مدوّنة أشرف فقيه » مقالات (القافلة)
... تدوينة لـ: أشرف

نُشرت مقالتي هذه كملف لعدد مجلة القافلة نوفمبر – ديسمبر 2015م

غلاف عدد القافلة نوفمبر ديسمبر 2015

“من الذي اخترع الصفر؟”.
بقدر ما يثير السؤال من جدل –حد استفزاز النعرة القومية-، فإنه يضع يده على جوهر عظمة هذا الرمز. فالصفر.. شعار اللاشيء.. هو من الأهمية القصوى اليوم بحيث تفاخر أكثر من حضارة بدعوى اكتشافه وابتكار شكله. متى كان “اللاشيء” مدعاة للفخر؟ تلك هي سمة الصفر الباهرة.

فهذا الرقم الذي يرمُز للخواء والفراغ والعدم. هذا العنصر المحايد في الجمع والطرح، ذي الأثر التدميري في الضرب والقسمة، هذا الرقم الذي يحتل –نظرياً- منتصف خط الأعداد الممتد من اللانهاية إلى اللانهاية، والذي هو أيضاً قلب المستوى الهندسي المقسّم إلى أربعة أرباع، هذا الرقم الذي يمثل اليوم نصف أبجدية لغة الحواسيب التي يشغلّها المنطق الثنائي المكون من أصفار وآحاد، هذا الصفر البسيط في بنيته العظيم في أثره قد مرّ برحلة طويلة قبل أن يفرض ذاته وينال المكانة اللائقة به. ولعله من المدهش أن ندرك بأن الصفر قد تعرض لحرب شعواء شنّها عليه مَن اعتبروه رمزاً للشر المحض، ومَن تجاهلوه عمداً وعن سبق إصرار لقرون لأنهم عجزوا عن إدراجه في تصورهم للعالم “المثالي” وفق النصوص المقدسة ووفق المنطق الأرسطي الذي كانت جنايته على العلم –وعلى الصفر- موازية لأهميته في تطور العقلية العلمية في أوروبا تحديداً.

لم يكن الصفر مكروهاً في الشرق. كما وأن حضارات أخرى في آسيا والأمريكيتين تعاملت معه بودٍ ملحوظ. لكن الكنيسة في أوروبا عارضته في وقت كانت أوروبا بالذات تتدرج في معارج التفوق عسكرياً واقتصادياً. ويمكن القول بثقة أن الصلح المتعسر بين الصفر والحضارة الغربية يختصر الفصل الأخير من قصة تطور العلوم، بدءاً من إدراكنا لطبيعة موقع الأرض في الكون، إلى صياغتنا للمعادلات التي قادت لوضع النظرية النسبية. كل هذا التاريخ هو في جوهره تاريخ لعلاقتنا بالصفر الذي يحمل في تعريفه دلالات فلسفية عميقة قبل أن يكون مجرد رقم أو خانة في سلسال الأعداد. ومهما تعددت مبررات هذا المخاض العسير سيظل ابتكار الصفر كقيمة، والتصالح مع معناه، أحد أبرز إنجازات الجنس البشري على مر التاريخ.

أكمل قراءة الموضوع »

13 يوليو, 2015نومٌ طويل.. طويل

... تدوينة لـ: أشرف

نُشر هذا المقال في عدد مجلة القافلة مايو-يونيو 2015

لقطة من فيلم Avatar

لا حصر للقصص والأفلام التي حلّت مشكلة الترحال الطويل عبر الفضاء بواسطة النوم. نوم طويل يمتد لسنوات.. ربما عقود.. يستيقظ البطل بعده مرهقاً بعض الشيء ومشوش الفكر، لكنه سرعان ما يعاود تنفيذ المهمة المصيرية التي عهد المخرج إليه بها والتي ستكون –غالباً- في صالح الأجيال التي وثقت به وربما لم تعد حيّة لأنها خضعت لسلطان الزمن الطبيعي، ولم تحظ بنعمة الغفوة الطويلة التي تمت هندسة يقظتها بكل دقة.
في قصص أخرى، يخضع البطل للتجميد، فكأنه دجاجة محفوظة في الثلاجة، لتتم إعادة تسخينه بعد أجيال فيعود للحياة الطبيعية مخاتلاً ساعته البيولوجية.

