Thursday  28/04/2005

 
  الصفحة الرئيسية
  أسواق المال
  سياسة دولية
  الناس
  متابعات
  شركات
  فاينانشال تايمز
  قمة كروفورد
  اليمن
  منوعات عالمية
  صوت الناس
  الفن التشكيلي
  جديد السوق
  الفن السابع
  مؤشرات دولية
  الرأي
  رياضة منوعة
  أخيرة
  وظائف شاغرة
  مواقعنا

الرأي

في اقتصاد ما بعد العضوية
م. أشرف إحسان فقيه
28/04/2005
جاء (ترحيب) الولايات المتحدة بانضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية WTO كإبراز إعلانات القمة السعودية الأمريكية الأخيرة، وليُسدِل الستار تقريباً على واحدة من أطول قصص التفاوض التجاري. فبالرغم من أن المملكة كانت من أوائل الدول التي تقدمت لعضوية المنظمة منذ تأسيسها عام 1993، إلا أن التوفيق لم يحالفها طوال اثنتي عشرة سنة فيما العضويات تمنح لكل شقيقاتها في مجلس التعاون ولدول عربية أخرى كمصر وموريتانيا وجيبوتي، ولتظل هي واحدة من أكبر أربع اقتصادات في العالم خارج المنظمة التي تم تفصيلها (بالمقاس) لتفي بطموح الدول الصناعية الكبرى.
وبالنظر للثقل الاقتصادي الذي تمثله المملكة لا كمصدّر أول للنفط وحسب ولكن كأكبر سوق عربية من حيث العمق والقدرة الشرائية كذلك، فقد بدا إشراكها في قمة نادٍ دولي أمراً بدهياً نظراً للفوائد التي يفترض أن تعود عليها وعلى الدول صاحبة القرار. وهو ما طرح دوماً أكثر من علامة استفهام حول مبرر بقاء المملكة خارج اللعبة.
بالإضافة لعوامل الضغط السياسية، فقد شكلت الشفافية المفقودة وغموض التشريعات والتطبيقات السعودية عوائق كبرى في سبيل اللحاق بركب التجارة الحرة. ويشير طول الفترة التي استلزمها صدور (الترحيب) الأمريكي لحجم المشكلة ولحجم الجهود التي بُذلت لإزالة هذه الشكوك ولاستحداث نظم وهياكل تفي بـ ''الرغبة الأمريكية في تأهيل المملكة'' لشروط التجارة الثنائية الحرة ولعضوية المنظمة بالتالي. قائمة المطالب التي كان على المملكة أن تفي بها امتدت لتشمل تفعيل نظم حماية الحقوق المادية والفكرية وبخاصة لبرمجيات الحاسب الآلي، ومواجهة سرقة الإرسال الفضائي، وحماية العلامات التجارية الشهيرة غير المسجلة في المملكة وتحديداً على ضوء التشريعات الإسلامية التي نُظر لها بالكثير من الريبة، والإيفاء بتفاصيل موازنات الدولة ومشاريعها للخصخصة في القطاعات التنافسية كالتعدين والخدمات والتأمين الذي شكّلت تفريعاته هماً منفصلاً. وبالرغم من أن المملكة قد سنت قوانين لحماية حقوق الملكية والعلامات التجارية منذ العام 1989، إلا أن تطبيق كثير من هذه النظم لم ينشط إلا في منتصف التسعينيات مع توالي استحقاقات الانضمام، كما أن جهود تفعيل الخصخصة استمرت منذ ذلك الحين وكان من إنجازاتها الأبرز السماح بالاستثمار الأجنبي في قطاعي البنوك والاتصالات وطرح أسهم عملاق التأمين (التعاونية) للاكتتاب العام قبل أربعة أشهر وحسب. ويبقى هاجس غياب الشفافية في تعاملات سوق المال والشركات العائلية الكبرى كأهم العُقد التي قد تتكفل بنود اتفاقية التجارة الحرة بحلها يوماً.
