانني؛ الأول بأن أخوض غمار الرواية التاريخية بكل احتمالاتها التخيّلية، والحلم الثاني بأن استكشف آفاق النشر الإلكتروني بعيداً عن سطوة الورق.

أتوجّه بجزيل الشكر لكل من قدّم لي يد العون خلال مراحل إنجاز هذا العمل، وعلى رأسهم فريق سيبويه الرائع. كما أخصّ الأخوة في ASADesign  لأدائهم البديع في تصميم الغلاف والإخراج الفنّي. أما الخُلّص الذين واكبوا الفكرة منذ بداياتها وتابعوا نموها معي فلا شيء يفيهم حقهم.

بإمكانكم الحصول على نسختكم الرقمية من المُخوزِق الآن عبر موقع سيبويه.

كُلّي شوق لمعرفة آرائكم في هذه الحكاية التي تتكئ على أحداث التاريخ.. لتخوض في تفاصيل الخرافة.

هذه الرواية

لم تكد راية السلطان محمد الفاتح ترفرف على الأراضي شمال الدانوب حتى عادت القلاقل تعصف بها. بدأ الأمر حين وُجد والي ولاشيا العثماني، رادو بيك، منهوش الحنجرة في حمّام قصره. تلت ذلك سلسلة وقائع مرعبة تستعصي على الوصف.

تهامس الأهالي باسم كونت ولاشيا السابق: ڤلاد دراكولا، الشهير بالمُخوزِق، والذي لم يدخر وسعاً لدفع المدّ العثماني عن عرشه، إلى أن قُتل سنة ٨٨١ هـ.

“بُعث دراكولامن الجحيم.. تقمّص الشيطان روحه ورجع لينتقم من الأتراك”.

هكذا انتشرت الخرافة، لترسخها المزيد من الجثث مثقوبة الأعناق. وحين بدأت تلك الجثث تغادر قبورها لتلتحق بجيش سيدها الشيطاني، لاحت في أفق البلقان ثورة محركها الرعب الأعمى، وخرافات العوالم السفلية.

هكذا، اختار السلطان محمدٌ أن يرسل تابعه الموهوبَ، أورهان إفندي، ليكشف حقيقة الخرافة.. ويُخمد أسطورة المُخوزِق.

... تدوينة لـ: أشرف

المقال على موقع الشرق

كان ستيف جوبز إنساناً متكبراً، قليل التقدير للآخرين وجارحاً في نقده لهم، مغروراً بنفسه وعنيداً حدّ الهوس. لم يكن يتورع عن الكذب ناسباً إنجازات فريقه لنفسه. لكنه كان في النهاية شخصاً ذات كاريزما هائلة ومصدراً للإلهام لكل من عمل معه.. شخصية فذة غيّرت العالم!

هذه هي الخلاصة التي قد تخرج بها بعد قراءة كتاب السيرة الذاتية المعنون: Steve Jobs، والذي تم تأليفه بطلب من صاحب الاسم.. المخترع ورجل الأعمال والمصمم والمفكر الأميركي الذي رحل عن دنيانا في الصيف الماضي بعد صراع عنيف مع المرض. كان ستيف جوبز يعرف أنه يموت منذ ٢٠٠٩، ولم يمنعه ذلك من مواصلة الإبداع. طريقته العجيبة في التفكير قادته لأن يتصل بوالتر آيزاكسون، أحد أشهر كتّاب السير الأميركان ليكلفه بتوثيق قصة حياته، أن يأخذ التفاصيل من جوبز ومن خصومه كذلك قبل أن توافيه المنية، لكي لا تضيع هذه القصة المذهلة الحافلة بالدروس على أبنائه الذين لم يسعفهم الحظ بأن يعرفوا والدهم العظيم جيداً.. وعلى الأجيال القادمة.. هكذا يصف جوبز ذاته قصة حياته. غرور؟ أم ثقة أكيدة بالذات؟ الواقع أن سيرة جوبز لا تفتأ تتأرجح بين المعنيين.

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف

تنبيه: قد تحرق عليك هذه القراءة أحداث الرواية تماماً.. وقد لا تفعل!