هل هذه القصص محض خيال؟ أم أن لها أساساً علمياً؟ وهل هي ممكنة الحدوث في المستقبل المنظور أو البعيد بفضل التقدم التقني؟

فلنركز على جزئية التجميد، وهي عملية لها أساس علمي فعلاً ويعبّر عنها بالمصطلح Cryonics والتي تعني أصولها اللاتينية “بارد كالثلج”، ويراد به عملية حفظ الأجساد الحية عبر خفض درجة حرارتها تدريجياً إلى مستويات متدنية جداً بحيث لا يموت النسيج الحي، وبحيث تعاد هذه الأجساد لليقظة بعملية عكسية بعد فترات متطاولة من الزمن.
أكمل قراءة الموضوع »

28 نوفمبر, 2014التايملاين

... تدوينة لـ: أشرف

نُشر هذا المقال في عدد مجلة القافلة نوفمبر-ديسمبر 2014

FB-Timeline

في صالات الانتظار المكتظة.. وحتى على طاولات الطعام التي يفترض بها أن تلم شمل الأسرة، تجد الناس منهمكين في التحديق في شاشات هواتفهم الذكية. يمارسون هذا النشاط بمنتهى السكون، لا شيء يتحرك فيهم إلا كريات أعينهم، وأصبع واحدة تمارس «التقليب».. أو «الإبحار» عبر التطبيقات الذكية التي لا حصر لها… والتي تشترك في معظمها في أنها تختزل لك العالم السايبري، كما تراه أنت، ويراه متابعوك (أصدقاؤك كما تصرّ الشبكات الاجتماعية على تسميتهم). وهذا الاختزال للعالم يتم تقديمه لك في صيغة اسمها «خط الزمن – Timeline»… وسنعتمد فيما يلي لفظة «تايملاين» إمعاناً في تسليط الضوء على القيمة الثقافية والسلوكية التي يرسخها هذا المنتج الرقمي.

إن التسمية في حد ذاتها شاملة حدّ الصفاقة، لأنها –بمزيد من التدقيق- تعطي الانطباع بأن هذا «الشيء» حصرَ ما كان وما هو كائن من معارف وعلوم وأحداث. لكن، وكما نعرف جيداً، فإن هذا الـ «خط الزمني» ليس سوى مسرد لحظي منهمك جداً في الآن وفي التو… أو في «المستقبل الفوري الحدوث» إن جاز التعبير. التايملاين ذو ذاكرة قصيرة جداً ولا يكاد يكفي لاستيعاب البرهة الحالية المثقلة بطوفان الـ «داتا» الذي ينتجه كل منها… فضلاً عن أن يكون أرشيفاً معتبراً لرحلة أيّ منا… عبر الزمن!

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف

Heartbleed_Nightmare

هل تهدد ثقافة (المصدر المفتوح) أمن الشبكة؟

نُشر هذا المقال في عدد مجلة القافلة مايو-يونيو 2014

 

عبارةٌ شاعرية تصدّرت عناوين الأخبار العالمية خلال الأسبوع الثاني من أبريل 2014؛ (نزيف الفؤاد)! البعض ترجمها بـ “القلب الدامي” أو “نزيف القلب”.. أياً تكن الترجمة فإن العبارة (Heartbleed) قد تكررت كثيراً جداً ليس في عيادات المشاكل العاطفية ولا مواقع أخبار الأدب. ذلك المسمى الشاعري كان مختصاً بثغرة في برنامج حاسوبي أمني، اسمه OpenSSL، ينفذ بروتوكولاً تشفيرياً لحفظ خصوصية البيانات المرسلة عبر بالإنترنت. في الواقع، فإن OpenSSL يشتغل على نحو ثُلثيّ أجهزة خوادم الإنترنت في العالم! عليه، فيمكننا أن نتصور حالة القلق التي سيطرت لا على المستخدمين الأفراد وحسب، بل وعلى الهيئات الأهلية والعامة وعلى البنوك والمستشفيات وأجهزة الدولة حين تم الإعلان عن وجود ثغرة في النصّ البرمجي الخاص ببروتوكول التشفير OpenSSL تتيح للمتسللين اقتناص كلمة السر الخاصة بك، أو بأي مستخدم آخر متصل بحاسوب يشغّل OpenSSL.