الآن ومع توقع صدور الإعلان الرسمي لانضمام المملكة إلى الـ WTO خلال اجتماع (هونج كونج) في كانون الأول (ديسمبر) المقبل، يتساءل المواطن العادي عن المكاسب التي ستعود عليه، بعيداً عن حسابات الدول والشركات الكبرى، وبعد سنوات من التغني بأمجاد المنظمة. ولعل (زيادة الدخل) تمثل النقطة الأكثر إثارة للاهتمام في هذا الصدد. فقد ذكر المهندس (خالد عبد الله الملحم) في مقال له بـ (الاقتصادية) قبل أيام أن على المملكة أن تستثمر تريليون (ألف مليار) ريال خلال العشرين عاماً القادمة كي تضاعف دخل الفرد من مواطنيها ولتعكس انخفاضه المستمر منذ 1980 بواقع 28 في المائة سنوياً. ويمثل انضمام السعودية لمنظمة التجارة العالمية فرصة لتحقيق تنويع اقتصادي بفتح الباب أمام المستثمر الأجنبي واستقطاب رأس المال، مما يفترض أن ينعش حركة التوظيف في القطاع الخاص برواتب مجزية ويخفف الضغط على القطاع الحكومي الذي تستأثر رواتب موظفيه في الأصل بثلثي الموازنة. المقلق أن هذا الازدهار المرجو في الدخل ستقابله حركة موازية لارتفاع الأسعار يحتمها نمو القدرة الشرائية ورفع الدعم عن بعض المنتجات من قبل الدولة كشرط لعضويتها بالمنظمة، وهو ما سينعكس سلباً على الشريحة الأكبر من موظفي القطاع الحكومي الذين لا ترتهن أجورهم بالواقع الاستثماري ولم تشهد سلالم رواتبهم حراكاً منذ عقود. فهل يشكل انضمام المملكة للمنظمة مناسبة لزيادة هذه الأجور بما يتناسب مع الواقع الاقتصادي الجديد قياساً على ما حصل في دول أعضاء أخرى كالكويت والإمارات؟
الواقع الاجتماعي الآخر الذي قد تمس به عضويتنا بالمنظمة سيمثله التدفق الحر للأفراد من الجنسيات الدول الأعضاء كمستثمرين ومندوبي مبيعات وباحثين عن وظائف وسياح كذلك، مما قد يلغي مفهوم (الكفيل) بكل ملابساته وإرهاصاته في المستقبل القريب. وهي الخطوة التي يستبقها مجلس الشورى فيما يبدو بدراسته لنظام الإقامة الجديد المتضمن تعديل اسم (كفيل) في عقد العمل إلى (صاحب العمل).
يبقى الهم الأكبر الذي تمثله هذه العضوية للكيانات العائلية العريقة التي كونت إمبراطوريات تجارية ناجحة تشكل 95 في المائة من مجتمع الأعمال في المنطقة، عبر احتكارها لوكالات الشركات العالمية الكبرى منذ بدايات السبعينيات. ويشكل اقتصاد السوق المفتوحةالذي تتبناه منظمة التجارة تهديداً مباشراً لهؤلاء لأنه يستلزم إلغاء قانون الوكالات التجارية، مما سيفتح الباب على مصراعيه للشركات الأجنبية الأصلية كخصم مباشر لهذه الكيانات العائلية التي اعتادت على اللعب من دون منافس أو رقيب، وعلى الاعتماد على الدعم الحكومي الذي لن تجيزه بنود الاتفاقيات الجديدة. ويُخشى من أن يؤدي ذلك كله لتسريح أفواج من الموظفين من قبل شركاتهم المحلية العاجزة عن المنافسة.