أحسن ما في رواية (ابن طرّاق) هو اللغة.. فنيّات السرد. بل أني ومع البدايات لم أتمالك نفسي وقلت أن الرواية تستحضر أسلوب عبد الرحمن منيف. وهذا كلام كبير وقد أُسأل عنه لاحقاً. الشاهد أن الرواية لغتها جاذبة جداً وفيها أحداث حقيقية. هي بالتالي تخالف السائد المحلي المغرق عموماً في الرمزية الشعرية أو في السردية النثرية.

إذا اتفقنا على أن لغة الرواية ممتعة وتقنيات سردها بديعة، فإننا نستطيع أن نقول بأن المؤلفَين قد نجحا في اجتياز أخطر تحدٍ يمكن أن يجابههما، لاسيما والرواية لها أبوان شرعيان، وكُتبت بقلمين اثنين. لتكون تلك هي “الحركة” التي سوقت لها قبل أن نعرف ما بين دفتي الغلاف.. لكن المفاجأة السعيدة أن الرواية حافلة بالحركات الُأخرى. وأعجبتني جداً انسيابية الحكي وتنقله من تكنيك الشخص الأول للثاني.. والطريقة التي أقحم الرواة بها أنفسهم بين الشخوص كأبطال حقيقيين. والعالم متكامل الملامح الذي صنعوه. هذه رواية مكتوبة بمزاج جيد وبنفَس جيّد، وتخاطبك -كقاري- بذكاء لتلعب معك ألعاباً مسلية جداً بدون أن تفقدك خيط الأحداث.. بالرغم من أنها استغرقت ١٤ شهراً فقط لتتخلق وتبصر النور.. لكن لنتذكر بأن سماريين اثنين سينجزان حتماً بأسرع من سماري واحد!

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف

تنبيه: قد تفسد عليك هذه القراءة بعض مفاجآت الرواية

لنتفق أولاً على كيفية نطق العنوان العجيب. قولوا معي: روبو.. پوكا.. ليپس.. روبوپوكاليبس! وكما تلاحظون فالعبارة هي تنويع على مصطلح Apocalypse الخاص برؤيا النهاية. وإذا أضفنا السابقة Robo اتضحت لنا الفكرة بأكملها. هذه قصة خيالية تستشرف نهاية العالم.. نهاية الحضارة علي يدي المنجز الحضاري ذاته: الروبوتات التي صنعها الإنسان وأمدّها بالذكاء الصناعي. حتى إذا ما بلغت من الوعي مبلغاً، أدركت تلك الآلات أنها الَأولى بالسيطرة وقررت أن تثور على أسيادها البشر بل وتفنيهم عن بكرة أبيهم. هذه حبكة مكررة حد الملل. نفس الموّال الذي عزفته سلسلة تيرمونيتور، وكتب فيه كل كاتب خيال علمي من أيام آسِموف. كل الذين شاهدوا أوديسا فضائية لن ينسوا موقف هال في هذا الصدد. وأنت إذا كنتَ متابعاً مخلصاً لمستجدات الخيال العلمي فلعلك ستستحضر ثلاثية روبرت سويَر الأخيرة WWW حيث يتشكل وعي ووجود للإنترنت. “ثورة العقل الإلكتروني” هي ثيمة تكاد تكون محروقة! فما الجديد إذاً في هذه الرواية Robopocalypse التي ظهرت في صيف ٢٠١١؟ ما مبرر خصوصيتها التي جعلت ستيفن سبيلبرگ -بذاته- يقرر أن يخرجها كفيلم سينمائي سيظهر -والله أعلم- في ٢٠١٣؟

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: محمد حسن علوان

محمد حسن علوان، روائي سعودي نشرت له (سقف الكفاية) و (صوفيا) و(طوق الطهارة) و (القندس). يكتب مقالة أسبوعية في صحيفة الوطن السعودية. يعدّ دراساته العليا في مدينة أتاوا الكندية. وقد خصّ المدونة بهذه التدوينة.

وصف الأستاذ محمد عبدالله الحميد في مقالته في صحيفة الوطن وفاة المؤرخ اللبناني د. كمال الصليبي بسكوت “البوق”. سبب هذه المشاعر السلبيّة والعبارات الجارحة التي وردت في المقالة هو انزعاج كاتبها من نظرية المتوفّى الشهيرة التي ترجح وقوع الأحداث التوراتية قبل آلاف السنين في منطقة عسير وليس في فلسطين. وبغضّ النظر عن تلك النظرية التي طرحها الصليبي في سياق أكاديمي منهجيّ ومحكّم علمياً، وبغضّ النظر أيضاً عن اتفاق الأستاذ الحميد مع هذه النظرية أو اختلافه معها، فإن المقالة جاءت خارج سرب المقبول من لغة الجدل العلميّ والنقاش الموضوعيّ، وشنّعت بـشخص رجل أفضى إلى بارئه قبل أسابيع قليلة فقط، متجاوزة فكره ورؤيته وطرحه العلميّ، ووصفته بصفات لا تليق.