الآن وبعد بضعة أشهر من الحدث يسعنا أن نتأمل في نتائج مهرجان القلق ذاك وأن نسأل: هل كانت القضية بتلك الخطورة فعلاً؟ وما الذي يضمن ألا يتكرر الأمر؟ خاصة وأن الاختصاصيين يقولون بأن الآلية الحالية لإدارة برمجيات الإنترنت تترك المجال مفتوحاً لاختراق مماثل. أصلاً.. من يكتب ويدير برمجيات الإنترنت؟

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: ياسر فقيه

نُشر هذا المقال في عدد مجلة القافلة يناير-فبراير 2014 .

ثار الجدل خلال السنوات القليلة الماضية حول موضوع الصراع بين الوقود والغذاء، بسبب سعي مصنِّعي الوقود الحيوي إلى استغلال بعض المحاصيل الزراعية على حساب استعمالاتها الطبيعية كغذاء للإنسان وعلف للمواشي. وقد بلغ الجدل ذروته في هذا الشأن أواخر العقد الماضي عندما ارتفعت أسعار السلع الغذائية الأساسية في الأسواق العالمية بشكل حاد، وشمل الارتفاع كذلك أسعار اللحوم بالإضافة إلى كثير من السلع الثانوية المعتمدة على الخمائر النشوية والمشتقات السكرية من أغذية الأطفال إلى مستلزمات التجميل وغيرها.

وبُعيد‭ ‬أزمة‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬تلك،‭ ‬طغت‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬أزمة‭ ‬أشد‭ ‬وقعاً،‭ ‬وهي‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬وما‭ ‬تبعها‭ ‬من‭ ‬كساد‭ ‬اقتصادي‭ ‬شامل‭. ‬فخبا‭ ‬على‭ ‬أثر‭ ‬ذلك‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬صراع‭ ‬الوقود‭ – ‬الغذاء‭ ‬لمدة‭ ‬من‭ ‬الزمن‭. ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬وقبل‭ ‬عام‭ ‬تقريباً‭ ‬عاد‭ ‬الموضوع‭ ‬إلى‭ ‬السطح‭ ‬مجدداً‭ ‬بسبب‭ ‬تزامن‭ ‬موجة‭ ‬جفاف‭ ‬ضربت‭ ‬معظم‭ ‬مناطق‭ ‬إنتاج‭ ‬الذرة‭ ‬والحبوب‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬مع‭ ‬بوادر‭ ‬انتعاشة‭ ‬اقتصادية،‭ ‬فارتفعت‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬الغذائية‭ ‬ومشتقاتها‭ ‬مجدداً،‭ ‬وضجّ‭ ‬المتضررون‭ ‬بالسخط‭ ‬ولوم‭ ‬سياسات‭ “‬الطاقة‭ ‬النظيفة‭” ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تقيم‭ ‬وزناً‭ ‬لجياع‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬وصفهم‭.‬

يسعى‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬إلى‭ ‬إعطاء‭ ‬فكرة‭ ‬عن‭ ‬الجدل‭ ‬حول‭ ‬استخدام‭ ‬الغذاء‭ ‬كوقود،‭ ‬وتوضيح‭ ‬جوانبه‭ ‬من‭ ‬منطلقات‭ ‬اقتصادية‭ ‬وبيئية،‭ ‬ويسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬آخر‭ ‬ما‭ ‬استجد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع،‭ ‬وكيف‭ ‬تحوَّل‭ ‬التفاؤل‭ ‬الجامح‭ ‬الذي‭ ‬طغى‭ ‬على‭ ‬الساسة‭ ‬والمشرعين‭ ‬في‭ ‬أكبر‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة‭ ‬للوقود‭ ‬الحيوي‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2004‭ ‬و2009م‭ ‬إلى‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬التحفظ‭ ‬إزاء‭ ‬مستقبل‭ ‬صناعة‭ ‬الوقود‭ ‬الحيوي،‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬في‭ ‬صورته‭ ‬الحالية‭. ‬ولكن‭ ‬بداية،‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬نظرة‭ ‬سريعة‭ ‬على‭ ‬أساسيات‭ ‬هذه‭ ‬الصناعة‭ ‬وأسواقها‭. ‬

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: حنان الشرقي

نُشر هذا المقال مختصراً لاعتبارات المساحة في عدد مجلة القافلة يناير-فبراير 2014 . ونعيد هنا نشره كاملاً.

الإجابة المختصرة على هذا السؤال هي لا.

