محمود عبد الغني صباغ ... تدوينة لـ: محمود عبد الغني صباغ

• جزء من دراسة طويلة ستنشر بمجلة (بكّة)، رمضان الجاري، بمناسبة مئوية الشاعر حمزة شحاتة.

الملحمة الكبرى، هي المناظرة الشعرية بين الشاعريّن محمد حسن عواد وحمزة شحاتة. هي أعظم المعارك الأدبية في تاريخ البلاد.. لقد اتخذ كل منهما رمزاً لنفسه، فكان الشحاتة هو هول الليل، والعواد هو أبولون (اله الموسيقى والشعر والطرب والجمال الرجولي عند الاغريق).. وتطور الصراع بين الشاعرين في صورة صراع بين العناصر (التراب، الهواء، الماء، النار).

وكانت جريدة صوت الحجاز عاميّ 1355-1356هـ / 1937-1938م، مسرحاً لهذا الصراع الشعري الذي كان “كسباً للأدب والشعر”، ثم استحال الى هجاء مقذع بين الشاعرين، تمنّعت “صوت الحجاز” عن نشره، فنُشر في نسخ باليد في صحيفة “الصفا” التي كان يملكها معالي الشيخ محمد سرور الصبان.

بداية المعركة كانت في ذي الحجة من سنة 1355هـ (الموافق فبراير 1937م) على صفحات جريدة صوت الحجاز، التي نشرت قصيدة بتوقيع “الشاعر العجوز”، دون أن يُذكر عليها اسم الشاعر، وقد تأكّد لدى العواد أن صاحب القصيدة هو حمزة شحاتة ذلك لأن اللقب قد سبق أن أطلقه العواد على شحاتة، وهما صبيّان في مدرسة الفلاح. كان الشحاتة يريد أن ينتقم من العواد بصورة معاكسة ظنا منه ان اللقب قد نسي. فانبرى العواد للهجوم عليها بقصيدته المعروفة بعنوان “هول الليل”، وبتوقيع “أبولون”، والعواد عندما عنون قصيدة بهذا العنوان يعني به حمزة شحاتة، الذي كان ينشر قصائده ومقالاته بتوقيع “هول الليل” وبعنوان “حنفشعيات”.

أكمل قراءة الموضوع »

محمود عبد الغني صباغ ... تدوينة لـ: محمود عبد الغني صباغ
محمود عبدالغني صباغ: كاتب سعودي. هذه هي تدوينته الأولى هنا.

متى كان أن ارتبطت مدينة جدة في الوعي الجمعي، بالفوضى؟ لربما قليلاً قبل أن ترتبط أجهزتها العاملة، في الأذهان، بالفساد ورادءة الجودة وعدم التورع في إهدار الأمانة!

لو ثمة مشهد بوهيمي/فني مؤَسَّس في مدينة جدة، لو ثمة نادٍ أدبي وجمعيات فنون وثقافة “عِدلة”، لو ثمة رؤية حضارية لا تُغلق مهرجان المدينة السينمائي السنوي قبيل سويعات مثلاً.. لو كانت في جدة شئ من الذي وُجد في باريس الثلاثينات، أو نيويورك الستينات، أو وسط برلين، اليوم.. لغصّت ربما مُخرجات الثقافة الجماهيرية بموجات من الأعمال الخالدة التي ستبز ( گورنيكا) پيكاسو الشهيرة!

هل نتحدث عن كارثة (قويزة)؟ التي أفضل من وَصَفَ أثرها وحجمها الكارثي، أحد طلائع المتطوعين، الذي قارَبَ آثار الصدمة النفسية عليه وعلى بقية أقرانه، بتلك التي عانى منها العائدون من حروب العصابات!.. ومن يعرف هذا الراوي، قبل، وبعد، أعمال التطوع الميدانية، سيجزم بأنه ليس من مجال للمُبالغة أو الاستعراض فيما يقول.

ألم يكن في منظر اصطفاف العربات وتكدسها على جنبات طريق الخط السريع، وفي اختلاط الجثث بطمي السيول، تناصٌ وجِناس مع تفاصيل الخراب والفزع في لوحة پيكاسو الشهيرة غداة القصف الجوي للمدينة الواقعة شمال إسبانيا؟

إن في جدة (گورنيكات) عدة تنتظر من يُميط عنها اللثام.


النص في أعلى الصفحة: "لاأدري ولكن ربما هيهات قد" لمحمود درويش|جميع الحقوق الأدبية والفنية محفوظة © مدونة أشرف إحسان فقيه| WordPress