عمر هذا الجدل أكثر من ربع قرن، عندما نشر الدكتور كمال الصليبي – رئيس دائرة التاريخ والآثار بالجامعة الأميركية ببيروت – كتابه الجدليّ (التوارة جاءت من جزيرة العرب)، وطرح فيه نظريته الشهيرة بأن منطقة عسير هي المسرح التاريخي لجميع الأحداث التي وردت في التوراة، مستدلاً على ذلك بتشابه الأسماء بين قرى عسير ومدنها وأوديتها وجبالها مع ما ورد في التوارة بعد الأخذ في الاعتبار المشتركات اللغوية بين العبرية والعربية كلغتين ساميتين، والتغيرات الفونولوجية (علم الأصوات) في نطق اللغتين عبر القرون الماضية. وبعيداً عن تفاصيل نظرية الصليبي واستدلالاته التاريخية والميثولوجية واللغوية، فإن نظريته تظلّ “نظرية” نجحت في تحقيق الحد الأدنى من المنهجية العلمية التي يفترضها علم التاريخ، ولم يزعم الدكتور الصليبي أنها “حقيقة” مطلقة لا يمكن دحضها، لاسيما وأن منطقة عسير لم تشهد مسحاً أركيولوجياً شاملاً لاستخراج آثار دالّة على الوجود اليهوديّ قبل آلاف السنين.

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف

قراءة لكتاب (السجين ٣٢ : أحلام محمد سعيد طيّب وهزائمه)

هناك قيمة فارقة، لفتتني أكثر من غيرها، في الاستعراض الذي ساقه بكل حرفنة أحمد عدنان لمحطات من حياة محمد سعيد طيّب. فهو يواجهك بترسانة من الأسماء.. ويربط لك هذه الأسماء بالحاضر عبر وشائج الدم. سيحدثك مثلاً عن الكاتب والناشر أحمد عبيد وسيكشف لك أنه والد د. ثريا عبيد. وعن الصحفي والرائد الاجتماعي عبد الرزاق بليلة الذي هو والد د. مازن بليلة، وعبد الرحمن المنصور الشاعر ووالد المخرجة هيفاء المنصور. وعن الأكاديمي والمربي د. صالح أمبا وهو والد الصحافية الشهيرة فايزة أمبا. وهذا “الربط” يمثل في نظري القيمة الجوهرية الكبرى لذكريات أبي الشيماء التي استخلصها منه أحمد عدنان. فالكتاب وإن كان يقع في خانة السيرة الذاتية والتأريخ السياسي لفترة مزوية من عمر البلاد، إلا أنه يجابهك بحقيقة مفادها أن الحاضر ليس بمعزل عن الماضي.. ولا بذاك التباين عنه. ليست هناك لحظة عبقرية وُلد فيها السعودي هكذا رغماً عن السياق. الفكر والحضارة والحراك الاجتماعي والثقافي ليست وليدة طفرة ولا برميل نفط. بل إن هذه المملكة برجالاتها وأفكارها وأحلامها عرفت سلسالاً متصلاً من البيوتات والأسر التي بنت مجدها عبر طول البلاد وعرضها.. وفي الحجاز تحديداً وبالذات وحتماً. وهؤلاء ما فتئوا يمدون المشهد بالأسماء المؤثرة والمثيرة للجدل. قد نختلف في تقييم ذلك التأثير.. لكنه يظل موجوداً وفارضاً لذاته. وأحمد عدنان يخدم جيلي بكتابه هذا خدمة عظيمة حين يكثّف ذلك الماضي وتلك الريادة الحجازية في شخص وتاريخ محمد سعيد طيّب الباهرين، ويوفر لنا فرصة ذهبية وبالوثائق كي نربط بين تلك المراحل العائمة في بحار التعتيم كجزر تبدو منفصلة معزولة لأول وهلة.