إذاً ما هو تفسير هذه الفجوة الظاهرة بين العالم العربي والعلوم؟

وما هو تفسير السبعة قرون العجاف التي تلت قرابة سبعة قرون من الإزدهار؟ فمنذ بدايات القرن الرابع عشر بعد الميلاد -أفول العصر الذهبي- وحتى يومنا هذا تراجعت الحالة الإبداعية عند العرب، فما عاد لنا أية حضور على خارطة الإبداع العلمي، ولم تعد هذه المنطقة مصدراً لأي إنتاج علمي أو فكري ذي قيمة.

Averroes

مناقشة هذا السؤال عادة ما تتحور سريعاً إلى التذكير بالعصر الذهبي للعلوم في المنطقة ومساهمات علماء العرب والمسلمين الأوائل في حفظ العلوم والمؤلفات الفلسفية اللاتينية و إضافاتهم العلمية القيمة عليها في مجالات الطب والفلك والجبر والبصريات والتي تلقفها الغرب بعد ذلك لتكون شرارة عصر النهضة الأوروبي والثورة العلمية الحديثة. لكننا بتحوير النقاش لهذا المنحنى نبدو وكأننا نرغب في دفع شبهة أننا بتركيبتنا الوراثية شعوب عاجزة عن الإبداع وأن الجفاء الحالي بيننا وبين العلوم ليس إلا حالة طارئة.

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف

مجلة القافلة. العدد 1، المجلد 62. يناير-فبراير 2013 (المقال بموقع المجلة)

تنويه: يمثّل هذا المقال عودة لي للقافلة في حلّتها الجديدة كمحرر علمي للمجلة بعد توقفٍ دام لعامين بالتمام والكمال. سعيد بعودتي وآمل أن يكون الحدث كذلك بالنسبة لكم 🙂

Arthur_Samuel_Atkinson_looking_through_a_telescope2

يخمن العلماء عدد المجرات في الكون بحوالي الـ 200 مليار. وبناء على هذا الرقم فإن عدد الشموس في الكون يمكن التعبير عنه بالرقم (سيبتليون) ويكتب كواحد وإلى جواره أربعة وعشرون صفراً! أما عدد الكواكب المشابهة لكوكبنا الأرض في هذا الخضم المهول فيقدّر بالأربعين ملياراً.

كم من أعمال الخيال العلمي بنيت على تلك الأرقام؟ إن فكرة تشكّل إمبراطورية فضائية ذات لحظة في الزمن القادم.. ممتدة عبر ذلك الاتساع المريع، تبدو أجمل من أن تُتجاهل أو يُغض عنها الطرف. تلك الإمبراطوريات التي كتب عنها المئات بدءاً من (هـ . ج. ويلز) وصولاً إلى (أورسون سكوت كارد) ستكون حافلة بأشكال الحياة المختلفة. بـ “مسوخ” فضائية غالباً ستكون خضراء البشرة.. أو لعلها تشبهنا. ألا يفترض بأي كوكب مفعم بالحياة أن يكون نسخة من أرضنا؟ أم أن الأرض متفردة حقاً؟ هل للعلم الحقيقي قول في هذا المجال؟

الأرقام السالفة ستأخذنا لدنيا من الاحتمالات والتي لها هي الأخرى علومها المؤصلة. وفي ثنايا علم الاحتمالات توجد معادلة دريْك – Drake Equation، والتي ظهرت عام 1961 في إطار مشروع أكبر اسمه SETI كان وما زال مكرّساً للبحث عن حياة عاقلة على كواكب أخرى. وتهدف هذه المعادلة لحساب العدد –المحتمل- للحضارات الفضائية القادرة على التواصل معنا عبر تقنيات الاتصال اللاسلكي.

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف

مجلة القافلة. العدد ١، المجلد ٦٠. يناير-فبراير ٢٠١١ (المقال كما نُشر بصيغة PDF).

كتبتُ هذا المقال بالتعاون مع الزميل العزيز مصلح جميل. وهي مساهمتي الأخيرة بالقافلة تحت إشراف الُمحتَرَف السعودي. القافلة الآن بين يدي مشرف جديد. أحب أن أتوجه بالشكر للزملاء بالمحترف على الفرصة الباهرة التي أتاحوها لي خلال السنوات الماضية بمشاركتهم تحرير هذه المجلة المدهشة. وأخص أستاذنا الكبير كميل حوّا بخالص العرفان. كما أتوجه بالشكر العميق لكل السيدات والسادة القراء على دعمهم وآرائهم التي لا غنى عنها. رحلتي مع القافلة كانت مشوقة على كل الصعد.