الملاحظ أن كلاً من الإمارات والبحرين وقطر والكويت دول أعضاء في المنظمة منذ 1996، لكن قوانين الوكالات التجارية لم تتغير في أي منها إلى اليوم. ومع أن قانون الوكالات في الإمارات أشد صرامة منه في السعودية إذ لا يمكن إلغاء عقد الوكالة هناك. ومع ذلك فإن الإمارات تصر على أن قانونها للوكالات التجارية سيبقى على ما هو عليه. لكن الظاهر أن قوانين الوكالات ستظل موضع نقاش حتى تتم إزالة أي شكل من أشكال التمييز بين الشركات. ويتوقع الخبراء أن ينفجر الموضوع برمته في كل دول الخليج بمجرد أن تصل قضية واحدة فقط إلى هيئة حسم المنازعات في المنظمة.
ثمة تحدٍ آخر قد يواجه المؤسسات العائلية في المملكة على ضوء قوانين الشركات الجديدة يتمثل في إيجاد قواعد للانتقال السلس للشركة عبر الأجيال، وهو ما سيقود توجهاً لتحويل الكيانات العائلية لشركات مساهمة مغلقة وربما مفتوحة مما يفترض أن يُنشط سوق الأسهم ويروج لثقافة الشفافية عبر جهات الخدمات الإدارية المتخصصة التي ستدير المنشأة العائلية بدون تدخل أصحابها وعبر مكاتب المحاسبة المعنية بالإفصاح المالي وإعلان الموازنات بغرض تعزيز الثقة بالشركة المحلية ودعم مكانتها في منافستها المرتقبة مع نظرائها العالميين.
يبقى الافتراض الأخير بأن (المستهلك) سيكون هو الرابح الأكبر من انفتاح الأسواق. وحتى لو تغاضينا عن مخاوف إغراق الأسواق المحلية بالسلع الأجنبية، فإن عضوية المنظمة العالمية قد تضر صناعتنا بالقدر ذاته الذي سينعش فيه أسواقنا الاستهلاكية. وهو ما يبرر كثيراً من مظاهر الاحتجاج التي رافقت اجتماعات هذه المنظمة التي يرى الكثيرون أنها تكرس لتسويق منتجات الدول الصناعية الغنية أصلاً في الآن ذاته الذي تتعمد فيه استغلال العمالة الرخيصة وتهميش المشاريع الصناعية للدول النامية التي حكم عليها بأن تدخل في منافسة غير عادلة مع الكيانات الكبرى.. إلا إذا تم إعداد خطة وطنية للإفادة من هذه المنافسة في تطوير المنتج المحلي وفي الارتقاء بمهارات المواطن بدلاً من أن يقف في موقف الباحث عن وظيفة.. أو المستهلك الصرف.. أو ربما المتفرج وحسب.
 
 
 
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

اسم المرسل :

نص التعليق :

 
  كتـــــابـــات ســــــابقـــة

 

مواقف ... بدر بن صالح العيادة

الشركات الأجنبية ذات رأس المال السعودي والسوق المالية ... خالد أحمد عثمان

الدول العربية إما هشة وإما فاشلة ... د. فهد محمد بن جمعة

قامات طويلة في حفل جمعية الأيتام ... علي الشدي

آفـــاق عالمية:مكاسب إدارة بوش أثناء الهدوء الإعلامي ... نعومي كلين

تداعيات: اتصال وحوار بالوكالة!! ... علي بن سعد الزامل

من تجربتي: تفاقم سلبيات الحكام الأجانب ... عبد الرحمن الزيد

بأمانة: مفكرون ومصارعون في الغرف ... خالد بو علي

ماعون: بريدة الجميلة صوتت ... محمد العثيم

عين على الفن: التواصل الفني بين الشعوب ... د. محمد الرصيص

الرئيسية     |  إدارة التحرير    |   مواقع مميزة    |   اشترك معنا    |   للإتصال بنا

© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية للأبحاث و النشر، إدارة النشر الإلكتروني