ذلك الربط بين الماضي والحاضر هو في صميم طرح الكتاب الذي وصلني بإهداء كريم من مؤلفه، وفي تذكيره بحلزونية لعبة التاريخ التي تدور في دوائر متكررة فلا يمثل حدث بعينه جديداً مطلقاً. النضال الإصلاحي الذي هو أساس قصة أبي الشيماء، هو مطلب قديم ليس مرتهناً بوعي شباب اليوم بالذات ولا مدفوعاً بمتغيرات معاصرة أبداً. كل ما نسمعه اليوم من مطالب “جريئة” ابتداءاً بصحافة أكثر استقلالاً مروراً بفصل السلطات ومجلس الشورى المنتخب وانتهاءاً بالملكية الدستورية هي كلها مطالب نوقشت وطرحت قبل خمسين وستين سنة. الذي اختلف هو تفاوت حدتيّ طرحها ورفضها. لا شيء ينبت من فراغ ولا السعودية كانت استثناء قصياً عن السياق العربي. ولا يقظة جديدة في الواقع بل هي يقظات متجددة. ومحمد سعيد طيب يمثل حالة فريدة عبرها.

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف

تطمين: لن تحرق هذه التدوينة أياً من أحداث الروايات ولن تفسد مفاجآتها

كانت (ثلاثية ميللينيوم) واحدة من أمتع تجارب القراءة التي خضتها مؤخراً. ومرة أخرى فأنا لم “أقرأ” الروايات الثلاث وإنما استمعت لها بصيغة MP3 خلال إجازاتي وفترات استجمامي المتقطعة.

الروايات الأصلية الثلاث ظهرت أعوام ٢٠٠٥ و ٢٠٠٦ و ٢٠٠٧ على التوالي، وشكلت ظاهرة ثقافية عالمية كاسحة حالما تُرجمت. لا أنكر أن حالة من الإدمان قد تلبستني ودفعتني دفعاً لإكمال ملحمة روائية تمتد عبر أكثر من ١٦٠٠ صفحة.. أو ٦٣ ساعة صوتية. لم أنغمس في قصة طويلة هكذا من أيام (مدن الملح) و (الحرب والسلم).

ذكرتُ في معرض استعراضي للجزء الأول على موقع Goodreads، أن أسلوب مؤلف الثلاثية (ستيگ لارسن) بسيط ومباشر بشكل مدهش لا يتفق وهذا الإقبال العجيب على رواياته حول العالم.. فقد بيعت منها حتى مايو الفائت ٢٧ مليون نسخة وتُرجمت لعدة لغات – ليست من ضمنها العربية؟- وظهرت كأعمال سينمائية. وقلتُ حينها أن هذه الروايات لو كتبها مؤلف أميركي أو بريطاني لما كنتُ سأتحمس لها بهذا الشكل. نحن معتادون على أساليب (توم كلانسي) و (جون گريشام) و (دان براون). وسوق القصة البوليسية في الغرب يشهد إزدحاماً ومنافسة ضارية بين الكتّاب. فما الذي يجعل كاتباً قادماً من السويد، حيث العدالة الاجتماعية والاستقرار الأمني راسخان كما نسمع، يحقق اختراقاً على صعيد الشهرة والمبيعات على النحو الذي فعله (ستيگ لارسن)؟ في الواقع، فإن هذه الصورة النمطية الشائعة عن المجتمعات الاسكندنافية قد تمثل أحد مبررات شعبية الثلاثية. فيما يلي سأطرح وجهة نظري بخصوص السر وراء شعبية قصص (الفتاة ذات وشم التنين).

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف

– تطمين: لن تحرق هذه التدوينة أي من تفاصيل الكتاب أو مفاجآته –

هذا “الكتاب” يحكي عن كابوس واقعي. المؤلف (يان مارتل) يقول أنه يتكلم عن كابوس (الهولوكوست). لكن أنا أعتقد أنه يدور كليّة حول كابوس الكتابة. وهو رعب يعرفه من احترف هذا الفن. رعب عايشه بالتأكيد من صادفت كتاباته شهرة مدوية -مثل (مارتل) نفسه- ثم صحا من النوم ذات صباح ليكتشف أنه لم يعد بوسعه أن يكتب أي شيء.. إنه يجب أن يكتب شيئاً عظيماً آخر.. هذا ما ينتظره منه العالم بأسره! أي رعب؟!