حين دخل (باراك أوباما) السباق الرئاسي للانتخابات الأميركية عام ٢٠٠٨، ضج المشهد الثقافي والشعبي هناك. وكانت واحدة من أبرز مظاهر هذه الاحتفالية التي شهدتها الشوارع وغرف الطلبة الجامعيين ومواقع الإنترنت الشخصية عبارة عن عمل فني بسيط وأنيق: صورة ظليّة بالأحمر والأزرق والأبيض لوجه الرئيس القادم، معدّلة باستخدام الحاسوب وتحتها بالخط العريض كلمة Hope الإنجليزية. ذلك “العمل الفني” كان من تصميم الفنان الأميركي الشهير (شيبرد فيري). وقد حظي بانتشار ساحق كأيقونة للحملة الانتخابية وللعهد الأميركي الجديد. لا يعرف أحد كم كسب (فيري) من وراء هذه اللوحة. لكن نسخاً موقعة له قد عرضت بموقع المزاد الإلكتروني eBay بأسعار وصلت حد الخمسمئة دولار للنسخة. وأصاب (فيري) ذروة المجد حين أضيف معرضه –المتضمن هذه اللوحة بالذات- إلى معهد الفن المعاصر ببوسطن كواحد من أشهر فناني المتحف على مدى أكثر من ٧٠ عاماً. لكن فرحة فناننا لم تكتمل، ففي ذلك اليوم من فبراير ٢٠٠٩ وفيما هو في طريقه لتدشين ذلك المعرض ، تم اعتقال (فيري) بتهمة السرقة الفنية!

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف

مجلة القافلة. العدد 4، المجلد 59. يوليو-أغسطس 2010. المقال على موقع القافلة.

– نُشرت هذه المقالة بزاوية (قول في مقال) تعقيباً على السؤال الذي طرحته «القافلة»: هل يكفي الإبداع الثقافي للعيش الكريم؟

بعدما فاز الروائي السعودي (عبده خال) بجائزة (مان بوكر) المرموقة للرواية العربية، تم تكريمه مباشرة في أكبر محفل اجتماعي-ثقافي بجدّة، هو إثنينية الشيخ (عبد المقصود خوجة). وكان من المدهش أن الصحف نقلت حواراً علنياً دار بين الحضور عن ضرورة تفريغ (خال) للكتابة الإبداعية.. ودار نقاش ساخن حول: “من يتحمل تكاليف هذا التفرغ؟”.. أعيان المجتمع من الحاضرين؟ أم الدولة السعودية؟

هذا الموقف “المحرج” يعبّر عن جوهر أزمة المثقف -في كل مكان- مع الحياة الكريمة. بل إن مصطلح “الحياة الكريمة” هذا يبدو ضبابياً وغامضاً. هل يفترض أن يعيش الفنان فقيراً قريباً من نبض الشارع والطبقات الكادحة ليعبر عن همها؟ أم هل يكفيه أن يعيش “مستوراً”؟ وما المانع في أن يكون فاحش الثراء؟ عند البعض فإن المبدع الثري هو مبدع خائن لرسالته الفنية. سنذكر هنا أيضاً أن قائمة بأغنى المطربين العرب قد صدرت في 2009.. لـ “يتفاجأ” الكثيرون بوجود الفنان (مارسيل خليفة) في مركز متقدم منها! عند هؤلاء فإن وجود فنان يساري ثورجي النزعة في قائمة تكرّس للقيمة الرأسمالية.. هو تناقض فج!

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف

مجلة القافلة. العدد 2، المجلد 59. مارس-أبريل 2010

المقال في موقع القافلة

غلافعلى غلاف رواية الرعب الساخرة (الكبرياء والإجحاف والموتى الأحياء – Pride and Prejudice and Zombies) الصادرة في أبريل 2009، يطالعك اسما المؤلفيِّن: (سيث گراهام-سميث Seth Grahame-Smith) و (جين أوستن Jane Austen). والأمر ليس فيه تشابه أسماء.. فـ (جين أوستن) هي بعينها الكاتبة الإنگليزية الشهيرة التي توفيت عام ١٨١٧. ما يفسر الفصاحة المتكلفة واللغة القديمة التي كُتبت بها الرواية، ويفسر أيضاً الجو الفيكتوري الرومانسي الذي يغلف أحداثها.. لكنه لا يفسر -أبداً- جزئية قطع الرؤوس.. ولا مسألة الموتى الأحياء!

