26 يوليو, 2010السعادة السعودية
إيمان القويفلي هي كاتبة وباحثة سعودية. تكتب حالياً ومنذ 2002 بصحيفة (الوطن). قررت مزاحمة المدوّنين في عالمهم لأنها تعتقد أن التدوين بات يقدّم أفقاً ومرونة لا تقدمها الكتابة الصحافية. تقول: أرى في التدوين مزايا تلائم نزعاتي في الكتابة. لا أقصد التحرر من السقف الرقابي فقط، لكن أيضا ً التجديد في شكل الكتابة، وموضوعاتها، و قدرتها على السخرية. نشر تدوينتي الأولى هنا يشبه بالنسبة لي تحديث بطاقة الأحوال الشخصية: صرتُ طالبة دراسات عليا، كاتبة صحافية، ومدوّنة..

هل سمعتَ مرّة بـ”اليمن السعيد”؟
عندي مشكلة مزمنة مع ربط السعادة بالمكان والظروف المادّية. فمن المغري الاندماج في الثقافة السياحية التي تروّج للسعادة كسلعة تستطيع مُدُنٌ معينة أن تبيعك إياها، أو الاستسلام للمحات الشوفينية القومية التي تجعل بعض الدول العربية تنسب لذاتها ازدهارا ً وسعادة مُطلقين متنصلة من بؤس الشوارع الخلفية. هذا يخالف تصوراتي عن السعادة، كونها حالة ذهنية شخصية، معقدة ونسبية، لا يمكن تحويلها إلى طقس جماعيّ دائم حتى في أفضل الظروف الموضوعية. لهذا وجدتُ قصة مجلة Forbes الأخيرة عن تصنيف دول العالم حسب سعادتها، مثيرة جدا ً للـمُخيّلة. معهد Gallup يؤكد بعد أربعة أعوام من البحث أن السعادة “ظرف مكان”، ولا يتوقف الأمر عند الدول بل يصل إلى القارّات، هناك قارّات برُمّتها أسعد من أخرى: أسعد دولة في أفريقيا أتعس من معظم دول أوروبا! أعرف أنني سخرتُ سابقا ً من الاتكاء المفرط على “لغة المؤشرات” لتقييم الواقع، لكنني لا أستطيع مقاومة الاستسلام – للحظة تدوينية – للمؤشرات عندما تسخر على حدٍ سواء من فلسفاتنا المثالية ومن كليشيهاتنا المبتذلة عن السعادة والتعاسة. خمّن مثلا ً إلى أيّ درجة -بحسب التقرير- يشعر “اليمن السعيد” بالسعادة؟
الجواب: بنفس درجة السعادة في غزة والضفة الغربية!