في هذا “الكتاب” يواصل (يان مارتل) اللعب على كل الأوتار التي أحبه لأجلها القراء في (حياة پاي). ولعل أهمها هو تقديم أشكال باهرة من السرد عبر ابتكار حبكات عجيبة ولا مترابطة وربطها معاً بـ “شكل ما”. شكل لا يجيده إلا (يان مارتل).

ولعلك لاحظت أني لم أصف (بياتريس وفيرجل) بـ “الرواية”. سنسمي هذا العمل “كتاباً” لأنه يصعب علينا أن نسّلم بسهولة أنها رواية. الرواية لها بداية ونهاية وأبطال ونسق معين تأخذهم فيه الأحداث عبر صفحاتها. لكن هذا الشكل ليس متوافراً تماماً بمادة (بياتريس وفيرجل). هذا كتاب يختلط فيه القصّ بالاعتراف. والسرد التاريخي بالوصف الأدبي بالشرح المهني بالمذكرات الشخصية. هذه مجموعة أقاصيص ومقالة وسيرة ذاتية واقتباسات أدبية مطولة.. كما وأنه عمل مسرحي بامتياز.. كلها موضوعة معاً بين دفتي غلاف واحد وتحت اسم واحد. وفي النهاية فإن (مارتل) نجح بمهارة في أن يقنعنا بأنها روايته. وقدم لنا تجربة لغوية ممتعة. لذا فإننا سنصفح عنه!

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف

في ثنايا علم الاحتمالات توجد (معادلة دريك – Drake Equation)، والتي ظهرت عام ١٩٦١ في إطار مشروع أكبر اسمه SETI كان مكرساً للبحث عن حياة عاقلة على كواكب أخرى.

المعادلة مباشِرة وسهلة، وهي نتاج مضروب العناصر التالية:

حيث يمثل المجهول N العدد المحتمل للحضارات الذكية التي يمكن أن نتواصل معها في نطاق مجرتنا درب التبانة.

والموضوع ليس هزلياً بتاتاً البتة. بل إن عناصر معادلة دريك هذه قد تمت مناقشتها -بالقبول أو والرفض- مطولاً عبر عشرات السنين من قبل قامات فكرية وعلمية مثل (كارل ساگان) و (مايكل كرايتن).. وغيرهما.

المعادلة بذاتها ليست ما سأتكلم عنه هنا.. وإنما السياق الذي تعرفت عليها عبره، وهو كتاب يطرح السؤال التالي بكل جديّة وحيادية علمية: هل يمكن أن تكون قصة ولادة (سوپرمان) على كوكب (كريپتون) ومن ثم وصوله رضيعاً لكوكب الأرض لينمو متمتعاً بقوى خارقة؛ هل يمكن أن تكون هذه القصة قابلة للتحقق؟!

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف

مجلة القافلة. العدد 2، المجلد 59. مارس-أبريل 2010

المقال في موقع القافلة

غلافعلى غلاف رواية الرعب الساخرة (الكبرياء والإجحاف والموتى الأحياء – Pride and Prejudice and Zombies) الصادرة في أبريل 2009، يطالعك اسما المؤلفيِّن: (سيث گراهام-سميث Seth Grahame-Smith) و (جين أوستن Jane Austen). والأمر ليس فيه تشابه أسماء.. فـ (جين أوستن) هي بعينها الكاتبة الإنگليزية الشهيرة التي توفيت عام ١٨١٧. ما يفسر الفصاحة المتكلفة واللغة القديمة التي كُتبت بها الرواية، ويفسر أيضاً الجو الفيكتوري الرومانسي الذي يغلف أحداثها.. لكنه لا يفسر -أبداً- جزئية قطع الرؤوس.. ولا مسألة الموتى الأحياء!

طبعاً فـ (جين أوستن) لم تبعث بالرواية من قبرها. الحاصل أن المؤلف الأول (گراهام-سميث) قد “اقتبس” روح الرواية الأصلية الشهيرة جداً (كبرياء وإجحاف – Pride and Prejudice) الصادرة عام ١٨١٣، مستغلاً ثلاثة أرباع مادتها.. لـ “يضيف” إليها، مطعّماً إياها بعنصر جديد تماماً وخارج عن الحبكة الأصلية؛ عنصر قادم من عوالم قصص الخرافة والرعب.. لتنتج توليفة مدهشة حقاً وجديرة بأكثر أنواع القرّاء إقداماً ومغامرة.