طبعاً فـ (جين أوستن) لم تبعث بالرواية من قبرها. الحاصل أن المؤلف الأول (گراهام-سميث) قد “اقتبس” روح الرواية الأصلية الشهيرة جداً (كبرياء وإجحاف – Pride and Prejudice) الصادرة عام ١٨١٣، مستغلاً ثلاثة أرباع مادتها.. لـ “يضيف” إليها، مطعّماً إياها بعنصر جديد تماماً وخارج عن الحبكة الأصلية؛ عنصر قادم من عوالم قصص الخرافة والرعب.. لتنتج توليفة مدهشة حقاً وجديرة بأكثر أنواع القرّاء إقداماً ومغامرة.

ونحن هنا لسنا في صدد مناقشة الجودة الفنية لهذه (التجربة) الروائية، ولا الاستقبال الذي تلقته من قبل قرّاء الإنگليزية ونقّادها.. وإن كنا سنمر على ذلك كله. لكن ما سنتوقف عنده هاهنا هو كنه التجربة ذاتها.

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف

مجلة القافلة. العدد 5، المجلد 58. سبتمبر-أكتوبر2009

المقال كما نُشر على موقع القافلة

لوهلة، يبدو الجمع بين كلمتي “بيئي” و “صناعي” متنافراً ومتضاداً. ففي الذهنية التقليدية ثمة تعارض أزلي بين محبي البيئة دعاة كل ماهو “أخضر”، وبين أساطين المال والأعمال الذين يحملون نظرة مختلفة كلياً للبيئة وللكوكب كمجرد “مَورِد” للمادة الخام.

مبدئياً نحن إذاً أمام فلسفتين متضادتين بالكليّة. وهذا وضع يبدو مقبولاً ومفهوماً. فالذاكرة الشعبية متصالحة مع مشهد منسوبي الجماعات البيئية كـ (السلام الأخضر) وسواها وهم يخوضون الاحتجاج تلو الآخر ضد كل رموز الحضارة الصناعية: ضد صيادي الحيتان اليابانيين، وضد ناقلات النفط في عرض المحيط، وضد القطارات المحمّلة بالمواد النووية في سهول أوروبا. إنه “البِزنس” ضد البيئة!

لكن، وفي خضم هذا الصراع الذي نزعم كلنا بأننا نتفهم مبرراته، يبرز سؤال بسيط: من هو الطرف الخيّر؟ ومن هو الشرير؟ الإجابة على هذا السؤال ليست بالبدهية التي نظن. بعضنا سيستحضر تلقائياً مناظر البقع النفطية المتسربة من الناقلات، ومداخن المصانع وعوادم السيارات التي تنفث الدخان الأسود في الهواء، ومشاهد الغابات المحروقة والعمّال الأطفال في المصانع كي يؤكد على أن الصناعة هي وحش أعمى مدمر للبيئة ويحطم كل ما يواجهه ليضمن تدفق المال لجيوب الأثرياء. لكن هذه في الواقع نظرة قاصرة لأكثر من سبب. فنحن ندين للمنظومة الصناعية الحديثة بكل عناصر الرفاه والوفرة والصحة التي نرفل بها. كما وأن أكثرنا سيتملص من اتهام الصناعة حين يكتشف أنه هو شخصياً، بصفته “مستهلكاً”، يمثل القوة الأولى الدافعة والمحركة للمجهود الصناعي. بل إن أحدنا لو أراد أن يثبت خيريته المطلقة في هذا الصدد؛ فإن عليه أن يتخلى عن كل مصادر “سعادته” الحالية: لا سيارات ولا منتجات بلاستيك ولا أحذية رياضية ولا مواد تجميل ولا كمبيوترات دفترية ولا مكيفات فريون. كل واحدة من هذه المنتجات هي أداة شريرة في نظر البيئيين الأقحاح! على ما يبدو فإن ثمن الالتزام الغير مشروط بالمعسكر البيئي هو أفدح من أن يتحمله أي منا!