ونحن هنا لسنا في صدد مناقشة الجودة الفنية لهذه (التجربة) الروائية، ولا الاستقبال الذي تلقته من قبل قرّاء الإنگليزية ونقّادها.. وإن كنا سنمر على ذلك كله. لكن ما سنتوقف عنده هاهنا هو كنه التجربة ذاتها.

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف

مجلة القافلة. العدد 5، المجلد 58. سبتمبر-أكتوبر2009

المقال كما نُشر على موقع القافلة

لوهلة، يبدو الجمع بين كلمتي “بيئي” و “صناعي” متنافراً ومتضاداً. ففي الذهنية التقليدية ثمة تعارض أزلي بين محبي البيئة دعاة كل ماهو “أخضر”، وبين أساطين المال والأعمال الذين يحملون نظرة مختلفة كلياً للبيئة وللكوكب كمجرد “مَورِد” للمادة الخام.

مبدئياً نحن إذاً أمام فلسفتين متضادتين بالكليّة. وهذا وضع يبدو مقبولاً ومفهوماً. فالذاكرة الشعبية متصالحة مع مشهد منسوبي الجماعات البيئية كـ (السلام الأخضر) وسواها وهم يخوضون الاحتجاج تلو الآخر ضد كل رموز الحضارة الصناعية: ضد صيادي الحيتان اليابانيين، وضد ناقلات النفط في عرض المحيط، وضد القطارات المحمّلة بالمواد النووية في سهول أوروبا. إنه “البِزنس” ضد البيئة!

لكن، وفي خضم هذا الصراع الذي نزعم كلنا بأننا نتفهم مبرراته، يبرز سؤال بسيط: من هو الطرف الخيّر؟ ومن هو الشرير؟ الإجابة على هذا السؤال ليست بالبدهية التي نظن. بعضنا سيستحضر تلقائياً مناظر البقع النفطية المتسربة من الناقلات، ومداخن المصانع وعوادم السيارات التي تنفث الدخان الأسود في الهواء، ومشاهد الغابات المحروقة والعمّال الأطفال في المصانع كي يؤكد على أن الصناعة هي وحش أعمى مدمر للبيئة ويحطم كل ما يواجهه ليضمن تدفق المال لجيوب الأثرياء. لكن هذه في الواقع نظرة قاصرة لأكثر من سبب. فنحن ندين للمنظومة الصناعية الحديثة بكل عناصر الرفاه والوفرة والصحة التي نرفل بها. كما وأن أكثرنا سيتملص من اتهام الصناعة حين يكتشف أنه هو شخصياً، بصفته “مستهلكاً”، يمثل القوة الأولى الدافعة والمحركة للمجهود الصناعي. بل إن أحدنا لو أراد أن يثبت خيريته المطلقة في هذا الصدد؛ فإن عليه أن يتخلى عن كل مصادر “سعادته” الحالية: لا سيارات ولا منتجات بلاستيك ولا أحذية رياضية ولا مواد تجميل ولا كمبيوترات دفترية ولا مكيفات فريون. كل واحدة من هذه المنتجات هي أداة شريرة في نظر البيئيين الأقحاح! على ما يبدو فإن ثمن الالتزام الغير مشروط بالمعسكر البيئي هو أفدح من أن يتحمله أي منا!

المعسكر البيئي “الأخضر” بدوره لا يبدو منزهاً عن الخطأ. بل إن الكثير من من الممارسات البيئية المعتمدة حالياً من قبيل (إعادة التدوير) هي ذات تأثير سلبي كبير على المدى الطويل لأنها أدت بشكل غير مباشر لتراكم النفاية في الكوكب، ناهيك عن كونها عمليات معقدة ومكلفة بشكل يصد مجتمعات عدة عن الأخذ بها.

يتناول هذا المقال فلسفة وسطية جديدة تدعو لإعادة النظر في الطريقة التي نصنع بها الأشياء، ولاعتماد سياسات تصنيعية وحياتية جديدة كليّة تتكامل مع الاستحقاق البيئي ولا تتعارض معه، كما تضمن أن تستمر الحياة المعاصرة على ذات النمط من الرفاه والإنتاجية، وألا تتراجع لحدها الأدنى كما يطالب أصحاب النظريات الموغلة في الخضرة!

أكمل قراءة الموضوع »


جميع الحقوق الأدبية والفنية محفوظة © مدوّنة أشرف فقيه| WordPress