المعسكر البيئي “الأخضر” بدوره لا يبدو منزهاً عن الخطأ. بل إن الكثير من من الممارسات البيئية المعتمدة حالياً من قبيل (إعادة التدوير) هي ذات تأثير سلبي كبير على المدى الطويل لأنها أدت بشكل غير مباشر لتراكم النفاية في الكوكب، ناهيك عن كونها عمليات معقدة ومكلفة بشكل يصد مجتمعات عدة عن الأخذ بها.

يتناول هذا المقال فلسفة وسطية جديدة تدعو لإعادة النظر في الطريقة التي نصنع بها الأشياء، ولاعتماد سياسات تصنيعية وحياتية جديدة كليّة تتكامل مع الاستحقاق البيئي ولا تتعارض معه، كما تضمن أن تستمر الحياة المعاصرة على ذات النمط من الرفاه والإنتاجية، وألا تتراجع لحدها الأدنى كما يطالب أصحاب النظريات الموغلة في الخضرة!

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف

مجلة القافلة. العدد 2، المجلد 58. يناير-فبراير 2009

المقال كما نشر بموقع القافلة

لنتخيل معاً رسمة بيانية.. تتبعثر القيم على سطحها. لنتخيل أن معظم هذه القيم متمركزة معاً في منطقة ما من الرسمة، ولنتصور أيضاً قيماً أخرى قليلة مبعثرة بعيداً عن زميلاتها.. محلقة بعيداً عن الأغلبية.

في علم الإحصاء، فإن هذه النقاط أو القيم البعيدة  تسمى قيماً شاذة أو متطرفة –Outliers باللغة الإنجليزية- والكلمة تطلق كذلك على كل ماهو خارج السياق الطبيعي ضمن مجموعته. تلك هي التسمية التي اختارها (مالكوم غلادويل) لكتابه والذي حقق شهرة مدوية وتصدر لائحة المبيعات خلال العام الماضي.

يقول (غلادويل) أن كتابه يهدف لتفسير ظاهرة النجاح.. وليس أي نجاح.. فجمهور الناجحين يشبه بعضه بعضاً ويتمركز في المنطقة الإحصائية ذاتها. لكن هناك ناجحون متطرفون في تفوقهم.. لنسمهم “الأفذاذ”. وهذا الكتاب يستعرض حالات النجاح والنجومية القصوى، إنه يتابع (السر) في ثراء أغنى الأغنياء، في نجومية ألمع الرياضيين وفي تفوق نخبة  النخبة من الصناعيين و مبرمجي الحاسوب ومطربي الروك وعلماء الفيزياء.. أولئك بالذات الذي صاغوا ملامح ثقافتنا وزماننا. كيف وصلوا لهذه الحالة من التفوق الخارق حتى صاروا أمثلة تحتذى؟ كل واحد منا يقول أنه يريد أن يصير مثل أحد أولئك العباقرة، فهل هناك “خلطة سرية” يسعنا أن نركبها لنحقق ذلك؟ أم أن الأمر هو خارج نطاق الموهبة والإرادة البشرية التي طالما علقت بمشجبها إنجازات تلك النخبة الفذة؟ الكتاب يميل لهذا الرأي الأخير. وهو يسير بنا عبر أكثر من نظرية، مدعمة بالأرقام والإحصاءات، ليقنعنا بأن التفوق الباهر يعتمد على عوامل شتى أهم من الموهبة الطبيعية. فهناك قبلاً ظروف المجتمع والعادات والتقاليد، وهناك أيضاً (الحظ) الصرف وترتيب الأقدار!

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف

مجلة القافلة. العدد 1، المجلد 58. يناير-فبراير 2009

المقال كما نشرته القافلة (بصيغةPDF )

غلاف العمامة والقبعةقد لا تكون (العمامة والقبعة) أعظم روايات (صنع الله إبراهيم)، الذي يُعد أحد أشهر الروائيين العرب وأكثرهم إثارة للجدل؛ لكنها تظل عملاًجديراً بالقراءة والتأمل لمؤلف طالما أجاد اتخاذ وجهات مغايرة وجديدة.

فهذا القاص الذي ترك آثاره على المشهدين الثقافي والسياسي عبر أعمال من قبيل (شَرَف) و (اللَّجنة)، والذي برع في استنبات القيمة التاريخية من السيرة الذاتية في (التلصُّص) و (أمريكانلي/ أمريْ كانَ لِي).. وكان قبل هذا وذاك سبّاقاً في الترويج للقيمة العلمية ولأدب المغامرات في كتاباته القديمة الموجَّهة للناشئة كما القرّاء المحترفين، يعود (صنع الله إبراهيم) في روايته (العمامة والقبعة) الصادرة طبعتها الأولى في 2008 عن (دار المستقبل العربي) مازجاً كل صنوف القصّ الواردة أعلاه وأكثر.

أكمل قراءة الموضوع »

... تدوينة لـ: أشرف

بالرغم من أن أعداد المجلة كانت متوفرة على موقع شركة (أرمكو) في صيغة PDF.. إلا أن ذلك لم يكن يوفر الحد المطلق من الحرية في مطالعة المادة. كما أن التواصل الإلكتروني مع فريق التحرير كان عسيراً.. ناهيك عن انعدام خاصية البحث ضمن مقالات المجلة.. إلخ

القافلة بقدرها وأهميتها كانت تستحق نطاقاً خاصاً بها على الإنترنت منذ سنوات. وهو قرار تأجل عدة مرات كما قيل لي بسبب تعقيدات بيروقراطية داخل شركة النفط التي تُصدر المجلة منذ 57سنة. لكن الأمر تتطلب حدثاً بروتوكولياً كبيراً.. بحجم تقاعد رئيس الشركة عبد الله جمعة كي تُستغل السانحة ويُدشن الموقع أخيراً.. وأرامكو تدهشك بتألقها بروتوكولياً ومهرجانياً.

عرفت بكل هذه التفاصيل مصادفة عبر خبر نشره الأستاذ عمر المضواحي على الوطن. وعلى فكرة فالتعليق أسفل الصورة المنشورة خطأ. الشخص على اليمين هو مساعد العصيمي رئيس تحرير القافلة. الذي على اليسار هو عبدالله جمعة. والذي في المنتصف لا أعرفه.. لكنه ليس خالد الفالح!!

موقع القافلة الجديد هو www.qafilah.com . يسعكم الآن أن تطالعوا آخر الأعداد وتستمتعوا بآخر المقالات.. وبالذات تلك التي أكتبها أنا 🙂

... تدوينة لـ: أشرف

مجلة (القافلة). العدد 5، المجلد 57. سبتمبر-أكتوبر 2008

المقال كما نُشر (بصيغة PDF)

بين كل المشاريع العلمية الكبرى التي انشغلت بها الإنسانية، لا يبدو مشروع بعينه مثيراً للحماسة وللإحباط في آن بقدر ما هو (مشروع الفضاء). حتى هذا المسمى يبدو واسعاً وفضفاضاً بقدر اللانهائية التي يمثلها الفضاء الخارجي نفسه، وعلى نحو يعرّف ضمناً الاستحالة التي تطبع هذه المسألة برمتها: استحالة الوصول، استحالة الإحاطة واستحالة التمكن من المقدرات والأبعاد.
وبالرغم من انبهارنا الأزلي بدراسة قبة السماء، فإن عصر استكشاف الفضاء الحقيقي عبر إطلاق مركبات مأهولة بالبشر قد بدأ متأخراً جداً في الثلث الأخير من القرن العشرين. ومآل هذا المشروع اليوم في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين لا يرقى لمستوى الطموحات والوعود.. هكذا سيقرر المتابع العادي على الأقل؛ الذي لا شأن له بتفاصيل التعقيدات العلمية وأجندات المؤسسات العسكرية والسياسية.. الإنسان العادي الذي ينتظر بناء أول مستعمرة على القمر أو استكشاف كواكب أخرى مأهولة بالحياة العاقلة. أم أن مشروع الفضاء هو أكثر (رصانة) من مثل هذه التصورات؟
ماذا يخبيء لنا القائمون على برامج الفضاء حول العالم في جعباتهم؟ ولماذا لم نعد نسمع منذ أيام (أبوللو) أخباراً أكثر إثارة من مجرد إطلاق مركبة مأهولة بالروّاد في مدار حول الأرض؟ ماذا حل بمحطة الفضاء الدولية وبمشروع غزو المريخ، وما هو مستقبل استكشاف الفضاء.. إن كان ثمة واحد؟!

أكمل قراءة الموضوع »


جميع الحقوق الأدبية والفنية محفوظة © مدوّنة أشرف فقيه| WordPress